متى يُدفع الأجر، وبأي عملة، وعبر أي قناة، ومتى تُصفّى المستحقات عند انتهاء العلاقة: أربعة أسئلة يجيب عنها نظام العمل السعودي في المادة 90 والمادة 88 والمادة 64.
وهي مواد تُذكر في نماذج العقود بصيغة مختصرة تُسقط قيدًا أو تنسب إلى المادة ما ليس فيها. وهذا الدليل يعرضها كما وردت، مع تمييز ما تقوله المادة عمّا يُقال باسمها.
1. جدول دفع الأجر في المادة 90
تقرر الفقرة الأولى من المادة 90 أن أجر العامل وكل مبلغ مستحق له يُدفع وفق جدول يختلف باختلاف نوع الأجر:
- العمال باليومية: مرة واحدة في الأسبوع على الأقل.
- العمال بأجر شهري: مرة واحدة في الشهر.
- العمل بالقطعة الذي يستغرق أكثر من أسبوعين: دفعة أسبوعية تتناسب مع ما أُنجز من العمل، على أن يُدفع باقي المبلغ كاملًا خلال الأسبوع التالي لتسليم العمل.
- ما عدا ذلك: مرة واحدة في الأسبوع على الأقل.
وبند العمل بالقطعة وحده يقرر آلية من دفعتين لا موعدًا واحدًا: دفعات أسبوعية أثناء التنفيذ تتناسب مع المنجز، ثم الباقي كاملًا خلال الأسبوع التالي للتسليم. فالشرط الزمني الثاني معلّق على تسليم العمل لا على انقضاء مدة.
واثنان من هذه البنود الأربعة يحملان صيغة على الأقل: العمال باليومية، وما عدا الحالات المذكورة. واثنان لا يحملانها: فالأجر الشهري في النص مرة واحدة في الشهر، وبند العمل بالقطعة يقرر آلية دفعتين لا حدًا أدنى للتكرار.
والفرق بين الصيغتين ليس تفصيلًا لغويًا: «مرة في الأسبوع على الأقل» تسمح بالدفع أكثر من مرة، وهي حد أدنى للتكرار لا سقف له.
2. بأي عملة؟
تقرر المادة 90 أن الدفع يكون «بالعملة الرسمية للبلاد».
وهذه عبارة النص. وفي المملكة تنطبق هذه العبارة على الريال السعودي، فالنموذج الذي يكتب «بالريال السعودي» ليس مخالفًا في المضمون. لكنه ليس اقتباسًا من المادة 90، ولا يصح تقديمه على أنه نصها.
والتمييز بين الأمرين مهم في كل وثيقة تُنسب فيها عبارة إلى مادة برقمها: ما بين علامتي اقتباس يجب أن يكون ما في المادة، لا ما يؤدي إليه.
3. القناة: التحويل البنكي في المادة 90(2)
تقرر الفقرة الثانية من المادة 90 أن المنشآت ملزمة بدفع الأجور في حسابات العمال عن طريق البنوك المعتمدة في المملكة، بشرط ألا يتجاوز تاريخ الاستحقاق الجدول المذكور في الفقرة الأولى.
فالفقرة الثانية لا تستبدل الجدول ولا تُرخّص في تأخيره، بل تضيف إليه قيد القناة. والمنشأة التي تحوّل بنكيًا لكن بعد الموعد لم تستوف الفقرة الأولى، والمنشأة التي تدفع في الموعد نقدًا لم تستوف الفقرة الثانية.
ويصح الاستشهاد بالمادة 90 على إلزامية التحويل البنكي، لأن الحكم فيها بالفعل. والدقة تقتضي فقط الإشارة إلى أنه في الفقرة الثانية منها.
4. الاستثناء الوزاري
تقرر الفقرة الثانية نفسها أن للوزير استثناء بعض المنشآت من الالتزام بالتحويل البنكي.
فالإلزام في النص ليس مطلقًا بلا استثناء، وهو قيد يُسقط كثيرًا عند الاقتباس. أما تحديد المنشآت المستثناة فعلًا، ونطاق الاستثناء وشروطه، فيُرجع فيه إلى القرارات الصادرة عن الجهة المختصة.
5. التسوية النهائية: قاعدة عامة واستثناء واحد
تقرر المادة 88 أجلًا لتصفية الأجر والمستحقات عند انتهاء العلاقة، وبناؤه قاعدة عامة واستثناء واحد، لا أجلان متقابلان:
- القاعدة العامة: «إذا انتهت خدمة العامل» وجب على صاحب العمل دفع أجره وتصفية حقوقه خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ انتهاء العلاقة العقدية. والحكم معلّق على انتهاء الخدمة نفسه لا على من أنهاها، فيدخل فيه انتهاء المدة والتراضي وسائر أسباب الانتهاء، كما يدخل فيه الإنهاء الصادر من صاحب العمل.
- الاستثناء الوحيد: «أما إذا كان العامل هو الذي أنهى العقد» فتصفية حقوقه كاملة خلال مدة لا تزيد على أسبوعين.
فالنموذج الذي يجعل الأسبوع مشروطًا بأن يكون الإنهاء من صاحب العمل ينقل نصف المادة، ويُخرج من القاعدة كلَّ انتهاءٍ ليس من صاحب العمل ولا من العامل، وهي حالات يوردها النظام في أسباب انتهاء العقد.
ويلاحظ أن الصيغة على الأكثر سقف زمني لا موعد محدد.
مثال على احتساب الأجل
المعطيات المفترضة (أرقام المثال وحده، وليست قاعدة نظامية): انتهت علاقة العمل في الأول من الشهر.
ما يقوله النص: أسبوع على الأكثر متى انتهت خدمة العامل أيًّا كان سبب انتهائها، ومدة لا تزيد على أسبوعين إن كان العامل هو الذي أنهى العقد.
التطبيق: السقف بعد أسبوع من الأول من الشهر في كل حالة، سواء انتهت المدة أم أنهى صاحب العمل العقد أم انتهت العلاقة بالتراضي. ولا ينتقل السقف إلى أسبوعين إلا في حالة واحدة هي أن يكون العامل هو الذي أنهى العقد.
وهذا يعني أن المنشأة تحدد موعدها النظامي من تاريخ انتهاء العلاقة، ولا تحتاج إلى واقعة ثانية إلا للتحقق من مسألة واحدة: هل العامل هو من أنهى العقد؟ وهي واقعة تُسجَّل عادةً في نص خطاب الإنهاء أو الاستقالة، لا في نظام الرواتب. وافتراض الأسبوعين في غير هذه الحالة يضاعف الأجل الذي قرره النص.
6. حق المقاصة
تقرر المادة 88 كذلك أن لصاحب العمل أن يحسم أي دين له في ذمة العامل ناشئًا عن العمل.
والقيد في الوصف: أن يكون الدين ناشئًا عن العمل. فالمادة تربط حق الحسم بمصدر الدين لا بوجوده فحسب.
أما تكييف دين بعينه وهل هو ناشئ عن العمل في مفهوم هذه المادة، وأثر أحكام حماية الأجر الأخرى عليه، فمسألة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
7. شهادة الخدمة والوثائق: المادة 64
تقرر المادة 64 التزامين على صاحب العمل عند انتهاء العلاقة:
الأول: شهادة الخدمة. يعطي صاحب العمل العامل بناءً على طلبه ودون مقابل شهادة خدمة تبيّن:
- تاريخ التحاقه بالعمل
- تاريخ انتهاء العلاقة
- مهنته
- آخر أجر تقاضاه
وتقرر المادة ألا تتضمن الشهادة ما قد يسيء إلى سمعة العامل أو يقلل من فرص العمل أمامه.
والثاني: إعادة الوثائق. يعيد صاحب العمل جميع ما أودعه العامل لديه من شهادات ووثائق.
وقيدان في الالتزام الأول يُسقطان كثيرًا: أن الشهادة تُعطى بناءً على الطلب، وأنها دون مقابل. أما نطاق التزام إعادة الوثائق وشروطه فيُرجع فيه إلى النص النظامي والجهة المختصة.
8. المواعيد الثلاثة عند انتهاء العلاقة
عند انتهاء أي علاقة عمل تجتمع ثلاثة التزامات لكل منها مصدره:
- تصفية الأجر والمستحقات في أجل المادة 88، وهو أسبوع في كل انتهاء لخدمة العامل، وأسبوعان إن كان العامل هو الذي أنهى العقد.
- شهادة الخدمة عند طلبها، دون مقابل، وفق المادة 64.
- إعادة الشهادات والوثائق المودعة، وفق المادة 64.
والأول وحده هو المقيد بأجل صريح في هذه المواد. أما أجل تسليم الشهادة أو إعادة الوثائق فلم يقف عليه هذا الدليل في المادة 64، فيُرجع فيه إلى النص النظامي والجهة المختصة.
9. ما لا يعالجه النص
- أثر تأخر الدفع عن الجدول أو عن أجل التسوية. فالحالة الخاصة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
- المنشآت المستثناة من التحويل البنكي وشروط الاستثناء. فيُرجع فيها إلى قرارات الجهة المختصة.
- تكييف الدين الناشئ عن العمل وحدود المقاصة. فالحالة الخاصة تُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
- أجل تسليم شهادة الخدمة وإعادة الوثائق. فيُرجع فيه إلى النص النظامي والجهة المختصة.
10. ما الذي يجب أن يسجله نظامك
- نوع أجر كل موظف: يومي أم شهري أم بالقطعة، لأن الجدول يختلف باختلافه.
- تاريخ استحقاق كل دفعة وتاريخ تنفيذها فعليًا، لأن الفقرة الأولى تقيّد الموعد.
- قناة الدفع والحساب البنكي الذي حُوّل إليه، لأن الفقرة الثانية تقيّد القناة.
- ما إذا كان العامل هو من أنهى العقد، لأنه وحده ما ينقل أجل المادة 88 من أسبوع إلى أسبوعين.
- تاريخ انتهاء العلاقة، لأن الأجل يُحسب منه.
- مكونات التسوية النهائية وما حُسم منها ومصدر كل دين.
- الوثائق المودعة لدى المنشأة وتاريخ إعادتها، وطلبات شهادة الخدمة وتاريخ تسليمها.
11. قائمة تحقق
- هل يطابق تكرار الدفع لكل فئة جدول الفقرة الأولى من المادة 90؟
- هل الدفع عبر حساب بنكي في بنك معتمد في المملكة؟ وهل وقع في الموعد أيضًا؟
- هل يعرض أي نموذج عبارة «بالريال السعودي» على أنها نص المادة 90؟
- هل تجعل سياسة نهاية الخدمة الأسبوع قاعدةً في كل انتهاء للخدمة، والأسبوعين استثناءً مقصورًا على إنهاء العامل للعقد؟
- هل كل مبلغ محسوم من التسوية دين ناشئ عن العمل؟
- هل تُعطى شهادة الخدمة عند الطلب دون مقابل، وتتضمن العناصر الأربعة؟
- هل أُعيدت الشهادات والوثائق المودعة؟
12. لماذا يتحول هذا إلى مشكلة
مواعيد الأجر مما يُدار بالعادة لا بالقاعدة: تُصرف الرواتب في يوم معتاد من الشهر، وتُصفّى المستحقات حين تكتمل الإجراءات. والعادة تنجح حتى تظهر حالة خارجها: موظف بأجر يومي، أو عقد أنهاه العامل لا صاحب العمل، أو نهاية خدمة وقعت في منتصف دورة الرواتب.
وكل ما يلزم لضبط هذه الحالات وقائع قابلة للتسجيل: نوع الأجر، وتاريخ الاستحقاق، وتاريخ التنفيذ، والطرف الذي أنهى العقد، وتاريخ انتهاء العلاقة. ومتى غابت هذه الوقائع عن نظام واحد، صار الجواب عن سؤال بسيط مثل «متى كان يجب أن تُصفّى مستحقات هذا الموظف؟» بحثًا في الرسائل.
وهنا تظهر قيمة أن تكون وقائع الموظف في ملف واحد. وهذا ما يقدمه قيود HR: ملف موظف واحد يحمل عقده والعقود والوثائق وتواريخ انتهائها مع تنبيه قبلها، وسجل حضور وانصراف لكل موظف، وإجازاته وراتبه ومستحقات نهاية الخدمة. وحسابات نهاية الخدمة والعمل الإضافي وأرصدة الإجازات مبنية داخل النظام. وهو نظام موارد بشرية مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.
نظام موارد بشرية سعودي مستقل
ملف موظف واحد يحمل العقد والوثائق وتواريخ انتهائها، وسجل الحضور والإجازات والراتب ومستحقات نهاية الخدمة. وحسابات نهاية الخدمة والعمل الإضافي وأرصدة الإجازات مبنية داخل النظام.
ولبدلات السكن والنقل التي تُدفع مع الأجر، انظر بدل السكن والنقل والتزامات الطرفين.
ولتقدير مكافأة نهاية الخدمة ضمن مكونات التسوية، تفيد حاسبة نهاية الخدمة. ولمزيد من الأدلة والنماذج تصفح مركز الموارد البشرية.
الأسئلة الشائعة
متى يجب دفع أجر الموظف الشهري؟
تقرر الفقرة الأولى من المادة 90 أن العمال بأجر شهري يُدفع لهم مرة واحدة في الشهر. أما العمال باليومية فمرة واحدة في الأسبوع على الأقل، وكذلك ما عدا الحالات المذكورة في الجدول.
هل يلزم دفع الرواتب عبر تحويل بنكي؟
نعم. تقرر الفقرة الثانية من المادة 90 أن المنشآت ملزمة بدفع الأجور في حسابات العمال عن طريق البنوك المعتمدة في المملكة، على ألا يتجاوز تاريخ الاستحقاق الجدول المقرر في الفقرة الأولى. وللوزير استثناء بعض المنشآت.
هل تنص المادة 90 على الدفع بالريال السعودي؟
نص المادة هو الدفع «بالعملة الرسمية للبلاد». وفي المملكة تنطبق هذه العبارة على الريال السعودي، فالنموذج الذي يكتب «بالريال السعودي» ليس مخالفًا في المضمون، لكنه ليس اقتباسًا من المادة 90 ولا يصح تقديمه على أنه نصها.
ما مدة تصفية المستحقات بعد انتهاء العقد؟
متى انتهت خدمة العامل وجب على صاحب العمل دفع أجره وتصفية حقوقه خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ انتهاء العلاقة العقدية، أيًّا كان سبب انتهاء الخدمة. فإن كان العامل هو الذي أنهى العقد فخلال مدة لا تزيد على أسبوعين.
هل يجوز حسم ديون الموظف من التسوية النهائية؟
تقرر المادة 88 أن لصاحب العمل أن يحسم أي دين له في ذمة العامل ناشئًا عن العمل. والقيد في الوصف: أن يكون الدين ناشئًا عن العمل. أما تكييف دين بعينه فيُرجع إلى النص النظامي والجهة المختصة.
ماذا تتضمن شهادة الخدمة؟
تقرر المادة 64 أن يعطي صاحب العمل العامل بناءً على طلبه ودون مقابل شهادة خدمة تبيّن تاريخ التحاقه بالعمل وتاريخ انتهاء العلاقة ومهنته وآخر أجر تقاضاه، وألا تتضمن ما قد يسيء إلى سمعته أو يقلل من فرص العمل أمامه. ويعيد كذلك جميع ما أودعه العامل لديه من شهادات ووثائق.
المراجع النظامية
هذا الدليل مستند إلى نظام العمل السعودي: المادة 64 (شهادة الخدمة وإعادة الوثائق)، والمادة 88 (تصفية الأجر والمستحقات وحق المقاصة)، والمادة 90 (مواعيد دفع الأجر وعملته وقناته).
وعن أثر تعديلات المرسوم الملكي م/44 لعام 1446 للهجرة، النافذة منذ 19 فبراير 2025: المادة 90 آخر تعديل لها كان بالمرسوم م/46 ولم يمسها م/44. أما المادتان 64 و88 فلم يقف هذا الدليل لهما على حالة تعديل صريحة، فلا يصح الجزم بأنهما عُدّلتا أو لم تُعدّلا، والرجوع في ذلك إلى النص النظامي المحدَّث.
وهذا الدليل شرح تنظيمي لا استشارة قانونية. وعند نزاع قائم أو حالة خاصة، يبقى النص النظامي والجهة المختصة هما المرجع.