تعريف الاستقلالية الوظيفية
الاستقلالية الوظيفية (بالإنجليزية: Job Autonomy) مقدار ما تتركه الوظيفة نفسها لشاغلها من حرية في كيف يؤدّي عمله ومتى يؤدّيه. فهي وصف لتصميم الدور، لا وصف لشخصية من يشغله ولا لكرم مديره.
وهي تُقاس على الوظيفة لا على شاغلها، وهو المحور نفسه الذي تقوم عليه صفحة تقييم الوظائف. فوظيفتان في منشأة واحدة قد تختلفان في الاستقلالية اختلافًا ثابتًا لا يتغيّر بتغيّر من يشغلهما، وموظف واحد قد ينتقل بين وظيفتين فتتغيّر استقلاليته وهو هو.
ثلاثة محاور تتحرّك كلٌّ منها وحده
الخطأ الأشيع في هذا الباب أن تُقاس الاستقلالية برقم واحد، وهي ثلاثة أشياء:
- استقلالية الجدولة: متى يبدأ العمل ومتى ينتهي، وبأي ترتيب تُؤدّى المهام.
- استقلالية الأسلوب: بأي طريقة يُنجَز العمل، وبأي أداة.
- استقلالية المعايير: بأي مقياس يُحكم على المخرج، ومن يقرّر متى يكون كافيًا.
وهذه الثلاثة مستقلّة بعضها عن بعض. فوظيفة على خطّ إنتاج قد تكون عالية في الأسلوب إذا تُرك للعامل اختيار طريقته، وصفرًا في الجدولة لأن الخطّ يعمل في وقت واحد. ووظيفة في تحليل بيانات قد تكون عالية في الجدولة والأسلوب، وصفرًا في المعايير لأن مقياس القبول محدَّد من خارجها. فوصف وظيفة بأنها «مستقلّة» بلا ذكر المحور يصف واحدًا من ثلاثة ويسكت عن اثنين.
الفرق عن تمكين الموظفين
تعرّف صفحة تمكين الموظفين التمكين بأنه إعطاء الموظف صلاحية اتخاذ قرارات في نطاق عمله دون الرجوع في كل مرة، وتقيمه على ثلاثة أركان: صلاحية معلنة بحدود، ومعلومة كافية، وأمان عند الخطأ. فموضوعه القرار.
وموضوع الاستقلالية التنفيذ: ما يملكه شاغل الوظيفة في أداء عمله هو. والمحوران يتقاطعان ولا ينطبقان، ويظهر ذلك في حالتين متقابلتين:
- استقلالية عالية وتمكين منخفض: فنّي ميداني يختار مساره وترتيب زياراته وطريقة الإصلاح، ولا يملك اعتماد استثناء واحد ولا صرف تعويض لعميل.
- تمكين عالٍ واستقلالية منخفضة: موظف خدمة عملاء يملك اعتماد استرداد المبالغ إلى حدّ معلوم، وهو ملزَم بنصّ محدَّد وبوقت مكالمة مقرَّر وبجدول لا يضعه.
فالأول يقرّر في عمله ولا يقرّر لغيره، والثاني يقرّر لغيره ولا يقرّر في عمله. ومن قاس أحدهما بمقياس الآخر وصف الوظيفة بعكس ما هي عليه.
الفرق عن الإثراء الوظيفي
تعدّ صفحة الإثراء الوظيفي من بين ما يُضاف في الإثراء فعلًا «مساحة اختيار في طريقة التنفيذ ما دامت النتيجة محددة». فالاستقلالية إذن أحد ما يحرّكه الإثراء، لا شيء آخر منفصل عنه.
والعلاقة بينهما علاقة تدخّل بخاصيّة: الإثراء إجراء يُتَّخذ، والاستقلالية صفة في الوظيفة تتغيّر به. ويترتّب على ذلك تفريق عملي: تقرّر الصفحة نفسها أن التوسيع الوظيفي يضيف مهامّ من المستوى نفسه، والصلاحية كما هي. فوظيفة وُسِّعت صارت أكثر شغلًا ولم تتحرّك استقلاليتها خطوة واحدة. ومن قاس أثر التوسيع بمقياس الاستقلالية وجد صفرًا، وهو الجواب الصحيح لا خللًا في القياس.
السقف النظامي على استقلالية الجدولة
مهما بلغت حرية الوظيفة في تحديد وقتها، فثلاثة حدود لا تدخل في هذه الحرية ولا يملك الطرفان الاتفاق على تجاوزها:
- المادة 98: لا يجوز تشغيل العامل تشغيلًا فعليًّا أكثر من ثماني ساعات في اليوم الواحد إذا اعتمد صاحب العمل المعيار اليومي، أو أكثر من ثمان وأربعين ساعة في الأسبوع إذا اعتمد المعيار الأسبوعي. وتُخفَّض الساعات الفعلية في رمضان للمسلمين إلى ست في اليوم أو ست وثلاثين في الأسبوع. وتفصيله في صفحة ساعات العمل النظامية.
- المادة 101: ألّا يعمل العامل أكثر من خمس ساعات متتالية دون فترة راحة وصلاة وطعام لا تقلّ عن نصف ساعة في المرة الواحدة، وألّا يبقى في مكان العمل أكثر من اثنتي عشرة ساعة في اليوم الواحد. والأخير يقيّد البقاء لا العمل، وتفصيله في صفحة فترات الراحة.
- المادة 104: يوم الجمعة هو يوم الراحة الأسبوعية، ولصاحب العمل بعد إبلاغ مكتب العمل المختصّ أن يستبدل به يومًا آخر لبعض عماله مع تمكينهم من أداء واجباتهم الدينية، ولا يجوز تعويض يوم الراحة الأسبوعية بمقابل نقدي، وهو بأجر كامل ولا يقلّ عن أربع وعشرين ساعة متتالية.
ولنأخذ موظفًا وُصفت وظيفته بأن له حرية كاملة في جدولته، فاختار أن يعمل يوم الاثنين إحدى عشرة ساعة ليفرغ ليوم آخر. فإن كانت المنشأة قد اعتمدت المعيار اليومي، فهذا تجاوز للسقف بـثلاث ساعات، ولا ترفعه حرية الجدولة لأنها تختار موضع الساعات لا عددها. وإن كانت قد اعتمدت المعيار الأسبوعي، فالسقف يقع على مجموع الأسبوع وحده، فيستقيم اليوم ما دام المجموع في حدّه. فالجواب يختلف باختلاف المعيار المعتمد، والمعيار يعتمده صاحب العمل لا شاغل الوظيفة.
وأثر تجاوز السقف أثرٌ مقرَّر في المادة 107 لا يتعلّق بمن اختار الساعة، وتفصيله في صفحة احتساب الوقت الإضافي. أما سقف البقاء اثنتي عشرة ساعة فيقيّد اليوم في الحالين معًا، لأنه مقيّد للحضور لا للتشغيل.
النافذة الإلزامية تقتطع من استقلالية الجدولة لا من غيرها
أشيع أداة تُحدّ بها استقلالية الجدولة في الترتيبات المرنة هي الساعات الأساسية الإلزامية، وهي نافذة يجب أن يكون الموظف فيها مشتغلًا، وما عداها متروك له ضمن حدوده.
وأثرها يقع على محور واحد من المحاور الثلاثة. فالنافذة لا تقول شيئًا عن أسلوب الأداء ولا عن معيار الحكم على المخرج، ومن قرأ اعتمادها إنقاصًا للاستقلالية عمومًا وصف أثرًا أوسع من موضعه.
ويُحسب أثرها على محورها بالأرقام. فموظف عليه ثماني ساعات في اليوم، ونافذة العمل المتاحة عنده من الثامنة صباحًا إلى السادسة مساءً، أي عشر ساعات، فحرّيته في اختيار موضع الساعات الثماني داخلها ساعتان. فإن فُرضت نافذة إلزامية من العاشرة إلى الثالثة، وهي خمس ساعات، بقيت له ثلاث ساعات يختار مواضعها من خمس متاحة خارج النافذة، فتصير حرّيته في البداية ساعتين كما كانت، لأن النافذة نفسها تقع في الوسط. ولو نُقلت النافذة إلى الثامنة حتى الواحدة لصارت البداية مثبّتة ولم يبقَ له خيار في موضعها أصلًا.
فموضع النافذة لا طولها وحده هو الذي يقرّر ما يبقى من الاستقلالية، ونافذتان بالطول نفسه تتركان حرّيتين مختلفتين.
حيث لا تصلح استقلالية الأسلوب
حرية اختيار الطريقة تقف عند التعليمات الوقائية. فتُلزم المادة 123 صاحب العمل بأربعة واجبات في جملتين. الأولى مقيَّدة بوقتها: قبل مزاولة العمل يُحيط العامل بمخاطر مهنته، ويُلزمه باستعمال وسائل الوقاية المقرَّرة لها. والثانية تستأنف بقوله «وعليه» بلا قيد زمني: أن يوفّر أدوات الوقاية الشخصية المناسبة للعمال، وأن يدرّبهم على استخدامها. فالواجبان الأخيران التزام قائم ما دام العمل قائمًا، لا واجب يُؤدّى مرة واحدة عند البدء ثم ينقضي، وهما مقرَّران للعمال جميعًا لا لمن يُستقبَل منهم وحده. وتُلزم المادة 124 العامل باستعمال تلك الوسائل والمحافظة عليها وتنفيذ التعليمات الموضوعة لحماية صحته، وبالامتناع عن كل فعل أو تقصير يحول دون تنفيذها أو يُسيء استعمال الوسائل أو يُعطّلها.
وفي جدول المخالفات والعقوبات صفّ على العامل نفسه: عدم التزام العامل بالتعليمات الوقائية مخالفة غير جسيمة، غرامتها 300 ريال في الأعمدة الثلاثة جميعًا، وتتعدّد بتعدّد العمال. وتفصيل هذا الباب في صفحة السلامة والصحة المهنية، ومنهج قراءة الجدول في صفحة جدول المخالفات والجزاءات.
فالتعليمة الوقائية ليست أسلوبًا من أساليب يُختار بينها، وتوسيع استقلالية الأسلوب إليها ليس توسيعًا في التصميم وإنما إسقاط لالتزام قائم على الطرفين معًا.
الخلل الذي يُنتجه المعيار غير المكتوب
أشيع ما يُفسد الاستقلالية أن تُمنح في الأسلوب وتُترك المعايير بلا كتابة. فيختار الموظف طريقته، ثم يُحكم على مخرجه بمقياس يظهر بعد التسليم. والنتيجة حالٌ أسوأ من الاثنين معًا: لا هو أُعطي الطريقة المطلوبة فيتبعها، ولا هو عُرِّف بالمقياس فيبني عليه.
وعلامة وقوع ذلك ظاهرة: أن يتحوّل السؤال المتكرّر من «كيف أفعل هذا» إلى «هل هذا ما تريده». والأول سؤال عن طريقة، والثاني سؤال عن معيار. فالاستقلالية في الأسلوب لا تستقيم إلا مع وضوح في المعيار، وكلما اتّسعت الأولى وجب أن تزداد الثانية كتابةً لا أن تقلّ.
ما لا تقيسه الاستقلالية وما لا تحسمه هذه الصفحة
- ليست مقياس رضا. فهي وصف لتصميم الدور، وأثرها في الرضا أو في تفاعل الموظفين مسألة أخرى تُقاس بأدواتها.
- ولا بديلًا عن رقم في الهيكل. نطاق الإشراف يقيس كم مرؤوسًا لكل مدير، وهو رقم في الهيكل. ووظيفة عالية الاستقلالية تبقى تابعة لمديرها في الهيكل، فالمحوران يقيسان شيئين لا يغني أحدهما عن الآخر.
- ولا مقياسًا مقرَّرًا. لم نقف في مراجعنا على سلّم معتمد لقياس الاستقلالية ولا على مستوًى موصى به لوظيفة بعينها، ولا على ما يربط عنصرًا أجريًّا بمقدارها.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.