تعريف نظرية تحديد الأهداف
نظرية تحديد الأهداف (بالإنجليزية: Goal Setting Theory) نظرية في دافعية العمل تنظر إلى خصائص الهدف نفسه، وفي مقدمتها تحديده وصعوبته، وتسأل كيف ترتبط بجهد العامل وبمستوى أدائه. وتُنسب إلى إدوين لوك (Edwin Locke) وإلى غاري لاثام (Gary Latham) الذي شاركه عقودًا من العمل عليها. والتعريب العربي للاسمين من وضعنا.
ولا يثبت تعريفها أن رفع صعوبة الأهداف يحسّن الأداء في منشأة بعينها، ولا يصف ما يجري في المنشآت السعودية.
ما مصدر النظرية؟
تحققنا في Crossref من بيانات الأعمال الآتية، وهي تثبت وجودها لا مضمونها:
- لوك (1968): مقال «Toward a Theory of Task Motivation and Incentives» في «Organizational Behavior and Human Performance»، المجلد 3، العدد 2، الصفحات 157 إلى 189.
- منتو وستيل وكارين (Mento, Steel, Karren) عام 1987: مقال «A Meta Analytic Study of the Effects of Goal Setting on Task Performance: 1966 to 1984» في «Organizational Behavior and Human Decision Processes»، المجلد 39، العدد 1، الصفحات 52 إلى 83.
- لاثام ولوك (1991): مقال «Self Regulation through Goal Setting» في المجلة نفسها، المجلد 50، العدد 2، الصفحات 212 إلى 247.
- لوك ولاثام (2002): مقال «Building a Practically Useful Theory of Goal Setting and Task Motivation: A 35 Year Odyssey» في «American Psychologist»، المجلد 57، العدد 9، الصفحات 705 إلى 717.
- لوك ولاثام (2006): مقال «New Directions in Goal Setting Theory» في «Current Directions in Psychological Science»، المجلد 15، العدد 5، الصفحات 265 إلى 268.
- لاثام ولوك (2006): مقال «Enhancing the Benefits and Overcoming the Pitfalls of Goal Setting» في «Organizational Dynamics»، المجلد 35، العدد 4، الصفحات 332 إلى 340.
- لاثام ولوك (2007): مقال «New Developments in and Directions for Goal Setting Research» في «European Psychologist»، المجلد 12، العدد 4، الصفحات 290 إلى 300.
- أوردونيز وشويتزر وغالينسكي وبازرمان (Ordóñez, Schweitzer, Galinsky, Bazerman) عام 2009: مقال «Goals Gone Wild: The Systematic Side Effects of Overprescribing Goal Setting» في «Academy of Management Perspectives»، المجلد 23، العدد 1، الصفحات 6 إلى 16.
- لوك ولاثام (2019): مقال «The Development of Goal Setting Theory: A Half Century Retrospective» في «Motivation Science»، المجلد 5، العدد 2، الصفحات 93 إلى 105.
ولم نقرأ نص أيٍّ من هذه الأعمال، فلا ننقل منها عبارة ولا رقمًا ولا نتيجة. وما نصفه من مضمون النظرية تلخيص بصياغتنا لما تتداوله صفحات ثانوية وجدناها بالبحث، وبعضها مدونات واستشارات. وعناوين هذه الأعمال لا تغني عن نصوصها، ولا نستنتج منها غير موضوعها.
ما الذي تقوله النظرية؟
تذكر الملخصات الثانوية أن الفكرة المركزية هي المقارنة بين أنواع الأهداف. فالهدف المحدد الصعب، كما تنقل، يرتبط بأداء أعلى من هدف غامض مثل «ابذل ما تستطيع» أو من هدف سهل أو من غياب الهدف، بشرط توافر عوامل تسميها الملخصات عوامل معدّلة. ونحن ننقل هذا بوصفه ما تقوله الملخصات لا بوصفه نتيجة تحققنا منها.
وتقسم الملخصات الكلام إلى جزأين:
- كيف يعمل الهدف: تعدّ الملخصات أربع آليات، هي توجيه الانتباه إلى ما يخدم الهدف، وتعبئة الجهد بقدر صعوبته، وإطالة المثابرة عليه، ودفع صاحبه إلى البحث عن أساليب عمل أنسب. والتسميات العربية للآليات اختيار منا.
- ما الذي يعدّل أثر الهدف: تذكر الملخصات عادةً التغذية الراجعة التي تبيّن لصاحب الهدف موقعه منه، والالتزام بالهدف الذي يتصل عندها بقناعة صاحبه بأهميته وبقدرته على بلوغه، وتعقيد المهمة. وتضيف بعضها القدرة أو القيود المحيطة بالعمل، فتتفاوت القوائم بين المصادر.
وتنقل الملخصات أن أثر الهدف يضعف في المهام المعقدة لأن الجهد وحده لا يكفي فيها لاكتشاف الأسلوب المناسب، وأن بعضها يوصي حينئذ بأهداف تعلّم بدل أهداف الأداء. ونكتفي بنقل التوصية لأننا لم نطّلع على نصها الأصلي.
كيف يظهر الفرق بين هدف غامض وهدف محدد؟
لنفترض فريقًا افتراضيًّا من 6 موظفي خدمة عملاء يغلق كل منهم في المتوسط 40 تذكرة يوميًّا. قال المدير في الحالة الأولى: «حسّنوا الإغلاق». فهذا هدف غامض لا يعرف أحد متى يتحقق. وفي الحالة الثانية قال: «15% فوق متوسطكم الحالي خلال أسبوعين»، أي 40 × 1.15 = 46 تذكرة يوميًّا لكل موظف، ومجموع الفريق 6 × 46 = 276 تذكرة يوميًّا مقابل 6 × 40 = 240 اليوم.
وبعد أسبوع من المتابعة افترضنا أن نتائج الستة كانت 41 و44 و47 و39 و45 و46 تذكرة. ومجموعها 262، فمتوسطها 262 ÷ 6 = 43.7 تقريبًا. وبلغ الهدف اثنان من ستة، أي 33%، وبقي المتوسط دون الهدف بمقدار 46 ناقص 43.7 يساوي 2.3 تذكرة. وهذه الأرقام تعطي المدير وفريقه ما يتحدثان عنه: من قريب من الهدف، ومن بعيد عنه، وما العائق عند كل منهما.
ولنقارن بهدف رُفع إلى 60 تذكرة، أي 40 × 1.5، وأعلى نتيجة في الأسبوع كانت 47. تذكر الملخصات أن الالتزام بالهدف يتأثر بقناعة صاحبه بإمكان بلوغه، فيتوقع قارئ النظرية في هذه الحال أن يضعف الالتزام، لكن هذا توقع يحتاج اختبارًا في الفريق نفسه لا نتيجة مضمونة.
والأرقام كلها افتراضية وُضعت للتوضيح، ولا تمثل فريقًا حقيقيًّا ولا دراسة. وارتفاع المتوسط بعد تحديد الهدف، لو حدث، لا يثبت أن الهدف هو سببه، فقد تتغير حمولة التذاكر أو يتغير الفريق في الفترة نفسها.
بماذا تختلف عن مفاهيم قريبة؟
- صياغة الهدف: إطار يشترط في الهدف خمس صفات هي أن يكون محددًا وقابلًا للقياس وللتحقيق وذا صلة ومحددًا بزمن، ويرد في الأهداف الذكية. فذلك إطار لكتابة هدف واحد، والنظرية تسأل عن خصائص الهدف المرتبطة بالأداء. ورأي منا أن شرط «قابل للتحقيق» في الإطار و«الصعب» في النظرية يحتاجان إلى توفيق في كل منشأة، لأن الأول يميل إلى الأمان والثاني إلى التحدي.
- ربط الهدف بنتائج رقمية: إطار يجمع هدفًا نوعيًّا مع عدد محدود من النتائج الرقمية التي يُعرف بها بلوغه، ويُوضع لأجل الطموح، وموضعه الأهداف والنتائج الرئيسة. وهو طريقة تنظيمية لوضع الأهداف، والنظرية تفسير نفسي لعلاقة الهدف بالجهد.
- اشتقاق الأهداف من أعلى: أن تنبثق أهداف الإدارات والفرق والأفراد من هدف أعلى منها، ويُعرف ذلك باسم مواءمة الأهداف. وهذا سؤال عن الصلة بين الأهداف، أما النظرية فتسأل عن خصائص الهدف الواحد.
- النظريات الأخرى في الدافعية: مجموعة تفسّر ما يحرك العامل إلى الجهد، وتعرضها صفحة الدافعية في العمل، ومعها نظرية تحديد الأهداف، كلًّا في بند قصير. وفي النظرية يكون الهدف نفسه هو المدخل، وهو شيء يستطيع المدير إعداده وتعديله.
كيف يتصل الهدف بالمتابعة؟
تقوم المتابعة في الملخصات مقام عامل معدّل، فهي التي تعرّف صاحب الهدف بموقعه منه. وتناظرها في الممارسة مواظبة على ملاحظات قريبة من الحدث ومنتظمة، وهي المعنى الذي تحمله التغذية الراجعة المستمرة. ويصلح لقاء قصير بين الموظف ومديره المباشر موضعًا لمراجعة الهدف، ومن أمثلته الاجتماع الفردي.
والربط بين الصفحتين وبين عامل التغذية الراجعة في النظرية اجتهاد منا، ولا نعرف نصًّا ينسبه إلى لوك ولاثام.
ما حدود النظرية؟
- أصلها بحوث لا وصفة: فما تنقله الملخصات علاقة بين خصائص الهدف والأداء كما وُجدت في دراسات، وليس ضمانًا لنتيجة في فريق بعينه.
- الأهداف المفرطة: فعنوان مقال أوردونيز وزملائه عام 2009 يتحدث عن آثار جانبية لـ«الإفراط في وصف» تحديد الأهداف، وعنوان مقال لاثام ولوك عام 2006 يتحدث عن «المزالق». وهذا يدل على أن الأدبيات ناقشت الجانب الآخر، ولم نطّلع على ما قيل فيه.
- المهام المعقدة: فتنقل الملخصات أن أثر الهدف فيها أقل وضوحًا، وأن اكتشاف الأسلوب هو المحك.
- سياق سعودي غير مفحوص: فلا نعرف دراسة سعودية نعتمدها عن النظرية في المنشآت السعودية.
- اختلاف القوائم: فعدد العوامل المعدّلة وأسماؤها يتفاوتان بين الملخصات، ولا نعدّ أي قائمة منها صيغة نهائية.
كيف يُساء فهمها؟
- أن يُظن أن الأصعب دائمًا أفضل: فالملخصات تربط الصعوبة بالالتزام وبالقدرة وبالتغذية الراجعة، لا بالصعوبة وحدها.
- أن تُخلط بالأهداف الذكية: فالأخيرة طريقة كتابة، والنظرية مجموعة افتراضات عن علاقة الهدف بالجهد.
- أن تُعدّ مبررًا لفرض أهداف على الموظفين: فالالتزام عامل معدّل تذكره الملخصات، وفرض الهدف لا يضمن وجوده.
- أن تُنسب إليها أرقام شائعة: فلم نجد في ما وصلنا إليه رقمًا مصدره نص نظرنا فيه، ولذلك لا نذكر أي نسبة تحسن.
ما دور الموارد البشرية؟
تستطيع الموارد البشرية أن تقترح على المديرين أسئلة قبل تثبيت أي هدف: هل الهدف محدد بما يكفي ليعرف الموظف متى بلغه، وهل يملك وسيلة لمعرفة موقعه منه، وهل يرى الهدف ممكنًا. وتسهم في تدريب المديرين على الحديث عن الأهداف مع فرقهم. وتبقى القرارات في تحديد الهدف نفسه وفي ربطه بالتقييم أو بالمكافأة عند من يملكها في الإدارة.
ما الذي تسمح به الأدلة؟
لا نقرر أن الأهداف المحددة الصعبة ترفع الأداء، ولا أن النظرية تصلح لكل منشأة أو مهمة. فلم نقرأ نصوص لوك ولاثام ولا المقالات المسجلة في Crossref، ولا نعرف دراسة سعودية نعتمدها، فلا ننسب إلى مصدر أثرًا ولا رقمًا.
فالأولى أن تُعامل النظرية فرضية تُختبر في الفريق نفسه: هدف محدد معلن، ومتابعة منتظمة، ومراجعة لما تغيّر ولماذا. وما يُقرَّر بعد ذلك يعتمد على المهمة وعلى حال الفريق وعلى ما يظهر في عمله.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.