يفرد نظام العمل السعودي فصلًا مستقلًا للوقاية من الحوادث الصناعية الكبرى. وهذا الفصل لا يسري على كل منشأة، بل على فئة موصوفة في النص باسم المنشآت ذات المخاطر الكبرى، ونطاق هذه الفئة مقرر بوصف لا بتعداد لأنشطة: تدخل فيها المنشأة بحسب المواد الخطرة التي تتعامل معها، وصورة تعاملها معها، وكمياتها مقيسةً على ضوابط تضعها الوزارة.
وهذا الدليل يعرض المواد 127 و128 و129 و130 و131 و131 مكرر كما وردت في المتن، ويقف عند حدود ما تحيله إلى قرارات ولوائح. أما إصابات العمل وما يترتب عليها من التزامات، فموضوع فصل آخر، وتفصيله في إصابة عمل في نظام العمل السعودي: المادة 132 ومسؤولية صاحب العمل.
1. نطاق الفصل: المادة 127
تحدد المادة 127 نطاق هذا الفصل، فتقرر أن أحكامه تسري على المنشآت ذات المخاطر الكبرى.
ونطاق السريان هنا مقرر بوصف لا بتعداد لأنشطة. فالسؤال الأول أمام أي منشأة ليس «هل هذا الفصل يخصني بحكم نشاطي»، بل ما إذا كانت تقع داخل الوصف الذي تعرّفه المادة التالية.
2. التعريفات في المادة 128
تضع المادة 128 التعريفات التي يقوم عليها الفصل كله:
- المنشأة ذات المخاطر الكبرى: المنشأة التي تقوم، بصفة دائمة أو مؤقتة، بإنتاج مادة خطرة أو أكثر أو فئات منها، أو معالجتها أو التخلص منها أو تداولها أو استخدامها أو تخزينها، بكميات تتجاوز المعايير المسموح بها، والتي يضعها تجاوزُها في فئة المخاطر الكبرى.
- المادة الخطرة: كل مادة أو خليط من المواد يكون خطرًا بحكم خواصه الكيميائية أو الطبيعية أو السُّمّية، منفردًا أو مقترنًا بغيره.
- الحادث الكبير: كل حادث فجائي، كالتسرب الكبير أو الحريق أو الانفجار، في أثناء نشاط داخل منشأة ذات مخاطر كبرى، يشمل مادة خطرة أو أكثر، ويؤدي إلى خطر أكبر على العمال أو الجمهور أو البيئة، عاجلًا أو آجلًا.
وقيود في هذه التعريفات مقررة في متنها. منها أن صفة المنشأة في التعريف الأول تثبت بـالصفة الدائمة أو المؤقتة معًا، فلا يخرجها من الوصف كونُ التعامل مؤقتًا. ومنها أن المعيار فيه كمّي: تجاوز الكميات للمعايير المسموح بها هو ما يضع المنشأة في الفئة. ومنها أن وصف الحادث الكبير يمتد في النص إلى الجمهور والبيئة، لا إلى العمال وحدهم، وإلى الأثر الآجل لا العاجل وحده.
3. من يرسم الحد: المادة 129
تنص المادة 129 على أن الوزارة تضع الضوابط التي تُحدَّد بها المنشآت ذات المخاطر الكبرى، وذلك على أساس قائمة بالمواد الخطرة، أو فئات منها، أو كليهما.
وأثر هذه المادة على قراءة المادة 128 مباشر: التعريف يضع المعيار، والضوابط هي ما يحوّله إلى حد قابل للقياس. فعبارة «كميات تتجاوز المعايير المسموح بها» في التعريف تستمد مضمونها العددي من هذه الضوابط.
وهذه الضوابط والقائمة المشار إليها فيها لم يقف عليها هذا الدليل من مصدر رسمي. فالوقوف على مضمونها مسألة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
4. تحديد الوضع: المادة 130
تنص المادة 130 على أن على أصحاب العمل، بالتنسيق مع الوزارة، تحديد وضع منشآتهم في ضوء الضوابط المشار إليها في المادة 129.
وقيدان في هذه المادة. أولهما أن التحديد مقرر في النص على صاحب العمل، لا على جهة تبلّغه به ابتداءً. وثانيهما أنه مقرون بـالتنسيق مع الوزارة، فليس تقديرًا داخليًا منفردًا.
أما صورة هذا التنسيق وإجراءاته ومواعيده، فمما لا يتناوله متن المادة، والحالة الخاصة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
5. ما تحيله المادة 131
تنص المادة 131 على أن الوزير يُصدر اللوائح والقرارات المتضمنة:
- الترتيبات اللازمة على مستوى المنشأة للوقاية من المخاطر الكبرى؛
- واجبات أصحاب العمل في هذا الشأن؛
- ترتيبات حماية الجمهور والبيئة خارج موقع كل منشأة ذات مخاطر كبرى؛
- حقوق العمال وواجباتهم؛
- وما يلزم من تدابير أخرى للوقاية من الحوادث الكبرى، وتقليل مخاطر وقوعها، والحد من آثارها.
فالمادة تقرر مَن يضع هذه الترتيبات وما موضوعها، وتترك مضمونها لأداة أخرى. وهذه اللوائح والقرارات لم يقف عليها هذا الدليل. فالوقوف على مضمونها مسألة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
ويلاحظ أن الترتيبات في هذه المادة موزعة على داخل الموقع وخارجه معًا: ترتيبات على مستوى المنشأة، وترتيبات لحماية الجمهور والبيئة خارج الموقع.
6. المادة 131 مكرر وموضعها
أُضيفت المادة 131 مكرر إلى النظام بالمرسوم الملكي م/5 وتاريخ 7/1/1442هـ. وموضوعها أن الوزير يحدد بقرار المهن والأعمال الخطرة أو الضارة، أو التي قد تعرّض العامل لأخطار أو أضرار غير عادية، والفئات الممنوعة من العمل فيها دائمًا أو مؤقتًا، أو المسموح لها بشروط خاصة، ومنها مدى الحاجة إلى تحديد ساعات عمل لأي من تلك الفئات، وذلك بما يتفق مع التزامات المملكة في الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وهي تفارق المواد قبلها في موضوعها: المواد 127 إلى 131 تتناول المنشأة ووضعها وترتيباتها، وهذه المادة تتناول المهن والفئات. والقرار الصادر بمقتضاها لم يقف عليه هذا الدليل، وتحديده مسألة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
وقد أُشير إلى هذه المادة في سياق تشغيل النساء، في ساعة الرضاعة والرعاية الطبية للمرأة العاملة، بوصفها الأداة القائمة بعد إلغاء المادتين 149 و150.
7. ما لا يعالجه النص
- ضوابط تحديد المنشآت ذات المخاطر الكبرى وقائمة المواد الخطرة في المادة 129. فلم يقف عليها هذا الدليل، وتحديدها مسألة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
- الكميات التي يُعدّ تجاوزها تجاوزًا للمعايير المسموح بها. فلا يصح ذكر رقم، ويُرجع في ذلك إلى النص النظامي والجهة المختصة.
- إجراءات التنسيق مع الوزارة في المادة 130 ومواعيدها. فالحالة الخاصة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
- اللوائح والقرارات المشار إليها في المادة 131 ومضمون الترتيبات وواجبات أصحاب العمل وحقوق العمال فيها. فلم يقف عليها هذا الدليل، والوقوف عليها مسألة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
- القرار الصادر بمقتضى المادة 131 مكرر في المهن الخطرة أو الضارة والفئات الممنوعة منها. فلم يقف عليه هذا الدليل، وتحديده مسألة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
- أثر مخالفة هذه المواد. فلا يصح ذكر رقم للغرامة، ويُرجع في ذلك إلى النص النظامي والجهة المختصة.
8. ما الذي يجب أن يسجله نظامك
- المواد الخطرة التي تتعامل معها المنشأة، وصورة التعامل: إنتاج أو معالجة أو تخلص أو تداول أو استخدام أو تخزين، لأن التعريف يعدد هذه الصور.
- الكميات المتعامل معها وتواريخها، لأن المعيار في التعريف كمّي لا وصفي.
- صفة التعامل: دائم أو مؤقت، لأن التعريف يشمل الحالتين.
- ما انتهى إليه تحديد وضع المنشأة بمقتضى المادة 130، وتاريخه، وواقعة التنسيق مع الوزارة، وهي واقعة تُفيد إضافتها إلى السجل لأنها لا تُستعاد لاحقًا.
- المواقع التي تُخزَّن فيها المواد الخطرة أو تُتداول، لأن المادة 131 توزع الترتيبات على داخل الموقع وخارجه.
- العمال المعنيون بكل موقع ووقت وجودهم فيه، لأن أثر الحادث الكبير في التعريف يمتد إليهم وإلى غيرهم.
9. قائمة تحقق
- هل لدى المنشأة حصر مكتوب للمواد الخطرة التي تتعامل معها وكمياتها؟
- هل شمل الحصر التعامل المؤقت كما شمل الدائم؟
- هل شمل صور التعامل كلها كما يعددها التعريف، لا التخزين وحده؟
- هل جرى تحديد وضع المنشأة بمقتضى المادة 130، وهل جرى بالتنسيق مع الوزارة؟
- هل هذا التحديد مؤرَّخ وموثَّق، لا شفهيًا؟
- هل يُعاد النظر فيه عند تغيّر الكميات أو المواد أو صور التعامل؟
- هل تُنسب أي ترتيبات داخلية إلى أداتها الصحيحة: المتن، أم لوائح الوزير وقراراته؟
10. لماذا يتحول هذا إلى مشكلة
الصعوبة في هذا الفصل أن معيار الدخول فيه لا يُقرأ من النشاط. فالمادة 128 تصف المنشأة بالمواد الخطرة التي تتعامل معها وصور تعاملها معها وكمياتها مقيسةً على معايير مسموح بها، والمادة 129 تضع تلك المعايير في أداة أخرى. ومنشأة تعرف نشاطها جيدًا قد لا تعرف موضعها من هذا الوصف ما لم تكن كمياتها محصورة ومسجلة.
ويضاف إلى ذلك أن المادة 130 تضع تحديد الوضع على صاحب العمل نفسه بالتنسيق مع الوزارة. فهو إجراء يقع منه، لا إليه، وتاريخه ونتيجته واقعتان تُسجَّلان حين تقعان.
وتبقى ملاحظة على الصياغة تفيد في التعامل مع هذا الفصل: المتن يقرر المسؤولية والموضوع، ويحيل التفصيل. فما يقع في يد المنشأة من هذا الفصل مباشرةً هو حصر مواده وكمياته ومواقعه وتواريخه، وهي مادة التحديد الذي تطلبه المادة 130.
وهنا تظهر قيمة أن تكون وقائع الموظف في ملف واحد. وهذا ما يقدمه قيود HR: ملف موظف واحد يحمل عقده والعقود والوثائق وتواريخ انتهائها مع تنبيه قبلها، وسجل حضور وانصراف لكل موظف، وإجازاته وراتبه ومستحقات نهاية الخدمة. وحسابات نهاية الخدمة والعمل الإضافي وأرصدة الإجازات مبنية داخل النظام. وهو نظام موارد بشرية مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.
نظام موارد بشرية سعودي مستقل
ملف موظف واحد يحمل العقد والوثائق وتواريخ انتهائها، وسجل الحضور والإجازات والراتب ومستحقات نهاية الخدمة. وحسابات نهاية الخدمة والعمل الإضافي وأرصدة الإجازات مبنية داخل النظام.
ولالتزامات المنشأة عند وقوع إصابة عمل، انظر إصابة عمل في نظام العمل السعودي. ولمزيد من الأدلة والنماذج تصفح مركز الموارد البشرية.
الأسئلة الشائعة
ما المنشآت ذات المخاطر الكبرى في نظام العمل السعودي؟
تعرّفها المادة 128 بأنها المنشأة التي تقوم بصفة دائمة أو مؤقتة بإنتاج مادة خطرة أو أكثر أو فئات منها، أو معالجتها أو التخلص منها أو تداولها أو استخدامها أو تخزينها، بكميات تتجاوز المعايير المسموح بها والتي يضعها تجاوزُها في فئة المخاطر الكبرى.
ما المقصود بالمادة الخطرة؟
تعرّفها المادة 128 بأنها كل مادة أو خليط من المواد يكون خطرًا بحكم خواصه الكيميائية أو الطبيعية أو السُّمّية، منفردًا أو مقترنًا بغيره.
ما المقصود بالحادث الكبير؟
تعرّفه المادة 128 بأنه كل حادث فجائي كالتسرب الكبير أو الحريق أو الانفجار في أثناء نشاط داخل منشأة ذات مخاطر كبرى، يشمل مادة خطرة أو أكثر، ويؤدي إلى خطر أكبر على العمال أو الجمهور أو البيئة، عاجلًا أو آجلًا.
من الذي يحدد ما إذا كانت المنشأة ذات مخاطر كبرى؟
تنص المادة 129 على أن الوزارة تضع الضوابط التي تُحدَّد بها هذه المنشآت على أساس قائمة بالمواد الخطرة أو فئات منها أو كليهما. وتنص المادة 130 على أن على أصحاب العمل، بالتنسيق مع الوزارة، تحديد وضع منشآتهم في ضوء تلك الضوابط. وهذه الضوابط لم يقف عليها هذا الدليل، والوقوف على مضمونها مسألة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
ما الذي تحيله المادة 131 إلى الوزير؟
تنص المادة 131 على أن الوزير يصدر اللوائح والقرارات المتضمنة الترتيبات اللازمة على مستوى المنشأة للوقاية من المخاطر الكبرى، وواجبات أصحاب العمل، وترتيبات حماية الجمهور والبيئة خارج الموقع، وحقوق العمال وواجباتهم، وما يلزم من تدابير أخرى للوقاية من الحوادث الكبرى وتقليل مخاطر وقوعها والحد من آثارها. وهذه اللوائح والقرارات لم يقف عليها هذا الدليل.
ما موضوع المادة 131 مكرر؟
أُضيفت المادة 131 مكرر بالمرسوم الملكي م/5 وتاريخ 7/1/1442هـ، وموضوعها أن الوزير يحدد بقرار المهن والأعمال الخطرة أو الضارة أو التي قد تعرّض العامل لأخطار أو أضرار غير عادية، والفئات الممنوعة من العمل فيها دائمًا أو مؤقتًا أو المسموح لها بشروط خاصة، ومنها مدى الحاجة إلى تحديد ساعات عمل لأي من تلك الفئات، بما يتفق مع التزامات المملكة في الاتفاقيات الدولية ذات الصلة. والقرار الصادر بمقتضاها لم يقف عليه هذا الدليل.
المراجع النظامية
هذا الدليل مستند إلى نظام العمل السعودي الصادر بالمرسوم الملكي م/51 وتاريخ 23/8/1426هـ في نصه المحدَّث، في الفصل الثاني من الباب الثامن: المادة 127 (نطاق الفصل)، والمادة 128 (تعريف المنشأة ذات المخاطر الكبرى والمادة الخطرة والحادث الكبير)، والمادة 129 (ضوابط الوزارة وقائمة المواد الخطرة)، والمادة 130 (تحديد وضع المنشأة بالتنسيق مع الوزارة)، والمادة 131 (لوائح الوزير وقراراته)، والمادة 131 مكرر (المهن الخطرة والفئات الممنوعة، المضافة بالمرسوم الملكي م/5 وتاريخ 7/1/1442هـ).
وعن أثر تعديلات المرسوم الملكي م/44 لعام 1446 للهجرة، النافذة منذ 19 فبراير 2025: لم تغيّر تعديلات 2025 أي مادة في نطاق المواد 121 إلى 167 عدا المادة 151، وذلك بحسب حواشي النص المحدَّث وجدول التعديلات الرسمي معًا.
وهذا الدليل شرح تنظيمي لا استشارة قانونية. وعند نزاع قائم أو حالة خاصة، يبقى النص النظامي والجهة المختصة هما المرجع.