تعريف نظرية هيرزبرج
نظرية هيرزبرج (بالإنجليزية: Herzberg Two Factor Theory) نظرية في الدافعية في العمل وضعها عالم النفس فريدريك هيرزبرج (Frederick Herzberg). ويُكتب اسمه كذلك «هيرزبرغ» و«هرزبرغ»، وتُعرف النظرية بنظرية العاملين. وتقول إن العوامل التي تمنع عدم الرضا عن العمل ليست هي العوامل التي تدفع إلى الرضا والجهد، فهما مجموعتان مختلفتان لا مجموعة واحدة تتدرج من الأدنى إلى الأعلى. وقد سمّى هيرزبرج الأولى عوامل الصحة (Hygiene Factors) والثانية الدوافع (Motivators).
ويهم هذا المفهوم مسؤول الموارد البشرية والمدير المباشر وصاحب المنشأة، لأن المنشأة التي ترفع الأجر وتحسّن ظروف المكان ثم تنتظر أن يزداد الجهد قد تفترض أن العامل الذي عالجته هو العامل الذي يحرّك الموظف. وتقول النظرية إن هذا الافتراض قد لا يصح. ويقتصر التعريف على النظرية وحدها، أما النظريات الأخرى في الدافعية فتجمعها الدافعية في العمل.
من وضع النظرية وما مصدرها؟
تُنسب النظرية إلى فريدريك هيرزبرج، وقد ظهرت في كتاب بعنوان The Motivation to Work الصادر عام 1959 عن دار جون وايلي في نيويورك، وهو من تأليف هيرزبرج وبرنارد موسنر وباربرا بلوك سنيدرمان. ثم عرضها هيرزبرج على قراء الإدارة في مقال «مرة أخرى: كيف تحفّز الموظفين؟» (One More Time: How Do You Motivate Employees?) في مجلة هارفارد بزنس ريفيو، عدد يناير وفبراير 1968.
وعلى حد ما اطلعنا عليه من مراجع تلخيصية، جُمعت بيانات الدراسة الأولى بمقابلات مع مهندسين ومحاسبين، طُلب فيها من المشاركين أن يتذكروا أحداثًا جعلتهم سعداء جدًّا بعملهم وأحداثًا جعلتهم تعساء جدًّا به، وهو أسلوب يُعرف بتقنية الحادثة الحرجة. ولم نطلع على نص الكتاب نفسه، ولذلك نلخص ما ورد عنه في المراجع المتاحة، ولا ننقل عنه حرفيًّا ولا نذكر عدد المشاركين لأن المراجع تختلف فيه.
ما عوامل الصحة؟
سُميت عوامل الصحة بالقياس إلى إجراءات الصحة الوقائية: فهي تُبقي بيئة العمل خالية من المنغّصات، ولا تُنتج بنفسها رضًا. وتتصل بسياق العمل لا بالعمل نفسه. وتورد المراجع التلخيصية من أمثلتها:
- سياسة المنشأة وإدارتها: ما تضعه المنشأة من قواعد وطريقة سير العمل فيها.
- الإشراف: جودة العلاقة بالمشرف وأسلوبه في المتابعة.
- العلاقات مع الزملاء: المناخ الذي يعمل فيه الموظف بين زملائه.
- ظروف العمل: المكان والأدوات وساعات العمل.
- الأجر: ما يتقاضاه الموظف مقابل عمله.
- المكانة والاستقرار الوظيفي: موضعه في المنشأة ومدى اطمئنانه إلى بقائه.
وفكرة النظرية أن غياب هذه العوامل أو رداءتها قد يولّد عدم رضا، أما توافرها بدرجة جيدة فلا يُنتج بالضرورة رضًا ودافعًا. فالموظف الذي يعمل في مكان مريح بأجر مناسب قد لا يشعر لذلك وحده بدافع إلى بذل جهد إضافي، لكنه قد يتضايق إن غابت هذه الأمور.
ما الدوافع؟
أما الدوافع في هذه النظرية فتتصل بمضمون العمل نفسه. ويذكر هيرزبرج في أحد عروضه المتأخرة لنظريته الإنجاز، والاعتراف بالإنجاز، والعمل ذاته، والمسؤولية، والنمو أو التقدم. وهي عوامل قد تدفع إلى الرضا والجهد حين تتوافر. وتخالف النظرية بذلك تصورًا يجعل الرضا وعدم الرضا طرفين لمتصل واحد، فتجعل عدم الرضا مقابلًا لغياب عدم الرضا، والرضا مقابلًا لغياب الرضا. فالمجموعتان تقعان على متصلين مختلفين:
- على متصل الصحة: من عدم رضا إلى غياب عدم الرضا.
- على متصل الدوافع: من غياب الرضا إلى رضا.
وبهذا الفهم لا يكفي أن يُقال إن الموظف راضٍ أو غير راضٍ، لأن النظرية تنظر في نوع العوامل التي يتحدث عنها الموظف. وقد يكون الموظف بلا شكوى من الأجر وظروف المكان، ومع ذلك لا يجد في عمله ما يدفعه.
كيف تختلف عن نظريات قريبة؟
تتقاطع النظرية مع نظريات أخرى في الدافعية، لكن سؤالها مختلف، ولذلك نكتفي بتمييز موضع الاختلاف دون إعادة عرض تلك النظريات:
- تدرّج الحاجات يرتب حاجات الإنسان في فئات ويجعل لها ترتيب أسبقية. وتفصل نظرية هيرزبرج بين ما يمنع عدم الرضا وما يدفع إلى الرضا، ولا تعتمد ترتيبًا هرميًّا بين الحاجات.
- نظرية X ونظرية Y افتراضان عما يظنه المدير بطبيعة العاملين. وهي ليست نظرية في عوامل الرضا، بل في ما يحمله المدير من افتراضات.
- تفاعل الموظفين مقدار ارتباط الموظف الذي يدفعه إلى جهد يتجاوز المطلوب. وهو حال في الموظف، والنظرية تتناول عوامل في العمل قد تؤثر في هذه الحال.
كيف يُقرأ مصطلح الرضا وعدم الرضا؟
يُستعمل «عدم الرضا» في النظرية بمعنى ما يتولد من سياق العمل حين يسوء، ويُستعمل «الرضا» بمعنى ما يتولد من مضمون العمل حين يغتني. وهذا الاستعمال خاص بالنظرية، فقد لا يطابق ما يقصده الموظف حين يقول إنه راضٍ عن عمله. ولذلك قد يحتاج نقل نتائج استبيان رضا إلى هذا الإطار إلى حذر، لأن عبارة «أنا راضٍ» قد تجمع النوعين معًا.
مثال افتراضي على تصنيف ملاحظات الموظفين
لنفترض أن منشأة جمعت 40 ملاحظة مكتوبة من موظفيها عما يضايقهم في العمل وعما يتمنونه، وصنفتها وفق النظرية. فوجدت 24 ملاحظة عن الأجر والجدول وطريقة الإشراف وظروف المكان، أي عن عوامل الصحة، و16 ملاحظة عن مضمون العمل والاعتراف والمسؤولية، أي عن الدوافع.
فنسبة الأولى 24 ÷ 40 = 60%، ونسبة الثانية 16 ÷ 40 = 40%، ومجموعهما 100%. وتزيد ملاحظات الصحة على ملاحظات الدوافع في هذا المثال بمقدار 24 ناقص 16 يساوي 8 ملاحظات. والأرقام افتراضية، ولا يعني المثال أن الأجر وظروف المكان أولى بالمعالجة، فقد تكون ملاحظات الدوافع أثقل أثرًا على من كتبها. وهو يبين فقط كيف يمكن أن يُقرأ مضمون الملاحظات بالنظرية: بتصنيفها إلى سياق العمل أو مضمونه، ثم بالنظر في ما إذا كان العلاج واحدًا للنوعين أو مختلفًا.
ويستحق التصنيف حذرًا، فقد تحتمل الملاحظة الواحدة التصنيفين. فملاحظة «لا أحد يلاحظ ما أنجزه» قد تُصنَّف اعترافًا، وهو دافع، وقد تُصنَّف أسلوب إشراف، وهو عامل صحة، بحسب ما يقصده كاتبها.
كيف ترتبط النظرية بتصميم الوظيفة؟
ما دامت الدوافع في النظرية متصلة بمضمون العمل، فقد ينشأ سؤال عن تصميم الوظيفة نفسها. وقد ربط هيرزبرج في مقاله بين هذه الفكرة وإغناء الوظائف، وهذا هو الجانب التطبيقي الذي تتناوله صفحة الإثراء الوظيفي، وتتناول الاستقلالية الوظيفية ما يملكه الموظف من اختيار في أدائه، وقد تكون إحدى الصور التي يُعالج بها الدافع المتصل بالمسؤولية. وهذا ربط منا بين المفاهيم لا نص في النظرية.
ولا يعني هذا أن الأجر لا يهم. فالنظرية لا تقول إن عوامل الصحة بلا قيمة، وإنما تقول إن غيابها قد يضر، وإن توافرها وحده قد لا يدفع. وقد تتصل عوامل الصحة بـالرفاهية الوظيفية من جهة سلامة بيئة العمل وراحة الموظف، وهذا ربط منا كذلك.
مثال افتراضي على علاج عامل واحد
لنفترض فريقًا من 15 موظفًا، قدم منهم 9 ملاحظات عن ظروف المكان قبل تحسينها. وبعد تحسينها صارت الملاحظات 3. فالانخفاض 9 ناقص 3 يساوي 6 ملاحظات، أي 6 ÷ 9 = 66.7% تقريبًا من الملاحظات السابقة. ولنفترض أن عدد الاقتراحات التي قدمها الفريق لتطوير العمل نفسه بقي كما كان، 4 اقتراحات قبل التحسين و4 بعده.
فالمثال يعرض ما تتوقعه النظرية في صورة افتراضية: أن علاج عامل صحة قد يقلل الشكوى منه دون أن يغيّر ما يقدمه الموظفون من جهد إضافي. ولا يثبت المثال شيئًا عن الواقع، فالأرقام اخترناها لبيان البنية، ولم تُقس في أي منشأة. ولا يُفهم منه أن العلاج لا يفيد، فخفض الشكوى قد يكون غاية في ذاته.
ما حدود النظرية؟
يُنظر في حدودها أولًا إلى أسلوب جمع البيانات. فقد قامت الدراسة على مقابلات يتذكر فيها المشاركون أحداثًا ويفسرونها، وما يتذكره المرء ويعزوه قد لا يطابق ما حرّكه فعلًا. وهذه قراءة منا لطبيعة الأسلوب، وليست نقلًا عن ناقد بعينه، ولم نقف في مراجعنا على اختبار معتمد يؤكد التقسيم نفسه في كل عمل وكل بيئة.
وتعطي النظرية تصنيفًا للعوامل بحسب أثرها المتوقع، لكنها لا تقول كيف يختلف الأثر بين موظف وآخر. فقد يرى موظف أن الأجر دافع في مرحلة من حياته، وقد يراه غيره عاملًا يكتفي بوجوده. وهذا موضع تتناوله الدافعية في العمل بما يخص الفروق الفردية.
ولا تقدّم النظرية مقياسًا يحسب لكل منشأة درجة في الصحة وأخرى في الدوافع. وما يُذكر في الممارسة من تصنيف للعوامل هو اجتهاد في التطبيق، وليس جزءًا مما كتبه هيرزبرج.
كيف تستفيد المنشأة منها؟
نقترح أن تُستعمل النظرية أداة تساعد على طرح السؤال: هل ما نعالجه سياق العمل أم مضمونه؟ ويمكن أن يسأل مسؤول الموارد البشرية نفسه حين تصل إليه شكوى أو يُطلب منه رفع الحافز: هل المشكلة في ما يحيط بالعمل أم في العمل ذاته؟ وهل يوجد في الوظيفة ما يتيح إنجازًا واعترافًا ومسؤولية؟
وقد تكشف الإجابة أن حلًّا واحدًا طُبق على مشكلتين مختلفتين، وأن إحداهما لم تُمس. وهذه توصية تطبيقية منا، وليست جزءًا من النظرية كما صاغها هيرزبرج. والنظرية في جوهرها تمييز بين نوعين من العوامل، وهي تفترض أن النوعين يختلفان في أثرهما، وتترك لكل منشأة أن تتحقق من ذلك في واقعها.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.