تعريف أيام العمل المفقودة
أيام العمل المفقودة (بالإنجليزية: Lost Workdays) هي عدد أيام العمل المقررة للموظف التي لم يستطع أداء عمله فيها بسبب إصابة أو مرض مرتبط بالعمل، وتُعدّ بقاعدة تكتبها المنشأة، كأن تبدأ من اليوم التالي للواقعة وتنتهي بعودة الموظف إلى مباشرة مهامه. وهي مقياس لمدة الإصابة وشدتها، لا لعددها: إصابتان، تنتج إحداهما يومًا واحدًا من الغياب والأخرى ستين يومًا، تتساويان في عدد الإصابات وتختلفان تمامًا في هذا المقياس.
ويُسمى المقياس أيضًا أيام العمل الضائعة، والمعنى واحد. وهو مؤشر إداري تحسبه المنشأة لنفسها لتعرف ثقل ما يصيب عامليها، ولا يحمل الرقم حكمًا نظاميًّا. فما يُعدّ إصابة عمل أصلًا سؤال مستقل عن الحساب، يُرجع في جوابه إلى إصابة العمل.
ماذا يُحسب يومًا مفقودًا؟
كل كلمة في اسم المقياس تحتاج إلى قرار مكتوب، وإلا حسب كل مسؤول بطريقته:
- أيام عمل لا أيام تقويم: يُعدّ اليوم الذي كان الموظف مجدولًا للعمل فيه. فإجازته الأسبوعية وعطل المنشأة لا تدخل في العدّ.
- يوم الواقعة: إن أنهى الموظف يومه بعد الإصابة فلا يُحسب هذا اليوم مفقودًا. وإن غادر في منتصفه فتُكتب القاعدة: هل يُحسب بدءًا من اليوم نفسه أم من التالي؟
- العودة بمهام مخففة: إن عاد الموظف إلى العمل بمهام أخف مما كان يؤديه، فقد يُعدّ اليوم غير مفقود لأنه حضر وعمل، وقد يُعدّ مفقودًا لأنه لم يعد إلى عمله كاملًا. وكلا الاختيارين ممكن، لكن اختلاطهما يفسد المقارنة.
- الانقطاع الطويل: ماذا يُفعل إن استمر الغياب شهورًا، أو أنهى الموظف علاقته بالمنشأة قبل أن يعود؟ يُحدَّد سقف للعدّ أو قاعدة للتوقف.
ويسبق ذلك كله اتفاق على ما يُحسب أصلًا إصابة أو مرضًا مرتبطًا بالعمل، فمن أدخل غيابًا لا صلة له بالعمل ضخّم الرقم. أما غياب المرض فيدخل بحسب قاعدة تكتبها المنشأة لما تعدّه مرتبطًا بالعمل، وللمعنى النظامي للمرض المهني جدول يُحال إليه، ويُقرأ في الأمراض المهنية.
كيف يختلف عدّ أيام العمل عن عدّ أيام التقويم؟
في حالة افتراضية، موظف جدوله من الأحد إلى الخميس أصيب يوم الثلاثاء في أثناء عمله وأنهى يومه. غاب الأربعاء والخميس، ولم يكن الجمعة والسبت من أيام عمله، ثم غاب الأحد والاثنين، وعاد الثلاثاء. فالأيام التقويمية من الأربعاء إلى الاثنين ستة، لكن أيام العمل المفقودة أربعة هي الأربعاء والخميس والأحد والاثنين. وإن عُدّت الستة فقد دخلت عطلة لم يكن سيعمل فيها أصلًا.
كيف يُحسب المؤشر على مستوى المنشأة؟
يتكون المؤشر من مجموع الأيام المفقودة في فترة، ويُنسب إلى حجم التعرض فيها حتى تصح المقارنة بين فترتين. ولنفترض منشأة فيها 60 موظفًا، وفي الشهر 160 ساعة عمل لكل منهم، وسُجّلت فيه أربع إصابات أيامها المفقودة 1 و4 و12 و30.
- المجموع: 1 + 4 + 12 + 30 = 47 يومًا مفقودًا.
- متوسط الشدة: 47 ÷ 4 = 11.75 يومًا لكل إصابة.
- ساعات التعرض: 60 × 160 = 9,600 ساعة.
- الأيام لكل ألف ساعة: 47 ÷ 9,600 × 1,000 ≈ 4.9.
والأساس في هذا الحساب، ألف ساعة، اختيار للمثال لا قاعدة. ومن اختار أساسًا آخر كتبه مع الرقم، لأن الرقم بلا أساس معلن لا يقارَن بغيره. وإن ضُمّ موظفون بدوام جزئي حُوّلوا إلى المكافئ للدوام الكامل حتى لا يُعاملوا معاملة من يعمل دوامًا كاملًا.
وانظر إلى المتوسط: 11.75 يومًا لا ينطبق على إصابة واحدة من الأربع. وإصابة واحدة تسببت في 30 ÷ 47 ≈ 63.8% من المجموع. فالرقم الكلي قد يتحرك بحادثة طويلة واحدة أكثر مما يتحرك بعدد من الحوادث القصيرة، ولذلك تُذكر معه الحالات الكبرى منفصلة.
كيف تختلف عن معدل إصابات العمل؟
معدل إصابات العمل يقيس عدد إصابات العمل المسجلة منسوبًا إلى حجم التعرض في المدة نفسها، فهو يجيب عن سؤال: كم مرة وقعت الإصابة؟ وأيام العمل المفقودة تجيب عن سؤال آخر: كم كلّفت كل إصابة من الأيام؟ والمؤشران يُقرآن معًا، لأن كلًّا منهما وحده يعطي صورة ناقصة.
ولنقارن شهرين لمنشأة واحدة. الشهر الأول فيه أربع إصابات ومجموع أيامها المفقودة 47 يومًا. والشهر الثاني فيه إصابتان، إحداهما يوم واحد والأخرى 60 يومًا، فمجموعها 61 يومًا. فبافتراض ساعات التعرض نفسها، انخفض معدل الإصابات إلى النصف، وارتفعت الأيام المفقودة من 47 إلى 61، أي بزيادة 14 يومًا. ومن نظر إلى المعدل وحده ظن الأمور تحسنت، وهي أثقل في الواقع. والعكس صحيح: قد يرتفع عدد الإصابات وتنخفض أيامها لأنها كلها طفيفة.
ويسبق المؤشرين معًا شرط الإبلاغ. فإذا رُبطت مكافآت المشرفين بانخفاض الأيام المفقودة، تحوّل المقياس إلى قياس للصمت: قد يُعاد الموظف المصاب إلى عمل مخفف مبكرًا ليظهر أنه لم يغب، أو لا تُسجَّل الواقعة. والمؤشر يخدم الوقاية ما دام الإبلاغ قائمًا ولا يُعاقَب عليه.
كيف تُستعمل الأرقام في الوقاية؟
قيمة المؤشر في أنه يدلّ على أين تُصرف الجهود. فيُفصَّل الرقم الكلي بالموقع والنوبة ونوع العمل، ثم يُسأل أين يتركز. ولنفترض أن الأيام السبعة والأربعين موزعة هكذا: المستودع 34 يومًا، وخدمة التوصيل 12، والمكاتب يوم واحد. فنصيب المستودع 34 ÷ 47 ≈ 72.3%، ومن ثم يُبدأ بمهام المستودع: ما الذي يُرفع فيه، وبأي أدوات، وفي أي ساعات. وهذا لا يعني أن المكاتب لا تحتاج شيئًا، وإنما أن الجهد المحدود يذهب أولًا إلى حيث تتجمع الأيام.
ويُقرأ التوزيع على مدى أكثر من فترة. فإن كان تركّز الأيام في المستودع قائمًا في ثلاثة أشهر متتالية فهو إشارة إلى علة في طريقة العمل، وإن ظهر في شهر واحد فقد يكون واقعة عارضة لا تستدعي تغيير إجراء.
ما المؤشرات التي تُقرأ معها؟
- الغياب غير المخطط: معدل التغيب نسبة أيام الغياب غير المخطط له إلى أيام العمل المتاحة. وهو يشمل كل غياب غير مجدول مهما كان سببه، أما الأيام المفقودة فتخص الغياب الذي سببه إصابة أو مرض مرتبط بالعمل.
- الحضور بلا قدرة: الحضور غير المنتج هو وجود الموظف في عمله وهو غير قادر على أدائه كما ينبغي. وهذا ما لا تلتقطه الأيام المفقودة لأن الموظف حاضر.
- نمط الغياب: معامل برادفورد درجة تُحسب من عدد مرات الغياب ومجموع أيامه لكل موظف، وتحمّل التكرار أكثر من الطول. وهي تخص أنماط الغياب لا أسبابه، فلا تُدخل الإصابات فيها إلا بقاعدة مكتوبة.
- الخطر الأصلي: تقييم المخاطر المهنية فحص منهجي لبيئة العمل ومهامه لتحديد ما قد يُلحق ضررًا بالعامل. فتُوجَّه به الجهود إلى المواضع التي تتركز فيها الأيام المفقودة.
من يسجل ومن يراجع؟
يحتاج المؤشر مسؤولًا عن السجل. ويمكن أن يتولى ذلك مسؤول السلامة والصحة المهنية، وهو من تُسنِد إليه المنشأة تنفيذ واجبات الوقاية ومتابعة الإصابات. ويُسجَّل لكل واقعة تاريخها ونوعها وعدد الأيام المفقودة وتاريخ العودة وشروطها، دون تفاصيل طبية لا يحتاجها العدّ.
وتُراجَع الأرقام في اجتماع دوري يضم من يعرفون المواقع. ولجنة السلامة هيئة داخلية تشكّلها المنشأة لمتابعة تطبيق واجبات الوقاية ومراجعة الحوادث وما كاد يقع منها، وهي موضع طبيعي لقراءة هذه الأرقام إن وُجدت لدى المنشأة لجنة.
كيف تُحسب العودة التدريجية؟
قد يعود الموظف على مراحل: أيام بنصف دوام، ثم دوام كامل بمهام مخففة، ثم عودة إلى مهامه الكاملة. ولا تكفي في هذه الحالة قاعدة «غاب أو حضر». فتُكتب قاعدة لكل مرحلة: هل يُحتسب نصف الدوام يومًا مفقودًا كاملًا أم نصفه؟ وهل ينتهي العدّ بأول حضور أم بالعودة إلى المهام الكاملة؟ ولنفترض أن المنشأة اختارت احتساب نصف الدوام نصف يوم، فموظف غاب ستة أيام ثم عمل عشرة أيام بنصف دوام تكون أيامه المفقودة 6 + (10 × 0.5) = 11 يومًا. ومن اختار احتساب يوم كامل لكل حضور جزئي خرج برقم آخر هو 16، والفرق في القاعدة لا في الواقع.
أين يقع الخطأ في حساب أيام العمل المفقودة؟
- عدّ الأيام التقويمية: تدخل فيه العطل فيتضخم الرقم، وتختلف قيمته عن عدّ أيام العمل المجدولة.
- تغيير قاعدة العدّ بين فترتين: فيظهر تحسن أو تراجع سببه القاعدة لا الواقع.
- قياس الأداء به: ربط تقييم المشرفين أو مكافآتهم بالرقم قد يدفع إلى إخفاء الوقائع.
- مقارنته برقم منشأة أخرى: قد تكون قاعدتها وأساسها غير قاعدتك وأساسك.
- الاكتفاء بالمجموع: يخفي أن حادثة واحدة طويلة صنعت جزءًا كبيرًا من الرقم.
ما الرقم المقبول لأيام العمل المفقودة؟
لا نملك مصدرًا معتمدًا يحدد رقمًا مرجعيًّا لأيام العمل المفقودة في السوق السعودي.
ولذلك تُقرأ الأيام المفقودة بمقارنة المنشأة بتاريخها هي، وبالقاعدة نفسها والأساس نفسه، لا بمنشأة أخرى. والذي يستحق الانتباه ارتفاعه في موقع بعينه أو في نوبة بعينها، أو انحصاره في نوع واحد من الأعمال، فهذا ما يدل على موضع التدخل.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.