في نظام العمل السعودي مادتان متقابلتان تعالجان الخروج من العلاقة دون المسار المعتاد: المادة 80 تبيح لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة ولا إشعار ولا تعويض في حالات محددة، والمادة 81 تبيح للعامل ترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه النظامية كاملة في حالات محددة أخرى.
والمادة 80 محصورة بالعدّ: لا يجوز الفسخ على مقتضاها إلا في تسع حالات، لا يُقاس عليها. وتعدّ المادة 81 سبع حالات يترك فيها العامل العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه. والأهم أن لكل حالة شروطًا دقيقة يسقط الحكم بسقوط أيٍّ منها، وهذه الشروط مما يُغفل كثيرًا عند الاستشهاد بالمادتين.
1. الشرط الذي يسبق الحالات التسع
قبل أي حديث عن حالات المادة 80، يوجب النص شرطًا إجرائيًا على صاحب العمل: أن يمكّن العامل من إبداء أسباب اعتراضه على الفسخ.
وهذا الشرط جزء من المادة نفسها لا إجراء استحساني حولها. فالاستشهاد بالمادة 80 دون ذكره يعرض المادة على غير ما هي عليه، ولو تحققت إحدى الحالات التسع.
2. حالات المادة 80 التسع
لا يجوز لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة ولا إشعار ولا تعويض إلا في الحالات الآتية، ومع استيفاء الشرط الإجرائي السابق:
- الاعتداء من العامل على صاحب العمل أو المدير المسؤول أو أحد رؤسائه أو مرؤوسيه، أثناء العمل أو بسببه.
- عدم أداء الالتزامات الجوهرية المترتبة على العقد، أو عدم إطاعة الأوامر المشروعة، أو التعمد في عدم مراعاة تعليمات السلامة المعلنة في مكان ظاهر، رغم إنذاره كتابيًا.
- ثبوت سوء السلوك أو ارتكاب عمل مخل بالشرف أو الأمانة.
- التعمد في أي فعل أو ترك يقصد به إلحاق خسارة مادية بصاحب العمل، بشرط أن يبلّغ صاحب العمل الجهات المختصة بالحادث خلال 24 ساعة من وقت علمه به.
- ثبوت لجوء العامل إلى التزوير للحصول على العمل.
- كون العامل معينًا تحت الاختبار.
- الغياب دون سبب مشروع أكثر من 30 يومًا في السنة العقدية الواحدة، أو أكثر من 15 يومًا متتالية، على أن يسبق الفصل إنذار كتابي من صاحب العمل بعد غياب 20 يومًا في الحالة الأولى، و10 أيام في الحالة الثانية.
- ثبوت استغلال العامل لمركزه الوظيفي بطريقة غير مشروعة لتحقيق مكسب شخصي.
- ثبوت إفشاء العامل للأسرار الصناعية أو التجارية الخاصة بالعمل.
3. حالات المادة 81 السبع
للعامل أن يترك العمل دون إشعار، مع احتفاظه بحقوقه النظامية كاملة، في أي من الحالات الآتية:
- عدم وفاء صاحب العمل بالتزاماته الجوهرية العقدية أو النظامية تجاه العامل.
- ثبوت الغش من صاحب العمل أو من ينوب عنه وقت التعاقد في شروط العمل وظروفه.
- تكليف العامل بعمل يختلف جوهريًا عن العمل المتفق عليه دون موافقته، خلافًا لما تقرره المادة 60.
- الاعتداء العنيف أو السلوك المخل بالآداب العامة، من صاحب العمل أو أحد أفراد أسرته أو المدير المسؤول، على العامل أو أحد أفراد أسرته.
- معاملة تتسم بالقسوة أو الجور أو الإهانة من صاحب العمل أو المدير المسؤول.
- وجود خطر جسيم في مكان العمل يهدد سلامة العامل أو صحته، بشرط أن يكون صاحب العمل عالمًا به ولم يتخذ ما يدل على إزالته.
- أن يدفع صاحب العمل أو من ينوب عنه العامل بتصرفاته، وبخاصة بمعاملته الجائرة أو مخالفته شروط العقد، إلى الظهور بمظهر الطرف الذي أنهى العقد.
4. الشروط الدقيقة التي يسقط الحكم بسقوطها
عدّ الحالات وحده لا يكفي. فعدد من الحالات معلّق على شروط إضافية منصوص عليها في المتن نفسه، وإغفال الشرط يغيّر الحكم:
- التعمد شرط في الحالة الرابعة من المادة 80، وشرط في الحالة الثانية بالنسبة إلى عدم مراعاة تعليمات السلامة دون سواه من صورها.
- الإنذار الكتابي السابق شرط في الحالة الثانية، وشرط في الحالة السابعة بمواعيده الخاصة.
- إعلان تعليمات السلامة في مكان ظاهر شرط في الحالة الثانية. فالتعليمات غير المعلنة على هذا الوجه خارج نطاق النص.
- التبليغ خلال 24 ساعة من وقت العلم شرط في الحالة الرابعة، ومحسوب من العلم بالحادث لا من وقوعه.
- الاعتداء «العنيف» هو وصف النص في الحالة الرابعة من المادة 81، لا مطلق الاعتداء.
- علم صاحب العمل بالخطر وعدم اتخاذه ما يدل على إزالته شرط مزدوج في الحالة السادسة من المادة 81.
مواعيد الإنذار في حالة الغياب
الحالة السابعة من المادة 80 هي أكثرها تفصيلًا في المواعيد، ولها مساران مستقلان:
- الغياب المتفرق: أكثر من 30 يومًا في السنة العقدية، والإنذار الكتابي بعد غياب 20 يومًا.
- الغياب المتصل: أكثر من 15 يومًا متتالية، والإنذار الكتابي بعد غياب 10 أيام.
فالإنذار هنا ليس إجراءً تاليًا للفصل بل سابق عليه، وله موعده الخاص في كل مسار. وهذا يجعل تاريخ الإنذار واقعة تُفيد إضافتها إلى السجل بتاريخها، لا مجرد وجوده.
5. كيف تُقرأ المادتان معًا
المادة 80 هي مخرج صاحب العمل من الإشعار ومن المكافأة ومن التعويض معًا. والمادة 81 هي مخرج العامل من الإشعار مع بقاء حقوقه. وكلتاهما قائمة ونافذة، ويصح الاستشهاد بهما معًا حين يقتضي بند في عقد هذا الاستثناء.
6. ما لا يعالجه النص
المادتان تعدّان الحالات وتضعان شروطها، ولا تتناولان ما يلي:
- شكل تمكين العامل من إبداء اعتراضه: يوجب النص الشرط ولا يفصّل صورته ولا مدته. فالحالة الخاصة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
- معيار «الالتزامات الجوهرية» في الحالة الثانية من المادة 80 والحالة الأولى من المادة 81. فالحالة الخاصة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
- إثبات «التعمد» وما يقوم به. فالحالة الخاصة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
- أثر تطبيق المادة 81 على مكافأة نهاية الخدمة بالتفصيل. والمادة 81 تحفظ للعامل حقوقه النظامية كاملة في حالاتها، وهي أحد الاستثناءات التي تُقرأ مع جدول المادة 85، إلى جانب استثناءات المادة 87. أما التفصيل في حالة بعينها فيُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
7. ما الذي يجب أن يسجله نظامك
- تاريخ كل إنذار كتابي ونصه وتاريخ تسليمه للعامل.
- أيام الغياب مفصّلة بتواريخها، لا مجمّعة في عدد، لأن المسارين يختلفان: متفرق في السنة العقدية أم متصل.
- بداية السنة العقدية لكل موظف، لأنها وعاء احتساب الغياب المتفرق.
- واقعة تمكين العامل من إبداء اعتراضه وتاريخها.
- تاريخ العلم بالحادث في الحالة الرابعة، لأن مهلة 24 ساعة تُحسب منه.
- إعلان تعليمات السلامة ومكان إعلانها وتاريخه.
8. قائمة تحقق قبل الاستناد إلى المادة 80
- هل الحالة من الحالات التسع نصًا، لا قياسًا عليها؟
- هل مُكّن العامل من إبداء أسباب اعتراضه، وهل ذلك موثّق؟
- إن كانت الحالة تشترط التعمد، فهل هو محل الاستناد فعلًا؟
- إن كانت تشترط إنذارًا كتابيًا سابقًا، فهل صدر؟ وهل في موعده؟
- في حالة الغياب: هل المسار متفرق أم متصل؟ وهل صدر الإنذار بعد 20 يومًا أو 10 أيام بحسبه؟
- في حالة الخسارة المادية المتعمدة: هل بُلّغت الجهات المختصة خلال 24 ساعة من العلم بالحادث؟
- هل تعليمات السلامة كانت معلنة في مكان ظاهر قبل الواقعة؟
9. لماذا يتحول هذا إلى مشكلة
المادتان 80 و81 لا تخطئ فيهما المنشآت عادةً بالاستناد إلى حالة غير منصوص عليها، بل بإسقاط شرط داخل حالة منصوص عليها: فصل يستند إلى الغياب دون إنذار في موعده، أو إلى تعليمات سلامة لم تكن معلنة، أو دون تمكين العامل من الاعتراض.
وهذه الشروط كلها وقائع مؤرخة: إنذار له تاريخ، وإعلان له مكان وتاريخ، وعلم بحادث له ساعة، واعتراض له تاريخ. ومنشأة تحفظ النتيجة دون الوقائع تجد نفسها بلا سند حين يُسأل عن الشرط لا عن الحالة.
وهنا تظهر قيمة أن تكون وقائع الموظف في ملف واحد. وهذا ما يقدمه قيود HR: ملف موظف واحد يحمل عقده والعقود والوثائق وتواريخ انتهائها، وسجل حضور وانصراف لكل موظف، ومستحقات نهاية الخدمة. وحسابات نهاية الخدمة والعمل الإضافي وأرصدة الإجازات مبنية داخل النظام. وهو نظام موارد بشرية مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.
نظام موارد بشرية سعودي مستقل
ملف موظف واحد يحمل العقد والوثائق وتواريخ انتهائها، وسجل الحضور والإجازات والراتب ومستحقات نهاية الخدمة. وحسابات نهاية الخدمة والعمل الإضافي وأرصدة الإجازات مبنية داخل النظام.
ولمدة الإشعار، انظر مدة الإشعار وإنهاء عقد العمل. وللاستقالة، انظر الاستقالة: المادة 79 مكرر.
ولتقدير المستحقات حين تكون المكافأة واجبة، تفيدك حاسبة مكافأة نهاية الخدمة، ولمزيد من الأدلة والنماذج تصفح مركز الموارد البشرية.
الأسئلة الشائعة
متى يجوز الفصل دون مكافأة ولا إشعار ولا تعويض؟
في تسع حالات تعدّها المادة 80 حصرًا، ومع شرط إجرائي لا يسقط: أن يمكّن صاحب العمل العامل من إبداء أسباب اعتراضه على الفسخ. وهذا الشرط جزء من المادة نفسها، والاستشهاد بها دونه يعرضها على غير ما هي عليه.
هل يكفي الغياب وحده للفصل بموجب المادة 80؟
لا. الحالة السابعة تشترط الغياب دون سبب مشروع أكثر من 30 يومًا في السنة العقدية أو أكثر من 15 يومًا متتالية، وتشترط كذلك أن يسبق الفصل إنذار كتابي بعد غياب 20 يومًا في الحالة الأولى و10 أيام في الحالة الثانية.
متى يترك العامل العمل دون إشعار مع بقاء حقوقه؟
في سبع حالات تعدّها المادة 81، منها عدم وفاء صاحب العمل بالتزاماته الجوهرية، والغش وقت التعاقد، وتكليفه بعمل يختلف جوهريًا عن المتفق عليه دون موافقته، والاعتداء العنيف، والمعاملة المتسمة بالقسوة أو الجور أو الإهانة، ووجود خطر جسيم يعلمه صاحب العمل ولم يتخذ ما يدل على إزالته.
ما مهلة التبليغ في حالة الخسارة المادية المتعمدة؟
تشترط الحالة الرابعة من المادة 80 أن يبلّغ صاحب العمل الجهات المختصة بالحادث خلال 24 ساعة من وقت علمه به. والمهلة تُحسب من وقت العلم بالحادث لا من وقت وقوعه.
هل المادة 80 والمادة 81 متعارضتان؟
لا، بل متقابلتان. المادة 80 مخرج صاحب العمل من الإشعار ومن المكافأة ومن التعويض معًا، والمادة 81 مخرج العامل من الإشعار مع بقاء حقوقه النظامية كاملة. وكلتاهما قائمة ونافذة.
هل يجوز القياس على حالات المادتين؟
النص يعدّ الحالات عدًّا: تسعًا في المادة 80 وسبعًا في المادة 81. أما ما يخرج عن هذا العدّ فمسألة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
المراجع النظامية
هذا الدليل مستند إلى نظام العمل السعودي: المادة 60 (عدم تغيير العمل تغييرًا جوهريًا)، والمادة 80 (الفسخ دون مكافأة ولا إشعار ولا تعويض بحالاتها التسع وشرطها الإجرائي)، والمادة 81 (ترك العمل دون إشعار مع حفظ الحقوق بحالاتها السبع)، والمادة 85 (تخفيض مكافأة نهاية الخدمة عند الاستقالة)، والمادة 87 (الاستثناءات على تخفيض المادة 85).
وعن أثر تعديلات المرسوم الملكي م/44 لعام 1446 للهجرة، النافذة منذ 19 فبراير 2025: المادة 80 آخر تعديل لها كان بالمرسوم م/46 ولم يمسها م/44، والمادتان 81 و87 لم تطلهما تعديلات م/44. أما المادتان 60 و85 فلم يقف هذا الدليل لهما على حالة تعديل صريحة، فلا يصح الجزم بأنهما عُدّلتا أو لم تُعدّلا، والرجوع في ذلك إلى النص النظامي المحدَّث.
وهذا الدليل شرح تنظيمي لا استشارة قانونية. وعند نزاع قائم أو حالة خاصة، يبقى النص النظامي والجهة المختصة هما المرجع.