فترة التجربة في نظام العمل السعودي ليست مدةً مفترضة تسري على كل عقد. فهي لا تقوم إلا بنص صريح في عقد العمل، ولها سقف واحد، ولها قيد على التكرار، ولها أثر محدد على المكافأة والتعويض.
وقد غيّر المرسوم الملكي م/44، النافذ منذ 19 فبراير 2025، بنيتها تغييرًا جوهريًا: أُلغيت قاعدة 90 يومًا القابلة للتمديد، وأُلغي الاستثناء الذي كان يسمح بقصر حق الإنهاء على طرف واحد.
1. لا تجربة بغير نص صريح
تقرر المادة 53 أنه إذا كان العامل خاضعًا لفترة تجربة وجب النص على ذلك صراحةً في عقد العمل، وتحديد مدتها بوضوح.
فالشرطان متلازمان: النص الصريح على الخضوع للتجربة، وتحديد المدة بوضوح. والعقد الذي يذكر التجربة دون مدة لا يستوفي الشرط الثاني.
وأثر هذا التلازم عملي: التجربة ليست حالة افتراضية يدخلها كل موظف جديد بحكم العرف، بل حكم يُنشئه العقد. فإذا خلا العقد من النص عليها، فليس في النظام ما يُنشئها من تلقاء نفسه. ولهذا فإن أول سؤال في أي نزاع على التجربة ليس «كم مدتها؟» بل «أين النص عليها في العقد، وهل حُددت مدته؟».
ويُلاحظ أن النص مطلوب في عقد العمل نفسه، لا في خطاب عرض العمل ولا في رسالة قبول. أما تكييف ورقة بعينها وهل تُعد جزءًا من العقد فمسألة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
2. سقف واحد: 180 يومًا
تقرر المادة 53 أن مجموع فترة التجربة لا يجوز أن يتجاوز في جميع الأحوال 180 يومًا.
وتحيل المادة إلى اللائحة تحديد الأحكام المتصلة بذلك، ومنها الإجازات التي لا تُحتسب ضمن المدة.
ما غيّره م/44 هنا
كان النص قبل التعديل يقرر حدًا أقصى قدره 90 يومًا، قابلًا للتمديد باتفاق مكتوب بين الطرفين إلى حد أقصى قدره 180 يومًا. وكان يستثني من الاحتساب إجازتي العيدين والإجازة المرضية.
أما النص النافذ فيقرر سقفًا واحدًا هو 180 يومًا. فبنية «90 يومًا ثم تمديد مكتوب» لم تعد قائمة.
وأما تحديد الإجازات التي لا تُحتسب ضمن المدة، فقد أحالته المادة إلى اللائحة. وما إذا كانت اللائحة قد حملت الاستثناءات القديمة نفسها أمر لم يقف عليه هذا الدليل، فيُرجع فيه إلى اللائحة التنفيذية والجهة المختصة.
3. حق الإنهاء أثناء التجربة
تقرر المادة 53 أن لكل من الطرفين الحق في إنهاء العقد خلال هذه الفترة.
والاستثناء القديم أُلغي
كان النص السابق يجيز أن يتضمن العقد نصًا يعطي حق الإنهاء لأحد الطرفين دون الآخر. وقد حُذف هذا الاستثناء، فحق الإنهاء أثناء التجربة مقرر للطرفين.
وعليه، فأي نموذج عقد ما زال يمنح حق الإنهاء أثناء التجربة لصاحب العمل وحده ينقل حكمًا منسوخًا، وهو بند يستحق المراجعة في كل عقد أُعدّ قبل 2025.
وهذا التعديل والذي قبله يشتركان في أثر واحد: كلاهما يُبطل بندًا شائعًا في نماذج العقود المتداولة. فالنموذج الذي يكتب «فترة التجربة 90 يومًا قابلة للتمديد» يحمل بنية لم تعد قائمة، والنموذج الذي يقصر حق الإنهاء على صاحب العمل يحمل استثناءً حُذف. وكلاهما يمر دون أن يلحظه أحد لأنه بند قديم يُنسخ من عقد إلى عقد.
أما أثر التعديل على العقود التي كانت قائمة فعلًا قبل 19 فبراير 2025 وتضمنت أحد هذين البندين، فمسألة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
4. لا تجربة مرتين إلا باستثناء
تقرر المادة 54 أنه لا يجوز وضع العامل تحت التجربة أكثر من مرة واحدة لدى صاحب عمل واحد.
ويرد على ذلك استثناء باتفاق الطرفين كتابةً، ولا يقوم إلا في إحدى حالتين:
- أن تكون التجربة الثانية في مهنة أخرى أو عمل آخر.
- أو أن تكون قد مضت 6 أشهر على الأقل على انتهاء العلاقة السابقة مع صاحب العمل نفسه.
وقيدان في هذا الاستثناء: أن يكون الاتفاق كتابيًا، وأن تتحقق إحدى الحالتين. أما احتساب مدة التجربة الثانية ضمن السقف المقرر في المادة 53 فمسألة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
5. أثر الإنهاء أثناء التجربة
تقرر المادة 54 أنه إذا أُنهي العقد خلال فترة التجربة:
- لا يستحق أي من الطرفين تعويضًا.
- ولا يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة عن تلك الفترة.
وهذان حكمان مقرران في المادة نفسها، لا استنتاجًا من كون العلاقة قصيرة.
ما يبقى مستحقًا رغم عدم استحقاق المكافأة
ونفي المادة 54 منصرف إلى التعويض وإلى مكافأة نهاية الخدمة عن فترة التجربة. ولم يرد فيها نفي لمستحقات أخرى يقررها النظام في مواده.
ومن ذلك ما تقرره المادة 111: للعامل الحق في أجر عن أيام إجازته المستحقة إذا ترك العمل قبل استعمالها، عن المدة التي لم يحصل على إجازته عنها. وله كذلك أجر عن أجزاء السنة بنسبة ما قضاه منها في العمل.
وأثر ذلك عملي عند الإنهاء أثناء التجربة: عدم استحقاق المكافأة عن تلك الفترة لا يستغرق التصفية كلها، فالمدة التي عملها الموظف جزء من سنة، وأجر الإجازة عن أجزاء السنة مقرر في المادة 111 بنسبة ما قضاه. أما تقدير رصيد بعينه فمسألة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
6. التجربة في عقود غير السعوديين
تقرر المادة 37 أن يكون عقد العمل مع غير السعودي مكتوبًا ومحدد المدة، وأنه إذا خلا من بيان مدته كانت مدته سنة واحدة تبدأ من تاريخ مباشرة العامل العمل فعلًا.
وسقف التجربة البالغ 180 يومًا يسري في جميع الأحوال، فهو قائم أيًا كانت مدة العقد. أما تفصيل تطبيق ذلك على عقد بعينه فيُرجع فيه إلى النص النظامي والجهة المختصة.
7. التجربة وحالات الفصل في المادة 80
الحالة السادسة من حالات المادة 80 هي كون العامل معينًا تحت الاختبار. وهي إحدى تسع حالات يجوز فيها لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة ولا إشعار ولا تعويض، بشرط أن يمكّن العامل من إبداء أسباب اعتراضه على الفسخ، وهو شرط إجرائي في المادة نفسها.
أما العلاقة بين هذه الحالة وبين حق الإنهاء المقرر للطرفين في المادة 53، فمسألة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
8. ما لا يعالجه النص
- الإجازات التي لا تُحتسب ضمن مدة التجربة. المادة 53 تحيلها إلى اللائحة، ولم يقف هذا الدليل على نصها. فيُرجع في ذلك إلى اللائحة التنفيذية والجهة المختصة.
- أثر فترة التجربة على مدة الخدمة فيما عدا ما نصت عليه المادة 54 من عدم استحقاق المكافأة عنها. فالحالة الخاصة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
- ما يُعد «مهنة أخرى» أو «عملًا آخر» في استثناء المادة 54. فالحالة الخاصة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
- أثر التعديل على العقود القائمة قبل 19 فبراير 2025 التي تضمنت مدة تجربة قابلة للتمديد أو حق إنهاء لطرف واحد. فالحالة الخاصة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
- هل يسري سقف المادة 53 على مجموع تجربتين أُجريت الثانية منهما باستثناء المادة 54. فالحالة الخاصة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
9. ما الذي يجب أن يسجله نظامك
- هل نُص على التجربة في العقد صراحةً، وهل حُددت مدتها بوضوح.
- تاريخ بداية التجربة ونهايتها، ومجموع المدة إن تعددت.
- واقعة التجربة السابقة لدى المنشأة نفسها إن وُجدت، وتاريخ انتهاء العلاقة السابقة، لأن مهلة 6 أشهر تُقاس منه.
- المهنة أو العمل في كل تجربة، لأن اختلافهما أحد وجهي الاستثناء.
- الاتفاق الكتابي على التجربة الثانية.
- تاريخ الإنهاء إن وقع أثناء التجربة، لأثره على المكافأة والتعويض.
10. قائمة تحقق
- هل التجربة منصوص عليها صراحةً في العقد؟ وهل مدتها محددة بوضوح؟
- هل المجموع في جميع الأحوال لا يتجاوز 180 يومًا؟
- هل ما زال نموذجك يستعمل بنية «90 يومًا قابلة للتمديد»؟ فهي لم تعد قائمة.
- هل ما زال نموذجك يمنح حق الإنهاء أثناء التجربة لطرف دون الآخر؟ فقد أُلغي هذا الاستثناء.
- إن كانت هذه تجربة ثانية لدى المنشأة نفسها: هل الاتفاق كتابي؟ وهل تحققت إحدى الحالتين: مهنة أو عمل آخر، أو مضي 6 أشهر على انتهاء العلاقة السابقة؟
11. لماذا يتحول هذا إلى مشكلة
بنود التجربة مما يُنسخ في النماذج دون مراجعة، لأنها تبدو تفصيلًا إجرائيًا. وقد تغيّر فيها أمران جوهريان في 2025: السقف صار واحدًا، وحق الإنهاء صار للطرفين. فالنموذج غير المحدَّث لا يتأخر عن النص فحسب، بل يمنح أحد الطرفين ما لم يعد النظام يمنحه.
والوقائع التي يقوم عليها هذا كله بسيطة ومؤرخة: نص العقد، وتاريخ بداية التجربة ونهايتها، وواقعة تجربة سابقة إن وُجدت، وتاريخ انتهاء العلاقة السابقة.
وهنا تظهر قيمة أن تكون وقائع الموظف في ملف واحد. وهذا ما يقدمه قيود HR: ملف موظف واحد يحمل عقده والعقود والوثائق وتواريخ انتهائها مع تنبيه قبلها، وسجل حضور وانصراف لكل موظف، وإجازاته وراتبه ومستحقات نهاية الخدمة. وحسابات نهاية الخدمة والعمل الإضافي وأرصدة الإجازات مبنية داخل النظام. وهو نظام موارد بشرية مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.
نظام موارد بشرية سعودي مستقل
ملف موظف واحد يحمل العقد والوثائق وتواريخ انتهائها، وسجل الحضور والإجازات والراتب ومستحقات نهاية الخدمة. وحسابات نهاية الخدمة والعمل الإضافي وأرصدة الإجازات مبنية داخل النظام.
ولحالات الفسخ دون مكافأة ولا إشعار ولا تعويض، انظر المادتان 80 و81.
ولمزيد من الأدلة والنماذج تصفح مركز الموارد البشرية.
الأسئلة الشائعة
كم مدة فترة التجربة في نظام العمل السعودي؟
تقرر المادة 53 أن مجموع فترة التجربة لا يجوز أن يتجاوز في جميع الأحوال 180 يومًا. وهذا سقف واحد، بعد أن كان النص قبل تعديل م/44 يقرر 90 يومًا قابلة للتمديد باتفاق مكتوب إلى 180.
هل تسري فترة التجربة تلقائيًا؟
لا. توجب المادة 53 النص عليها صراحةً في عقد العمل وتحديد مدتها بوضوح. فالعقد الذي لا ينص عليها لا تسري فيه، والعقد الذي يذكرها دون مدة لا يستوفي الشرط الثاني.
هل يجوز أن يكون حق الإنهاء أثناء التجربة لصاحب العمل وحده؟
لا. تقرر المادة 53 أن لكل من الطرفين الحق في إنهاء العقد خلال فترة التجربة. وكان النص السابق يجيز أن يتضمن العقد نصًا يعطي هذا الحق لأحدهما دون الآخر، وقد حُذف هذا الاستثناء.
هل يجوز وضع الموظف تحت التجربة مرتين؟
لا يجوز أكثر من مرة واحدة لدى صاحب عمل واحد، إلا باتفاق الطرفين كتابةً وفي إحدى حالتين: أن تكون التجربة في مهنة أخرى أو عمل آخر، أو أن تكون قد مضت 6 أشهر على الأقل على انتهاء العلاقة السابقة مع صاحب العمل نفسه.
هل يستحق الموظف مكافأة نهاية خدمة عن فترة التجربة؟
تقرر المادة 54 أنه إذا أُنهي العقد خلال فترة التجربة فلا يستحق أي من الطرفين تعويضًا، ولا يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة عن تلك الفترة.
هل يستحق الموظف أجره عن فترة التجربة؟
لم يقف هذا الدليل على نص في نظام العمل يضع للأجر قاعدة خاصة بفترة التجربة. فالمادة 53 تعالج النص على التجربة ومدتها وحق الإنهاء، والمادة 54 تعالج تكرارها وأثر الإنهاء على المكافأة والتعويض، وليس في أي منهما حكم يخص الأجر، ولا ما يستثني فترة التجربة من قواعد الأجر العامة. ومن هذه القواعد في المادة 90: الأداء بالعملة الرسمية للبلاد، ومرة في الشهر لمن يتقاضى أجره شهريًا، وإيداع الأجور في حسابات العمال عبر البنوك المعتمدة في المملكة وفق الفقرة الثانية منها. أما تكييف حالة بعينها فمسألة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
هل يستحق الموظف إجازة سنوية أثناء فترة التجربة؟
تقرر المادة 109 إجازة سنوية لا تقل عن 21 يومًا عن كل سنة، ولم يقف هذا الدليل فيها على استثناء يخص فترة التجربة. فإن أُنهي العقد أثناء التجربة، فالمادة 111 تقرر للعامل أجرًا عن أيام إجازته المستحقة التي لم يستعملها، وأجرًا عن أجزاء السنة بنسبة ما قضاه منها في العمل. وهذه مسألة استحقاق الإجازة، وهي غير مسألة الإجازات التي لا تُحتسب ضمن مدة التجربة، فتلك أحالتها المادة 53 إلى اللائحة. ولتفصيل الاستحقاق والترحيل والتصفية انظر رصيد الإجازة السنوية.
ما الإجازات التي لا تُحتسب ضمن فترة التجربة؟
أحالت المادة 53 تحديد ذلك إلى اللائحة. ولم يقف هذا الدليل على نصها، فيُرجع في ذلك إلى اللائحة التنفيذية والجهة المختصة.
المراجع النظامية
هذا الدليل مستند إلى نظام العمل السعودي: المادة 53 (فترة التجربة والنص عليها ومدتها وحق الإنهاء)، والمادة 54 (تكرار التجربة وأثر الإنهاء فيها)، والمادة 80 (حالات الفسخ دون مكافأة ولا إشعار ولا تعويض)، والمادة 37 (عقود غير السعوديين ومدتها الافتراضية).
وعن أثر تعديلات المرسوم الملكي م/44 لعام 1446 للهجرة، النافذة منذ 19 فبراير 2025: المادتان 53 و37 عُدّلتا بها، وتعديلها موضوع القسمين الثاني والثالث من هذا الدليل. والمادتان 54 و80 آخر تعديل لهما كان بالمرسوم م/46 ولم يمسهما م/44.
وهذا الدليل شرح تنظيمي لا استشارة قانونية. وعند نزاع قائم أو حالة خاصة، يبقى النص النظامي والجهة المختصة هما المرجع.