تعريف خطة التطوير الفردية
خطة التطوير الفردية (بالإنجليزية: Individual Development Plan) وثيقة مكتوبة يتفق عليها الموظف ومديره، تحدد ما سيطوّره الموظف من معارف ومهارات في مدة معلومة، وبأي وسائل، وبأي دعم من المنشأة، وكيف يُعرف أنه تحقق. وهي خطة لشخص بعينه لا برنامج لفئة: فلكل موظف فجوته وهدفه ووقته.
وما يجعلها خطة لا أمنية أنها تجمع هدفًا محددًا، وفجوة مسماة بين الحال والمطلوب، وأنشطة لها مواعيد، وموعد مراجعة يُكتب منذ البداية. فإذا غاب واحد من هذه صارت الوثيقة قائمة أفكار تُنسى بعد الاجتماع الأول.
من أين تبدأ الخطة؟
تبدأ الخطة من مصدرين يلتقيان. الأول ما يراه الموظف في أدائه وما يريد أن يصير إليه، ومنه ما يخرج من التقييم الذاتي: أن يقيّم الموظف أداءه بنفسه قبل تقييم مديره أو معه. والثاني ما تحتاجه المنشأة منه، وهو ما تكشفه المقارنة بين ما يتطلبه دوره وما يملكه فعلًا.
وعلى مستوى الفريق تسمى هذه المقارنة فجوة المهارات: الفارق بين المهارات التي يملكها الفريق والمهارات التي يتطلبها العمل. أما خطة التطوير فتنزل بالفكرة إلى الشخص الواحد، فتسأل: أي جزء من هذا الفارق عند هذا الموظف، وأيّه يريد هو أن يسدّه؟ فإن لم يلتق المصدران، كأن يريد الموظف ما لا تحتاجه المنشأة، فالأمر يحتاج حوارًا صريحًا قبل أن تُكتب كلمة في الخطة.
وقبل أي نشاط يُفحص هل التدريب هو ما يسدّ الفجوة. فقد لا يكون سبب القصور نقص معرفة، بل أداة ناقصة أو صلاحية غير ممنوحة. وفحص ذلك هو ما يقوم به تحليل الاحتياجات التدريبية، وهو تحديد الفجوة بين الأداء المطلوب والحالي قبل صرف وقت أو ميزانية على دورة.
خطة سنة لمحاسب أول يريد أن يصير مدير حسابات
خذ حالة افتراضية بأرقام مبسطة. محاسب أول يملك إتقانًا جيدًا في قيود الإغلاق، ويريد الانتقال إلى إدارة فريق حسابات. اتفق مع مديره على خطة لاثني عشر شهرًا، فيها فجوتان مسمّاتان: إدارة الأشخاص، وقراءة القوائم المالية قراءة تحليلية.
- الهدف: أن يدير فريقًا من ثلاثة محاسبين في الإغلاق الربعي القادم، بحيث تُسلَّم القوائم في موعدها دون أن يعيد المدير العمل.
- دورة في قراءة القوائم المالية: 24 ساعة موزعة على الربع الأول والثاني.
- ظل وظيفي عند مدير الحسابات الحالي: 16 ساعة، تقع في أسبوعي الإغلاق.
- مشروع عملي: يقود مراجعة حسابات الذمم بمفرده، وتقدَّر 40 ساعة.
- لقاءات إرشاد: اثنا عشر لقاءً بواقع ساعة، أي 12 ساعة.
مجموع الأنشطة 24 + 16 + 40 + 12 = 92 ساعة في السنة. وإن عُدّ الشهر 22 يوم عمل بثماني ساعات لكل يوم، فساعات العام 22 × 12 × 8 = 2,112 ساعة، فتمثل الخطة 92 ÷ 2,112 ≈ 4.4% من وقته. هذا الرقم هو ما يجب أن يُعلن للجميع: ما الذي يخرج من جدول الموظف ليتسع لهذا، ومن يغطي عمله في أسبوعي الظل؟ فخطة تتطلب 92 ساعة ولا تُخلي شيئًا من الجدول يُخشى ألا تُنفَّذ.
وفي المراجعة بعد ستة أشهر لا يُسأل هل حضر الدورة، بل هل صار يقرأ قائمة الدخل ويفسّر تغيّر هامش الربح. فالحضور نشاط، والقدرة هي المقصودة.
ما الوسائل التي تُبنى منها الخطة؟
الدورة وسيلة واحدة من وسائل كثيرة، وكل وسيلة تناسب نوعًا من الفجوات:
- الدورة والمحتوى المسجَّل: للمعرفة التي تُقال. ويحفظ نظام إدارة التعلم من أكملها ومتى، وهو دليل الإتمام لا دليل القدرة.
- مرافقة من يؤدي العمل: وهي الظل الوظيفي، وتناسب ما يصعب قوله، فيرى الموظف كيف يقرر زميله حين تتعارض الأولويات.
- علاقة ممتدة بمن هو أكثر خبرة: وهي الإرشاد المهني، وتناسب قراءة المسار والحكم المهني، وتقوم على لقاءات دورية على مدى أشهر لا جلسة تنتهي بانتهائها.
- التكليف بعمل أوسع: مشروع أو مسؤولية جزئية فيها مخاطرة محسوبة، وهذا النوع قريب من العمل نفسه، فهو يُمارَس لا يُشاهَد.
وكلما كانت الفجوة سلوكًا لا معرفة، قلّ ما تفعله الدورة وزاد وزن العمل الفعلي والمرافقة.
بماذا تختلف عن الوثائق القريبة منها؟
- الوثيقة التصحيحية: خطة تحسين الأداء تحدد فجوة أداء بعينها، وما يُتوقع بلوغه ومدته والدعم المقدَّم. تبدأ من قصور قائم وتعالجه في مدة معلومة. أما خطة التطوير فتبدأ من طموح وحاجة، ويشارك الموظف في اختيار وجهتها.
- خريطة الأدوار: رسم المسار المهني هو تحديد التسلسل الممكن للأدوار داخل المنشأة وما تتطلبه كل نقلة. وهو خريطة للمنشأة كلها، وخطة التطوير ما يمشيه شخص واحد على تلك الخريطة، فتفترض وجودها أو تُنشئ جزءًا منها.
- تحليل الحاجات: يحدد أين الفجوة. والخطة تحدد ما يُفعل لسدّها.
ويلزم ألّا تتحول الخطة إلى وعد. فمن كُتب في خطته أنه يستعد لدور أعلى لا يعني ذلك أن الدور سيُفتح له، فالترقية قرار آخر يتبع شاغرًا وتقييمًا. وتنص الخطة بوضوح على ما تعد به المنشأة، وهو الدعم لا الدور.
ما دور كل طرف في الخطة؟
الخطة وثيقة الموظف قبل أن تكون وثيقة المنشأة، ولذلك يتوزع عملها هكذا:
- الموظف: يقترح هدفه، ويحجز وقت الأنشطة في جدوله، ويأتي إلى المراجعة بما أنجزه لا بما نواه.
- المدير: يرفع ما يعوق التنفيذ، ويسند أعمالًا تُنمّي الفجوة المطلوبة، ويعطي ملاحظاته قريبًا من الحدث، ويحمي الوقت المتفق عليه من أن تبتلعه المهام العاجلة.
- الموارد البشرية: تقدّم القالب، وتوفر الأدوات والدورات، وتجمع ما تحتاجه المنشأة من الخطط دون أن تكتب خطة أحد.
وإذا كتب المدير الهدف وطلب من الموظف التوقيع، خسر الموظف أول ما يحتاجه ليتحرك، وهو الملكية. فالخطة التي لا يرغب صاحبها فيها لا يُتوقع أن يخصص لها ساعات من يومه.
كيف تُراجَع الخطة؟
تحتاج الخطة موعدين محددين: مراجعة قصيرة كل ربع، وأخرى في نهاية المدة، وهذه قراءة منا. وأنسب موضع للمراجعة القصيرة هو الاجتماع الفردي، وهو لقاء دوري بين الموظف ومديره الوقت فيه للموظف لا للمدير. فيُسأل فيه عما أُنجز وما عاق وما يُعدَّل.
وتتغير الخطة حين يتغير ما بُنيت عليه: دور جديد، أو أولوية مختلفة، أو هدف لم يعد يهم صاحبه. ومن أتمّ الخطة كما كُتبت بعد أن فقد هدفها يكون قد نفّذ وثيقة ولم يطوّر نفسه.
ويحسن أن تُصاغ الأهداف بحيث تُقاس. وإطار الأهداف الذكية يشترط في الهدف أن يكون محددًا وقابلًا للقياس والتحقيق وذا صلة ومحدّدًا بزمن. فهدف «تحسين مهارات القيادة» لا يصلح لمراجعة، وهدف «قيادة إغلاق الربع الثالث بفريق من ثلاثة» يصلح.
هل تختلف الخطة باختلاف موضع الموظف في مساره؟
تختلف في تركيزها. فموظف في سنته الأولى تكون أولوية خطته إتقان دوره الحالي: معرفة الإجراءات والأدوات وما يُنتظر منه. وموظف أمضى سنوات في الدور نفسه يتسع هدفه إلى ما حول دوره: التعرف على عمل الأقسام المجاورة، وتولّي مسؤولية جزء من عمل غيره. وموظف يقترب من دور إشرافي يحتاج هدفًا في العمل مع الناس لا في المهارة الفنية وحدها.
كيف تُستعمل الخطط بعد كتابتها؟
تُحفظ الخطة في موضع يصل إليه الموظف ومديره والجهة التي تتابعها في المنشأة، لأنها تتضمن تقدير المدير لجوانب القصور عند موظفه. ولا تُعمَّم على من لا صلة له بها. ويمكن أن تُجمع الخطط، بلا أسماء، لتُرى الفجوات التي تتشابه بينها: فإن ظهرت المهارة نفسها في خطط عدد من الموظفين فهذه إشارة تغذي تحليل الاحتياجات التدريبية على مستوى المنشأة، ويُصمَّم لها برنامج واحد بدل طلبات فردية متفرقة.
ما الذي يُضعف خطة التطوير الفردية؟
- نموذج واحد لكل الموظفين بلا حوار: تُملأ الخانات لأن الموارد البشرية طلبتها، فتصير الخطة ملفًا لا أداة.
- أهداف عامة بلا قياس: لا يمكن مراجعتها لأنها لا تقول ما الذي سيتغير.
- خطة بلا وقت: تُضاف أنشطة إلى جدول ممتلئ، فتتقدم المهام اليومية عليها.
- خطة يملكها المدير وحده: يكتبها ويسلمها للموظف، فلا يملك الأخير شيئًا منها.
- ربطها بالأجر مباشرة: إن كان إتمام الخطة يرفع الأجر آليًّا، فيُخشى أن يصير الهدف إتمام الأنشطة لا اكتساب القدرة.
ماذا يحدث عند نهاية مدة الخطة؟
تُراجَع الخطة في ختامها بالدليل لا بالانطباع: ما الذي صار الموظف يؤديه وحده ولم يكن يؤديه، وما الذي يشهد بذلك من عمل أُنجز. فإن تحقق الهدف أُغلقت الخطة وفُتح هدف جديد من الفجوة التالية. وإن تحقق بعضه سُئل لماذا: هل كان الوقت أقل مما ينبغي، أم الوسيلة غير مناسبة، أم تغيّر الدور في أثناء المدة؟
ويُكتب كذلك ما أوفت به المنشأة مما وعدت به من دعم، لأن الخطة التزام من الطرفين. فمن أنجز نصف ما كُتب لأن المنشأة لم تُخلِ له الوقت المتفق عليه لا يُحاسَب بما لم يقع بيده. وما يُترك من الجدول لأجل الخطة يُسمَّى صراحة في بدايتها، فمن لم يكتب ما يتنازل عنه لم يُعلن حقيقة الالتزام.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.
