تعريف برنامج تطوير القيادات
برنامج تطوير القيادات (بالإنجليزية: Leadership Development Programme) مسار منظم محدد المدة تُعدّ به المنشأة مجموعة مختارة من موظفيها لأدوار قيادية، فتجمع فيه بين التعلم الرسمي والممارسة في العمل والتوجيه، وتقيس في نهايته ما تغيّر. فهو ليس دورة تُحضر ثم تُنسى، وليس رعاية عامة للمهارات، بل التزام من المنشأة تجاه فئة بعينها لغاية بعينها.
وما يميّزه أنه موجّه إلى جماعة وله بداية ونهاية ومن يرعاه من الإدارة. أما ما يُكتب لكل مشارك على حدة من أهداف وخطوات فوثيقة أخرى هي خطة التطوير الفردية، وتكون جزءًا من البرنامج لا بديلًا عنه.
من يدخل البرنامج؟
أول سؤال فيه من يُختار، لأن ما بعده يُبنى عليه. ويُختار المشاركون بحسب حاجة المنشأة إلى قادة وبحسب ما يدل على قدرتهم على دور أكبر، لا بحسب سنوات الخدمة ولا قرب الموظف من مديره. والدليل على القدرة موضوع تقييم الإمكانات، والحاجة إلى القادة تظهر في تخطيط التعاقب الوظيفي، وهو إعداد بدائل جاهزة للوظائف الحرجة قبل أن تشغر.
وتُعلن معايير الاختيار قبل الاختيار نفسه. فإذا لم يُعلَن لماذا دخل فلان وخرج فلان، قرأ الموظفون البرنامج امتيازًا يُمنح لا فرصة تُكتسب.
مما يتكوّن البرنامج؟
تتعدد وسائله، وما يجعله برنامجًا أن تتتابع هذه الوسائل في مسار واحد. فمنها:
- جلسات تعلم رسمية: تبني لغة مشتركة في القيادة، وتصلح مدخلًا لما يأتي بعدها. وقد تشمل مضامينها عرض نماذج للقيادة، مثل القيادة التحويلية، دون أن يفرض البرنامج أسلوبًا واحدًا على المشاركين.
- مهام تكليف: يتولى فيها المشارك مدة معلومة مهام وظيفة أكبر دون أن يُعيَّن فيها، وهو التكليف. وفيه يختبر ما تعلّمه، وتختبره المنشأة. وتُراجَع الجوانب النظامية للتكليف قبل استعماله.
- تدريب إداري: جلسات يعمل فيها مدرّب بالسؤال لا بالوصفة ليصل المشارك بنفسه إلى هدف سلوكي اتُّفق عليه، وهذا هو التدريب الإداري.
- إرشاد: علاقة ممتدة مع قائد أكثر خبرة، وهي الإرشاد المهني، وبها ينتقل الحكم المهني الذي لا تنقله الجلسات.
- مشروع تطبيقي: مشكلة حقيقية في المنشأة يعمل عليها المشاركون، ويعرضون نتيجتها على راعي البرنامج.
وتختلف المنشآت في النسبة بين هذه العناصر. وتتبع كل جلسة تعلم ممارسة في العمل خلال أسابيع، فالمعرفة التي لا تُجرَّب قد تُنسى.
كيف يُبنى المحتوى على فجوات المشاركين؟
يبدأ محتوى البرنامج من سؤال: ما الذي يحتاجه القائد في هذه المنشأة بعينها؟ فتُحدَّد خمس كفاءات قيادية مطلوبة، وتُصاغ بعبارات يمكن ملاحظتها في العمل، شأن الكفاءات، ثم يُقدَّر مستوى المشاركين فيها قبل البدء.
لنفترض أن المستوى المطلوب 4 من 5 في كل كفاءة، وأن متوسط المجموعة جاء كالآتي: اتخاذ القرار 3.4، والتفويض 2.4، وإدارة الأداء 2.9، والتفكير في المدى البعيد 3.1، والتواصل 3.8. فالفجوات 0.6 و1.6 و1.1 و0.9 و0.2، ومجموعها 4.4. وأكبرها فجوة التفويض، ونصيبها 36.4% من مجموع الفجوات (1.6 ÷ 4.4). فإذا كانت الجلسات الرسمية ثماني خُصص للتفويض منها نحو ثلاث، ولم يُخصص للتواصل إلا جزء يسير من جلسة. وبهذا يخرج التصميم من اختيار ما هو متاح من الدورات إلى اختيار ما تحتاجه الدفعة.
كم يستهلك البرنامج من وقت المشاركين؟
لنأخذ برنامجًا افتراضيًّا لـ12 مشاركًا مدته اثنا عشر شهرًا: ثماني جلسات رسمية مدة كل منها 6 ساعات، فهي 48 ساعة. وتضاف عشر ساعات تدريب إداري لكل مشارك، فيصير نصيب المشارك 58 ساعة، أي 7.25 يوم عمل إذا عُدّ اليوم 8 ساعات. وللمجموعة كلها 58 × 12 = 696 ساعة، أي 87 يوم عمل. ولم تُحسب بعد ساعات الإرشاد ولا المشروع ولا ما يفوت أصحاب مهام التكليف من أعمالهم.
ويُسجَّل هذا الوقت على المشاركين فيه، فيظهر في ساعات التدريب للموظف لفئتهم. وإذا دُمجت 696 ساعة في متوسط المنشأة كلها ضاع أثرها بين العدد الكبير، وإذا عُرضت لفئة المشاركين وحدها ظهر الاستثمار على حقيقته. وهذا الوقت كلفة تُحسب إلى جانب أتعاب المدربين، لأنه وقت أشخاص يُراد منهم أن يؤدوا أعمالهم أيضًا.
ما دور الراعي والمدير المباشر؟
الراعي عضو من الإدارة العليا يلتزم أمام المشاركين بأن يحضر محطات البرنامج الكبرى، وبأن يوفّر لهم ما يطبّقون عليه ما تعلموه من مهام ومشروعات حقيقية. ونقترح أن يطلب الراعي تقريرًا موجزًا كل ربع سنة عما طُبّق وما تعطّل، فلا يقتصر حضوره على المناسبات.
أما المدير المباشر لكل مشارك فيتحدث معه في محطات: قبل البرنامج ليتفقا على ما يريد المشارك أن يغيّره، وفي أثنائه ليسأله عما جرّبه وما واجهه، وبعده ليسند إليه عملًا يستعمل فيه ما تعلمه. وإذا لم يعرف المدير المباشر ما جرى في الجلسات فقد يعود المشارك إلى فريق يتوقع منه العمل كما كان.
كم يكلّف البرنامج كله؟
تجتمع الكلفة من بنود هي: أتعاب جلسات التعلم، وأتعاب التدريب الإداري، ووقت المشاركين. ولنقدّر بمبالغ افتراضية: ثماني جلسات بـ6,000 للجلسة، أي 48,000. وعشر ساعات تدريب إداري لكل من 12 مشاركًا، أي 120 ساعة بـ400 للساعة، فهي 48,000. ووقت المشاركين 696 ساعة بكلفة 150 للساعة، أي 104,400. فالمجموع 200,400، ونصيب المشارك 16,700 (200,400 ÷ 12).
ويظهر في الحساب أن وقت المشاركين أكبر البنود في هذا المثال، وهو بند لا يظهر في فاتورة. فإذا انتهى البرنامج وغادر منهم 2 صارت الكلفة على من بقي 20,040 للمشارك (200,400 ÷ 10). ولو صار لـ3 وظائف حرجة إضافية بديل جاهز، فكلفة كل بديل 66,800 (200,400 ÷ 3). وليس هذا عائدًا على الاستثمار، فهو لا يقيس ما قد يوفّره البدلاء من كلفة شغور، لكنه يضع أمام الإدارة مقدار ما أنفقته المنشأة على كل نتيجة.
ما مقياس نجاح البرنامج؟
يُقاس أثره على مستويات تتدرج من رضا المشارك إلى تغيّر نتيجة العمل، وهذا الترتيب هو الذي يقوم عليه نموذج كيركباتريك. ويبقى لبرنامج القيادة مقياس خاص يربطه بغايته: كم من الوظائف الحرجة صار له بديل جاهز؟
لنفترض أن للمنشأة 10 وظائف حرجة، وأن لـ3 منها بديلًا جاهزًا قبل البرنامج، أي 30%. وبعد البرنامج وإعادة التقدير صار لـ6 بديل جاهز، أي 60%. فالزيادة 30 نقطة مئوية، لثلاث وظائف أخرى. ويلزم الحذر في قراءة هذا الرقم. ويُجري التقدير من لم يديروا البرنامج، لأن من صمّمه قد يميل إلى رؤية نتيجته. وتُكتب قاعدة «جاهز الآن» قبل البدء. وتُحسب كذلك مغادرة المشاركين بعده، فإذا غادر اثنان من الاثني عشر فهما 16.7% ممن استثمرت المنشأة فيهم ثم فقدتهم.
ولا يثبت الرقم وحده أن البرنامج هو السبب. فقد يكون الموظفون الذين اختيروا أقدر أصلًا، وقد يكون السوق هو ما غيّر مواضعهم. ولذلك يُقارَن بمن لم يدخلوه إن أمكن، ويُذكر ما لا تفسّره المقارنة.
ماذا بعد انتهاء البرنامج؟
تنتهي الجلسات ولا ينتهي الاستثمار. فيُسجَّل لكل خريج مستوى جاهزيته للأدوار المستهدفة وتاريخ تقديره، ويُعرض في اجتماع المواهب الدوري لينظر الحاضرون في فرصه: تكليف، أو مشروع، أو انتقال. ونقترح أن يلتقي الخريجون بعد ستة أشهر ليعرض كل منهم ما طبّقه، فتظهر العقبات التي لم تظهر أثناء الجلسات.
وهذا كله جزء من إدارة المواهب، وهي المنهج الذي تحدد به المنشأة أصحاب القدرة العالية وتطورهم وتحتفظ بهم. فالبرنامج الذي لا يتصل بما بعده يترك خريجيه بلا موضع في خطة المنشأة. ونقترح أن تُحدَّث قائمة الوظائف الحرجة وبدائلها كل ستة أشهر، فيظهر هل ارتفع عدد الوظائف المغطاة وهل غادر بديل سبق أن عُدّ جاهزًا.
أين يتعثر البرنامج؟
يُفسده غياب الراعي، فإذا لم يظهر فيه عضو من الإدارة العليا رآه المشاركون جدولًا لا التزامًا. وكذلك الاختيار بالأقدمية، فيجتمع في الدفعة من بلغوا المرتبة لا من بلغوا الجاهزية. ويكفي لإضعافه أن تتتابع الجلسات دون مهام يطبّق فيها المشاركون ما تعلموه.
ومن أسباب التعثر أن يتخرج المشاركون ولا يجدون دورًا أكبر في الأفق، فقد يحملون ما تعلموه إلى منشأة أخرى. وكذلك نسخ برنامج منشأة أخرى بمحتواه كما هو، فلا يخاطب فجوات قادة المنشأة نفسها. وأخيرًا القياس بالرضا وحده، بأن يُسأل المشاركون هل أعجبهم البرنامج دون أن يُسألوا عما غيّروه في عملهم.
كيف يبدأ البرنامج في منشأة صغيرة؟
لا تحتاج المنشأة الصغيرة إلى دفعة من اثني عشر. ويمكنها أن تبدأ بمشاركين اثنين أو ثلاثة لوظيفة حرجة واحدة، وأن تقتصر الوسائل على التكليف والإرشاد والتدريب الإداري، وتكتب لكل منهم خطة فردية. وهذا الشكل المصغّر يحتفظ بما يميز البرنامج: غاية معلنة، ومشاركون مختارون بمعيار، ومسار بين بداية ونهاية، وقياس في آخره. فالبرنامج الذي لا تقوى المنشأة على رعايته يفقد راعيه ويفقد معناه.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.
