تعريف الاستقالة الكبرى
الاستقالة الكبرى (بالإنجليزية: Great Resignation) تسمية لارتفاع حاد في عدد من يتركون وظائفهم بقرارهم في سوق عمل بعينه خلال مدة قصيرة نسبيًا، ارتفاعًا يتجاوز ما كان معتادًا قبله. ويُنسب ابتكار العبارة إلى أنتوني كلوتز (Anthony Klotz)، أستاذ الإدارة. وصارت العبارة وصفًا لما جرى في سوق العمل الأمريكي عام 2021 وما تلاه.
وهي مفهوم عن سوق العمل كله، لا عن منشأة واحدة. فالمنشأة التي ترتفع مغادرات موظفيها يصف مؤشرها ارتفاعًا في معدل الدوران الطوعي عندها، أما العبارة فاسم لظاهرة قيست على مستوى الاقتصاد، واختلف الباحثون في تفسيرها.
من أين جاء المصطلح؟
ظهرت العبارة عام 2021 في مقابلة أنتوني كلوتز مع بلومبرغ، ثم ارتبطت بأرقام الاستقالات في سوق العمل الأمريكي، وهي أرقام المسح الشهري الذي يجريه مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.
وكان كلوتز قد توقع في تلك المقابلة موجة استقالات بعد الجائحة، فالعبارة المنسوبة إليه وُضعت توقعًا قبل أن تُقاس. ثم صارت الأرقام الأمريكية هي ما يُحال إليه حين تُذكر الاستقالة الكبرى، وهي أرقام تخص سوقًا بعينه وفترة بعينها.
ماذا قاست الأرقام فعلًا؟
مسح الوظائف الشاغرة ودوران العمالة (JOLTS) الأمريكي يجمع بيانات الوظائف الشاغرة والتعيينات والمغادرات من عينة منشآت، ويعرّف الاستقالات (Quits) بأنها مغادرات من تركوا العمل بإرادتهم في الشهر المرجعي، ولا تدخل فيها حالات التقاعد ولا النقل إلى موقع آخر في المنشأة نفسها. أما الفصل من العمل والتسريح فهو صنف منفصل. ولا يجمع المسح أسباب ترك العمل ولا وجهة من غادر.
وهذه أرقام مكتب إحصاءات العمل الأمريكي:
- الشهر القياسي: بلغت الاستقالات في نوفمبر 2021 نحو 4.5 مليون، وهو أعلى مستوى منذ بدأ المسح في ديسمبر 2000.
- المعدل: ارتفع معدل الاستقالات المعدّل موسميًا من 1.6% في أبريل 2020 إلى 3.0% في نوفمبر 2021.
- السنة كاملة: بلغت الاستقالات في 2021 نحو 47.8 مليون، بزيادة 33% على 35.9 مليون في 2020. وشكّلت 69.3% من مجموع المغادرات، بينما انخفض الفصل والتسريح إلى 24.6% منها.
- التركز: قفز المعدل في الإقامة والمطاعم من 3.8% إلى 6.9% بين أبريل 2020 ونوفمبر 2021، وفي القطاع الفيدرالي من 0.6% إلى 0.7% فحسب، وهو تغير لا يُعدّ ذا دلالة إحصائية.
ويبقى في الأرقام ما لا تجيب عنه: فبحسب تحليل مكتب إحصاءات العمل الأمريكي فسّر تشدد سوق العمل جزءًا من الارتفاع لا كله، وسؤال هل انتقل من استقالوا إلى وظائف جديدة أم خرجوا من سوق العمل يحتاج بيانات على مستوى الأفراد.
ما أسباب الاستقالة الكبرى؟
لا تحسم الأرقام سبب الاستقالة الكبرى، والتفسيرات المتداولة تختلف في درجة سندها:
- التوقع الأصلي: عرض كلوتز أربعة اتجاهات: استقالات مؤجلة حبسها عدم اليقين في الجائحة، وإرهاق واسع، وإعادة ترتيب الأولويات، والتمسك بالعمل عن بعد. وهذه أسباب طرحها صاحب العبارة توقعًا حين صاغها، لا نتيجة اختبار على بيانات.
- الثقافة المؤسسية: بحسب دراسة على بيانات 538 شركة كبرى، كانت الثقافة السامة أقوى 10.4 مرة من الأجر في التنبؤ بمعدل مغادرة الشركة قياسًا إلى قطاعها. والبيانات تغطي ستة أشهر فقط، والمعدل المقيس يشمل كل أنواع المغادرة لا الاستقالة وحدها، ولغة الدراسة في معظمها لغة تنبؤ لا إثبات سببية.
- حال سوق العمل: يفسر تشدد السوق بعض الارتفاع بحسب تحليل مكتب إحصاءات العمل، وتُنسب بقيته إلى عوامل لم تُختبر على مستوى الأفراد.
وفي هذه التفسيرات ما لا يتعارض: فقد تكون الثقافة هي ما حوّل رغبة عامة في المغادرة إلى مغادرة من شركة بعينها. ولا يصح منها ترتيب نهائي للأسباب.
ما الذي ليس استقالة كبرى؟
الاستقالة الكبرى ليست الدوران الطوعي ولا الاستقالة الصامتة ولا التناقص الطبيعي، وإن التبست بها في الاستعمال. وتفصل بينها فروق واضحة: فبعضها مؤشر على مستوى المنشأة، وبعضها نمط في سيرة فرد، وبعضها لا يظهر في عدّاد المغادرات أصلًا.
- الدوران الطوعي: مؤشر المنشأة لمغادرات من تركوا العمل بقرارهم، وتفصيل طريقة الحساب في الدوران الطوعي. والاستقالة الكبرى اسم لارتفاع قياس هذا النوع من المغادرة في سوق كامل، فالمؤشر يقيس والعبارة تصف.
- الدوران غير الطوعي: مغادرة بقرار المنشأة، وهو موضوع صفحة الدوران غير الطوعي. ولا تشمل الاستقالة الكبرى هذا الصنف، وقد انخفض الفصل والتسريح في الأرقام الأمريكية عام 2021 بينما ارتفعت الاستقالات.
- الاستقالة الصامتة: بقاء الموظف في عمله مع الاكتفاء بحدود دوره، وتفصّلها صفحة الاستقالة الصامتة. وهي لا تظهر في عدّاد المغادرات أصلًا، لأن صاحبها لم يغادر.
- التنقل المتكرر بين الوظائف: نمط في سيرة فرد بعينه، تبيّنه صفحة التنقل المتكرر بين الوظائف. أما الاستقالة الكبرى فمقياس لجماعة، وقد يشارك فيها من لم تكن سيرته فيها هذا النمط.
- التناقص الطبيعي: تناقص عدد العاملين بالمغادرة دون تعيين بدلاء، بقرار من المنشأة بترك الوظائف شاغرة، وتفصّلها صفحة التناقص الطبيعي للعمالة. والاستقالة الكبرى موجة مغادرة تقع على المنشآت، لا قرار خفض تتخذه.
كيف تقرأ الموارد البشرية الظاهرة في سوق إقليمي؟
الأرقام الأمريكية تخص مسحًا بتعريف وعينة بعينهما، ولا تبيّن هل شهد السوق السعودي أو الخليجي موجة مماثلة ولا حجمها. ولا يصح لأي فريق أن ينقلها إلى سوقه كما هي.
وما يصلح للفريق هو أن يستعير السؤال لا الرقم. فالدرس الذي تحمله الأرقام الأمريكية أن المعدل العام يخفي تفاوتًا كبيرًا بين القطاعات، إذ تحرّك معدل الإقامة والمطاعم أكثر مما تحرك معدل القطاع الفيدرالي. ويقابل ذلك داخل المنشأة السؤال عن موضع المغادرات: في أي إدارة وبعد كم شهر من التعيين وعند أي فئة. وتجري الإجابة ببيانات المنشأة نفسها، بعد أن يتفق الفريق على قاعدة تصنيف مكتوبة، ثم يُرجع إلى تحليل السبب الجذري للاستقالات لتتبع ما وراء المعدل. وإذا اتضح عامل يملك الفريق تغييره، فمجال العمل هو استراتيجية الاستبقاء، ويُنظر في أثر ذلك في تفاعل الموظفين في الفرق التي تأثرت.
مثال افتراضي: عام ترتفع فيه المغادرات في منشأة
لنفترض منشأة افتراضية متوسط عدد العاملين فيها 400 في السنة الأولى و420 في الثانية، منهم 80 في خدمة العملاء في السنتين. غادرها في السنة الأولى 36 موظفًا بقرارهم، 8 منهم من خدمة العملاء و28 من بقية الإدارات. وفي السنة الثانية غادر 63، منهم 30 من خدمة العملاء و33 من الباقين.
فمعدل السنة الأولى 36 ÷ 400 = 9.0%، ومعدل الثانية 63 ÷ 420 = 15.0%. أي أن المعدل صار 15.0 ÷ 9.0 = 1.67 مرة تقريبًا. وهذا الرقم العام قد يوحي بأن المنشأة كلها دخلت موجة مغادرة. لكن بتفكيكه نجد أن خدمة العملاء انتقلت من 8 ÷ 80 = 10.0% إلى 30 ÷ 80 = 37.5%، أي 3.75 مرة. أما بقية الإدارات فالأولى فيها 28 ÷ 320 = 8.75%، والثانية 33 ÷ 340 = 9.7%، أي ارتفاع نقطة تقريبًا. والزيادة في عدد المغادرات 63 ناقص 36 يساوي 27، منها 22 من خدمة العملاء، أي 22 ÷ 27 = 81.5% من الزيادة في وحدة واحدة.
فالقراءة المتسرعة تقول إن المنشأة تتأثر بموجة عامة، والقراءة المفصلة تدل على مشكلة في وحدة بعينها قد يكون سببها المدير أو المناوبات أو سلّم الأجور فيها. والأرقام افتراضية وُضعت للتوضيح، لا تمثل منشأة ولا سوقًا، ولا تُقارن بأرقام JOLTS لاختلاف الأساس: فنسب المسح شهرية على مستوى اقتصاد، ونسب المثال سنوية على منشأة.
ما الذي لم يُحسم في الاستقالة الكبرى؟
لا يتضمن تعريف المصطلح حدًا رقميًا يُعدّ فوقه ارتفاع المغادرات في منشأة بعينها استقالة كبرى، فالعبارة وُصفت بها ظاهرة اقتصادية لا مؤشر تشغيل في منشأة، وتبقى نقاط مفتوحة حولها:
- مدة الظاهرة: قدّر كلوتز أن تبقى معدلات الاستقالة فوق المتوسط سنتين إلى ثلاث سنوات أو أكثر، وهو توقع صاحب العبارة لا قياس.
- سببها: تختلف التفسيرات في الوزن النسبي للأجر والثقافة وحال السوق، ولا تحسم الأرقام الرسمية السؤال.
- وجهة المستقيلين: لا يبيّن مسح JOLTS هل انتقلوا إلى أعمال أخرى أم خرجوا من سوق العمل، وهو ما يحتاج بيانات على مستوى الأفراد.
أما انتقال الظاهرة إلى منشأة بعينها أو إلى سوق آخر فلا تثبته الأرقام، لأنها أمريكية ولا تقيس إلا ما جمعه مسحها.
كيف يُساء استعمال العبارة؟
- أن تُسمّى بها أي موجة مغادرة في منشأة: فتُنسب المشكلة إلى سوق عمل عام ويُترك فحص الإدارة المتأثرة.
- أن تُنقل الأرقام الأمريكية إلى سوق آخر: فهي من مسح بتعريف وعينة بعينهما.
- أن يُفسَّر الارتفاع بسبب واحد: فالتفسيرات المطروحة عوامل متعددة متداخلة.
- أن يُعدّ كل من يستقيل ساخطًا: فبعض الاستقالات انتقال إلى فرصة أفضل أو قرار شخصي، والمسح لا يجمع أسبابها.
ما الذي يعنيه المفهوم لفريق الموارد البشرية؟
يعطي المفهوم فريق الموارد البشرية سؤالًا أصح من «هل نحن في استقالة كبرى؟»، وهو أين ترتفع مغادراتنا ومتى ولماذا. فإذا كان الارتفاع في وحدة واحدة فالعلاج في تلك الوحدة، وإذا عمّ المنشأة فالنظر في الأجر والمسار والإدارة المباشرة مجتمعة. والأرقام العامة للسوق، حيثما توفرت، تصلح خلفية للمقارنة لا حكمًا على منشأة بعينها. وعمليًا يصلح للفريق أن:
- يقرأ العبارة بوصفها وصفًا لسوق: فلا يسمّي بها موجة مغادرة في منشأته ولا يعدّها مؤشرًا تشغيليًا.
- يقارن بمعدله الطوعي: فيتتبع معدل الدوران الطوعي في منشأته عبر الفترات، ويفكّكه بحسب الإدارة ومدة الخدمة.
- يسجل سبب كل مغادرة: فلا يُفترض أن كل من استقال ساخط، ولا يُفسَّر الارتفاع بسبب واحد.
وخلاصة المصطلح أنه اسم لموجة استقالات قيست في سوق العمل الأمريكي، وأن أسبابها موضع خلاف في ما عُرض من تفسيرات، وأن ما قيل عن مدتها توقع لا قياس، وأن وجهة من استقالوا لا يبيّنها مسح JOLTS. فتُقرأ العبارة وصفًا لسوق لا حكمًا على منشأة، ويُبنى القرار داخل المنشأة على معدل مغادراتها وأسبابها.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.