تعريف مراجعة ما بعد الحدث
مراجعة ما بعد الحدث (بالإنجليزية: After Action Review، ويُختصر AAR) اجتماع منظم قصير يعقده فريق بعد نشاط أو مهمة أو مشروع، ليقارن بين ما كان مقصودًا وما وقع فعلًا، ويستخلص ما يستمر عليه وما يتغيّر في المرة القادمة. وتنسب مصادر ثانوية الممارسة إلى الجيش الأمريكي، وتذكر أنه طوّرها في سبعينيات القرن الماضي أداةً للتدريب، ثم انتقلت إلى منشآت مدنية وإلى المستشفيات وفرق المشاريع.
وهي ممارسة إدارية تضعها المنشأة لنفسها، وما يلي تعريف بها وبحدودها. وليست تحقيقًا في مسؤولية أحد، ولا تقييمًا لموظف، ولا إجراءً يقرره نص نظامي، ولا تقريرًا بأنها ترفع أداء الفرق.
ما أصل الممارسة وما مصادرها؟
تحققنا في Crossref من بيانات الأعمال الآتية، وهي تثبت وجودها لا مضمونها:
- دارلينغ وباري (Darling, Parry): مقال «After Action Reviews: Linking Reflection and Planning in a Learning Practice» في «Reflections: The SoL Journal»، المجلد 3، العدد 2، عام 2001، الصفحات 64 إلى 72.
- ميليزا وغولدبرغ (Meliza, Goldberg): فصل «Impact of After Action Review on Learning in Simulation Based U.S. Army Training» في كتاب «Assessment of Problem Solving Using Simulations»، عام 2017، الصفحات 255 إلى 272.
- سوير وديرينغ (Sawyer, Deering): مقال «Adaptation of the US Army’s After Action Review for Simulation Debriefing in Healthcare» في «Simulation in Healthcare»، المجلد 8، العدد 6، عام 2013، الصفحات 388 إلى 397.
- تانينباوم وسيراسولي (Tannenbaum, Cerasoli): مقال «Do Team and Individual Debriefs Enhance Performance? A Meta Analysis» في «Human Factors»، المجلد 55، العدد 1، الصفحات 231 إلى 245.
- ألين وزملاؤه (Allen, Reiter Palmon, Crowe, Scott): مقال «Debriefs: Teams learning from doing in context» في «American Psychologist»، المجلد 73، العدد 4، عام 2018، الصفحات 504 إلى 516.
- كايزر وآرثر (Keiser, Arthur): مقال «A meta analysis of the effectiveness of the after action review (or debrief) and factors that influence its effectiveness» في «Journal of Applied Psychology»، المجلد 106، العدد 7، عام 2021، الصفحات 1007 إلى 1032.
وظهر في بحث على الشبكة تقرير لموريسون وميليزا (Morrison, Meliza) بعنوان «Foundations of the After Action Review Process» يُنسب إلى معهد أبحاث الجيش الأمريكي عام 1999، ولم نتمكن من فتحه ولم نجده في Crossref، فلا نعتمد منه شيئًا. وما نصفه من الأسئلة وأسلوب الإدارة تلخيص بصياغتنا لما تتداوله ملخصات ثانوية، تتفاوت في التفاصيل، ولم نطّلع على نص أيٍّ من الأعمال الستة.
ما الأسئلة التي تقوم عليها المراجعة؟
تلخّص المصادر الثانوية الصيغة المتداولة في 4 أسئلة، مع اختلاف يسير في الألفاظ بين مصدر وآخر:
- ماذا كان المفروض أن يحدث؟ يُعاد وصف الهدف والخطة كما كانا قبل النشاط، لا كما يُتذكران بعده.
- ماذا حدث فعلًا؟ يُروى ما وقع بوقائع يمكن تحديدها، ويشارك فيه من كان في الميدان لا قائد الفريق وحده.
- لماذا اختلف الاثنان؟ يُبحث عن الأسباب في الظروف والقرارات والمعلومات، ولا يُبحث عن شخص يُنسب إليه الفرق.
- ماذا نستمر عليه، وماذا نغيّر؟ يُخرج الفريق خطوات محددة يمكن أن تُعرض على الفريق نفسه في مراجعة لاحقة.
وتذكر الملخصات أن المراجعة تُعقد قريبًا من انتهاء النشاط حتى لا تذوب التفاصيل، وأن من يديرها قد يكون ميسّرًا يطرح الأسئلة ولا يحكم على الإجابات. ويُوصف الغرض منها بأنه تعلّم الفريق من عمله، وهذا وصف لقصد الممارسة لا شهادة على أثرها.
بماذا تختلف عن مفاهيم قريبة؟
- التحقيق في الحوادث: فحص منظم بعد حادث في العمل لمعرفة ما جرى ولماذا وما الذي يمنع تكراره، وتفصيله في صفحة التحقيق في الحوادث. أما المراجعة فتُعقد بعد نشاط مخطط، وقد يكون نشاطًا سار على ما يُراد.
- التعلم الجماعي بالأسئلة: مجموعة صغيرة يحمل كل عضو فيها مشكلة حقيقية ويعاونه الآخرون بالأسئلة، وهو موضوع صفحة التعلم بالعمل. فهو يتجه إلى مشكلة لم تُحل بعد، والمراجعة تتجه إلى نشاط انتهى.
- التأمل في التجربة: تصف صفحة دورة كولب للتعلم التعلم من التجربة بتأمل يعقب التجربة وتصور يعقب التأمل. ويمكن أن تُقرأ المراجعة وسيلة لتنظيم مرحلة التأمل، وهذا اجتهاد منا يجمع الصفحتين، لا نص في أيٍّ منهما.
- الملاحظات الفردية: إعطاء الموظف ملاحظات على عمله قريبًا من الحدث وبانتظام، وتعالجه صفحة التغذية الراجعة المستمرة. وهي علاقة بين مدير وموظف، بينما المراجعة وقفة للفريق عند نشاط مشترك.
- الإجراء التصحيحي: خطوة إدارية لمعالجة قصور في الأداء، توصف بما هو مطلوب ومن يفعله وبأي مهلة، ويرد في صفحة الإجراء التصحيحي. والمراجعة تنتج دروسًا وخطوات يقترحها الفريق، ولا تُنتج بحد ذاتها قرارًا إداريًّا بحق أحد.
مثال افتراضي: مراجعة بعد مشروع من 12 مهمة
لنفترض فريقًا افتراضيًّا من 6 أشخاص أنهى مشروعًا من 12 مهمة. المهام التي سُلّمت في موعدها 8، والتي سُلّمت متأخرة 3، والتي لم تُنجز 1، ومجموعها 8 + 3 + 1 = 12. فنسبة المهام في موعدها 8 ÷ 12 = 67% بالتقريب، والمتأخرة 3 ÷ 12 = 25%، وغير المنجزة 1 ÷ 12 = 8%، ومجموعها 100%.
ثم عُقدت مراجعة مدتها 45 دقيقة موزعة على الأسئلة الأربعة: 10 دقائق لما كان المفروض أن يحدث، و10 دقائق لما حدث، و15 دقيقة للأسباب، و10 دقائق لما يُغيَّر، ومجموعها 45. وكلفتها من وقت الفريق 6 × 45 = 270 دقيقة، أي 4.5 ساعة عمل. وفي سؤال الأسباب تبيّن أن المهام الأربع غير الملتزمة بالموعد توزعت على 3 أسباب: مهمتان انتظرتا موافقة من إدارة أخرى، ومهمة لم يتضح من يملكها، ومهمة قُدّر وقتها أقل مما تحتاج، فالمجموع 2 + 1 + 1 = 4.
وخرج الفريق بخطوات: أن تُطلب الموافقات المتوقعة في أول المشروع، وأن يُكتب اسم صاحب كل مهمة، وأن يُضاف هامش وقت للمهام الجديدة. والأرقام افتراضية وُضعت للتوضيح، ولا تمثل فريقًا ولا دراسة. والمثال لا يقول إن المشروع القادم سيلتزم بموعده، فالمراجعة في تعريفها وقفة تعلّم لا ضمان.
وبعد مشروع تالٍ من 10 مهام سُلّمت 8 منها في موعدها، أي 8 ÷ 10 = 80% مقابل 67% في المشروع الأول، بفارق 13 نقطة. والفارق لا يُنسب إلى المراجعة، فالمشروعان مختلفان في حجمهما ومهامهما وربما في خبرة الفريق. وما يصلح للمتابعة هو سؤال الفريق نفسه عن أي الخطوات الثلاث طُبّقت وأيها أُهمل.
كيف تُدار المراجعة عمليًّا؟
الإرشادات الآتية من وضعنا بالاستناد إلى وصف الملخصات، وليست نصًّا في مصدر نحيل إليه. تُعقد المراجعة بعد النشاط قريبًا منه، ويحضرها من شارك فيه فعلًا. ويُفضَّل أن يُدير النقاش شخص يطرح الأسئلة ولا يقرر النتيجة، ويُكتب في نهايتها ما اتُّفق عليه بصيغة خطوات: ما الذي يتغير، ومن يتولاه، ومتى يُنظر فيه. وتُدوَّن الدروس في موضع تصل إليه الفرق الأخرى، وإلا بقيت عند فريقها وحده.
ما حدود الممارسة؟
- اعتماد على الصراحة: فالأمان النفسي في العمل اعتقاد الموظف أنه يستطيع الاعتراف بخطأ دون أن يُحسب ضده، والمرجع فيه الأمان النفسي في العمل. وتقدير منا أن مراجعة يخشى فيها المشاركون اللوم تعطي إجابات مقتضبة.
- دروس بلا متابعة: فالخطوات التي لا يُسأل عنها بعد المراجعة تبقى كلامًا، والممارسة لا تتضمن بذاتها آلية متابعة.
- الذاكرة والتحيز بعد وقوع النتيجة: فمن يعرف النتيجة قد يعيد ترتيب الوقائع بما يفسّرها، ورأي منا أن الاستعانة بسجلات كُتبت وقت النشاط تخفف ذلك.
- سياق سعودي غير مفحوص: فلا نعرف دراسة سعودية نعتمدها عن الممارسة في المنشآت السعودية.
كيف تُساء؟
- أن تتحول إلى محاكمة: فالمراجعة في وصف الملخصات تبحث عن أسباب الفرق لا عن مسؤول عنه.
- أن تُعقد عند الإخفاق فقط: فيمكن أن يحمل النشاط الناجح ما يستحق أن يُعرف سببه، وهذا رأي منا.
- أن تُخلط بتقييم الأداء الفردي: فموضوعها النشاط المشترك لا درجة موظف.
- أن تُنسخ من سياق عسكري كما هي: ونرجّح أن اختلاف الفريق والمخاطر يستدعي تكييف الصيغة، وهو ما يظهر في عنوان مقال سوير وديرينغ عن المستشفيات.
ما دور الموارد البشرية؟
تستطيع الموارد البشرية أن تقترح الصيغة وتدرّب المديرين على إدارتها بالأسئلة لا بالأحكام، وأن تجمع الدروس التي تتكرر عبر الفرق وتعرضها على من يملك القرار. أما ما يُغيَّر في خطة العمل نفسها فيبقى عند أصحاب المشروع، وتسهم الموارد البشرية بمعرفتها بالأدوار والتدريب لا بتحديد النتيجة.
ما الذي تسمح به الأدلة؟
لا نقرر أن المراجعة ترفع أداء الفرق أو تحسّن نتائج المشاريع، ولا أن فريقًا يعقدها يتعلم أكثر من غيره. فلم نقرأ التحليلين التجميعيين المسجلين في Crossref ولا أي عمل آخر في القائمة، ولم نقف في مراجعنا على دراسة سعودية نعتمدها، فلا ننسب إلى مصدر أثرًا ولا رقمًا.
فالأولى أن تُعامل الممارسة وقفة منظمة لمقارنة المقصود بالواقع، وأن تُحكم بما يظهر في المنشأة نفسها: هل نُفّذت الخطوات التي اتُّفق عليها، وهل قلّ تكرار الأسباب نفسها في المشاريع التالية. وما يُقرَّر بعد ذلك يعتمد على طبيعة العمل والفريق.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.