تعريف دورة إدارة الأداء
دورة إدارة الأداء (بالإنجليزية: Performance Management Cycle) هي التسلسل السنوي الذي تحدد به المنشأة ما تتوقعه من كل موظف، ثم تتابع أداءه وتناقشه معه، ثم تقيّمه، وتبني على التقييم قراراتها في العلاوة والترقية والتطوير، ثم تعيد الدورة. فهي أوسع من التقييم، لأن التقييم محطة واحدة فيها. وهي كذلك غير الوثيقة التي تُكتب في آخرها، وهذه الوثيقة موضوع تقرير الأداء السنوي.
ويعنيها مسؤول الموارد البشرية الذي يصمم تقويم الأداء السنوي، والمدير الذي يتولى مراحل منها. والغاية منها أن يعرف الموظف ما المطلوب منه قبل أن يُحاسب، وأن يجد مديره ما يستند إليه حين يقرر، وأن تصل المنشأة إلى قراراتها بخطوات يمكن شرحها.
من أين تبدأ الدورة؟
تبدأ بتحديد الأهداف لا بالتقييم. وتصاغ الأهداف بإطار يجعلها قابلة للحكم عليها لاحقًا، كما في الأهداف الذكية، وتُشتق من أهداف الإدارة والمنشأة بحيث يعرف الموظف أي هدف أعلى يسهم فيه عمله، وهذه صلة تعالجها مواءمة الأهداف. وتصحبها أوصاف مكتوبة لما يُعدّ أداءً مقبولًا في الوظيفة، ويُسمى هذا معايير الأداء.
وتُنتج المرحلة اتفاقًا مكتوبًا بين الموظف ومديره على ما سيُحكم عليه في نهاية الدورة. فتقييم يُبنى على أهداف لم تُكتب أو لم يوافق عليها الموظف يصير خلافًا على ما كان متوقعًا، ولا يصير خلافًا على ما تحقق.
ما الذي يجري بين تحديد الأهداف وتقييمها؟
تأتي المتابعة. وفيها يعطي المدير الموظف ملاحظات قريبة من الحدث لا يؤجلها إلى آخر السنة، وهذه هي التغذية الراجعة المستمرة. وفي منتصف الدورة تقع محطة مجدولة يراجع فيها الطرفان ما أُنجز وما تأخر ويعدّلان الأهداف إن تغيرت الأولويات، وهي مراجعة منتصف العام، ولا يصدر فيها تقدير نهائي.
وبهذه المرحلة تقل المفاجأة عند النهاية. فموظف سمع في منتصف الدورة أن هدفه متأخر وأعطي وقتًا ودعمًا فقد لا يفاجئه تقديره الختامي، وموظف لم يسمع شيئًا طوال السنة قد يفاجأ به ولو كان عادلًا. ونقترح أن يدوّن المدير بإيجاز ما قيل في كل لقاء وتاريخه، فيرجع إليه عند التقييم بدل الاعتماد على ما بقي في الذاكرة من الأسابيع الأخيرة.
كيف تُختم الدورة؟
يقيّم المدير الأداء في نهاية الدورة بالنموذج الذي وضعته المنشأة، وقد يسبقه تقييم يكتبه الموظف عن نفسه. ثم قبل إغلاق التقديرات تُجرى جلسة يلتقي فيها المقيّمون ليتأكدوا أن الدرجة الواحدة تعني الشيء نفسه عند مديرين مختلفين، وهي معايرة التقييمات. وبعدها يُعتمد التقرير ويُبلَّغ به الموظف.
وتبقى لهذه المرحلة مخاطر، كأن يميل المقيّم إلى الدرجة الوسطى لكل من يقيّمهم، أو أن تغلب الأسابيع الأخيرة على السنة. ولم نقف في المواد 18 إلى 20 من النموذج الموحد على معالجة لهذه الأخطاء، فمعالجتها من تنظيم المنشأة، والمعايرة إحدى أدواتها.
ما الذي يفرضه النموذج الموحد في الدورة؟
النموذج الموحد للائحة تنظيم العمل هو الملحق 1 من اللائحة التنفيذية لنظام العمل، وفيه ثلاث مواد في تقارير الأداء. تنص المادة 18 منه على أن تُعدّ المنشأة تقارير عن الأداء بصفة دورية، «مرة كل سنة على الأقل لجميع العاملين وفقًا للنماذج التي تضعها لذلك»، وأن تتضمن عناصر هي الكفاءة، وسلوك العامل ومدى تعاونه، والمواظبة. وتنص المادة 19 منه على أن يُقيَّم أداء العامل «بالتقديرات التي تحددها المنشأة»، على أن يتبع في ذلك «مقياس من خمسة مستويات». وتنص المادة 20 منه على أن يُعدّ التقرير بمعرفة الرئيس المباشر، وأن يعتمده «صاحب الصلاحية»، وأن يُخطَر العامل بصورة منه فور اعتماده، وأن يحق للعامل أن يتظلم من التقرير وفقًا لقواعد التظلم في اللائحة.
فالدورة بمحطاتها كلها أوسع مما يوجبه النص، والنص يضع من الدورة محطتها الختامية: تقرير سنوي على الأقل، بعناصر محددة، ومقياس من خمسة مستويات، ومسار من ثلاث خطوات: الإعداد بمعرفة الرئيس المباشر، ثم الاعتماد، ثم الإخطار بصورة. والنموذج يلزم المنشأة بقدر ما اعتمدته في لائحة تنظيم العمل، فالمنشأة التي اعتمدت النموذج كما هو ملتزمة بهذه المواد، والتي أعدّت لائحة خاصة قد تكون صاغتها بوجه آخر. ونصوص هذه المواد بتمامها وما لا تقرره مشروحة في موضوع تقرير الأداء السنوي، فلا نكررها.
على ماذا تُبنى قرارات المنشأة بعد التقييم؟
يربط النموذج الموحد التقرير الدوري بقرارين. فالمادة 21 منه تجيز للمنشأة منح العاملين علاوات سنوية، وتجعل العامل مؤهلًا للاستحقاق إذا حصل في تقريره الدوري على مستوى «متوسط» على الأقل، بعد مضي سنة كاملة من التحاقه بالعمل أو من حصوله على العلاوة السابقة. وموضع العلاوة السنوية من الأجر في العلاوة السنوية. وتشترط المادة 22 منه في الترقية إلى وظيفة أعلى، من بين شروط أخرى، الحصول على مستوى «فوق المتوسط» على الأقل في آخر تقرير دوري.
والأهلية ليست استحقاقًا. فالمادة 21 تجعل منح العلاوات جائزًا لا واجبًا، وشرط التقرير واحد من شروط الترقية. ولهذا تأتي القرارات في الدورة بعد التقييم، وتُتخذ بحسب ما تقرره المنشأة. ويتصل بها قرار التطوير، وتفصيله في خطة التطوير الفردية.
وإذا كشف التقييم أداءً دون المطلوب فللمنشأة أن تعالجه بوثيقة مكتوبة تحدد الفجوة وما يُتوقع وفي أي مدة وبأي دعم، وهي خطة تحسين الأداء. ولم نقف في المواد 18 إلى 20 من النموذج الموحد على ربط التقرير بجزاء تأديبي.
ما الذي يملكه الموظف إذا اعترض على تقريره؟
تحيل المادة 20 من النموذج الموحد إلى «قواعد التظلم المنصوص عليها في هذه اللائحة»، وهي في المادة 71 من النموذج. وفيها أن يقدم العامل تظلمه كتابة إلى الجهة المختصة بالمنشأة خلال 30 يومًا، عدا أيام العطل الرسمية، من تاريخ إبلاغه بالقرار أو الإجراء أو الجزاء المتظلم منه، وأن يُخطَر بنتيجة البت فيه في ميعاد لا يتجاوز 15 يومًا، عدا أيام العطل الرسمية، من تاريخ تقديمه، فإن رُفض أو لم يُبتّ فيه في المدة فله الاعتراض أمام المحاكم العمالية خلال 30 يومًا، عدا أيام العطل الرسمية. وتفصيل المسار الداخلي في التظلم الوظيفي.
وأثر ذلك في الدورة عملي: يجب أن يعرف الطرفان تاريخ الإخطار بالتقرير، لأن المادة 71 تحسب المهلة من تاريخ إبلاغ العامل بالقرار أو الإجراء المتظلم منه، وعدّ التقرير داخلًا فيها قراءة منا لأن المادة 20 أحالت إليها صراحة، فنقترح أن يُدوَّن تاريخ الاعتماد وتاريخ الإخطار في ملف الموظف وأن يوقع الموظف على استلام صورة.
كم يستغرق الأمر من وقت المدير؟
لنفترض مديرًا لثمانية موظفين، وبأرقام افتراضية لبيان البنية. لكل موظف: لقاء لتحديد الأهداف ساعة، ولقاءان ربعيان نصف ساعة لكل منهما أي ساعة، ومراجعة منتصف العام ساعة، ونقاش التقييم الختامي ساعة ونصف، وكتابة التقرير ساعة. فالمجموع لكل موظف 1 + 1 + 1 + 1.5 + 1 = 5.5 ساعة، وللثمانية 44 ساعة. وتُضاف جلسة معايرة مدتها 3 ساعات فيصير المجموع 47 ساعة في السنة، أي 47 ÷ 8 = 5.9 ساعة لكل موظف تقريبًا. وإذا قُدّرت ساعات عمله بـ 2,000 ساعة في السنة فالنسبة 47 ÷ 2,000 = 2.35%.
وهذا وقت يُنفق على الدورة كلها، وليس تقليصه تحسينًا بذاته. فإذا حُذفت اللقاءات وبقي التقييم الختامي ضاعت في تقديرنا المتابعة التي قد تجعل التقييم مقبولًا لدى الموظف.
كيف تُقرأ توزيعات التقديرات؟
لنفترض 40 موظفًا قُيّموا على مقياس من خمسة مستويات، وأسماؤها افتراضية لأن النموذج يترك تسمية المستويات للمنشأة: ضعيف 2، ودون المتوسط 6، ومتوسط 20، وفوق المتوسط 9، وممتاز 3. فالمجموع 40. نصف الموظفين، 20 ÷ 40 = 50%، عند المستوى الأوسط. ومن بلغ «متوسط» فما فوق 20 + 9 + 3 = 32، أي 80%، فهؤلاء بلغوا من جهة التقرير الحد الأدنى لأهلية العلاوة بحسب المادة 21 من النموذج، وتبقى مدة السنة الكاملة. ومن بلغ «فوق المتوسط» فما فوق 9 + 3 = 12، أي 30%، فهؤلاء بلغوا شرط التقرير في ترقية المادة 22 وحده، وتبقى شروطها الأخرى.
ولو كان فريق من ثمانية موظفين كلهم عند المستوى الأوسط فنسبته 100% مقابل 50% في المنشأة، وهذا لا يثبت أن مديره أخطأ، فقد يكون فريقه كذلك. لكنه يستدعي السؤال في جلسة المعايرة.
هل يحدد النموذج الموحد موعدًا للدورة أو أسلوبًا للتقييم؟
لم نقف في المواد 18 إلى 20 من النموذج الموحد على موعد لبدء الدورة، فلا نص على سنة تقويمية أو على سنة التحاق كل عامل، ولا على مرحلة لتحديد الأهداف، ولا على مراجعة في منتصف العام. وتنظيمها في ما قرأناه متروك للمنشأة.
- أسلوب التقييم: لا يفرض النموذج أسلوبًا بعينه، فكل ما تحدده المادة 19 أن يكون المقياس من خمسة مستويات.
- نسبة الموظفين في كل مستوى: لم نقف على حصة لكل مستوى، فلا نقول إن النموذج يفرض توزيعًا إلزاميًا ولا إنه يمنعه.
- من يشملهم لفظ «جميع العاملين»: لا يستثني النص أحدًا ولا يبين نطاق اللفظ، ولا نقرر بشأن من هم في فترة التجربة.
- أثر إغفال التقرير: لم نقف على ما يترتب على المنشأة إن لم تعدّه، ولا على أثر ذلك في شرط العلاوة والترقية.
كيف تُنظّم المنشأة دورتها؟
نقترح أن تُكتب الدورة على تقويم يُعلن في أولها، فيه موعد كل محطة ومن يتولاها وما ينتج عنها من وثيقة، وأن يُحدَّد في لائحة المنشأة ما يعنيه كل مستوى من المستويات الخمسة، وأيها «متوسط» وأيها «فوق المتوسط»، فلا يُجتهد في ذلك عند كل دورة، وأن يُفصل بين المراجعة في المنتصف وبين قرار الأجر، فلا يُظن أنها بداية قرار. وهذه توصيات تطبيقية وليست اشتراطات في النموذج.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل ولائحته التنفيذية حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.