تعريف مكافأة الأداء
مكافأة الأداء (بالإنجليزية: Performance Bonus) مبلغ تصرفه المنشأة للموظف إذا بلغ نتيجة محددة في فترة معلومة، وفق قاعدة حساب مكتوبة تُعلن قبل أن تبدأ الفترة. فاستحقاقها معلّق على نتيجة يبلغها الموظف أو فريقه أو المنشأة، لا على مرور الوقت وحده ولا على واقعة طرأت فجأة.
ولا تقوم المكافأة إلا بمقياس يُعرف به الأداء، وفترة يُقاس فيها، وقاعدة تحوّل النتيجة إلى مبلغ، وموعد للصرف. فإذا غاب المقياس صارت المنحة تقديرًا شخصيًّا، وإذا كُتبت القاعدة بعد ظهور النتيجة صارت قرارًا يُتخذ بعد معرفة صاحبه من سينتفع به.
ما الذي يميّزها عن المكافآت المجاورة؟
تتشابه المكافآت في أنها مبالغ تُصرف فوق ما هو ثابت، وتختلف في ما يُعلَّق عليه الصرف. ومكافأة الأداء معلّقة على بلوغ مستهدف، وكل مكافأة تجاورها معلّقة على شيء آخر:
- الحافز الفوري: الحوافز الفورية تُمنح على واقعة لم تُعلن قبل وقوعها، ولا يُطالب بها. أما مكافأة الأداء فقاعدتها معلومة سلفًا، ويستطيع الموظف أن يحسب نصيبه منها.
- الوجود إلى موعد: مكافأة البقاء معلّقة على وجود الموظف إلى موعد معلوم، فيستحقها من بقي ولو لم يبلغ نتيجة.
- حصة من الأرباح: المشاركة في الأرباح تربط ما يناله العامل بنتيجة المنشأة كلها، لا بأدائه وحده.
- العمولة: الأجر بالعمولة نسبة من قيمة يحققها الموظف، كقيمة ما باع، فيتحرك ما يناله مع القيمة نفسها لا مع بلوغ رقم مستهدف.
- الوفر المقيس: مشاركة الوفورات ترتيب توزّع فيه المنشأة على وحدة محددة حصة من وفر قيس بخط أساس متفق عليه قبل الفترة.
وهذه كلها صور من باب واحد تجمعه صفحة الأجر المتغيّر، وهو الجزء من دخل الموظف الذي يتغير بحسب نتيجة معينة. ومكافأة الأداء الصورة التي يكون المستهدف فيها شرط الصرف.
كيف تُبنى قاعدة الصرف؟
تحتاج القاعدة إلى نقاط على مقياس الإنجاز هي الحد الأدنى والمستهدف والسقف، وتُكتب كل نقطة بنسبتها من المستهدف وبنسبة ما يُصرف عندها من المكافأة المستهدفة:
- الحد الأدنى: نقطة يبدأ عندها الصرف، ودونها لا يُصرف شيء. ولتكن 80% من المستهدف، ويُصرف عندها نصف المكافأة المستهدفة.
- المستهدف: النقطة التي يُصرف عندها المبلغ المعلن كاملًا، أي 100% من المستهدف مقابل 100% من المكافأة.
- السقف: نقطة يتوقف عندها الصرف مهما زاد الإنجاز. ولتكن 120% من المستهدف، ويُصرف عندها 150% من المكافأة.
وبين كل نقطتين يُحسب الصرف بالتناسب. لنفترض موظفًا افتراضيًّا مكافأته المستهدفة 20,000 وحدة نقدية. فإذا بلغ إنجازه 90% فهو في منتصف المسافة بين 80% و100%، أي أن الصرف 50% + (10 ÷ 20) × 50% = 75%، والمبلغ 15,000. وإذا بلغ 110% فهو في منتصف المسافة بين 100% و120%، أي 100% + (10 ÷ 20) × 50% = 125%، والمبلغ 25,000. وإذا بلغ 130% فقد جاوز السقف، فيبقى الصرف 150% والمبلغ 30,000. وإذا بلغ 70% فهو دون الحد الأدنى، والمبلغ صفر.
والملاحظ في هذه القاعدة أن موظفًا عند 79% لا يناله شيء، وعند 80% يناله 10,000، أي 20,000 × 50%. فنقطة مئوية واحدة تفصل بين صفر وعشرة آلاف، وفي هذا الفصل الحاد ما قد يدفع من اقترب من الحد إلى تحصيل ما ينقصه بما لا يخدم العمل، كتقديم صفقة قبل أوانها. ولذلك يُسأل عند كتابة الحد: ما الذي قد يفعله من يقف على بعد نقطة منه؟
كيف تُحسب حين تتعدد المقاييس؟
إذا كانت المكافأة معلّقة على عدة مقاييس، فلكل مقياس وزن، ومجموع الأوزان 100%. ويُحسب عامل الصرف لكل مقياس بقاعدته، ثم يُضرب في وزنه، ثم تُجمع النتائج.
لنفترض أن المكافأة المستهدفة 20,000، وأن لها ثلاثة مقاييس: الإيراد بوزن 50%، واستبقاء العملاء بوزن 30%، وتسليم مشروع بوزن 20%. وكان إنجاز الإيراد 92% من مستهدفه، فعامل صرفه 50% + (12 ÷ 20) × 50% = 80%. وكان إنجاز استبقاء العملاء 105%، فعامل صرفه 100% + (5 ÷ 20) × 50% = 112.5%. وكان إنجاز المشروع 76%، أي دون الحد الأدنى، فعامل صرفه صفر.
فالعامل الكلي = (50% × 80%) + (30% × 112.5%) + (20% × 0%) = 40% + 33.75% + 0% = 73.75%، والمبلغ 20,000 × 73.75% = 14,750. ويظهر من الحساب أن مقياسًا فاته الحد الأدنى لم يُسقط المكافأة كلها، وإنما أسقط حصته. ويمكن أن تقرر المنشأة قاعدة أخرى تعلّق الصرف كله بالحد الأدنى لمقياس بعينه، وهذا قرار يُكتب في القاعدة قبل الفترة لا بعد ظهور النتيجة.
كم مقياسًا يصلح للمكافأة الواحدة؟
لم نقف على عدد مقرر من المقاييس نعتمده، غير أن كل مقياس يُضاف إلى المكافأة يضعف أثر غيره في المبلغ. فلو كان للمكافأة عشرة مقاييس بوزن 10% لكل منها، فإن تحسّن مقياس واحد من الحد الأدنى إلى المستهدف يغيّر الصرف بمقدار 10% × 50 نقطة = 5 نقاط، أي 1,000 من 20,000. وإذا كان الوزن 50% فالتغير 25 نقطة، أي 5,000. فالموظف الذي يرى أن جهده في مقياس بعينه لا يحرك إلا 5% من مكافأته قد يتجاهل ذلك المقياس، وتبقى المقاييس العشرة على الورق ولا تغيّر في العمل شيئًا.
وتُختار المقاييس بحيث يملك الموظف التأثير فيها، ويُكتب كل مقياس بصياغة تحمل رقم بداية ورقمًا مستهدفًا وموعدًا، على نحو ما تشترطه الأهداف الذكية. فمقياس لا يعرف الموظف رقم بدايته لا يُعرف معه كم تغيّر.
كيف تُحدَّد المستهدفات دون أن يُتلاعب بها؟
المستهدف موضع الخلاف في المكافأة، لأن واضعه لا يعرف ما ستكون عليه الفترة، ولأن الموظف المحاسَب عليه أعرف بعمله من واضعه. وهذا الفارق في المعرفة قد يدفع الموظف إلى طلب مستهدف منخفض، ويدفع المنشأة إلى رفعه كلما ظهر أن الموظف بلغه بسهولة.
وإذا علم الموظف أن مستهدف الفترة القادمة سيُبنى على ما أنجزه في هذه الفترة، فقد يؤجل بعض إنجازه إلى ما بعد انتهائها حتى لا يرتفع مستهدفه. وهذا احتمال يخفّ ببناء المستهدف من معطيات خارجة عن الموظف، كخطة المنشأة وحجم السوق وسعة الفريق، لا من إنجازه السابق وحده.
وحين يكون المقياس تقدير مدير لا رقمًا، كدرجة في تقييم الأداء، فإن المكافأة تتأثر بميل كل مدير في التقدير. ولذلك تحتاج المنشأة إلى معايرة التقييمات قبل اعتماد الدرجات التي تُبنى عليها المبالغ، حتى لا يصير الفارق بين موظفين فارقًا بين مديريهما.
كيف تُعالَج الفترة الناقصة؟
قد يلتحق الموظف في منتصف الفترة، وقد ينتقل من دور إلى دور فيها، فتحتاج القاعدة إلى بند يحدد كيف يُحسب نصيبه. ويمكن أن تُحسب المكافأة المستهدفة بالتناسب مع المدة التي قضاها في الدور، ثم يُضرب الناتج في عامل الصرف. فموظف افتراضي التحق بعد ثلاثة أشهر من سنة المكافأة قضى 9 أشهر من 12، أي 75%، فمكافأته المستهدفة المتناسبة 20,000 × 75% = 15,000. وإذا كان عامل صرفه 73.75% فالمبلغ 15,000 × 73.75% = 11,062.5.
وحكم من غادر المنشأة قبل موعد الصرف، ومن أمضى جزءًا من الفترة في إجازة طويلة، قرار يُكتب في القاعدة نفسها قبل الفترة، حتى لا يُرتجل عند أول حالة.
كيف تُقدَّر كلفتها قبل الفترة؟
تُقدَّر الكلفة بمبلغين: كلفتها عند بلوغ المستهدف، وكلفتها عند بلوغ السقف. فإذا كان في الفريق افتراضيًّا 50 موظفًا لكل منهم مكافأة مستهدفة 20,000، فالكلفة عند المستهدف 50 × 20,000 = 1,000,000. وإذا بلغ الجميع السقف فالكلفة 50 × 30,000 = 1,500,000. أما إذا كان متوسط عامل الصرف 90% فالكلفة 900,000.
وتحتاج المنشأة أن تقرر قبل الفترة هل المبلغ حصة مقفلة يُقسم ما فيها على المستحقين، أم التزام يتحرك بالنتائج. ففي الحصة المقفلة قد يقل نصيب كل موظف كلما زاد من بلغوا المستهدف، وفي الالتزام المفتوح قد تتجاوز الكلفة الميزانية إذا أحسن الجميع. والخياران ممكنان، والمهم أن يُكتب أحدهما ويُعلن مع القاعدة.
كيف تُقرأ ضمن حزمة الأجر؟
لا تُقرأ مكافأة الأداء منفردة، فقد يتوقف أثرها في سلوك الموظف على حجمها من مجموع دخله. ويصف مزيج الأجر هذا الحجم: كأن يكون 80% من الأجر المستهدف ثابتًا و20% معلّقًا على النتيجة. فمزيج يجعل المعلّق على النتيجة جزءًا صغيرًا قد لا يغيّر سلوكًا، ومزيج يجعله كبيرًا قد يحمّل الموظف تقلبًا لا يملك أدواته. ومتى اتسع نصيب المتغير ضاق الثابت، فيُنظر في ما يطيقه الموظف قبل ما تريده المنشأة.
كيف تُساء مكافأة الأداء؟
تُساء المكافأة حين تُعلن قاعدتها بعد الفترة، وحين تُربط بمقياس خارج يد صاحبه، وحين يبقى مقياس واحد بلا مقابل نوعي. ولكل حالة علامة تدل عليها:
- قاعدة تُعلن بعد الفترة: فيُقرأ المبلغ هبةً لا استحقاقًا، وتضيع قدرة الموظف على توجيه جهده بحسابها.
- مقياس خارج يد صاحبه: كأن يُربط مبلغ موظف تشغيل بنتيجة قسم لا يتصل به، فقد يُنتج إحباطًا لا دافعًا.
- مقياس واحد بلا مقابل نوعي: فيتحسن الرقم على حساب ما لا يُقاس، كأن تُرفع المبيعات بعملاء لا يبقون. ويُعالَج ذلك بمقياس نوعي إلى جانب الكمي.
ما مقدار المكافأة المناسب؟
لم نقف في مراجعنا على نسبة مرجعية نعتمدها لمكافأة الأداء من الدخل، ولا نقترح رقمًا من عندنا. فالمقدار يتغير بالدور وبما يملك صاحبه التأثير فيه وبمزيج الأجر الذي اختارته المنشأة. ويُكتب قبل الفترة بمبلغ مستهدف وحد أدنى وسقف، ثم تُراجَع القاعدة بعد انقضائها بسؤالين: هل بلغ المستهدف من كان ينبغي أن يبلغه، وهل غيّر المبلغ شيئًا في العمل؟
ولا يثبت صرف المكافأة أن الأداء تحسّن بسببها. فقد يرتفع الرقم لأن السوق اتسع أو لأن المستهدف وُضع منخفضًا، وتُقرأ نتيجتها مع المستهدف وظروف الفترة معًا لا بمعزل عنهما.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.