تعريف الكاروشي
الكاروشي (باليابانية 過労死، وبالإنجليزية: Karoshi) مصطلح ياباني معناه الحرفي «الموت من فرط العمل». ويدل في الاستعمال العام على وفاة تُنسب إلى عمل مرهق طويل الأمد، وفي الاستعمال القانوني الياباني على فئة أوسع قليلًا، فيها الوفاة بسبب مرض في الأوعية الدموية الدماغية أو في القلب، والانتحار الناتج عن اضطراب نفسي سببه ضغط عمل شديد، والإصابة بهذين النوعين من الأمراض دون أن تنتهي بالوفاة. فالمصطلح إذن لا يصف شعورًا بالإرهاق ولا حالة نفسية، بل نتيجة صحية جسيمة يُنظر في صلتها بظروف العمل.
وهو مفهوم من علم الصحة المهنية ومن سياسة العمل في اليابان. ولا يحكم المصطلح على حالة بعينها، ولا يصف قانون أي بلد آخر، ولا يعني أن رقمًا واحدًا من الساعات يقتل.
ما أصل الكلمة؟
الكلمة مركبة من جزأين: «كارو» بمعنى الإفراط في العمل والإنهاك منه، و«شي» بمعنى الموت. ويعود المصطلح إلى النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي تقريبًا، حين بدأ أطباء يابانيون يستعملونه لوصف الموت المفاجئ الناتج عن ضغط الإفراط في العمل.
ومن الصواب عدم الخلط بين أصل الكلمة وبين تصنيفها اليوم. فالمصطلح خرج من الطب إلى النقاش العام، ثم دخل التشريع في اليابان عام 2014.
كيف عرّفه القانون الياباني؟
صدر في اليابان بتاريخ 27 يونيو 2014 قانون برقم 100 عنوانه بالإنجليزية «Act Promoting Measures to Prevent Death and Injury from Overwork»، وترجمته بتصرف: قانون تعزيز تدابير الوقاية من الوفاة والإصابة بسبب فرط العمل.
وتعرّف المادة الثانية من القانون «الكاروشي وما في حكمه» بأنه ثلاث حالات: وفاة سببها مرض في الأوعية الدماغية أو في القلب ناتج عن عبء عمل مفرط، أو وفاة بالانتحار سببها اضطراب نفسي ناتج عن ضغط نفسي شديد في العمل، أو الإصابة بهذه الأمراض والاضطرابات نفسها دون وفاة. وتلخص وزارة الصحة والعمل والرفاه اليابانية هذه الفئات بالمعنى نفسه. ويحدد القانون شهر نوفمبر شهرًا لتوعية الناس بالوقاية من هذه الحالات.
ما الذي لا يعنيه الكاروشي؟
- ليس مرادفًا للاحتراق الوظيفي: فالاحتراق حال نفسية تُوصف بأبعادها المجتمعة وتنشأ عن ضغط عمل مزمن غير معالج، وتفصيله في صفحة الاحتراق الوظيفي. أما الكاروشي فنتيجة جسيمة، وفاة أو مرض شديد، تُنسب إلى العمل. ولا يرد في تعريف القانون ما يجعل الاحتراق مرحلة تمهيدية للكاروشي، فلا نربط بينهما.
- ليس اسم مرض: فالأمراض التي ينص عليها القانون هي أمراض الأوعية الدماغية وأمراض القلب والاضطرابات النفسية. والكاروشي في نص القانون وصف لوفاة أو مرض يُنسب سببه إلى عبء العمل، ولا يرد في التعريف ما يجعله تشخيصًا طبيًّا مستقلًّا.
- ليس الحضور غير المنتج: فذاك حضور مع نقص القدرة على الأداء، وهو موضوع الحضور غير المنتج. والفرق بينهما في النتيجة: حضور بأداء منقوص في الأول، وحالة جسيمة تُنسب إلى العمل في الثاني.
- ليس مرادفًا لكاروجيساتسو: فللانتحار الناتج عن ضغط العمل اسم ياباني مستقل هو «كاروجيساتسو» (karojisatsu). أما القانون فيجمع النوعين تحت عبارة «الكاروشي وما في حكمه».
- ليس مجرد ساعات طويلة: فطول الساعات عامل خطر وليس هو الحالة نفسها. وليس كل من عمل ساعات طويلة مصابًا، وإنما تُقدَّر الصلة بين العمل والمرض عند النظر في الحالات.
كيف يُنظر إلى الصلة بين العمل والمرض؟
وتُعدّ الحالات التي تتحقق فيها معايير الاعتراف في اليابان إصابات عمل معترفًا بها وتستحق التعويض في نظام تعويض إصابات العمل، وللأمراض الوعائية والقلبية معايير مستقلة عن معايير الاضطرابات النفسية. وبحسب وزارة الصحة والعمل والرفاه اليابانية، في تعديل معايير الاعتراف بأمراض الدماغ والقلب الصادر في سبتمبر 2021، يقع العبء الذي يُنظر فيه في ثلاث صور: عبء طويل الأمد، وعبء قصير الأمد، وحدث استثنائي.
وفي العبء الطويل الأمد تُقيَّم الصلة بين العمل والمرض بأنها قوية إذا وُجد عمل إضافي يقارب 100 ساعة في الشهر الذي سبق المرض، أو يزيد على 80 ساعة شهريًّا في المتوسط على شهرين إلى ستة أشهر قبله. وهذان الحدان مرجعان للتقدير، ولا يثبت بلوغهما وحدهما شيئًا، كما لا ينفي المرض غيابهما. وقد أوضح تعديل 2021 أنه إذا لم يبلغ العمل الإضافي هذا المستوى وكان قريبًا منه، نُظر أيضًا في عوامل أخرى غير ساعات العمل، ومنها عدم انتظام الدوام، والدوام الطويل المقيِّد، والعمل المتواصل دون يوم راحة، وقصر الفاصل بين نهاية الدوام وبداية الدوام التالي، والسفر، والعبء النفسي والبدني، وبيئة العمل من حرارة وضجيج. وأضاف التعديل «قصور القلب الشديد» إلى الأمراض المشمولة.
ما الذي تقوله الأرقام وما الذي لا تقوله؟
يُقاس أثر الكاروشي في اليابان بحالات اعترف بها نظام التعويض، وفق تقرير وزارة الصحة والعمل والرفاه للسنة المالية 2024:
- أمراض الأوعية الدماغية والقلب: 241 حالة اعترف بها نظام التعويض في 2024، منها 67 حالة وفاة.
- الاضطرابات النفسية: 1,055 حالة اعترف بها في السنة المالية نفسها، منها 88 حالة انتحار.
- ساعات العمل في الحالات القلبية والدماغية: من الحالات الـ 241، كانت 167 حالة، أي نحو 69.3%، لعاملين بلغ متوسط عملهم الإضافي 80 ساعة شهريًّا فأكثر. والنسبة محسوبة بقسمة 167 على 241، أي 0.693.
- الصناعات: أعلى عدد من حالات القلب والدماغ في النقل والبريد، ثم الإقامة والمطاعم، ثم التصنيع. وأعلى عدد من الحالات النفسية في الطب والرعاية، ثم التصنيع، ثم تجارة الجملة والتجزئة.
وهذه أعداد حالات اعترف بها نظام التعويض بعد تقديم طلبات، فهي تقل عن الحالات الفعلية بقدر ما لا تُقدَّم الطلبات أو تُرفض. وليست معدلات إصابة بين كل العاملين، فلا تصلح نسبة خطر تُنقل إلى منشأة أخرى.
وتقديرات منظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية عن الساعات الطويلة من نوع آخر: فهي تعرّف العمل ساعات طويلة بأنه 55 ساعة أسبوعيًّا فأكثر، وهي تقديرات نمذجة لعبء منسوب إلى هذا الدوام، لا عدّ لوفيات مرصودة ولا حالات تعويض، فلا تُجمع مع أرقام اليابان.
لماذا يهم الموارد البشرية؟
يهم الكاروشي الموارد البشرية لأن معايير التعويض اليابانية تضع للعمل الإضافي حدّين هما 100 و80 ساعة. وهذا العامل مما تملك الإدارة أن تراه في سجلاتها قبل أن يظهر أثره: ساعات فعلية، وأيام بلا راحة، وفواصل قصيرة بين الدوامين.
ومن العوامل المنظورة ما يتصل بجداول العمل، كعدم الانتظام والعمل المتواصل والفاصل القصير بين الدوامين. وتعرض صفحة العمل بنظام الورديات تنظيم الفترات المتعاقبة وتوصي بمتابعة الفترة الفاصلة بين وردية وأخرى. ويُنظر كذلك في ما يدفع الساعات إلى الارتفاع أصلًا، كضغط طلبات العملاء وحصص الأداء، وفي أن يظل عبء العمل معقولًا ويمكن تحمله. وفي توزيع العبء على الفريق بحسب طاقة كل فرد ووقته تفصيل في صفحة إدارة عبء العمل. وتُنظر ظروف العمل لا طباع الأفراد، وهو ما تتناوله صفحة المخاطر النفسية الاجتماعية.
مثال افتراضي محسوب
لنفترض شركة افتراضية للخدمات اللوجستية تحصي ساعات الدوام الفعلية لموظفيها، وتعدّ الشهر أربعة أسابيع كاملة للتبسيط، والدوام الاعتيادي 40 ساعة أسبوعيًّا، فالشهر 160 ساعة، وما فوقها عمل إضافي. والأرقام كلها موضوعة للتوضيح، ولا تمثل شركة حقيقية ولا حالة من الحالات المعترف بها. والمثال حساب تدريبي لا تطبيق دقيق لطريقة اليابان في عدّ العمل الإضافي.
الموظف «أ» عمله الإضافي في الأشهر الستة الأخيرة، من الأقدم إلى الأحدث: 70 و78 و82 و86 و90 و94 ساعة. ونقيس المتوسط على النوافذ الممتدة من الشهر الأخير رجوعًا:
- الشهران الأخيران: (94 + 90) ÷ 2 = 92 ساعة.
- الأشهر الثلاثة الأخيرة: (94 + 90 + 86) ÷ 3 = 90 ساعة.
- الأشهر الأربعة الأخيرة: (94 + 90 + 86 + 82) ÷ 4 = 88 ساعة.
- الأشهر الخمسة الأخيرة: (94 + 90 + 86 + 82 + 78) ÷ 5 = 86 ساعة.
- الأشهر الستة: 500 ÷ 6 = 83.3 ساعة تقريبًا.
فالشهر الأخير وحده 94 ساعة، قريب من المئة ودونها، لكن متوسط كل نافذة من شهرين إلى ستة أشهر فوق 80. فهو يقع في معيار الثمانين ساعة لا معيار المئة. وفي أسبوع الشهر الأخير: 94 ÷ 4 = 23.5 ساعة إضافية أسبوعيًّا، فمجموع الأسبوع 40 + 23.5 = 63.5 ساعة.
الموظف «ب» عمله الإضافي 60 ساعة كل شهر في الأشهر الستة، فمتوسطه 60 ساعة، دون مستوى 80 ساعة ودون 100. وفي الأسبوع: 60 ÷ 4 = 15 ساعة إضافية، فالمجموع 40 + 15 = 55 ساعة أسبوعيًّا. وهذا يضعه عند حد 55 ساعة الذي تعدّه منظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية عملًا لساعات طويلة، مع أنه دون مستوى معايير التعويض اليابانية.
وفي المثال ما يبيّن أن هذه المقاييس لا تتطابق: تعريف الصحة العالمية يعتمد مجموع ساعات الأسبوع، ومعايير التعويض اليابانية تعدّ العمل الإضافي الشهري، وبين المقياسين فروق في الوحدة والغرض، وكلاهما لا يعني أن «ب» أو «أ» مصاب أو سيصاب. ويبين أيضًا أن الموظف «ب» لا يظهر في أي تقرير يشترط مستوى 80 ساعة، وهذا عيب في اتخاذ مقياس واحد وحده.
ما عدد ساعات العمل الذي يؤدي إلى الكاروشي؟
لا يتضمن تعريف الكاروشي في القانون الياباني عددًا بعينه من الساعات يفصل بين العمل المرهق والكاروشي. وما هو متاح مراجع متعددة بمقاصد مختلفة:
- معيار التعويض الياباني: نحو 100 ساعة عمل إضافي في الشهر الأخير أو أكثر من 80 ساعة في المتوسط على شهرين إلى ستة أشهر، وهو مرجع لتقدير قوة الصلة بين العمل والمرض، لا حد يُثبت المرض أو ينفيه، وقد أضاف تعديل 2021 عوامل غير الساعات.
- تعريف الصحة العالمية: 55 ساعة أسبوعيًّا فأكثر عتبة لتعريف التعرض، وليست حدًّا فاصلًا بين السلامة والموت.
- الحالة الفردية: فالمعايير اليابانية تجعل عوامل غير الساعات، كالراحة والجدول وبيئة العمل، داخلة في التقدير، والساعات الطويلة عامل خطر مهم لا يستقل بالتفسير.
- التعميم بين الدول: لا يصلح عدد من الساعات قاعدة لكل الدول أو الصناعات.
كيف يُساء فهمه؟
- أن يُظن أن له تعريفًا قانونيًّا في كل بلد: فتعريفه القانوني الوارد في القانون الياباني خاص بذلك البلد، ولا يعني ذلك أن للمصطلح تعريفًا قانونيًّا في بلدان أخرى.
- أن يُعدّ رقم 80 أو 100 ساعة حدًّا مسموحًا به أو ممنوعًا: فهو مرجع لتقدير الصلة في نظام التعويض، لا ترخيص ولا تجريم.
- أن تُنقل الأرقام اليابانية إلى منشأة أخرى كأنها نسب خطر: فهي أعداد حالات معترف بها، لا معدلات إصابة بين كل العاملين.
- أن تُحمَّل المسؤولية للموظف قبل النظر في ظروف عمله: فالتعريف نفسه ينسب الحالة إلى «عبء مفرط في العمل». وتتناول صفحة التوازن بين العمل والحياة التوازن الصحي بين العمل والحياة الذي تذكره المادة الأولى من القانون الياباني.
ما دور الموارد البشرية؟
المطلوب من الموارد البشرية أن تفحص الساعات الفعلية لا المعلنة، وأن تنظر في أيام العمل المتصلة بلا راحة، وفي الفاصل بين نهاية الدوام وبدايته التالية، وفي مصدر العبء نفسه. وتتصل هذه الأسئلة بصفحة الرفاهية الوظيفية، لكنها ليست برنامج رعاية، بل مراجعة لتنظيم العمل. وتُجمع الملاحظات من الفرق نفسها، فقد لا تُظهر السجلات ما يعرفه الزملاء.
خلاصة المصطلح
الكاروشي نتيجة صحية جسيمة يُنظر في صلتها بالعمل، والساعات الطويلة عامل خطر مهم لا يستقل بالتفسير، والأرقام المتداولة أعداد حالات معترف بها لا إحصاء لكل ما وقع. ولا يعني المصطلح أن عددًا معينًا من الساعات يسبب الوفاة أو المرض.
ويُنظر في الساعات والراحة والعبء قبل أن تظهر النتيجة لا بعدها.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.