تعريف نموذج خصائص الوظيفة
نموذج خصائص الوظيفة (بالإنجليزية: Job Characteristics Model) إطار في تصميم الوظائف يقول في عرضه المتداول إن في الوظيفة خمس خصائص جوهرية: تنوع المهارات، وهوية المهمة، وأهمية المهمة، والاستقلالية، والتغذية الراجعة من العمل نفسه. وتؤثر هذه الخصائص في ما يشعر به شاغل الوظيفة من حالات نفسية، وهي: أن عمله ذو معنى، وأنه مسؤول عن نتائجه، وأنه يعرف كيف يسير أداؤه. وتؤثر الحالات بدورها في الدافع الداخلي ورضا العامل وجودة عمله. ويُنسب النموذج إلى الباحثين ريتشارد هاكمان (J. Richard Hackman) وغريغ أولدهام (Greg R. Oldham)، ويرتبط في الأدبيات بدراستيهما المنشورتين عامي 1975 و1976.
وهو إطار في تصميم الوظائف يخص ما يجعل العمل محفزًا من داخله. وما يلي تعريف به وبحدوده، وليس تقريرًا بأن رفع خصائص الوظيفة يحسّن الأداء أو الرضا في كل منشأة، ولا وصفًا لوظيفة بعينها في سوق العمل السعودي.
ما مصدر النموذج؟
تحققنا في Crossref من بيانات الأعمال الآتية: مقال هاكمان وأولدهام «Development of the Job Diagnostic Survey» في «Journal of Applied Psychology»، المجلد 60، العدد 2، عام 1975، الصفحات 159 إلى 170؛ ومقال هاكمان وأولدهام «Motivation through the design of work: test of a theory» في «Organizational Behavior and Human Performance»، المجلد 16، العدد 2، عام 1976، الصفحات 250 إلى 279. ومن الأعمال التي تراجع النموذج مقال فرايد وفيريس (Fried, Ferris) بعنوان «The validity of the job characteristics model: a review and meta analysis» في «Personnel Psychology»، المجلد 40، العدد 2، عام 1987، الصفحات 287 إلى 322، ومقال همفري ونهرغانغ ومورغيسون (Humphrey, Nahrgang, Morgeson) في «Journal of Applied Psychology»، المجلد 92، العدد 5، عام 2007، الصفحات 1332 إلى 1356، وعنوانه يدل على جمع خصائص عمل تحفيزية واجتماعية وسياقية في تلخيص تحليلي. ولم نتحقق من نص أي منها، فلا ننقل منها عبارة ولا نتيجة، وما نصفه تلخيص بصياغتنا لما يتداوله الكتّاب.
ما الخصائص الخمس؟
الصياغات العربية اختيار منا، وتختلف التسميات بين الكتب:
- تنوع المهارات (Skill Variety): مقدار ما تتطلبه الوظيفة من مهارات وقدرات مختلفة. وظيفة تعتمد على مهارة واحدة تتكرر أقل تنوعًا من وظيفة تجمع التحليل والتواصل والمتابعة.
- هوية المهمة (Task Identity): مقدار ما يؤدي الشاغل عملًا كاملًا يمكن تمييزه من بدايته إلى نهايته، لا جزءًا صغيرًا منه.
- أهمية المهمة (Task Significance): مقدار أثر العمل في حياة الآخرين، داخل المنشأة أو خارجها.
- الاستقلالية (Autonomy): مقدار الحرية والاستقلال في جدولة العمل وفي اختيار طريقة أدائه.
- التغذية الراجعة من العمل (Feedback): مقدار ما يعرفه الشاغل مباشرة عن مدى كفاءة أدائه من العمل ذاته، لا من تعليق مدير فحسب.
وتفيد ملخصات ثانوية أن الخصائص الثلاث الأولى، أي التنوع والهوية والأهمية، يُظن أنها تؤثر في الشعور بأن العمل ذو معنى، وأن الاستقلالية تؤثر في الشعور بالمسؤولية، وأن التغذية الراجعة تؤثر في معرفة نتائج الأداء.
ما الحالات النفسية وما دور الحاجة إلى النمو؟
تعرض الملخصات ثلاث حالات نفسية بين الخصائص والنتائج: الشعور بمعنى العمل، والشعور بالمسؤولية عن نتائجه، ومعرفة نتائج الأداء الفعلية. وتقول إن الحالات الثلاث مجتمعة هي التي تُنتج الدافع الداخلي، فإذا غابت إحداها ضعف الأثر. وتضيف أن أثر الخصائص يتفاوت بحسب «قوة الحاجة إلى النمو» (Growth Need Strength) عند الشخص: فمن يطلب التحدي والتعلم من عمله يتأثر بتصميم الوظيفة أكثر ممن لا يطلبهما. وهذا من مواضع التفاوت التي تجعل تطبيق النموذج على الجميع بالدرجة نفسها غير مضمون.
وتذكر الملخصات أن هاكمان وأولدهام صمما مسحًا لقياس الخصائص هو «Job Diagnostic Survey»، وأنه يُنتج من الخصائص الخمس مؤشرًا يُسمى «درجة الإمكانية التحفيزية». وصيغة المؤشر في المصادر الثانوية التي رجعنا إليها: متوسط التنوع والهوية والأهمية مضروبًا في الاستقلالية مضروبًا في التغذية الراجعة. فإذا كانت الاستقلالية أو التغذية قريبة من الصفر هبط المؤشر قريبًا من الصفر مهما ارتفع غيرهما. وتتفاوت المصادر في مدى المقياس بحسب عدد درجات سلم التقدير، ولم نتحقق من الصيغة في نص المسح.
كيف يتصل بمفاهيم قريبة؟
- الإثراء الوظيفي: زيادة العمق في الوظيفة بصلاحية القرار وملكية النتيجة والتغذية الراجعة المباشرة ومساحة الاختيار، موضوع صفحة الإثراء الوظيفي. وتتقاطع هذه الإضافات مع الاستقلالية وهوية المهمة والتغذية الراجعة في النموذج، وهي قراءتنا للتقاطع لا ما يقرره أحدهما عن الآخر.
- الاستقلالية: مقدار ما تتركه الوظيفة لشاغلها من حرية في الأداء، وللمزيد عنها صفحة الاستقلالية الوظيفية، وهي إحدى الخصائص الخمس.
- إعادة التشكيل: أن يغيّر شاغل الوظيفة حدود عمله بنفسه، وتفصيله في إعادة تشكيل الوظيفة، فالتغيير فيها يبدأ من الشاغل، بينما يتصور النموذج تصميمًا للوظيفة من أعلى.
- التخصص: تقسيم العمل إلى أجزاء أضيق يكررها كل موظف، وتعرضه صفحة التخصص الوظيفي. ويظهر أثره المحتمل في النموذج على تنوع المهارات وهوية المهمة، وهذا أيضًا تقدير منا لا ما يقرره المصدر.
- نظرية العاملين: التفريق بين عوامل الصحة والدوافع موضوع نظرية هيرزبرج. وكلاهما يرى أن بعض ما يحرّك الموظف يأتي من العمل نفسه، ويختلفان في أن النموذج يفصّل خصائص الوظيفة التي يُفترض أن تفعل ذلك.
- الحاجات النفسية: الاستقلالية والكفاءة والانتماء حاجات أساسية، وتفصيلها في نظرية تقرير المصير، وهي نظرية في الدافعية لا في تصميم الوظيفة.
- الملل: قلة التحدي والمعنى مدة طويلة، وللمزيد عنه صفحة الملل الوظيفي، وهو حال يقابل ما يُقال في النموذج عن غياب المعنى.
مثال افتراضي: وظيفة في خدمة العملاء
لنفترض منشأة افتراضية قيّم فيها فريق الموارد البشرية وظيفة موظف خدمة عملاء على سلم من 1 إلى 7 لكل خاصية، على سبيل التدريب وبترقيم من وضعنا: تنوع المهارات 4، وهوية المهمة 3، وأهمية المهمة 5، والاستقلالية 2، والتغذية الراجعة 3. فمتوسط الخصائص الأولى (4 + 3 + 5) ÷ 3 = 12 ÷ 3 = 4، والمؤشر 4 × 2 × 3 = 24. وأقصى مؤشر على سلم من 7 درجات هو 7 × 7 × 7 = 343، فنسبة المؤشر إلى الأقصى 24 ÷ 343 = 7.0%.
ثم أعاد الفريق تصميم الوظيفة بحيث يملك الموظف حل الحالة من أولها إلى آخرها ويرى ملخصًا أسبوعيًّا لرضا عملائه، فارتفعت الاستقلالية إلى 4 والتغذية الراجعة إلى 5، وبقيت الخصائص الأخرى. فصار المؤشر 4 × 4 × 5 = 80، ونسبته 80 ÷ 343 = 23.3%. وارتفع من 24 إلى 80، أي 80 ÷ 24 = 3.33 مرة تقريبًا. ولا يعني هذا أن أداء الموظف أو رضاه سيرتفع بالنسبة نفسها، فالمؤشر ترقيم لتقدير الخصائص لا قياس للدافع. وربما يزيد التغيير العبء دون أن يضيف معنى إن لم يكن الموظف مستعدًا له، وهذا قريب من فكرة الحاجة إلى النمو كما تعرضها الملخصات.
والأرقام افتراضية وُضعت للتوضيح، لا تمثل منشأة ولا دراسة، ولا يعني المثال أن 24 أو 80 قيمة معتادة. وفيه أن الخصائص تُقدَّر بترقيم يُناقش بين الفريق والموظفين، وأن ضعف خاصية واحدة يسحب المؤشر كله في الصيغة الضربية.
ما حدود النموذج؟
- الصلاحية محل فحص في المراجعات: فمراجعة فرايد وفيريس وما تلاها تفحص صلاحية النموذج، ولا نقرر أن النتائج جاءت متوافقة معه.
- الصيغة الضربية: تشير مصادر ثانوية إلى جدل حول افتراض أن الخصائص تتضاعف لا أن تتجمع.
- الإدراك لا الواقع: فالمسح يقيس ما يدركه الشاغل من خصائص عمله، وقد يختلف إدراك شاغلين لوظيفة واحدة.
- اختزال التحفيز في خصائص الوظيفة: فللمشرف والزملاء والأجر والمنشأة أثر لا يلتقطه النموذج بصيغته الأولى.
- التفاوت بين الأفراد: فمن لا يطلب النمو قد لا يرى في زيادة الاستقلالية مكسبًا.
كيف يُساء فهمه؟
- أن يُظن أن إضافة المهام تثري الوظيفة: فإضافة مهام من المستوى نفسه لا ترفع الاستقلالية ولا المعنى.
- أن يُعدّ المؤشر قياسًا للدافع: وهو ترقيم لتقدير الخصائص.
- أن تُفرض الاستقلالية على من لم يستعد لها: فقد تتحول إلى عبء.
- أن يُنسب الملل أو ضعف الدافع إلى الموظف قبل فحص تصميم الوظيفة: وفحص الخصائص أحد طرق ذلك.
ما دور الموارد البشرية؟
تستطيع الموارد البشرية أن تستعمل الخصائص قائمة أسئلة عند مراجعة وظيفة يشكو شاغلوها من الملل أو ضعف الدافع: هل تتطلب مهارات متنوعة؟ وهل يرى شاغلها عملًا كاملًا أم جزءًا من سلسلة؟ ومن يستفيد من نتيجة عمله؟ وما حدود قراره في الجدولة والأسلوب؟ وهل يعرف نتيجة عمله من العمل نفسه أم ينتظر تقييمًا بعد شهور؟ وقد يفيد أن يُرجع إلى وصف الوظيفة الفعلي في تحليل الوظائف، وأن تُجمع الملاحظات بانتظام، ويُستعان لذلك بصفحة التغذية الراجعة المستمرة. ويُسأل الشاغلون أنفسهم، فقد يرون من الوظيفة ما لا يراه المصمم.
ما الذي تسمح به الأدلة؟
لا نقرر أن تحسين خصائص الوظيفة يرفع الدافع أو الأداء أو الرضا. فلم نتحقق من نص أي من أعمال هاكمان وأولدهام، ولم نقف في مراجعنا على رقم منشور نعتمده لأثر إعادة تصميم الوظائف على هذه الصورة. والمراجعات المسجلة في Crossref تفحص صلاحية النموذج، ولا نذكر نتيجتها لأننا لم نقرأها.
فالأولى أن يُعامل النموذج إطارًا لتنظيم الأسئلة عن تصميم الوظيفة، ويُحكم عليه بما يظهر عند شاغليها: هل صار عملهم أوضح معنى، وهل زادت قدرتهم على القرار، وهل عرفوا نتائجهم أسرع. وما يُقرَّر بعد ذلك يعتمد على الوظيفة والشاغل والمنشأة.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.