تعريف مخاطر مغادرة الموظف
مخاطر مغادرة الموظف (بالإنجليزية: Flight Risk) تقدير لاحتمال أن يترك موظف بعينه أو فئة من الموظفين المنشأة بقرار منهم خلال مدة محددة قادمة. وهو حكم يُبنى على مؤشرات قبل أن تقع الاستقالة، فهو توقع لما لم يقع بعد، وليس قياسًا لما وقع. والعنوان العربي من اختيارنا، ولا نعلم له ترجمة مستقرة.
وهي ممارسة تحليلية تضعها المنشأة لنفسها، وما يلي تعريف بها وبحدودها. وليست حكمًا على ولاء موظف ولا اتهامًا له، ولا إجراءً نعلم نصًّا نظاميًّا يقرره، ولا تقريرًا بأنها تخفض المغادرة أو تحفظ الموظفين.
ما الفرق بين الخطر والنية والمغادرة الفعلية؟
تتداخل في الكلام ثلاثة أشياء مختلفة، والتمييز بينها يمنع الخلط عند القراءة:
- نية الترك (Turnover Intention): ما يعتزمه الموظف نفسه، وهو شعور داخلي لا يراه غيره إلا إذا صرّح به.
- مخاطر المغادرة: تقدير يضعه طرف آخر، الموارد البشرية أو المدير، من مؤشرات ظاهرة. وقد يخطئ التقدير في الاتجاهين.
- المغادرة الفعلية: واقعة حدثت في تاريخ معلوم، وهي وحدها ما يمكن عدّه.
وأما رقم المغادرين فعلًا، فيُحسب في مؤشر الدوران الطوعي بقسمة عدد من غادروا بقرارهم على متوسط عدد العاملين. فالمؤشر يعدّ ما حدث، والتقدير يخمّن ما سيحدث، ولا يصح أن يُقرأ أحدهما مكان الآخر.
ما أصل المفهوم وما مصادره؟
تحققنا في Crossref من بيانات الأعمال الآتية، وهي تثبت وجودها لا مضمونها:
- موبلي (Mobley): مقال «Intermediate linkages in the relationship between job satisfaction and employee turnover» في «Journal of Applied Psychology»، المجلد 62، العدد 2، عام 1977، الصفحات 237 إلى 240.
- تيت وماير (Tett, Meyer): مقال «Job satisfaction, organizational commitment, turnover intention, and turnover: Path analyses based on meta analytic findings» في «Personnel Psychology»، المجلد 46، العدد 2، عام 1993، الصفحات 259 إلى 293.
- هولتوم وزملاؤه (Holtom, Mitchell, Lee, Eberly): مقال «Turnover and Retention Research: A Glance at the Past, a Closer Review of the Present, and a Venture into the Future» في «Academy of Management Annals»، المجلد 2، العدد 1، عام 2008، الصفحات 231 إلى 274.
- غريفيث وهوم وغيرتنر (Griffeth, Hom, Gaertner): مقال «A Meta Analysis of Antecedents and Correlates of Employee Turnover: Update, Moderator Tests, and Research Implications for the Next Millennium» في «Journal of Management»، المجلد 26، العدد 3، عام 2000، الصفحات 463 إلى 488.
- ألين وبراينت وفاردامان (Allen, Bryant, Vardaman): مقال «Retaining Talent: Replacing Misconceptions With Evidence Based Strategies» في «Academy of Management Perspectives»، المجلد 24، العدد 2، عام 2010، الصفحات 48 إلى 64.
- هوم ولي وشو وهاوسكنخت (Hom, Lee, Shaw, Hausknecht): مقال «One hundred years of employee turnover theory and research» في «Journal of Applied Psychology»، المجلد 102، العدد 3، عام 2017، الصفحات 530 إلى 545.
- روبنشتاين وزملاؤه (Rubenstein, Eberly, Lee, Mitchell): مقال «Surveying the forest: A meta analysis, moderator investigation, and future oriented discussion of the antecedents of voluntary employee turnover» في «Personnel Psychology»، المجلد 71، العدد 1، الصفحات 23 إلى 65.
- مارلر وبودرو (Marler, Boudreau): مقال «An evidence based review of HR Analytics» في «The International Journal of Human Resource Management»، المجلد 28، العدد 1، الصفحات 3 إلى 26.
- ما (Ma): ورقة «Employee Turnover Prediction based on Machine Learning Model» في مؤتمر «2022 5th Asia Conference on Machine Learning and Computing»، الصفحات 22 إلى 27.
لم نقرأ نص أيٍّ من هذه الأعمال التسعة، فلا ننسب إلى أي منها نتيجة ولا رقمًا. وما يُفهم من عناوينها فقط أن بحثًا أُجري في نية الترك وعلاقتها بالرضا والالتزام، وفي العوامل المتقدمة على المغادرة، وفي نماذج التنبؤ بها، وفي تحليلات الموارد البشرية عمومًا. أما عبارة Flight Risk نفسها فلم نجد لها أصلًا أكاديميًّا نعتمده، وما نصفه منها تلخيص بصياغتنا لما ظهر في نتائج البحث من أدلة منشورة على مواقع شركات وجهات تدريب في الموارد البشرية، لم نطّلع على نصوصها كاملة، وهي مصادر تجارية لا بحوث محكّمة.
ما المؤشرات التي تذكرها تلك الأدلة؟
تصف الأدلة التي وقفنا على ملخصاتها التقدير بأنه متجه إلى المستقبل، وتختلف في نافذته الزمنية، فيذكر أحدها مدة من 6 إلى 12 شهرًا. وتسرد بيانات يمكن أن تدخل في التقدير، منها:
- مدة الخدمة في الوظيفة الحالية، وتاريخ الترقية أو النقل.
- تقييمات الأداء الأخيرة.
- نتائج استطلاعات التفاعل.
- عبء العمل واستعمال الإجازات ومعدل الغياب.
- بيانات الأجر مقارنة بغيره.
وتضيف أدلة أخرى إشارات سلوكية وتعاونية، وتزعم جهة تجارية أن تحليل شبكة التعاون يكشف الانسحاب قبل غيره بأشهر. ولا نعتمد هذا الزعم لأنه من مورد برمجيات ولم نتحقق منه. وتنصح بعض الأدلة بأن يكون التحليل على مستوى المدير أو القسم لا الفرد، وبألا يُعامل المؤشر دليلًا على نية الاستقالة.
بماذا يختلف عن مفاهيم قريبة؟
- سؤال السبب: لماذا غادر من غادروا؟ يُجاب عنه بالرجوع إلى منهج تحليل السبب الجذري للاستقالات الذي يعيد كل حالة إلى العامل الذي أنتجها. وهو يتجه إلى حالات انتهت، بينما يتجه تقدير المخاطر إلى حالات لم تنتهِ.
- سؤال الموظف نفسه: يُسأل الموظف عمّا يبقيه وعمّا قد يدفعه للمغادرة في مقابلة الاستبقاء، وتصفها صفحتها بأنها تُجدول دوريًا لا عند ظهور مؤشر خطر. فالمقابلة حديث مع الموظف، والتقدير حساب من بيانات.
- ما بعد التقدير: ما تفعله المنشأة بالنتيجة من أجر ومسار ومعالجة لعبء العمل يدخل في استراتيجية الاستبقاء التي تُبنى من أسباب حقيقية لا مفترضة. ويمكن أن يكون التقدير أحد ما يُنظر فيه عند بناء الاستراتيجية، وهذا رأي منا، لا بديلًا عنها.
- موقعه من التحليل: يقع التنبؤ في الدرجة الثالثة من درجات تحليلات الموارد البشرية بعد الوصفية والتشخيصية، وتشترط صفحتها له تاريخًا كافيًا من بيانات نظيفة.
مثال افتراضي: 40 موظفًا ومؤشرات تنبيه
لنفترض منشأة افتراضية فيها 40 موظفًا، وضعت لهم قاعدة بسيطة تُنبّه إلى من تجتمع فيه مؤشرات معينة، فنبّهت إلى 8 موظفين. وبعد 12 شهرًا غادر المنشأة 6 موظفين بقرارهم، منهم 3 كانوا ضمن المنبَّه إليهم و3 من الباقين البالغ عددهم 32. فالتحقق: 8 + 32 = 40، و3 + 3 = 6، والباقون 5 + 29 = 34، و34 + 6 = 40.
ونسبة المغادرة في المنشأة كلها 6 ÷ 40 = 15%. وبين المنبَّه إليهم غادر 3 من 8، أي 3 ÷ 8 = 37.5%، وبين غير المنبَّه إليهم 3 من 32، أي 3 ÷ 32 = 9.4% بالتقريب. فنسبة الفئة الأولى أعلى من الثانية بنحو 4 أضعاف، لأن 37.5 ÷ 9.375 = 4. ومعنى ذلك أن القاعدة في هذا المثال فصلت بين الفئتين بعض الفصل.
لكن الوجه الآخر للأرقام نفسها: 5 من 8 منبَّه إليهم بقوا، أي 5 ÷ 8 = 62.5% إنذارات لم تتحقق. و3 من 6 مغادرين لم يُنبَّه إليهم، أي أن القاعدة التقطت 3 ÷ 6 = 50% ممن غادروا وفاتها النصف الآخر. وإن أُجريت مع كل منبَّه إليه محادثة مدتها 30 دقيقة، فالوقت 8 × 30 = 240 دقيقة، أي 4 ساعات. والأرقام افتراضية وُضعت للتوضيح، ولا تمثل منشأة ولا دراسة، ولا تقول إن قاعدة حقيقية ستنجح بهذا القدر.
كيف يُستعمل التقدير عمليًّا؟
الإرشادات الآتية من وضعنا بالاستناد إلى ما وصفته الأدلة، وليست نصًّا في مصدر نحيل إليه. يُعرَّف المقصود بوضوح قبل الحساب: من يُعدّ مغادرًا بقراره، وفي أي مدة. ويُكتب سبب كل مؤشر داخل في التقدير، حتى يُسأل عنه إن كان لا علاقة له بالمغادرة. ويُعرض ما يُستخرج على مستوى الفريق أولًا، ولا يُنقل اسم موظف بعينه إلا لمن يملك أن يتصرف وبما يلزم فقط.
ويُقارن التقدير بما حدث بعد انقضاء المدة، كما في المثال: كم من المنبَّه إليهم غادر، وكم من المغادرين فاتهم التنبيه. فهذه المقارنة هي ما يكشف أن القاعدة تحتاج تعديلًا. وهذا اجتهاد منا، لا إجراء نصت عليه جهة.
ما حدود الممارسة؟
- مؤشر لا دليل: فتأخر الترقية أو كثرة الإجازات قد تعود إلى أسباب لا صلة لها بنية الترك، والتقدير يحمل خطأ يظهر في المثال الحسابي بإنذارات لم تتحقق.
- تأثير التسمية نفسها: فإذا عُومل موظف بوصفه معرَّضًا للمغادرة فاستُبعد من فرصة أو مشروع، فقد تدفعه المعاملة إلى ما أُريد تفاديه، وهذا تقدير منا لا نتيجة بحث نعرفها.
- خصوصية البيانات: فبيانات الموظفين المستعملة في الحساب شخصية، وضوابط جمعها وحمايتها موضوع خصوصية بيانات الموظفين.
- بيانات قليلة أو ناقصة: فمنشأة صغيرة بعدد محدود من المغادرين لا تتيح تاريخًا كافيًا لقاعدة تعتمد عليها.
- سياق سعودي غير مفحوص: فلم نقف في مراجعنا على دراسة سعودية نعتمدها عن هذه الممارسة في المنشآت السعودية.
كيف تُساء؟
- أن تُقرأ الأرقام قدرًا: فاحتمال المغادرة ليس مغادرة، والموظف المنبَّه إليه قد يبقى سنوات.
- أن يُستعمل التقدير ضد الموظف: كحرمانه من تدريب أو ترقية قبل أن يقول شيئًا، ورأي منا أن ذلك يحوّل أداة للفهم إلى أداة للعقاب.
- أن يُغني عن الحديث مع الموظف: فالمؤشرات لا تقول ما يريده الموظف ولا ما يزعجه، ولا يعرف ذلك إلا من يسأله.
- أن يُقاس النجاح بانخفاض المغادرة وحده: فبعض المغادرة لا تسعى المنشأة إلى منعها، والمقصود الاحتفاظ بمن تريد المنشأة بقاءه.
ما دور الموارد البشرية؟
تستطيع الموارد البشرية أن تحدد تعريف المغادرة الطوعية وقواعد التصنيف، وأن تجمع البيانات الموثوقة وتحدد من يصل إليها، وأن تُحمّل المديرين مسؤولية الحوار مع فرقهم بعد أن تُعرض عليهم النتائج على مستوى المجموعة. وتبقى القرارات المتعلقة بالأجر والمسار والمهام عند أصحاب الصلاحية فيها، وتسهم الموارد البشرية بالبيانات والتصميم لا بالحكم على الأفراد.
ما الذي تسمح به الأدلة؟
لا نقرر أن تقدير مخاطر المغادرة يخفض المغادرة أو يحسّن الاستبقاء، ولا أن نموذجًا للتنبؤ يصيب بنسبة معينة. فالأعمال التسعة لا نعرف نصوصها، ولا نذكر لها نتائج. ولا نعتمد رقمًا ولا نسبة ولا أثرًا من أي مصدر في الصفحة.
فالأولى عندنا، وهو اجتهاد منا، أن يُعامل التقدير أداة لطرح الأسئلة مبكرًا لا حكمًا على أحد، وأن يُحكم عليه بما يظهر في المنشأة نفسها: هل أنذرت القاعدة بمن غادر فعلًا، وهل كثرت إنذاراتها الخاطئة، وهل أفضى الحوار مع المنبَّه إليهم إلى خطوة محددة. وما يُقرَّر بعد ذلك يتوقف على حجم المنشأة وبياناتها وطبيعة عملها.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.