تعريف تدقيق المهارات
تدقيق المهارات (بالإنجليزية: Skills Audit) في إدارة الموارد البشرية عملية منظمة تحصر بها المنشأة المهارات الموجودة لدى العاملين فيها وتتحقق منها بأدلة، حتى تعرف ما تملكه فعلًا لا ما يُظن أنها تملكه. ويُقصد بالتدقيق الفحص والتحقق لا المراجعة المحاسبية للدفاتر.
وهو عمل له بداية ونهاية: يُحدَّد فيه من يُفحص وفي أي مهارات، ثم تُجمع الأدلة ويُحكم عليها، ثم تُسجَّل النتيجة بتاريخها. أما ما يُبنى على النتيجة بعد ذلك فعمل آخر.
ما الفرق بين التدقيق والمصفوفة والفجوة؟
تتصل هذه الأعمال في سلسلة واحدة، ولكل حلقة سؤالها. فسؤال التدقيق: من يملك أي مهارة، وبأي دليل؟ ومصفوفة المهارات جدول يضع الموظفين في صفوفه والمهارات في أعمدته وفي كل خلية مستوى إتقان، فهي الصورة التي تُعرض بها نتيجة التدقيق. وفجوة المهارات هي الفارق بين ما يملكه الفريق وما يتطلبه عمل المنشأة اليوم أو في خطتها القادمة، فلا تُحسب إلا بعد أن تُعرف المهارات الموجودة. ثم يأتي سؤال أخير: هل التدريب هو ما يسدّ الفجوة؟ وفحصه موضوع تحليل الاحتياجات التدريبية.
فإذا أُجريت المصفوفة بلا تدقيق امتلأت خلاياها بالانطباع، وإذا حُسبت الفجوة بلا تدقيق قورن ما تريده المنشأة بما يعتقده الناس عن أنفسهم. فالتدقيق الجيد يقيم الحلقتين اللتين بعده على أساس صلب.
أي دليل يُقبل على أن الموظف يملك المهارة؟
نقترح أن تُرتَّب الأدلة بحسب قوتها هكذا، وأن يسجّل التدقيق مع كل مهارة نوع الدليل الذي استند إليه الحكم:
- إفادة الموظف: يقول إنه يتقن المهارة. وهي نقطة البداية لا نقطة الحكم، لأنها تتأثر بما يظنه الموظف عن غاية السؤال، كما يظهر في التقييم الذاتي حين يرتبط بالأجر والترقية.
- تأكيد المدير: يؤكد المدير أنه رأى الموظف يؤدي العمل، ويذكر واقعة أو مثالًا.
- سجل عمل: مهام أُنجزت فعلًا، أو شهادة أو دورة أُتمّت. وهذه تدل على أن الموظف تعرّض للمهارة، ولا تدل وحدها على أنه يتقنها اليوم.
- أداء مباشر: مهمة قصيرة يؤديها الموظف تحت ملاحظة، وهي قريبة مما يقيسه اختبار عينة العمل عند التوظيف.
لنأخذ مهارة واحدة هي إعداد مسير الرواتب، في إدارة فيها 20 موظفًا. وهذه أرقام افتراضية لبيان البنية. ادّعى 12 موظفًا أنهم يتقنونها، أي 60%. أكّد المدير 9 منهم، أي 45% من الإدارة. وأدى 6 مهمة فعلية بنجاح، أي 30%. فالرقم الأول يصوّر إدارة متمكنة، والأخير يصوّر إدارة لم يثبت بأداء مباشر إلا 30% من موظفيها، والحقيقة بين الرقمين. والفرق بين 12 و9، وهو ثلاثة موظفين، يظهر حين يُطلب الدليل: ادّعوا ولم يؤكد المدير، ولا يعني هذا أنهم غير صادقين، فقد يؤدون المهارة في موضع لم يره مديرهم.
كيف يُجرى التدقيق؟
تسير الخطوات بهذا الترتيب، وكل خطوة تستند إلى سابقتها:
- تحديد النطاق: أي الأدوار تُفحص وأي موظفين. ويمكن أن تبدأ المنشأة بالأدوار التي يتوقف عليها العمل ثم توسّع النطاق، فتدقيق المنشأة كلها دفعة واحدة يثقل على الجميع.
- اشتقاق قائمة المهارات: من تحليل الوظائف لا من قائمة جاهزة. فالمهارة التي لا يتطلبها دور لا تدخل التدقيق.
- تعريف المستويات: سلّم مكتوب لما يعنيه كل مستوى إتقان، تُصاغ مستوياته بعبارات قابلة للملاحظة كما تُوصف الكفاءات.
- جمع الأدلة: وفق أنواع الأدلة المتفق عليها، ومن أكثر من مصدر للمهارات التي يتوقف عليها العمل.
- التسجيل: مستوى كل موظف في كل مهارة مع نوع الدليل وتاريخه.
كيف تبدو نتيجة التدقيق في فريق؟
تخيّل فريق مستودع من 8 موظفين، دُقّقت فيه ست مهارات، وعدد من يؤديها باستقلال كالآتي: الاستلام والفحص 7، والجرد الدوري 5، ومعالجة المرتجعات 3، وجدولة الشحنات 2، وتشغيل الرافعة الشوكية 1، وإعداد مستندات الشحن 1. وقاعدة المنشأة أن تكون كل مهارة عند اثنين على الأقل حتى لا يتوقف العمل بغياب واحد.
ثلاث مهارات تجاوزت الحد، ومهارة عند الحد تمامًا، ومهارتان دونه هما الرافعة ومستندات الشحن. أي أن 2 من 6، وهي الثلث، عند موظف واحد فقط. وهذه الصورة لا تظهر في تقرير عام يقول إن الفريق «متمكن». والتدقيق هو الذي كشفها: مهارتان لكل منهما موظف واحد.
من يشارك في التدقيق؟
تضع الموارد البشرية المنهج: قائمة المهارات، والسلّم، ونوع الدليل المقبول، وموعد التدقيق. ويقدّم الموظف إفادته ويطّلع على ما سُجّل عنه. ويؤكد المدير المباشر ما رآه ويشهد على الأداء المباشر عند الحاجة. وقد يُستعان بزميل خبير في المهارة نفسها إذا كان المدير لا يعرفها، فمدير الحسابات لا يحكم على إتقان موظف لمهارة في مجال لا يمارسه.
وليس لأحد من هؤلاء أن ينفرد بالحكم. فالموارد البشرية لا ترى العمل اليومي، والمدير قد لا يعرف ما يؤديه الموظف خارج مجال نظره، والموظف طرف في النتيجة. وتتفق الأطراف قبل البدء على من يحسم عند الاختلاف.
ما الفرق بينه وبين تقييم الأداء؟
تقييم الأداء يحكم على ما أنجزه الموظف في فترة مضت وعلى جودته، وتترتب عليه قرارات في المكافأة والتطوير. أما تدقيق المهارات فيصف ما يقدر الموظف على فعله ولو لم يمارسه في الفترة. فموظف قضى السنة في مهمة واحدة قد يكون أداؤه فيها ممتازًا ويملك مع ذلك مهارات لم تُطلب منه، وآخر قد يكون أداؤه متوسطًا لأن عمله لا يستعمل أقوى مهاراته.
والخلط بينهما يُضيّع الفائدة من كل منهما، فيُقرأ ضعف الأداء ضعفًا في المهارة، ويُقرأ غياب المهارة المطلوبة تقصيرًا في الأداء. ونقترح أن تُفصل مواعيد الأداتين، وأن يُقال للموظف صراحة إن ما يُدقَّق لا يدخل في تقييمه السنوي.
كيف تُحفظ نتيجة التدقيق؟
يُحفظ لكل موظف سجل لكل مهارة فيه: مستواه، ونوع الدليل، وتاريخه، ومن قدّر الدرجة. وتُراجع السجلات بمقياس بسيط هو نصيب القديم منها. فإذا كان في الإدارة 120 سجلًا، وكان 30 منها أقدم من اثني عشر شهرًا، فنصيب القديم 25% (30 ÷ 120).
وتحدد المنشأة عمرًا يُعدّ السجل بعده قديمًا، فيُعاد فحصه أو يُستبعد من التقارير حتى يتجدد. وتُحفظ السجلات بحيث لا يطّلع عليها إلا من يحتاج إليها في قرار يخص التدريب أو التوظيف أو التخطيط.
متى يُجرى التدقيق، وكم تدوم نتيجته؟
يُجرى حين يُراد قرار يعتمد على ما يملكه الناس: قبل تخصيص ميزانية تدريب، أو قبل تخطيط القوى العاملة نفسه، أو بعد تغيير في طريقة العمل أو أدواته بحيث تتبدل المهارات المطلوبة. أما الإجراء بلا قرار ينتظره فينتج وثيقة لا يقرؤها أحد.
ونتيجته تتقادم. فالموظف يتقدم في مهارة تدرّب عليها، وقد يتراجع مستواه في مهارة لم يمارسها سنة، ولذلك يحمل كل سجل تاريخه، ويُعاد تدقيق المهارات الحرجة بوتيرة تقررها المنشأة وتكتبها.
كيف يُشرح التدقيق للموظفين؟
يُقال للموظفين قبل البدء لماذا يُجرى التدقيق، وما الذي سيُسجَّل، ومن سيطّلع عليه، وما الذي لن يُبنى عليه. ويُعطى الموظف فرصة ليراجع ما سُجّل عنه ويضيف ما غاب عن مديره، كمهارة اكتسبها خارج عمله وتخدم عمل المنشأة.
وتصلح رسالة قصيرة تبدأ من الغرض: «نريد أن نعرف ما يملكه الفريق حتى نخطط التدريب والمهام، وليس للنتيجة صلة بتقييمك السنوي». وإذا لم تُكتب الرسالة امتلأت الفراغات بتخمينات الموظفين.
أين يقع الخطأ في التدقيق؟
يقع الخطأ حين يُعتمد على إفادة الموظف وحدها، فتصير النتيجة مرآة لثقة كل شخص بنفسه. ومن الخطأ أيضًا أن تُعدّ الشهادة مهارة، فالشهادة تدل على أن الموظف تلقى برنامجًا ولا تدل على أنه يؤدي به العمل. ويحدث كذلك أن يُخلط التدقيق بتقييم الأداء: إذا فهم الموظفون أن إجاباتهم ستؤثر في أجرهم أو ترقيتهم فقد يخفضون ما يقولونه أو يبالغون فيه.
ونقترح أن يُعلن في بداية التدقيق أن غرضه معرفة ما هو موجود لا الحكم على أحد. ومن الخطأ أيضًا أن تتسع قائمة المهارات، فقائمة طويلة جدًا قد تتعب من يملؤها فتتراجع دقتها. وأسوأ ذلك أن ينتهي التدقيق بتقرير لا يخرج منه قرار، فيكون وقت الموظفين والمديرين قد استُهلك بلا مقابل.
ماذا يُفعل بنتيجة التدقيق؟
تُترجم كل نتيجة إلى إجراء. فمهارة عند موظف واحد، كالرافعة في مثال المستودع، تعني أن يُدرَّب ثانٍ عليها، وهو الارتقاء بالمهارات حين يبقى الموظف في مساره ويرفع مستواه. فإذا نجح التدريب صارت المهارة عند اثنين، وانخفض عدد المهارات التي لا يملكها غير فرد واحد من مهارتين إلى مهارة واحدة، أي من الثلث إلى السدس. ومهارة لا يملكها أحد وتحتاجها المنشأة تُسدّ بتدريب أو بتعيين، ويفيد في التعيين التوظيف على أساس المهارات، وهو اختيار المرشح بما يستطيع أداءه فعلًا لا بشهادته.
ويُبلَّغ الموظفون بما سُجّل عنهم وبما سيُفعل به. فإذا عرف الموظف أن غيره سيُدرَّب على مهارته أدرك دوره، وإذا لم يُخبَر بشيء قرأ التدقيق تقييمًا خفيًّا في المرة التالية التي يُسأل فيها. ويُحدَّد منذ البداية موعد التدقيق التالي ليعرف الموظفون متى يُراجَع ما سُجّل عنهم.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.