تعريف مصفوفة المهارات
مصفوفة المهارات (بالإنجليزية: Skills Matrix) جدول يضع أسماء الموظفين في صفوفه والمهارات التي يحتاجها العمل في أعمدته، وفي كل خلية مستوى إتقان الموظف لتلك المهارة بحسب سلّم معرَّف مسبقًا. وبذلك ترى المنشأة في نظرة واحدة من يملك ماذا، وأين يوجد شخص واحد فقط يستطيع أداء عمل بعينه، وأين لا يوجد أحد.
وقيمتها في أنها تحوّل عبارة مبهمة مثل «الفريق ينقصه شيء في الرواتب» إلى سؤال يُجاب بالأرقام: كم شخصًا في الفريق يؤدي مهمة الرواتب باستقلال، وكم نحتاج؟ فالمصفوفة أداة لعرض القدرة، وما يُبنى عليها من قرارات تُتخذ خارجها.
كيف تُقرأ المصفوفة؟
تُقرأ من اتجاهين، ولكل قراءة سؤال:
- بالعمود: يُسأل عن المهارة الواحدة: كم شخصًا يملكها بمستوى كافٍ؟ فإن لم يوجد إلا شخص واحد فالمنشأة معلّقة عليه، وإن لم يوجد أحد فالمهارة غير مغطاة.
- بالصف: يُسأل عن الموظف الواحد: ما الذي يؤديه باستقلال وما الذي يتعلمه؟ فيُعرف أين يصلح لأن يُسند إليه عمل، وأين يحتاج تدريبًا.
وكلتا القراءتين تتوقفان على تعريف السلّم. فالدرجة «متوسط» لا تقول شيئًا لمقيِّمين مختلفين. والمجدي أن توصف كل درجة بما يفعله صاحبها، كالسلّم الآتي:
- 0: لا يعرف المهارة.
- 1: يؤديها بإشراف ويحتاج مراجعة كل مرة.
- 2: يؤديها باستقلال في الحالات المعتادة.
- 3: يتعامل مع الحالات المعقدة والاستثناءات.
- 4: يدرّب غيره عليها.
مثال: فريق مالي من خمسة موظفين
ولنأخذ فريقًا افتراضيًّا من خمسة موظفين، وخمس مهارات، بسلّم من 0 إلى 4. القراءة بالترتيب: الموظف الأول إلى الخامس.
- إغلاق الشهر: 3 و2 و2 و1 و0.
- مطابقة البنوك: 2 و0 و0 و0 و0.
- إعداد الإقرار الضريبي: 0 و3 و0 و0 و0.
- الرواتب: 0 و0 و0 و2 و2.
- التقارير الإدارية: 1 و1 و2 و3 و3.
وتضع المنشأة قاعدة افتراضية للتغطية: شخصان على الأقل بمستوى 2 فأكثر في كل مهارة. فالعدّ بالعمود: الإغلاق ثلاثة أشخاص، ومطابقة البنوك شخص واحد، والإقرار الضريبي شخص واحد، والرواتب اثنان، والتقارير ثلاثة. والمجموع 3 + 1 + 1 + 2 + 3 = 10 خلايا بمستوى 2 فأكثر.
فمهارتان من خمس دون الحد، أي 2 ÷ 5 = 40%، وكلتاهما عند شخص واحد: الأول في المطابقة، والثاني في الإقرار. وبالصف يظهر أن كل موظف يغطي مهارتين بمستوى 2 فأكثر، أي 5 × 2 = 10، وهو يطابق عدّ الأعمدة. فالتوزيع متساوٍ بين الأفراد وغير متساوٍ بين المهارات، وهذه صورة لا تظهر في قائمة أسماء ولا في وصف شفهي.
ويصير القرار محددًا: يُضاف شخص ثانٍ إلى مطابقة البنوك وثانٍ إلى الإقرار. فإن رُشّح الموظف الثالث للأولى والرابع للثانية، وقُدِّر لكل منهما اثنتا عشرة ساعة مرافقة، فالتكلفة 2 × 12 = 24 ساعة، وتُقاس نتيجتها بأن يرتفع مستوى كل منهما إلى 2 في المراجعة التالية، لا بأنه حضر.
كيف تُبنى المصفوفة؟
تُبنى بخطوات يعتمد بعضها على بعض:
- تحديد المهارات: تُستخرج من العمل نفسه، وهو ما يقوم به تحليل الوظائف: جمع معلومات منظمة عن المهام التي تُؤدّى في الوظيفة وبأي قدرات. فلا تُنسخ قائمة من منشأة أخرى.
- تعريف السلّم: توصف كل درجة بما يفعله صاحبها.
- التقييم: يقيّم الموظف نفسه، ويقيّمه مديره، وتُناقش الفروق بينهما. وإن اكتُفي بالتقييم الذاتي فقد تُرفع الدرجة بلا ما يسندها.
- ربط الشرط بالدور: يُكتب لكل دور المستوى المطلوب في كل مهارة، فتصبح الخلية مقارنة لا رقمًا معزولًا.
- التحديث: بموعد معلوم، لأن الجدول الذي لا يُحدَّث يتحول إلى صورة قديمة.
كيف يُحدَّد الحد الأدنى للتغطية؟
لا يصلح رقم واحد لكل المهارات. والسؤال الذي يحسمه: ماذا يحدث إن غاب من يؤديها؟ مهارة تُؤدّى كل يوم وأثر غيابها فوري تحتاج من يغطيها حتى في أسبوع إجازة. ومهارة تقع مرة في السنة وتتحمل التأجيل أيامًا قد يكفيها شخص واحد معه توثيق واضح.
وفي مثال الفريق المالي، لو غاب الموظف الأول أسبوعًا في الإغلاق لبقيت مطابقة البنوك بلا من يؤديها، لأنه وحده من يؤديها باستقلال. ولو غاب أحد اثنين يملكان الرواتب بقي الآخر. فالحد الأدنى هو ما يترك العمل قائمًا في أسوأ غياب معقول، وهذا حكم يُكتب بجانب كل مهارة وسببه.
بماذا تختلف عن الأدوات المجاورة؟
- الفجوة: فجوة المهارات هي الفارق بين المهارات التي يملكها الفريق وتلك التي يتطلبها عمله اليوم أو خطته القادمة. والمصفوفة تعرض ما يملكه الفريق، فإذا قورنت أعمدتها بما يتطلبه العمل ظهرت الفجوة.
- الكفاءات: الكفاءات أوسع من المهارة، فهي تضم المهارة والمعرفة التي تسندها والسلوك الذي يظهر بها. والمصفوفة تصلح لمهارات يمكن وصف درجاتها بما يؤديه صاحبها. أما السلوكيات فتحتاج وصفًا ملاحظًا لا درجة وحدها.
- المسؤوليات: مصفوفة RACI جدول يحدد لكل مهمة من ينفذها ومن يُسأل عنها ومن يُستشار ومن يُبلَّغ. فهي تخبر من المسؤول عن المهمة، لا من يستطيع أداءها، وقد يكون المسؤول لا يؤديها بنفسه.
- الأداء والإمكان: شبكة المربعات التسعة أداة توضع فيها أسماء الموظفين في تسع خانات من تقاطع أدائهم في أدوارهم الحالية وقدرتهم على دور أكبر. ومخرجها موضع واحد يجمع بُعدين لكل شخص، أما المصفوفة فتصف مهارة مهارة.
فيمَ تُستعمل المصفوفة؟
- رصد نقاط الاعتماد على شخص واحد: العمود الذي فيه موظف واحد يظهر فيها من النظرة الأولى. ومن يتعطل العمل بغيابه يُنظر في دوره بوصفه الدور الحرج، ويُعدّ له بديل في تخطيط التعاقب الوظيفي.
- ترتيب أولويات التدريب: تقدّم المصفوفة بيانات لما يحدده تحليل الاحتياجات التدريبية من فجوة بين الأداء المطلوب والحالي، فيُصرف الوقت على فجوة يمكن أن يسدّها التدريب.
- توسيع التغطية بالممارسة: الظل الوظيفي ينقل ما يصعب قوله، والتدوير الوظيفي يضع الموظف في عمل آخر مدة معلومة. وكلاهما طريق إلى رفع خلية من 0 إلى 2.
- توزيع العمل: يُسند الأسبوع المزدحم إلى من يؤدي باستقلال، لا إلى من تصادف أنه متاح.
كيف تُقارن المصفوفة بمتطلبات دور بعينه؟
إلى جانب مصفوفة الفريق، يمكن كتابة صف للدور نفسه يحدد المستوى المطلوب في كل مهارة، ثم يُقارن به صف كل من يشغل الدور أو يُعدّ له. وتُحسب الفجوة بفرق المستويين حيث ينقص مستوى الموظف، وتُهمل المهارة التي يفوق فيها المطلوب.
لنفترض أن دور المحاسب الأول يتطلب إغلاق الشهر بمستوى 3، ومطابقة البنوك 2، والإقرار الضريبي 2، والرواتب 0، والتقارير الإدارية 2. وأن موظفًا مستواه 2 و0 و3 و0 و1 في المهارات نفسها بالترتيب نفسه. فالفجوات: إغلاق الشهر 3 − 2 = 1، والمطابقة 2 − 0 = 2، والإقرار صفر لأن مستواه 3 يفوق المطلوب، والرواتب صفر، والتقارير 2 − 1 = 1. والمجموع 1 + 2 + 0 + 0 + 1 = 4 مستويات. وتُرتَّب خطة تطويره على المطابقة أولًا لأن فجوتها الأكبر، ولأنها مهارة لا يملكها غير شخص واحد في الفريق.
متى تُحدَّث المصفوفة؟
تُحدَّث في مواضع معلومة لا بقرار يتجدد في كل مرة: عند انضمام موظف أو مغادرته، وعند تغيير دور، وعند إنهاء تدريب أو تكليف عمل جديد، وبعد كل إغلاق دوري تظهر فيه مهارة أُسندت إلى غير صاحبها المعتاد. ويملك التحديث المدير المباشر، ويراجعه الموظف على صفه، فلا ينفرد أحدهما بالدرجة.
ما الذي يفسد مصفوفة المهارات؟
- مهارات كثيرة بلا تمييز: مصفوفة طويلة الأعمدة يصعب على المدير قراءتها وتحديثها. والأجدى أن تُحصر في المهارات التي يتعطل العمل بغيابها.
- سلّم بلا تعريف: يصير الرقم رأيًا لا قياسًا، وتختلف قراءته من مدير إلى آخر.
- استعمالها حكمًا على الأداء: إن عرف الموظف أن الدرجة تؤثر في أجره أو تقييمه، رفعها. والمصفوفة أداة تخطيط تتطلب صدقًا، فلا تُربط بما يدفع إلى المبالغة.
- خلط المهارة بالمسمى: موظف مسماه محاسب لا يعني أنه يؤدي كل ما يؤديه المحاسبون، فتُسجَّل المهارة نفسها لا لقب صاحبها.
- ترك الخلايا فارغة: الخلية الفارغة لا تُفرّق بين من لا يعرف ومن لم يُسأل، فيُكتب الصفر صراحة.
- الاكتفاء بالحالي: مصفوفة تعرض المهارات المطلوبة اليوم وتغفل ما ستحتاجه الخطة بعد سنة.
- نشرها بأسماء الجميع: فيرى الموظف درجة زميله. والأسلم أن تُعرض الأعمدة مجمّعة على الفريق، وتُترك الصفوف للمدير وصاحبها.
كيف تتحول قراءة المصفوفة إلى قرار؟
تُترجم كل مهارة دون الحد إلى إجراء له مسؤول وموعد. ففي المثال السابق يُسند إلى الموظف الأول مرافقة الثالث في مطابقة البنوك، وإلى الثاني مرافقة الرابع في الإقرار، ويُحدَّد موعد المراجعة في الربع التالي. فإذا بلغ كل من المتدربَين المستوى 2 صارت المهارات الخمس كلها عند الحد أو فوقه، أي 5 ÷ 5 = 100% بعد أن كانت 3 ÷ 5 = 60%.
ولا يكتمل القرار بالتدريب وحده، فيُسأل أيضًا هل يتحمل المدرِّب عبء التعليم من وقته، وماذا يُخلى من جدوله. وتُعاد قراءة المصفوفة بعد الموعد، فإن لم ترتفع الخلية فالوسيلة لا تناسب المهارة، ويُجرَّب مكانها أداء تحت الإشراف أو تكليف مباشر.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.