تعريف الأمراض المهنية
الأمراض المهنية (بالإنجليزية: Occupational Diseases) أمراض تنشأ عن طبيعة العمل أو عن التعرض لمواد أو ظروف في بيئته، كمرض تنفسي ينتج عن غبار تعرّض له عامل سنوات. ونظام العمل السعودي لا يعرّفها بوصف، بل يحيل تحديدها إلى جدول: تقول المادة 136 منه: «تحدد الأمراض المهنية وفق جدول الأمراض المهنية المنصوص عليه في نظام التأمينات الاجتماعية». فالمرض يُعدّ مهنيًّا بالمعنى النظامي إذا أدرجه ذلك الجدول، ولا يكفي أن يكون العمل سببه المحتمل.
ويعنيه صاحب العمل ومسؤول الموارد البشرية الذي يتلقى إخطار عامل بمرض يظن أن عمله سببه. والمقصود المرض نفسه وما يقرره نظام العمل في شأنه، أما المنافع التي تؤديها المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية فتتناولها صفحة فرع الأخطار المهنية.
ما الذي يُقرأ قبل أي حكم؟
تنص المادة 132 من نظام العمل على أنه «لا تسري أحكام هذا الفصل على المنشآت التي تخضع لفرع الأخطار المهنية من نظام التأمينات الاجتماعية»، وأحكام الفصل هي المواد 132 إلى 141. فكل ما يأتي من التزامات صاحب العمل في هذا الفصل، كتحمل نفقات العلاج وتحديد مسؤولية أصحاب العمل السابقين، مشروط بأن المنشأة ليست من هذا النوع. فلا يصح الكلام عن حقوق العامل المريض بمرض مهني قبل التحقق من أن المنشأة خارج هذا الفرع.
ولا نقدّر أي المنشآت تدخل في الفرع وأيها لا تدخل، فهذا سؤال نظامي يرجع فيه إلى نظام التأمينات الاجتماعية ولائحته، ولا يحسمه تعريف المصطلح.
كيف يختلف المرض المهني عن إصابة العمل؟
إصابة العمل واقعة تحدث في وقت يمكن تحديده، والمرض المهني يتكون في الغالب على مدة، ولهذا يصعب أن يُنسب إلى يوم بعينه. ويعالج نظام العمل هذا الفرق بقاعدتين في المادة 134: «تعد الأمراض المهنية في حكم إصابات العمل»، و«يعد تاريخ أول مشاهدة طبية للمرض في حكم تاريخ الإصابة». فالمرض يأخذ أحكام الإصابة، ويُقيَّد بتاريخ أول مشاهدة طبية له، لا بتاريخ بدء التعرض ولا بتاريخ ظهور الأعراض.
وتقرر المادة 135 أن الانتكاس، وهو عودة الحال بعد تحسن، وأي مضاعفة تنشأ عنها، في حكم الإصابة الأصلية، ويسري عليها بالنسبة للمعونة والعلاج ما يسري على الإصابة الأصلية. وتفصّل صفحة إصابة العمل الأحكام المشتركة بين الإصابة والمرض، والمقصود ما يخص المرض.
ماذا يتحمل صاحب العمل؟
تلزم المادة 133 صاحب العمل، إذا أصيب العامل بإصابة عمل أو بمرض مهني، بعلاجه وتحمل جميع النفقات اللازمة لذلك، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. وتسمّي المادة منها الإقامة في المستشفى، والفحوص والتحاليل الطبية، والأشعة، والأجهزة التعويضية، ونفقات الانتقال إلى أماكن العلاج. ويسري هذا بشرط ما سبق من المادة 132.
وفي تعويض العجز الدائم أو الوفاة تحيل المادة 140 إلى تعويض المادة 138 وهو أجر ثلاث سنوات، ولا نعيد احتساب هذا التعويض في هذه الصفحة. فالمادة 138 تقرر لمن أصيب بعجز دائم كلي أو للمستحقين عنه، في حالة الوفاة، تعويضًا يعادل أجره عن مدة ثلاث سنوات بحد أدنى تذكره المادة، وتقرر للعجز الجزئي نسبة هذا العجز من تعويض العجز الكلي.
ماذا يستحق العامل أثناء العلاج؟ المادة 137
تقرر المادة 137 أن للمصاب «في حالة عجزه المؤقت عن العمل الناتج من إصابة عمل» الحق في معونة مالية تعادل أجره كاملًا لمدة ستين يومًا، ثم مقابلًا ماليًّا يعادل 75% من أجره طوال المدة التي يستغرقها علاجه. ولأن المادة 134 تجعل المرض المهني في حكم إصابة العمل، فالمتبادر أن المادة 137 تسري عليه، وهذه قراءة منا. وتبقى كلها مشروطة بالمادة 132.
ولبيان الحساب، بأرقام افتراضية وبعدّ الشهر ثلاثين يومًا: عامل أجره 8,000 ريال استغرق علاجه ثمانية أشهر. أول ستين يومًا، أي شهران، 2 × 8,000 = 16,000 ريال. والأشهر الستة الباقية بنسبة 75%، على قراءة أن نسبة 75% تبدأ بعد الستين يومًا، وهي قراءة منا والمادة لا تحسمها، أي 6,000 ريال في الشهر، 6 × 6,000 = 36,000 ريال. فالمجموع 52,000 ريال خلال العلاج. وإذا بلغت مدة العلاج سنة، أو تقرر طبيًّا عدم احتمال الشفاء مع عجز الحالة الصحية عن العمل، «عدت الإصابة عجزًا كليًّا، وينهى العقد ويعوض عن الإصابة»، ولا يحق لصاحب العمل أن يسترد ما دفعه للمصاب خلال تلك السنة. وهذا نص المادة 137 نفسها، وهي لا تذكر في هذا الموضع المادة 138 ولا مقدار التعويض.
وتعفي المادة 139 صاحب العمل من أحكام المواد 133 و137 و138 إذا ثبت أحد ثلاثة أمور: تعمد العامل إصابة نفسه، أو أن الإصابة حدثت بسبب سوء سلوك مقصود منه، أو امتناعه عن عرض نفسه على طبيب أو عن قبول علاج الطبيب الذي كلفه صاحب العمل دون سبب مشروع. فالعبرة بالثبوت، وبالعمد في أول أمرين، ولا يدخل فيها إهمال عادي من العامل.
من يتحمل التعويض إذا عمل المريض عند أكثر من صاحب عمل؟
لأن المرض المهني ينشأ على مدة، فقد يكون العامل قد عمل في الصناعة نفسها عند أصحاب عمل متعددين. فتنص المادة 140 على أن مسؤولية أصحاب العمل السابقين الذين اشتغل لديهم العامل المصاب بالمرض المهني تُحدَّد في ضوء التقرير الطبي للطبيب المعالج، وأنهم يلتزمون بالتعويض المنصوص عليه في المادة 138، «كل بنسبة المدة التي قضاها المصاب في خدمته»، بشرط أن تكون الصناعات أو المهن التي يمارسونها مما ينشأ عنها المرض الذي أصيب به العامل.
مثال بأرقام افتراضية لبيان الحساب، على فرض أن المرض أفضى إلى عجز دائم كلي وأن أجر العامل 8,000 ريال في الشهر: التعويض عن ثلاث سنوات 36 × 8,000 = 288,000 ريال. وكان العامل قد عمل في صناعة ينشأ عنها هذا المرض أربع سنوات عند صاحب عمل أول، وست سنوات عند ثان، وعشرًا عند ثالث هو صاحب عمله الأخير، فمجموع مدته 20 سنة. نصيب الأول 4 ÷ 20 = 20% أي 57,600 ريال، ونصيب الثاني 6 ÷ 20 = 30% أي 86,400 ريال، فالمجموع على السابقين 144,000 ريال، ويبقى 144,000 ريال، وهو نصف التعويض. فالتوزيع بحسب المدة، لا بحسب من كان صاحب العمل وقت ظهور المرض.
وهذا الحساب قراءة منا لا نص: فالمادة 140 تتحدث عن أصحاب العمل السابقين وحدهم، ولا تذكر صاحب العمل الأخير، ولا تبيّن هل المقام مجموع المدة في الصناعات المسببة كلها كما في المثال. ولا تبيّن المادة 138 أي أجر يُعتمد إذا تغير أجر العامل بين أصحاب العمل، فالأجر في المثال افتراض لبيان البنية فقط. ولم نقف في المادة 140 على طريقة جمع الأنصبة، ولا على تعريف للصناعات التي «ينشأ عنها المرض».
الفحص الدوري للمعرضين: المادة 143
توجب المادة 143 على كل صاحب عمل أن يعهد إلى طبيب أو أكثر بفحص عماله المعرضين لاحتمال الإصابة بأحد الأمراض المهنية المحددة في جداول الأمراض المهنية فحصًا شاملًا مرة كل سنة على الأقل، وأن يثبت نتيجة الفحص في سجلاته وفي ملفات أولئك العمال. فالواجب مقيد بالفئة: العمال المعرضون لمرض مدرج في الجدول، لا جميع العمال. والتكرار «مرة كل سنة على الأقل»، فالسنة حد أدنى لا مدة ثابتة.
وصدرت لائحة فحوصات اللياقة المهنية والأمراض غير المعدية بالقرار الوزاري 33232، وتذكر مقدمتها المادة 143 ضمن أساسها النظامي. ولا يرد في موادها لفظ إلغاء أو إحلال، فهي تفصّل الواجب ولا تحل محله. وتعرض صفحة الشهادة الصحية شهادة اللياقة المهنية الناتجة عنها.
ما الذي يُحتفظ به لتحديد المسؤولية؟
تقيّد المادة 134 المرض بتاريخ أول مشاهدة طبية له، وتوزع المادة 140 المسؤولية بين أصحاب العمل بنسبة مدة الخدمة في الصناعات التي ينشأ عنها المرض. فمن يحتفظ بسجل مدد الخدمة والمهنة التي شغلها كل عامل، وبنتائج الفحوص الدورية التي أوجبت المادة 143 إثباتها في السجلات وفي ملفات العمال، يكون عنده ما يُرجع إليه حين يظهر مرض بعد سنوات. وهذه توصية تطبيقية منا لا اشتراط نظامي، لأن المواد المذكورة تطلب إثبات نتيجة الفحص ولا تطلب سجلًا بعينه للمهنة والمدة.
الوقاية والإبلاغ
تلزم المادة 122 صاحب العمل بأن يتخذ الاحتياطات اللازمة لحماية العمال من الأخطار والأمراض الناجمة عن العمل، فالواجب يسبق وقوع المرض ولا ينتظر حدوثه. وتعرض صفحة السلامة والصحة المهنية هذا الواجب مع المواد المجاورة له.
وتتناول المادة 141 إبلاغ «إصابات العمل» وتحيل إجراءاته إلى قرار من الوزير. وفي تنفيذها وضعت اللائحة التنفيذية لنظام العمل، في مادتها 28، إجراءً لمنشأة غير خاضعة لفرع الأخطار المهنية: يبلغ صاحب العمل مكتب العمل المختص عن الإصابة خلال أسبوع من علمه بها، فينظر المكتب فيما إذا كانت إصابة عمل، ويحدد التعويض، وما يرفضه أحد الطرفين يُحال إلى المحاكم العمالية. ولأن المادة 134 تجعل الأمراض المهنية في حكم إصابات العمل، فالمتبادر أن هذا الإجراء يشملها، وهذه قراءة منا. ومدة الأسبوع مقيدة بالمنشأة التي لا تخضع للفرع، فلا تُنقل إلى غيرها.
ما الأمراض التي يعدّها الجدول مهنية؟
لا يعدّد نظام العمل أمراضًا بأسمائها، لأن الجدول الذي أحالت إليه المادة 136 ليس فيه، ولم نطّلع على نصه. ومن أراد التحقق من مرض بعينه يرجع إلى جدول الأمراض المهنية في نظام التأمينات الاجتماعية، ولا يقيس على وصف عام. وكذلك درجات العجز الدائم تحددها المادة 136 بجدول دليل نسب العجز الوارد في نظام التأمينات نفسه، ولم نطّلع على هذا الجدول أيضًا.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل ولائحته التنفيذية حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.