تعريف مراجعة منتصف العام
مراجعة منتصف العام (بالإنجليزية: Mid-Year Review) محادثة مجدولة يجريها المدير مع موظفه عند منتصف دورة الأداء، يراجعان فيها ما أُنجز من أهداف الدورة وما تأخر، ويعدّلان الأهداف إن تغيّرت الأولويات، ويتفقان على ما يُفعل في النصف الباقي. فهي محطة في الطريق لا نهايته: لا تُصدَر فيها درجة نهائية، ولا يُبتّ في أجر أو ترقية.
وتقع في منتصف الدورة لا في منتصف السنة التقويمية بالضرورة. فمنشأة تبدأ دورة أدائها في أبريل تُجري مراجعتها في أكتوبر. وتُسمى مراجعة لأن الموظف ومديره يعيدان النظر في مسار العمل، وليست مراجعة محاسبية تفحص الدفاتر ولا مراجعة أجور.
لماذا تُفصل عن التقييم الختامي؟
التقييم الختامي يحكم على فترة مضت، فلا يبقى فيه ما يُصحَّح. والمراجعة في المنتصف تعطي الموظف ما يحتاجه حين يكون التغيير ممكنًا: معرفة موقعه من أهدافه والوقت الباقي لتحسينه. ولذلك يختلف طابعها: الأولى حكم على ما كان، والثانية حوار عمّا سيكون.
وتختلف كذلك عما يجاورها:
- الملاحظات الجارية: التغذية الراجعة المستمرة هي إعطاء الموظف ملاحظات على عمله قريبًا من الحدث وبانتظام، بدل حصرها في تقييم دوري يأتي بعد شهور. وهي تبقى قائمة، ومراجعة المنتصف تجمعها في صورة واحدة.
- اللقاء الدوري: الاجتماع الفردي لقاء قصير بين الموظف ومديره الوقت فيه للموظف وما يعترضه. أما المراجعة فجدول أعمالها مقيّد بالأهداف، ووقتها أطول، وتحتفظ المنشأة بخلاصتها.
- الوثيقة الختامية: تقرير الأداء السنوي وثيقة تعدّها المنشأة عن أداء كل موظف على مدى فترة. والمراجعة محادثة في منتصف تلك الفترة، وما يُكتب فيها يصلح مادة للوثيقة لا بديلًا عنها.
- جلسة المقيِّمين: معايرة التقييمات جلسة يجتمع فيها المقيِّمون قبل اعتماد درجات الأداء ليتفقوا على معنى كل درجة بأمثلة مشتركة. وهي تخص الدرجات النهائية، ولا درجة تُعتمد في المنتصف حتى تُعاير.
- دورة الأجور: مراجعة الأجور دورة توزع مبلغًا محددًا سلفًا على أجور القائمين على رأس العمل. ومراجعة المنتصف لا تُقرر فيها زيادة.
كيف تُحضَّر الجلسة؟
يبدأ التحضير قبل الجلسة بأيام، من الطرفين. المدير يجمع أدلة مؤرخة على ما أُنجز، من تسليمات وملاحظات سجّلها في حينها، فلا يعتمد على ذاكرته. والموظف يكتب أين يرى نفسه من كل هدف وما الذي أعاقه، ويرسل ذلك للمدير قبل اللقاء ليقرأه مسبقًا.
وتُقسَّم مدة الجلسة على بنود، لئلا يستحوذ أحدها على الوقت. في جلسة مدتها 45 دقيقة يمكن أن تكون المخصصات هكذا: 10 دقائق للتقدم نحو الأهداف، و15 دقيقة لما أعاق وما يحتاجه الموظف، و10 دقائق لتعديل الأهداف، و10 دقائق لما يُتفق عليه للنصف الثاني. ومجموعها 10 + 15 + 10 + 10 = 45. والمهم أن يبقى بند العوائق الأطول، لأنه الذي يصنع فرقًا في ما بعد الجلسة، وهذا ترتيب نقترحه لا قاعدة.
فيمَ يُنظر في الجلسة؟
جدول أعمال بسيط يكفي، بشرط أن يُرسل قبل الجلسة حتى يحضّر الطرفان:
- التقدم نحو الأهداف: رقمًا حيث توجد أرقام، ووصفًا حيث لا توجد.
- ما أعاق: مورد ناقص، أو قرار معلّق، أو أولوية تبدلت. وهذا ما يرفعه المدير لا ما يُحاسَب عليه الموظف.
- رؤية الموظف لأدائه: تأتي من التقييم الذاتي إن طُلب منه قبل الجلسة، أي أن يقيّم الموظف أداءه بنفسه قبل تقييم مديره أو معه، فيدخل الحديث بموقف مكتوب.
- تعديل الأهداف: إن تغيّر ما بُنيت عليه.
- الدعم للنصف الثاني: ما الذي يحتاجه الموظف من تدريب أو صلاحية أو وقت.
كيف تُقرأ الأهداف في المنتصف؟
افترض موظفًا عنده ثلاثة أهداف مكتوبة بأرقام. وفي المنتصف يُتوقع أن يكون قد بلغ نصف المسافة في كل منها، وهي حالة افتراضية.
- خفض زمن إغلاق الشهر من 10 أيام إلى 6: الزمن الحالي 8 أيام. التقدم (10 − 8) ÷ (10 − 6) = 2 ÷ 4 = 50%، أي على المسار.
- رفع رضا العملاء من 70% إلى 80%: القراءة الحالية 71%. التقدم (71 − 70) ÷ (80 − 70) = 1 ÷ 10 = 10%، أي متأخر عن النصف المتوقع.
- إنجاز 12 تقريرًا تحليليًّا: أُنجز 5. التقدم 5 ÷ 12 ≈ 41.7%، أي أقل قليلًا من النصف.
فالموظف على المسار في الهدف الأول، ومتأخر بوضوح في الثاني، وأقل من المتوقع قليلًا في الثالث. وتختلف الأسئلة في كل حالة: في الثاني يُسأل هل الهدف نفسه واقعي أم أن ما يعيق خارج يد الموظف؟ وفي الثالث يُسأل هل يُنجَز الباقي، وهو سبعة تقارير، في النصف الثاني بالوتيرة الحالية؟ ولا يكفي في أي منهما أن يُقال «ابذل جهدًا أكبر».
والقراءة الواحدة لا تكفي لمعرفة الاتجاه. فإن كان رضا العملاء قبل شهرين 73% صار 71% تراجعًا، وإن كان 69% صار تحسنًا، والرقم الحالي واحد في الحالتين. ولذلك تُرفق بكل هدف قراءتان على الأقل، وهذه قراءة منا، حتى يُرى هل يتحرك الهدف نحو المستهدف أم يبتعد عنه.
وتُسجَّل نتيجة الجلسة في سطور قصيرة يوقّعها الطرفان: موضع كل هدف، وما اتُّفق على تغييره، وما سيقدمه المدير. وهذا السجل هو ما يُرجَع إليه في الختام، فلا تعتمد الدرجة على ما يتذكره المقيِّم من الأسابيع الأخيرة.
كيف تُعدَّل الأهداف في المنتصف؟
التعديل مشروع حين يتغير ما بُني عليه الهدف: مشروع أُلغي، أو ميزانية خُفضت، أو قرار منشأة غيّر الأولويات. وغير مشروع حين يكون الهدف قد تعثر ويُراد إنقاذ الدرجة بتخفيفه. والفرق يُكتب: ما الذي تغيّر خارج يد الموظف، ومن اعتمد التعديل، وما الهدف الأصلي.
ويحسن أن يُصاغ الهدف في البداية بصورة تسهّل هذا الفحص، كإطار الأهداف الذكية الذي يشترط أن يكون الهدف محددًا وقابلًا للقياس والتحقيق وذا صلة ومحدّدًا بزمن، أو بربط هدف نوعي بنتائج رقمية كما في الأهداف والنتائج الرئيسة. فبغير رقم بداية ورقم مستهدف لا يُعرف في المنتصف أين يقف الموظف من هدفه.
أي خطر تعالجه المراجعة؟
الخطر الذي تعالجه هو أن تُبنى درجة العام على الأسابيع الأخيرة وحدها، وهو أثر الحداثة في التقييم: أن تصف الدرجة جزءًا من الفترة وتُقرأ على أنها تصفها كلها. فإذا كُتب ما جرى في المنتصف في سجل موقّع، عاد النصف الأول إلى الطاولة حين يحين التقييم.
وتمنع كذلك المفاجأة. فموظف يسمع في آخر العام أن أداءه دون المتوقع في هدف لم يتحدث أحد عنه، لم يُعطَ فرصة لتصحيحه. وإن ظهر في المنتصف قصور واضح ومستمر، فقد يبدأ المدير خطة تحسين الأداء، وهي وثيقة مكتوبة تحدد فجوة أداء بعينها وما يُتوقع بلوغه ومدته. لكن هذا ليس غرض المراجعة، فلا تُحوَّل جلسة الحوار إلى إنذار.
ما الذي يتغير مع موظف جديد أو موظف يعمل عن بعد؟
الموظف الذي انضم قبل أشهر قليلة لم يمضِ عليه نصف دورة كاملة، فلا تُقاس مراجعته بأهداف الدورة كلها. وتُقرأ بأهداف تهيئته: هل أنجز ما تدرّب عليه؟ وهل بدأ يؤدي مهامه دون إشراف لصيق؟ أما من يعمل عن بعد فلا يلتقي مديره في الممر، فيزداد وزن ما يُكتب مسبقًا، وتُعقد الجلسة بالصوت والصورة لا بالكتابة وحدها، لأن ما يُقرأ في رسالة لا يحمل نبرته.
ما دور الموارد البشرية في المراجعة؟
ولا يلزم أن تحضر الموارد البشرية الجلسات ولا أن تقرأ محتواها، لكنها تتابع أمرين. الأول إتمام الجلسات في موعدها. فإن كان عدد الموظفين 40 وعُقدت 34 جلسة، فنسبة الإتمام 34 ÷ 40 = 85%، وتسأل عن الجلسات الباقية، وهي ست، وعن أسبابها. والثاني ما يتكرر في أسباب العوائق التي تُرفع: أداة ناقصة، أو اعتماد يتأخر عند جهة بعينها. فهذه ليست مشكلات موظفين، بل ما يخص الإجراء أو البنية. وتُجمع بلا أسماء لتصل إلى من يستطيع تغييرها.
ما الذي يُفرغ المراجعة من معناها؟
- إلغاؤها لأن الجميع مشغول: فتتحول الدورة إلى هدف في الأول وحكم في الآخر بلا شيء بينهما.
- استعمالها لإعلان الدرجة: يخرج الموظف وقد فهم أن الدرجة حُسمت، فيفقد دافع التحسين أو يدافع عن نفسه بدل أن يستمع.
- الاكتفاء بالنموذج: يملأ المدير خانات ويرسلها دون حديث. فالمراجعة هي الحديث لا الاستمارة.
- مراجعة بلا متابعة: يتفق الطرفان على دعم ثم لا يُنفَّذ، فتتأكد عند الموظف فكرة أن الجلسة شكلية.
كيف تتصل المراجعة بالنصف الثاني؟
قيمة الجلسة فيما يلحقها. فتُحدَّد نقطة متابعة قصيرة بعدها بنحو ربع الدورة، يُسأل فيها عمّا نُفِّذ مما اتفق عليه الطرفان: هل وصل الدعم الموعود، وهل تحرك الهدف المتأخر. وتُسجَّل نتيجة المتابعة في السجل نفسه، فيصل التقييم الختامي ومعه تاريخ كامل للدورة لا أسابيعها الأخيرة وحدها.
وهي ممارسة إدارية تختارها المنشأة لنفسها، ولا نجد بين ما راجعناه مصدرًا يلزم بها. فمنشأة بأهداف ربع سنوية قد تكفيها مراجعة كل ربع، ويُحدَّد وقت الجلسة وطولها بحجم الأهداف وعدد من يتبعون المدير.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.