تعريف إصابة العمل
إصابة العمل (بالإنجليزية: Work Injury) واقعةٌ يرتّب عليها النظام أحكامًا تخصّها وحدها، من علاجٍ ومعونةٍ وتعويض. ونظام العمل لا يضع لها تعريفًا من عنده: المادة 134 تجعل الإصابة هي إصابة العمل المحدَّدة في نظام التأمينات الاجتماعية، وتُلحق بها الأمراض المهنية، وتعدّ تاريخ أول مشاهدة طبية للمرض في حكم تاريخ الإصابة. والمادة 135 تعدّ حالة الانتكاس أو أي مضاعفة تنشأ عنها في حكم الإصابة، ويسري عليها بالنسبة للمعونة والعلاج ما يسري على الإصابة الأصلية.
وأثر هاتين المادتين في العدّ والقياس مشروح في صفحة معدل إصابات العمل. وما تتناوله هذه الصفحة شيء آخر: ما يترتّب على الواقعة الواحدة من التزامات على صاحب العمل في نصّ نظام العمل.
المادة 132 تُقرأ قبل كل ما بعدها
أحكام فصل إصابات العمل في نظام العمل، وهي المواد 132 إلى 141، لا تسري على المنشآت الخاضعة لفرع الأخطار المهنية من نظام التأمينات الاجتماعية. فالمواد التالية ليست جوابًا عامًّا لكل منشأة، وتحديد موقع منشأة بعينها من هذا الاستبعاد مسألة نظامية لا تُحسم في صفحة تعريفية. ونطاق ذلك الفرع ونسبته في صفحة فرع الأخطار المهنية.
الالتزام الأول علاجٌ لا مبلغ: المادة 133
متى وقعت إصابة عمل أو ظهر مرض مهني، ألزمت المادة 133 صاحب العمل بأن يعالج العامل ويتحمّل كل التكاليف اللازمة، مباشرةً أو بغير الطريق المباشر. وسمّت المادة من هذه التكاليف:
- الإقامة في المستشفى.
- الفحوص الطبية والتحاليل المخبرية.
- الأشعة.
- الأجهزة التعويضية.
- تكلفة النقل إلى أماكن العلاج.
والعبارة الحاكمة «كل التكاليف اللازمة»، وما سُمّي بعدها تمثيلٌ لا حصر. وهذا الالتزام قائم بذاته: لا يُخصم ممّا يُستحقّ بالمادة 138، ولا يُعدّ دفعةً على حسابه، ولا يسقط بأداء المعونة المالية.
المعونة أثناء العلاج: المادة 137
في العجز المؤقت الناشئ عن إصابة عمل، ترتّب المادة 137 ثلاثة أحكام متتابعة:
- معونة مالية تعادل أجر المصاب كاملًا لمدة ستين يومًا.
- ثم ما يعادل 75% من أجره طوال المدة التي يستغرقها علاجه.
- فإن بلغت مدة العلاج سنة، أو تقرّر طبيًّا أن شفاءه غير محتمل وأن حالته الصحية لا تسمح له بالعمل، عُدّت الإصابة عجزًا كليًّا، وأُنهي العقد، وعُوّض المصاب وفق المادة 138.
وفي المادة حكمٌ رابع يسقط من أكثر الملخّصات: ليس لصاحب العمل أن يسترد ما أدّاه إلى المصاب خلال تلك السنة. فالمعونة أداءٌ مستقرّ لا دفعة تحت الحساب.
مثال محسوب على الشقّين، وما لا يحسمه النصّ فيهما
عاملٌ أجره 6,000 ريال شهريًّا، واستغرق علاجه خمسة أشهر ثم شُفي، فلم تبلغ المدة سنةً ولم يقع التحوّل المنصوص عليه. والستون يومًا شهران:
- الشقّ الأول، الأجر كاملًا عن شهرين: 6,000 × 2 = 12,000 ريال.
- الشقّ الثاني، 75% من الأجر، أي 4,500 ريال في الشهر.
فإن قُرئ الشقّ الثاني على أنه يبدأ بعد الستين يومًا، وهو ما يُشعر به حرف العطف «ثم»، كان عن ثلاثة أشهر: 4,500 × 3 = 13,500 ريالًا، فيكون المجموع 25,500 ريال. وإن قُرئ على أنه يشمل مدة العلاج كلها كان 4,500 × 5 = 22,500 ريال، والفرق بين القراءتين 3,000 ريال في حالة واحدة.
وهذه الصفحة لا ترجّح إحدى القراءتين، لأن المادة لم تفصل بينهما بلفظ قاطع، ولم نقف على ما يحسمها. والمقصود من عرض الرقمين أن يُعرف أن السؤال قائم قبل أن يُبنى عليه صرف، لا أن يُؤخذ أحدهما من هنا.
ثلاث حالات يسقط فيها هذا الالتزام: المادة 139
لا يلتزم صاحب العمل بأحكام المواد 133 و137 و138 إذا ثبتت إحدى ثلاث:
- أن يكون العامل قد تعمّد إصابة نفسه.
- أن تكون الإصابة قد وقعت بسبب سوء سلوك مقصود من العامل.
- أن يكون العامل قد امتنع دون سبب مشروع عن عرض نفسه على طبيب، أو عن قبول علاج الطبيب الذي عيّنه صاحب العمل.
والقائمة تُقرأ بحدّها: الإهمال العادي من العامل ليس فيها. فالعتبة في الحالتين الأوليين القصد، والحالة الثالثة معلّقة على انتفاء السبب المشروع. ومن أسقط الالتزام لمجرّد خطأ العامل وسّع ثلاث حالات مضبوطة إلى قاعدة عامة لا يحملها النصّ.
المرض المهني وأصحاب العمل السابقون: المادة 140
تُحدَّد مسؤولية أصحاب العمل السابقين الذين عمل لديهم العامل المصاب بمرض مهني في ضوء تقرير الطبيب المعالج، ويلتزمون بتعويض المادة 138 كلٌّ بنسبة المدة التي قضاها المصاب في خدمته، بشرط أن تكون الصناعات أو المهن التي يزاولونها ممّا يُنشئ المرض الذي أصابه.
فالشرط الأخير قيدٌ على القسمة لا تفصيل فيها. والتوزيع بالمدد وحدها، دون النظر إلى طبيعة نشاط كل منشأة، يوزّع التزامًا على من لم ينصّ النظام على تحميله إياه.
ما يسبق الإصابة ولا يُخلط بها: مواد الوقاية
أحكام الإصابة تُرتَّب بعد وقوعها، وقبلها فصلٌ كامل في الوقاية التزاماتُه قائمة سواء وقعت إصابة أو لم تقع:
- المادة 122: على صاحب العمل اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية العمال من الأخطار والأمراض الناجمة عن العمل وعن الآلات المستعملة، وأن يعلّق في مكان ظاهر التعليمات الخاصة بسلامة العمل والعمال باللغة العربية وبلغة أخرى يفهمها العمال عند الحاجة. وفي آخر المادة جملةٌ تُحذف كثيرًا عند النقل: لا يجوز تحميل العمال أو اقتطاع أي مبلغ من أجورهم لقاء توفير هذه الحماية.
- المادة 123: قبل مباشرة العمل يُحيط صاحب العمل العامل بمخاطر مهنته، ويُلزمه باستعمال وسائل الوقاية المقرَّرة لها، ويوفّر أدوات الوقاية الشخصية المناسبة ويدرّبه على استخدامها. فالتدريب عليها واجبٌ في النصّ لا ممارسةً حسنة.
- المادة 124: على العامل استعمال وسائل الوقاية والمحافظة عليها وتنفيذ التعليمات الموضوعة لحفظ صحته ووقايته من الإصابات والأمراض، والامتناع عن كل فعل أو تقصير يحول دون تنفيذها أو يُسيء استعمال الوسائل أو يُعطّلها.
- المادة 125: احتياطات الوقاية من الحريق، وتوفير الوسائل الفنية لمكافحته، ومنها تأمين مخارج للنجاة وإبقاؤها صالحة للاستعمال في أي وقت، وتعليق تعليمات مفصَّلة في مكان ظاهر.
والصلة العملية بين هذا الفصل والجزاء موضعُ خطأ شائع: التهاون المتعمّد في تعليمات السلامة سببٌ من أسباب الفصل بلا مكافأة ولا إشعار ولا تعويض في المادة 80 من النظام، لكنّه مقيَّد بقيدين في النصّ نفسه: أن تكون التعليمات معلّقة في مكان ظاهر، وألّا يقع الفصل إلا بعد إنذار كتابي، مع تمكين العامل من إبداء اعتراضه على ما نُسب إليه. فمن لم يعلّق التعليمات أصلًا لا يقوم له هذا السبب، وتعليق المادة 122 هو ما يفتح بابه.
من يدخل مكان العمل وليس عاملًا لديك: المادة 126
صاحب العمل مسؤول عن الطوارئ والحوادث التي تصيب غير عمّاله ممّن يدخلون أماكن العمل بحكم الوظيفة أو بموافقته أو موافقة وكلائه، متى كان ذلك ناشئًا عن إهمال الاحتياطات الفنية التي يتطلّبها نوع العمل. وعليه أن يعوّضهم عمّا يلحقهم من خسارة وضرر حسب الأنظمة العامة.
وهذه الإحالة هي موضع الفائدة: التعويض في هذه الحالة لا يُقاس بمقادير المادتين 137 و138، فهما لعمّال المنشأة لا لكل مصاب داخلها.
ما المنافع التي يؤدّيها فرع الأخطار المهنية عند إصابة العمل، وما مهلة الإبلاغ عن الإصابة؟
منافع فرع الأخطار المهنية عند وقوع إصابة عمل أو مرض مهني، وشروط استحقاقها ومقاديرها ومهل طلبها والجهة التي تقرّرها، مصدرها نظام التأمينات الاجتماعية والقرارات الصادرة بموجبه، ولم نقرأ تلك المنافع عن نصّها فلا نبني عليها حكمًا. والذي عرضناه عن إصابة العمل هو ما يرتّبه نظام العمل عليها، ومرجع السائل عن المنافع المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية مباشرةً.
ونقول ذلك صراحةً لأن السؤال الأشيع عن إصابة العمل هو سؤال المنافع، والجواب عنه ليس في نظام العمل أصلًا، والمنشأة التي استبعدتها المادة 132 من هذا الفصل تسأل عن باب آخر بالكامل.
ولا نذكر كذلك مدةً للإبلاغ عن الإصابة، ولا رقم الحدّ الأدنى في المادة 138، ولا نصّ الجدولين اللذين تحيل إليهما المادة 136:
- مهلة الإبلاغ عن الإصابة: المادة 141 من نظام العمل تجعل إجراءات الإبلاغ بقرار من الوزير، ونظام العمل لا يضع في نصّه مهلةً، وذلك القرار ليس ممّا وقفنا عليه. فما يُتداول من «أيام محدَّدة للإبلاغ» لا يستند إلى نصّ النظام.
- الحدّ الأدنى المسمّى في المادة 138: في نصّ المادة 138 من نظام العمل مبلغٌ أدنى لحالة العجز الكلي الدائم أو الوفاة، ولم نتثبّت من أنه الرقم الساري اليوم، فلا ننشره، ويُقرأ من المادة في نسختها النافذة.
- جدول الأمراض المهنية وجدول دليل نسب العجز: المادة 136 من نظام العمل تحيل إليهما معًا في نظام التأمينات الاجتماعية، وليس أيٌّ منهما في نظام العمل، ولا ننقلهما.
قبل أن يُبنى إجراء على هذا
هذه الصفحة تعريف بنصوص نظام العمل لا استشارة نظامية. والترتيب العملي أن يُحدَّد أولًا موقع المنشأة من المادة 132، ثم يُقرأ ما يلزمها من نصوصه هو لا من ملخّص عامّ، ثم يُوثَّق تاريخ الإصابة أو تاريخ أول مشاهدة طبية للمرض، فهو التاريخ الذي تُقاس عليه المدد كلها بعد ذلك.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق بتواريخ انتهائها وتنبيهاتها، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد يتابع مواعيد التزامك النظامي.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.