تعريف المقابلة الموقفية
المقابلة الموقفية (بالإنجليزية: Situational Interview) مقابلة توظيف يُعرض فيها على المرشح موقف من مواقف العمل المتوقعة في الوظيفة، ثم يُسأل ماذا سيفعل فيه، وتُقيَّم إجابته، والأصح أن يكون ذلك بسلّم مكتوب قبل أن يُرى أي مرشح. والموقف فيها لم يقع للمرشح بعد، فهو يصف تصرفًا يعتزمه لا واقعة مرّ بها.
وقيمة هذه المقابلة في أن الموقف لم يقع بعد. فهي تتيح استكشاف الحكم المهني حين لا يملك المرشح ماضيًا يُسأل عنه، أو حين يكون الموقف المطلوب لم يواجهه في عمله السابق. وفي مقابل ذلك تقف عند حدّ واضح: الجواب فيها نية لا فعل.
كيف يبدو السؤال الموقفي؟
يتألف السؤال من موقف محدد، وقيد يجعله صعبًا، وطلب بقرار. ومثال ذلك لوظيفة خدمة عملاء:
- سؤال موقفي: «وصلتك شكوى من عميل غاضب في ساعة الذروة، وكان السبب خطأً في فاتورة أصدرها زميل لك. ماذا تفعل خلال الساعة التالية؟»
- سؤال سلوكي مقابل: «حدّثني عن مرة تعاملت فيها مع عميل غاضب. ماذا فعلت؟»
الأول يطلب خطة لموقف لم يقع، والثاني يطلب واقعة وقعت وتفاصيلها. ويصلح الأول لمن يتقدم إلى أول وظيفة، فلا واقعة عنده. أما الثاني فيصلح لمن مضت له سنوات في العمل، فعنده ما يُستخرج.
بماذا تختلف عن المقابلات والأدوات القريبة؟
وتلتبس هذه المقابلة بأدوات قريبة، والفصل بينها هو ما يحدد متى تُستعمل:
- المقابلة على وقائع ماضية: أسئلة المقابلة السلوكية تطلب من المرشح وصف موقف حدث فعلًا في عمله السابق بدل سؤاله عما سيفعله في موقف مفترض. هي المقابل المباشر للموقفية، والفرق بينهما اتجاه الزمن: ماضٍ عند الأولى، ومستقبل مفترض عند الثانية.
- الاختيار من بدائل معروضة: في اختبار الحكم الموقفي يُعرض الموقف مع تصرفات ممكنة، ويختار المرشح من بينها بحسب تعليمات، ثم تُقارن إجابته بمفتاح أُعدّ قبل التطبيق. أما المقابلة الموقفية فالإجابة فيها مفتوحة من إنتاج المرشح، ويحكم عليها مقيّم بالسلّم.
- الأداء الفعلي: اختبار عينة العمل مهمة قصيرة مأخوذة من العمل نفسه يؤديها المتقدم ولا يصفها. فالمتقدم في الاختبار يعمل، وفي المقابلة الموقفية يتكلم عن عمله.
- الضغط المقصود: المقابلة الضاغطة يتعمد فيها المقابِل إحداث ضيق عند المرشح ليرى كيف يتصرف. والمقابلة الموقفية قد تكون صعبة في مضمون موقفها، لكن المقابِل فيها يعامل المرشح معاملة عادية.
وليست المقابلة الموقفية بديلًا عن المقابلة الممنهجة، فهما وصفان لشيئين مختلفين. فالمقابلة الممنهجة وصف لكيف تُدار المقابلة: الأسئلة نفسها بالترتيب نفسه على كل المرشحين، وسلّم تقييم محدد مسبقًا. والموقفية وصف لنوع الأسئلة، فيمكن أن تكون المقابلة ممنهجة وأسئلتها موقفية.
كيف يُبنى موقف صالح؟
الموقف الجيد يُستخرج من العمل لا من الخيال، وتُراعى فيه شروط:
- أصله وقائع الوظيفة: يُبنى من تحليل ما يحدث فعلًا في الدور، وهو ما يقوم به تحليل الوظائف: جمع معلومات منظمة عن المهام التي تُؤدّى وبأي قدرات. وموقف لا يشبه عملًا حقيقيًّا يقيس قدرة المرشح على التخيل لا حكمه في العمل.
- مرتبط بكفاءة معرّفة: يخدم كل موقف كفاءة محددة من الكفاءات التي تتطلبها الوظيفة، موصوفة بسلوك يُلاحَظ، فيُعرف ما الذي يُقاس به.
- فيه معضلة حقيقية: أمران مقبولان يتنازعان، لا خطأ ظاهر وصواب ظاهر. فالموقف الذي يعرف كل أحد جوابه لا يميّز بين المرشحين.
- بقرار واحد: يُطلب من المرشح أن يقرر ويفسر سببه، لا أن يعدّد كل ما يمكن عمله.
- بلا معلومة محجوبة: يعرف المرشح ما يحتاجه ليقرر، وإلا كان السؤال عمّا لا يعرفه.
مثال: تقييم مرشحين على سلّم من خمس درجات
لنفترض مقابلة لوظيفة خدمة عملاء بأربعة أسئلة موقفية، وسلّم من خمس درجات لكل سؤال، وصفت درجاته مسبقًا. في السؤال الرابع، وهو سؤال الشكوى مثلًا: الدرجة 1 لمن يتجاهل أو يحيل الشكوى دون متابعة، والدرجة 3 لمن يتواصل مع العميل ويحيل الأمر إلى المختص دون موعد، والدرجة 5 لمن يتواصل ويحدد المسؤول ويعطي موعدًا ويوثق الحالة ويراجع سبب الخطأ.
حصل المرشح الأول على 4 و3 و5 و4، والثاني على 5 و5 و3 و2. فمجموع الأول 4 + 3 + 5 + 4 = 16 من 20، أي 80%، ومجموع الثاني 5 + 5 + 3 + 2 = 15 من 20، أي 75%. والفرق بين المجموعين خمس نقاط مئوية، لكن ما يهم أن الثاني نال 2 في السؤال الرابع، وهو الذي يمس صلب الوظيفة، وأن المرشح الأول لم ينزل عن 3 في أي سؤال. فإن كان موضوع السؤال الرابع ما يقع كل يوم في العمل، فالمجموع وحده يخفي ما يلزم لقرار.
ولذلك يُقيّم كل مقيِّم كل سؤال على حدة قبل أن يرى آراء الباقين، ثم تُجمع الدرجات. ومن قيّم المرشح كله بانطباع عام وقع في تأثير الهالة: أن ينعكس انطباع إيجابي واحد عن شخص على تقييم صفاته الأخرى كلها، كأن تقنع طلاقته المقيِّم بجودة حكمه في كل موقف.
كيف تُكتب درجات السلّم؟
لا يُوصف المستوى الأعلى بكلمة «ممتاز»، فهي لا تقول لمقيِّمين مختلفين شيئًا واحدًا. بل يُوصف بما تحويه الإجابة من عناصر يمكن أن تُعدّ: هل حدّدت الإجابة من يتحمل المسؤولية؟ وهل ذكرت موعدًا؟ وهل فكّرت في أثر القرار على طرف آخر؟ ويُوصف المستوى الأدنى بالغياب نفسه: إجابة بلا قرار، أو بقرار يضر بالعميل أو الزميل.
ويُكتب كذلك ما يُعدّ إجابة خطرة ولو كانت فصيحة، كأن يتجاهل المرشح طرفًا يتأثر بقراره، أو يقترح ما يخالف سياسة معلنة في المنشأة. وتُدوَّن هذه العلامات قبل المقابلة لا بعد أن يُسمع أول مرشح، حتى لا تُصاغ على قدر من أعجب المقيِّم.
كيف تُدار الجلسة نفسها؟
- يُقرأ الموقف مرة واحدة بوضوح: ويُعاد على المرشح إن طلب، ولا يُزاد فيه شيء لمرشح دون آخر.
- يُعطى المرشح وقتًا للتفكير: المدة نفسها للجميع، فمن سُئل ولم يُمهَل ظُلم أمام من أُمهل.
- يُسأل عن القرار وسببه: فالجواب بلا سبب لا يُقيَّم.
- تُطرح متابعات مكتوبة سلفًا: من النوع الذي لا يوجّه الإجابة، وتُسأل لكل المرشحين.
- تُدوَّن الإجابة بنصها التقريبي: ثم تُقيَّم بعد انتهاء السؤال لا في أثنائه.
ما حدود المقابلة الموقفية؟
- الجواب نية: يقول المرشح ما يريد أن يُقال عنه، وقد يفعل غيره حين يقع الموقف. ولذلك يحسن أن تُقرن بأداة أخرى لا أن تُستعمل وحدها.
- تفضيل من يجيد الكلام: من يصوغ إجابة منظمة في دقيقتين قد يكون أقدر على الكلام منه على العمل. وسلّم التقييم يحدّ من ذلك، لأنه يُقيّم المضمون لا الأسلوب.
- إمكان التدرب عليها: الأسئلة الموقفية التي يعرفها المرشح سلفًا يمكن تدريب الإجابة عنها قبل المقابلة. فالموقف المبني من وقائع منشأة بعينها أصعب على التلقين من الموقف العام.
- سؤال المتابعة يحدّ منها: «ما الذي قد يمنعك من ذلك؟» و«ماذا لو رفض العميل ذلك؟» يختبران ما إذا كانت الإجابة تحمل أثر تفكير أم حفظًا.
متى تصلح المقابلة الموقفية؟
تصلح حين يطلب الدور ما لم يمارسه المرشح بعد. موظف فني رُشّح لأول منصب إشرافي ولم يشرف على أحد من قبل، فلا يملك واقعة عن تقييم مرؤوس أو توزيع عمل. والسؤال الموقفي هو الذي يكشف طريقة تفكيره في ذلك: كيف يوزع مهمة عاجلة على فريق مثقل؟ وماذا يفعل حين يخالفه زميل كان قبل أسبوع في مرتبته؟
ولا تصلح وحدها لوظيفة يملك المتقدمون إليها سنوات من الخبرة المتصلة بها. ففيهم يتاح سؤال ما حدث فعلًا، ويبقى الموقفي مكمّلًا لما لم يحدث بعد.
أين تقع المقابلة الموقفية في مسار التوظيف؟
لا تصلح للفرز المبدئي، لأن مقابلة الفرز المبدئي محادثة قصيرة قبل المقابلات الفعلية يُسأل فيها عما جوابه قصير ويقيني ويغيّر مسار الطلب بنفسه. والسؤال الموقفي يحتاج دقائق للتفكير والتفسير، فمكانه في مقابلة التقييم.
ويمكن أن تُطرح الأسئلة في جلسة أمام لجنة، وهي المقابلة أمام لجنة: مرشح واحد أمام عدة مقابلين في الجلسة نفسها. وعندئذ يدوّن كل مقيِّم درجته قبل النقاش حتى لا يجرّ أول رأي الباقين. وإن كانت الوظيفة تتطلب أداءً ملموسًا فيُضاف إلى المقابلة اختبار عينة عمل، فالموقفية لا تغني عنه.
كيف تُراجَع الأداة بعد استعمالها؟
تُجرَّب الأسئلة على إجابات مفترضة قبل أن تُستعمل، فإن اختلف المقيِّمون في درجة الإجابة نفسها فالمشكلة في وصف الدرجات لا في المرشحين. وبعد الاستعمال تُقارَن الدرجات بين المقيِّمين، فمن يمنح الجميع درجات عالية أو منخفضة يُتحدث معه عن السلّم قبل المقابلة التالية.
ويُنظر كذلك في كل موقف على حدة. فموقف يعطي جميع المرشحين الجواب نفسه لا يميّز بينهم فيُستبدل، وموقف يختلف المقيِّمون دائمًا في قراءته غامض فيُعاد كتابته. وتُحفظ المواقف المستعملة وسلالمها مؤرخة، فإذا تغيّر الدور تغيّرت المواقف معه ولم تبقَ من وظيفة سابقة.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.
