تعريف الإدارة العلمية
الإدارة العلمية (بالإنجليزية: Scientific Management) مدرسة في تنظيم العمل تُنسب إلى فريدريك وينسلو تايلور (Frederick Winslow Taylor). وفكرتها كما تلخصها المصادر الثانوية أن يُدرس العمل بالملاحظة والقياس بدل تركه لاعتياد كل عامل أو لتقدير مشرفه، ثم تُحدَّد طريقة للأداء ومعيار للإنجاز، ويُدرَّب العامل عليهما. وتُربط في الأدبيات بكتاب تايلور «The Principles of Scientific Management» الصادر عام 1911 بحسب الملخصات الثانوية.
وهي مدرسة تاريخية في وصف العمل وتنظيمه، والغرض التعريف بها وبحدودها دون توصية بإدارة منشأة على نهجها أو تقرير بأنها ترفع الإنتاجية أو وصف لحال العمل في المملكة.
ما مصدر المدرسة؟
تحققنا في Crossref من بيانات الأعمال الآتية، وهي تثبت وجودها لا مضمونها:
- تايلور: مقال «A Piece Rate System, Being a Step Toward Partial Solution of the Labor Problem» في «Transactions of the American Society of Mechanical Engineers»، المجلد 16، عام 1895، الصفحات 856 إلى 883، ومقال «Shop Management» في المجلة نفسها، المجلد 24، عام 1903، الصفحات 1337 إلى 1456.
- Wrege وPerroni: مقال «Taylor’s Pig Tale: A Historical Analysis of Frederick W. Taylor’s Pig Iron Experiments» في «Academy of Management Journal»، المجلد 17، العدد 1، عام 1974، الصفحات 6 إلى 27.
- Locke: مقال «The Ideas of Frederick W. Taylor: An Evaluation» في «The Academy of Management Review»، المجلد 7، العدد 1، عام 1982.
- Nadworny: مقال «Frederick Taylor and Frank Gilbreth: Competition in Scientific Management» في «Business History Review»، المجلد 31، العدد 1، عام 1957، الصفحات 23 إلى 34.
- Hoxie: مقال «Scientific Management and Labor Welfare» في «Journal of Political Economy»، المجلد 24، العدد 9، عام 1916، الصفحات 833 إلى 854، ومقال «Why Organized Labor Opposes Scientific Management» في «The Quarterly Journal of Economics»، المجلد 31، العدد 1، عام 1916.
وما وجدناه في Crossref لكتاب تايلور سجلات طبعات وإعادات نشر لاحقة، منها طبعة عام 2024، دون سجل لطبعة عام 1911 نفسها، فسنة 1911 تستند إلى الملخصات وحدها. واقتصر اطلاعنا على بيانات هذه الأعمال دون نصوصها، فلا ننقل منها عبارة ولا نتيجة. وما نصفه بعد ذلك تلخيص بصياغتنا لما تتداوله ملخصات ثانوية تتفاوت في بعض التفاصيل، والتسميات العربية اختيار منا. وحذفنا الواصلات من العناوين الإنجليزية.
ما المبادئ الأربعة التي تُنسب إليها؟
تذكر ملخصات ثانوية أربعة مبادئ، وتتفاوت صياغتها من مصدر إلى آخر:
- الأسلوب العلمي بدل الاعتياد: يُدرس كل عنصر من عناصر العمل بالملاحظة والقياس لاستخلاص طريقة له، بدل أن يؤدي كل عامل المهمة بما اعتاده.
- الانتقاء والتدريب المنهجيان: يُنتقى العامل ويُدرَّب بصورة منظمة، بدل أن يختار طريقة عمله ويتدرب بنفسه.
- التعاون: تتعاون الإدارة مع العمال ليجري العمل على الطريقة المستخلصة.
- تقسيم العمل والمسؤولية: تتولى الإدارة ما هي أقدر عليه من العمال، وتصف بعض الملخصات ذلك بأنه تقسيم متساوٍ للمسؤولية.
وكلمة «العلمية» اسم المدرسة نفسها، وليس في ذلك حكم منا بأن طرائق تايلور تستوفي معايير البحث العلمي اليوم.
كيف تظهر في تنظيم العمل؟
تذكر الملخصات ممارسات تقترن بالمدرسة: دراسة الزمن والحركة لمهمة بعينها، وتوحيد طريقة الأداء وأدواته، وفصل التخطيط عن التنفيذ بحيث تخطط الإدارة وينفذ العامل، وربط الأجر بالإنجاز. ويدل عنوان مقال تايلور المسجل عام 1895 على أنه تعلق بنظام أجر بالقطعة، ويرد معنى هذا الأجر في صفحة الأجر بالقطعة. وتبقى نسبة كل ممارسة من هذه إلى نص تايلور نفسه غير متحقق منها.
وتُقرأ هذه الممارسات بصيغة أسئلة تُطرح على أي مهمة: هل لها طريقة مكتوبة، ومن وضعها، وهل تدرّب عليها من يؤديها، ومن يقيس زمنها، وكيف يُحسب ما ينجزه العامل. ويمكن أن تفيد هذه الأسئلة في وصف العمل حتى عند من لا يتبنى المدرسة، وهذا رأي منا لا نص في مصدر.
بماذا تختلف عن مفاهيم قريبة؟
- التخصص الوظيفي: ترتيب يُضيَّق فيه عمل كل موظف إلى مهام محدودة يكررها، ويرد بتفصيله في التخصص الوظيفي. والمدرسة تسأل أيضًا من يحدد طريقة الأداء ومن يدرّب عليها، فليست مقصورة على درجة تضييق المهمة.
- أثر هوثورن: تغيّر سلوك الناس لأنهم يعلمون أنهم مقيسون، والمصطلح منسوب إلى تجارب أُجريت في مصنع هوثورن، وموضعه صفحة أثر هوثورن. والمدرسة تقوم على القياس، وتقديرنا أن أرقام دراسة الزمن تُؤخذ والعامل مراقَب، فيحسن أن تُقرأ على ضوء سؤال أثر الملاحظة في الأرقام.
- معايير الأداء: أوصاف مكتوبة للمستوى المقبول في وظيفة بعينها، وهي موضوع معايير الأداء، ومصدر المعيار فيها تحليل الوظائف والكفاءات. أما المدرسة فتقترح بحسب الملخصات استخراج مستوى الإنجاز من قياس العمل نفسه.
- الافتراضات عن العاملين: افتراضان متقابلان عن طبيعة العاملين صاغهما دوغلاس ماكغريغور (Douglas McGregor)، وتجدهما في نظرية X ونظرية Y. وهما افتراضات يحملها المدير، والمدرسة منهج في تنظيم العمل، فالمقارنة بينهما ليست بين شيئين من صنف واحد. وتخلو الملخصات التي رأيناها من علاقة تربط بين الاثنين، فنكتفي بالمقارنة.
مثال افتراضي: دراسة زمن لمهمة تعبئة
لنفترض ورشة تعبئة افتراضية قيس فيها زمن مهمة واحدة في 10 دورات متتابعة، بالثواني: 52 و48 و55 و50 و47 و53 و49 و51 و54 و41. مجموعها 500، فمتوسطها 500 ÷ 10 = 50 ثانية. وأقصر دورة 41 وأطولها 55، أي بمدى 14 ثانية.
ثم رُتبت أدوات المهمة بطريقة مختلفة، وقيست 8 دورات بها: 40 و42 و38 و41 و39 و43 و40 و37. مجموعها 320، فمتوسطها 320 ÷ 8 = 40 ثانية. فالطريقة الجديدة تنقص 10 ثوانٍ من 50، أي 20% من زمن الدورة. ولو عمل العامل على المهمة 6 ساعات في اليوم، أي 21,600 ثانية، لأنجز 21,600 ÷ 50 = 432 قطعة بالطريقة الأولى، و21,600 ÷ 40 = 540 قطعة بالثانية، بفارق 108 قطع، أي زيادة 25% في العدد مقابل نقص 20% في الزمن. ولو اعتُمدت 40 ثانية معيارًا وكان متوسط عامل 45 ثانية، لأنجز 21,600 ÷ 45 = 480 قطعة، أي نحو 89% من المعيار (480 ÷ 540).
والورشة والأرقام افتراضية وُضعت للتوضيح الحسابي، وهي أبعد من أن تمثل منشأة أو دراسة. وغاية المثال بيان كيف يتحول نقص زمن الدورة إلى زيادة في عدد القطع. وأما جودة الطريقة الجديدة وثبات سرعتها عند العامل يومًا كاملًا فجوابهما مفتوح، إذ إن ثماني دورات قصيرة مقيسة بملاحظة مباشرة غير كافية للحكم عليهما، ويمكن أن يتغير الأداء لأن العامل مراقَب. وتبقى الجودة والإرهاق وملاءمة الطريقة لكل عامل خارج الحساب.
ماذا يمكن قوله عن نتائج الإدارة العلمية ونقدها؟
- عناوين تدل على جدل: تدل عناوين الأعمال المسجلة على أن تجارب تايلور في «Pig Iron» أُعيد فحصها تاريخيًا (Wrege وPerroni)، وأن أفكاره قُيّمت (Locke)، وأن العمال المنظمين ناقشوا المدرسة (Hoxie)، وأنها نافست عمل فرانك جيلبريث (Frank Gilbreth) كما في عنوان Nadworny.
- أرقام غير معتمدة: أرقام تجارب تايلور الشائعة في الكتب الدراسية، وأي نسبة إنتاجية أو مقدار أجر أو أثر منسوب إلى مصدر، بقيت بلا اعتماد لأننا لم نتحقق منها في نص.
- حاجة إلى عمل قابل للقياس: تناسب دراسة الزمن مهامّ متكررة يمكن ملاحظتها، أما عمل يقوم على الحكم والتقدير فيصعب قياس دورته. وهذا رأي منا لا حكم في مصدر.
- سياق سعودي غير مفحوص: لم نقف في مراجعنا على دراسة سعودية نعتمدها عن الإدارة العلمية في المنشآت السعودية.
كيف يُساء فهمها؟
- أن تُختزل في السرعة: فالمبادئ الأربعة في الملخصات تشمل الانتقاء والتدريب والتعاون وتقسيم المسؤولية، لا تقصير الزمن وحده.
- أن تُعدّ حقيقة منتهية: فالتاريخ المسجل يتضمن إعادة فحص وتقييمًا ونقدًا عماليًّا، وهي مدرسة تُقرأ في سياقها لا أمرًا مسلّمًا.
- أن يُظن أن كل عمل يُقاس بالساعة: فدراسة الزمن في المثال تخص مهمة متكررة محددة الدورة، وغيرها يحتاج مؤشرات أخرى.
- أن تُنسب كل فكرة في تنظيم العمل إلى تايلور: فالعنوان المسجل عن جيلبريث يدل على أن غيره عمل في الميدان نفسه.
ما دور الموارد البشرية؟
وللموارد البشرية أن تطرح أسئلة المدرسة على المديرين في حوار عن مهمة بعينها: هل لها طريقة مكتوبة، ومن يدرّب عليها، وكيف يُقاس إنجازها. وتبقى قرارات تنظيم العمل وقياسه عند من يملكها في الإدارة، وتقدم الموارد البشرية في ذلك ما لديها من معرفة بالتدريب والأوصاف الوظيفية وبما يظهر في ملاحظات الموظفين عن طريقة عملهم.
ما الذي تسمح به الأدلة؟
حدود ما نعتمده أن الإدارة العلمية مدرسة توصف، أما كونها ترفع الإنتاجية أو تخفض الكلفة أو تحسن رضا العاملين، وكون الطريقة المقاسة أفضل من غيرها، فمسائل نتركها مفتوحة. وسبب ذلك أننا لم نقرأ كتاب تايلور ولا الأعمال المسجلة في Crossref، ولم نجد دراسة سعودية نعتمدها، فلا ننسب إلى مصدر أثرًا ولا رقمًا.
فالأولى أن تُعدّ المدرسة أداة لوصف كيف يُدرس العمل ويُوحَّد ويُدرَّب عليه، وأن يُحكم على أي طريقة بما يظهر في المنشأة: هل وضحت المهمة، وهل عرف العامل ما يُنتظر منه، وهل راعى القياس طبيعة العمل. وما يُقرَّر بعد ذلك يعتمد على المهمة والفريق وطبيعة العمل.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.