تعريف شبكة المربعات التسعة
شبكة المربعات التسعة (بالإنجليزية: 9 Box Grid) أداةُ عرضٍ تُوضع فيها أسماء الموظّفين في تسع خانات، تنشأ من تقاطع ثلاثة مستويات لأدائهم في أدوارهم الحالية مع ثلاثة مستويات لما تُقدَّر به قدرتُهم على دورٍ أكبر.
ومخرجها موضعٌ لا درجة. فالموظّف بعد الشبكة لا يحمل رقمًا جديدًا، وإنّما يحمل موقعًا يُقرأ منه سؤالٌ: ما الذي يُفعل بهذا الموظّف في السنة القادمة؟ ومن قرأ الموضع حكمًا على الشخص، قرأ الأداة على غير ما وُضعت له.
البعدان ليسا شيئًا واحدًا مقسومًا
تقرّر صفحة إدارة المواهب أنّ الأداء في الدور الحالي والقدرة على دورٍ أوسع بُعدان يُفصلان عند التقييم، وتبني صفحة الموظف عالي الإمكانات على الفصل نفسه. والشبكة ليست هي هذا المبدأ، وإنّما هي صورته المرسومة: أداةٌ تُلزم من يستعملها بأن يعطي لكلّ بُعدٍ قراءةً مستقلّة، لأنّ الخانة لا تُملأ إلّا برقمين.
والبعدان يختلفان في ثلاثة أمور، وإغفال أيّها يُعيدهما بُعدًا واحدًا:
- الزمن. الأداء حكمٌ على ما مضى وله شواهد، والإمكان تقديرٌ لما لم يقع بعد وليس له إلّا قرائن.
- المصدر. الأداء يُقرأ من نتائج قِيست على معايير الأداء المعلنة، والإمكان يُقرأ من سلوكٍ في مواقف جديدة ومن رغبةٍ تُسأل ولا تُفترض.
- القابلية للاعتراض. الأداء يُعترض عليه بشاهد، والإمكان يُعترض عليه بحكمٍ مقابل. ولهذا يكون التوثيق على محور الإمكان ألزم لا أخفّ.
ثلاثة مستويات على سلّمٍ من خمسة: القاعدة التي تُنسى
أكثر المنشآت تُقيّم الأداء على خمسة مستويات، والشبكة تطلب ثلاثة. فلا بدّ من قاعدةٍ تحوّل الخمسة إلى ثلاثة، وهذه القاعدة قرارٌ يُغيّر الصورة كلّها، وهي في أكثر السياسات غير مكتوبة.
خذ 90 موظّفًا وُزّعت تقديراتهم على خمسة مستويات كما يلي: 8 في الأعلى، و22 في الذي يليه، و44 في الأوسط، و12 تحته، و4 في الأدنى. والمجموع 90.
- قاعدة أولى: يُعدّ المستويان الأعلى أداءً عاليًا. فيكون في الصفّ الأعلى 8 و22، أي 30 موظّفًا، وفي الأوسط 44، وفي الأدنى 12 و4، أي 16.
- قاعدة ثانية: يُعدّ المستوى الأعلى وحده أداءً عاليًا. فيكون في الصفّ الأعلى 8 فقط، وفي الأوسط 22 و44، أي 66، وفي الأدنى 16.
فالصفّ الأعلى انتقل من 30 إلى 8 من غير أن يتغيّر أداء موظّفٍ واحد. وهذه نسبةٌ تقارب أربعة أضعاف، مصدرها سطرٌ في السياسة لا نتيجةٌ في العمل.
أثر ذلك على الخانة التي تُبنى عليها القرارات
افترض أنّ تقدير الإمكان أُجري على المحور الآخر فكان: 12 عالي الإمكان، و40 متوسّطه، و38 دونه. والخانة التي تُقرأ في اجتماعات الخلافة هي تقاطع الأداء العالي مع الإمكان العالي.
- على القاعدة الأولى، ونسبة عالي الإمكان 12 من 90 أي نحو 13.3%، يكون المتوقّع في تلك الخانة 30 مضروبة في 0.133، أي نحو 4 موظّفين.
- على القاعدة الثانية يكون المتوقّع 8 مضروبة في 0.133، أي نحو 1 موظّف واحد.
والفارق بين أربعة وواحد فارقٌ في قرار: منشأةٌ ترى أربعة أسماء تبني عليها خطّة، ومنشأةٌ ترى اسمًا واحدًا تستنتج أنّها لا تملك خلَفًا. وكلتاهما تنظر إلى الموظّفين أنفسهم.
ويُنبَّه إلى أنّ الضرب أعلاه يفترض استقلال المحورين، وهو افتراضٌ يُيسّر البيان ولا يصف الواقع: التقديران يصدران في الغالب عن المدير نفسه، فيميل عالي الأداء إلى أن يُقدَّر عالي الإمكان. ومقدار هذا الميل لا نملك له قياسًا، ووجودُه وحده كافٍ لأن تُقرأ الخانة بوصفها نتيجةَ إجراءٍ لا صورةً لواقع.
الشبكة ليست توزيعًا إجباريًّا
هذا أهمّ ما يُميّزها ممّا يُخلط بها. تقرّر صفحة الترتيب التنازلي للأداء أنّ القيد هناك واقعٌ على التوزيع لا على الحكم: النسب تُكتب قبل أن تُقرأ النتائج، ثمّ تُقطع الفئات عندها مهما كانت.
وليس في الشبكة نسبةٌ مقرَّرة أصلًا. فقد تخلو خانةٌ من الأسماء، وقد تجتمع نصف الأسماء في خانةٍ واحدة، ولا يكون في ذلك مخالفة. فمن أضاف إلى الشبكة نسبًا لكلّ خانة لم يستعمل الشبكة، وإنّما استعمل ترتيبًا تنازليًّا على بُعدين وسمّاه باسمها، فيلزمه حينئذٍ كلّ ما يلزم ذاك من قواعد تقريب ومن حسمٍ لوحدة التطبيق.
تسع خانات وثلاثة قرارات
الشبكة تُغري بأن يُكتب لكلّ خانةٍ إجراء، فتصير تسعة مسارات لا تُدار. والأنفع أن تُقرأ في ثلاث مجموعات:
- حيث الإمكان عالٍ: السؤال هو ما الدور التالي ومتى، وهذا يتّصل بـتخطيط التعاقب الوظيفي ورسم المسار المهني، ولا يقوم بلا شاغرٍ متوقَّع.
- حيث الأداء عالٍ والإمكان دونه: السؤال هو كيف يُستبقى ويُقدَّر في موضعه، لا كيف يُنقل.
- حيث الأداء دون المطلوب: السؤال لا يُحسم في الشبكة أصلًا، لأنّ معالجة قصور الأداء لها بابها ووثيقتها، والشبكة أداة عرضٍ لا مسار معالجة.
الخانة التي يُساء فهمها أكثر من غيرها
خانةُ الأداء العالي مع الإمكان المتوسّط أو المنخفض هي في أكثر المنشآت أكبر الخانات، وفيها من يُنجز عمله على وجهه ولا يريد دورًا أوسع ولا يصلح له. ومعاملتها بوصفها مشكلةً يُبحث لها عن علاج هي أكثر ما يُفسد الأداة.
فهؤلاء هم من يقوم عليهم العمل اليوم، وخسارةُ أحدهم لا تُعوَّض بأن يُرقّى من هو أعلى منه إمكانًا. والاستعمال الصحيح أن تُقرأ هذه الخانة سؤالًا عن الاستبقاء والتقدير في الموضع، وأن يُنظر فيمن فيها إلى الدور الحرج: فمن كان في دورٍ حرج وأداؤه عالٍ، فهو أولى بالانتباه ممّن في خانةٍ أعلى وموقعه قابل للتعويض.
العدد الذي تحته لا تعمل الأداة
الشبكة تسع خانات، فهي تقسم من يُوضع فيها إلى تسع مجموعات. ومنشأةٌ فيها 12 موظّفًا تُوزَّع على تسع خانات بمعدّل موظّفٍ وثلث في الخانة الواحدة، فتخلو منها أربع أو خمس، ولا يبقى في المملوءة إلّا اسمٌ أو اسمان.
وخانةٌ فيها اسم واحد ليست تصنيفًا، وإنّما هي حكمٌ مسمّى على شخصٍ بعينه كُتب في جدول. وهذا يقلب طبيعة الأداة: ما وُضع لإظهار صورةِ مجموعةٍ صار وثيقةً عن فرد، وهي وثيقة لا يعرف بها ولا يملك ردّها، ويقرؤها كلّ من يحضر الاجتماع.
ولذلك تصلح الشبكة حيث يكون العدد كافيًا لأن تكون الخانة مجموعة. وما دون ذلك، فالسؤالان اللذان تخدمهما الأداة يُطرحان مباشرةً في حديثٍ عن كلّ موظّف على حدة: كيف أداؤه، وإلى أين يمكن أن يتقدّم. وهما سؤالان لا يحتاجان إلى رسمٍ ليُطرحا على اثني عشر شخصًا.
ثلاثة أشياء ليست هي
- معايرة التقييمات. تلك إجراءٌ يُوحَّد به فهم المقياس بين المديرين، وهذه صورةٌ تُعرض بعد أن يستقرّ التقدير. والشبكة تُعرض في اجتماع المعايرة كثيرًا، وعرضُ الأداة في اجتماعٍ لا يجعلها هي الاجتماع.
- تقييم الأداء. الشبكة تستهلك نتيجة التقييم ولا تنتجها، ومن ملأ محور الأداء فيها بحكمٍ جديد يُصدره في الاجتماع، فقد أنشأ تقديرًا ثانيًا للموظّف لا يعرف به ولا يستطيع الاعتراض عليه.
- مخزون المواهب. ذاك مجموعةٌ من الأشخاص تُبنى للاستعمال في شغلٍ قادم، والشبكة أداةُ فرزٍ قد يُستخرج منها المخزون ولا تكون هي إيّاه.
ما يُفسد الشبكة
- مُقيّم واحد. محور الإمكان قائم على تقدير، وتقديرٌ من شخص واحد عن مرؤوسه المباشر يحمل ما يحمله من انحياز المقيِّم، ولا يوجد على هذا المحور شاهدٌ يردّه كما على محور الأداء.
- الثبات. شبكةٌ تُملأ مرّةً ولا تُعاد تتحوّل إلى تصنيفٍ دائم، وهو ما تحذّر منه صفحة إدارة المواهب في موضعه.
- إعلان الخانة للموظّف. الشبكة تسمّي تسع فئات بدل واحدة، فإعلانها يوصل إلى الموظّف حكمًا عن مستقبله لم يُبنَ على شاهد يملك ردّه. والمعلَن هو المعايير والمسار، كما تقرّره صفحة الموظف عالي الإمكانات.
- الاستعمال بلا شواغر. خانةٌ مملوءة بأسماءٍ لا أدوار أمامها تُنتج توقّعًا بلا مقابل، وهو أسرع ما يُخرج عالي الإمكان من المنشأة.
ما القاعدة الصحيحة لتحويل سلّم الأداء إلى ثلاثة مستويات في شبكة المربعات التسعة؟
قاعدة تحويل سلّم الأداء إلى ثلاثة مستويات في شبكة المربعات التسعة قرارٌ يُكتب في سياسة المنشأة قبل أوّل استعمال، ولا يرجّح التعريف قاعدةً على أخرى:
- قاعدة التحويل إلى ثلاثة مستويات: تبيّن الحسبة أعلاه أنّ القاعدة تُغيّر النتيجة، ولا تقول أيّ القاعدتين أصحّ، واختيارها قرارٌ يُكتب في سياسة المنشأة قبل أوّل استعمال.
- أسماء الخانات التسع: تختلف التسميات المتداولة لخانات الشبكة، ولا نسند التعريف إلى تسميةٍ بعينها.
- الأثر في قرارات الترقية: أثر شبكة المربعات التسعة في جودة قرارات الترقية لا نملك قياسًا منشورًا نسنده إليه، والأرقام أعلاه مفترضة لبيان أثر القاعدة على العدد.
- الموضع النظامي للشبكة: لم نقف في ما قرأناه من نظام العمل ولائحته التنفيذية والنموذج الموحّد للائحة تنظيم العمل على ذكرٍ لأدوات تصنيف الإمكانات، فلا يُكتب أنّ الشبكة مطلوبة ولا أنّها ممنوعة، ولا يُبنى عليها بذاتها قرارٌ له بابٌ مكتوب في تلك الوثائق.
قبل أن تُملأ الشبكة
الشبكة أداةٌ تُظهر ما قرّرته المنشأة أصلًا، ولا تقرّر عنها شيئًا. فإن كانت معايير الأداء معلنة، وكان الإمكان يُقدَّر بسلوكٍ موصوف وبرغبةٍ مسؤولٍ عنها صاحبها، أظهرت الشبكة صورةً نافعة لاجتماعٍ يستغرق ساعة. وإن كان أحد هذين غائبًا، أظهرت الشبكة الانطباعات مرتّبةً في مربّعات، وهو أخطر من الانطباعات غير المرتّبة لأنّه يبدو قياسًا.
والسؤال الذي يُطرح قبل أوّل جلسة: إذا وُضع اسمٌ في خانةٍ ثمّ سُئل واضعُه عن سبب المحور الثاني بعد ستّة أشهر، فهل ثمّة ما هو مكتوب يُرجع إليه؟ فإن لم يكن، فالأداة تنقصها مادّتها، لا صورتها.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.