تعريف مشاركة الوفورات
مشاركة الوفورات (بالإنجليزية: Gainsharing) ترتيبٌ توزّع فيه المنشأة على العاملين في وحدةٍ محدّدة حصّةً من وفرٍ مقيسٍ تحقّق في تشغيل تلك الوحدة، مقيسًا بخطّ أساسٍ مُتّفَقٍ عليه قبل الفترة.
وفي التعريف ثلاثة عناصر لا يقوم الترتيب بغيرها: وحدةٌ يُعرف حدّها، وخطّ أساس يُقاس عليه، وقاعدةُ اقتسامٍ معلومة. وسقوط أيّ واحدٍ منها يحوّل الترتيب إلى مكافأةٍ تقديرية تحمل اسمًا آخر.
والوصف المميّز له أنّه يُصرف على الوفر لا على الربح. فوحدةٌ خفّضت هدرها في سنةٍ خسرت فيها المنشأة تستحقّ نصيبها، لأن المقيس عليه تشغيلُها هي لا نتيجةُ المنشأة.
حسبةٌ كاملة على وحدة إنتاج
وحدةٌ فيها عشرون موظّفًا. وخطّ الأساس المتّفق عليه أن كلفة العمالة تساوي 22% من قيمة المنتَج، وهي نسبة السنة السابقة. وفي السنة موضع القياس بلغت قيمة المنتَج 9,000,000 ريال:
| البند | الحساب | الريال |
|---|---|---|
| كلفة العمالة المتوقَّعة عند خطّ الأساس | 9,000,000 × 22% | 1,980,000 |
| كلفة العمالة الفعلية | المسجَّل في الدفاتر | 1,836,000 |
| الوفر | 1,980,000 ناقص 1,836,000 | 144,000 |
| حصّة العاملين عند قاعدة اقتسام 50% | 144,000 × 50% | 72,000 |
| نصيب الموظّف الواحد بالتساوي | 72,000 ÷ 20 | 3,600 |
وكلفة العمالة الفعلية 1,836,000 تساوي 20.4% من قيمة المنتَج، أي أقلّ من خطّ الأساس بـ1.6 نقطة مئوية. فالترتيب كلّه يقوم على هذه النقاط الـ1.6، وهي الفرق بين نسبتين لا بين رقمين مطلقين. ولهذا لا يُقرأ ارتفاع كلفة العمالة بالريال وفرًا ضائعًا: لو ارتفعت الكلفة إلى 2,100,000 وارتفعت قيمة المنتَج إلى 10,000,000 لصارت النسبة 21%، ولتحقّق وفرٌ مقداره 100,000 ريال مع ارتفاع الكلفة المطلقة.
خطّ الأساس هو الترتيب كلّه
وهذا هو الموضع الذي تنهار عنده أكثر هذه الترتيبات، ولا ينهار في السنة الأولى. فالسؤال: إذا تحسّنت الوحدة إلى 20.4%، فما خطّ أساس السنة التالية؟
- أن يُثبَّت عند 22%: فتستمرّ الوحدة في قبض الوفر نفسه عن التحسّن نفسه، وتدفع المنشأة كلّ سنةٍ ثمنَ إنجازٍ وقع مرّةً واحدة.
- أن يُنقل إلى 20.4%: فيبدأ العاملون كلّ سنةٍ من آخر ما بلغوه، فلا يستحقّون شيئًا إلّا بتحسّنٍ جديد فوق أفضل أدائهم. وهذا يُنتج بعد دورتين قناعةً بأنّ التحسّن يُعاقَب عليه، فيُخفى بعضه.
ولنقرأ أثر الخيار الثاني على ثلاث سنوات، بفرض أنّ الوحدة تحسّن نصف نقطةٍ في كلّ سنة بعد الأولى:
| السنة | خطّ الأساس | الفعلي | التحسّن | نصيب الموظّف |
|---|---|---|---|---|
| الأولى | 22.0% | 20.4% | 1.6 نقطة | 3,600 |
| الثانية | 20.4% | 19.9% | 0.5 نقطة | 1,125 |
| الثالثة | 19.9% | 19.4% | 0.5 نقطة | 1,125 |
فنصيب السنة الثانية أقلّ من ثلث نصيب الأولى، والوحدة لم تتراجع بل تحسّنت. والموظّف لا يقرأ هذا تصحيحًا في المنهج، وإنّما يقرؤه نقصانًا في مقابل عملٍ أفضل. ولهذا يُكتب حكمُ تحريك خطّ الأساس في وثيقة الترتيب نفسها قبل السنة الأولى، لا يُترك لقرارٍ يُتّخذ في السنة الثانية بعد أن يُعرف الرقم. فقاعدةٌ تُعلَن بعد معرفة النتيجة تُقرأ قرارًا لا نظامًا.
كيف يُقسَم النصيب داخل الوحدة
قاعدة الاقتسام بين المنشأة والوحدة مسألة، وقاعدة التوزيع داخل الوحدة مسألةٌ ثانية، ولكلٍّ منهما رسالة. ولنأخذ الـ72,000 ريالًا في المثال، وكلفةُ العمالة السنوية للوحدة 1,836,000 ريالًا، وفيها موظّفٌ أجره الشهري 6,000 وآخر أجره الشهري 18,000. ونسبة حصّة العاملين إلى كلفة العمالة = 72,000 ÷ 1,836,000 = 3.92%:
| قاعدة التوزيع | نصيب صاحب الـ6,000 | نصيب صاحب الـ18,000 | النسبة من أجر السنة لكلٍّ منهما |
|---|---|---|---|
| بالتساوي | 3,600 | 3,600 | 5.00% مقابل 1.67% |
| بنسبة الأجر | 2,824 | 8,471 | 3.92% مقابل 3.92% |
والفارق بين الصفّين ليس في العدالة بل في ما يقوله كلٌّ منهما. فالتوزيع بالتساوي يقول إنّ الوفر صنعه حضورٌ مشترك، وأثره النسبي أكبر عند الأجور الأدنى. والتوزيع بنسبة الأجر يقول إنّ مسؤوليّة كلٍّ في الوحدة بقدر موقعه، ويحفظ ترتيب الأجور القائم كما هو.
وقاعدةٌ ثالثة تُضاف إلى أيّهما: النسبة إلى ساعات الحضور الفعلية في الفترة، فمن التحق في منتصف الفترة أو غاب شهرين لا يأخذ نصيب من حضر كلّها. وهذه أقلّ القواعد إثارةً للجدل وأكثرها إغفالًا في الدورة الأولى، إذ تظهر الحاجة إليها عند أوّل حالةٍ حديّة لا قبلها.
الرقم الذي لا يراه أصحابه لا يوجّه عملهم
الترتيب يُفترض فيه أن يغيّر سلوكًا يوميًّا، وهذا لا يقع إذا كان المقياس رقمًا يُعلَن مرّةً في السنة. فالموظّف في شهر مارس لا يعرف أين تقف وحدته من خطّ الأساس، ولا يعرف أثر ما فعله هذا الأسبوع فيه، فيعمل كما كان يعمل ويُفاجَأ بمبلغٍ في نهاية السنة يُقرأ عطيّةً لا مقابلًا.
والعلاج ليس في رفع المبلغ، وإنّما في دورية العرض: أن يُنشر موقع الوحدة من خطّ الأساس شهريًّا، بالرقم نفسه الذي ستُحسب عليه التسوية، لا برقمٍ تقريبيّ يُقارَب به. فمقياسٌ يُعرض شهرًا بشهر يجعل من في الوحدة يرون أثر قرارٍ صغير قبل أن تنتهي الفترة، وهذا هو الأثر الذي يُشترى بالترتيب كلّه.
ويلزم مع ذلك أن يكون المقياس مفهومًا لمن يُقاس به. فنسبةُ كلفة عمالةٍ إلى قيمة منتَج رقمٌ يحتاج شرحًا في أوّل مرّة، ومن نشره بلا شرحٍ نشر عددًا لا يُبنى عليه سلوك.
موضعه من المادة 2 من نظام العمل
تعدّ المادة 2 في تعريف الأجر الفعلي خمسة بنود، وأوّلها بنصّه:
«العمولة، أو النسبة المئوية من المبيعات، أو النسبة المئوية من الأرباح، التي تدفع مقابل ما يقوم بتسويقه، أو إنتاجه، أو تحصيله، أو ما يحققه من زيادة الإنتاج أو تحسينه.»
وفي هذا البند الواحد عبارتان مختلفتان: «النسبة المئوية من الأرباح»، و«ما يحققه من زيادة الإنتاج أو تحسينه». والأولى هي موضع المشاركة في الأرباح، والثانية هي الأقرب وصفًا لما تعالجه هذه الصفحة. فالمادة نفسها تفرّق بين مقياس النتيجة ومقياس التشغيل، ولا تجمعهما في لفظٍ واحد.
ويُقرأ معها البند الرابع من القائمة نفسها، وهو المنحة أو المكافأة، فتعدّها المادة من الأجر إذا كانت «مقررة في عقد العمل، أو لائحة تنظيم العمل للمنشأة، أو جرت العادة بمنحها، حتى أصبح العمال يعدونها جزءاً من الأجر لا تبرعاً». ومعنى ذلك في هذا الباب أنّ الوصف المكتوب على الترتيب ليس آخر الكلام: ترتيبٌ قائمٌ بقاعدةٍ معلنة ويُصرف كلّ سنة يُقرأ بوصفه لا باسمه.
ثلاثة أشياء ليست مشاركة الوفورات
- المشاركة في الأرباح. مقياسها نتيجة المنشأة في فترة، فلا يُصرف منها شيءٌ في سنةٍ بلا ربح مهما بلغ تحسّن الوحدة. ومشاركة الوفورات تُصرف على تشغيلها هي. والفارق يظهر في اتّجاهين: وحدةٌ ممتازة في منشأةٍ خاسرة، ووحدةٌ متراجعة في منشأةٍ رابحة.
- المكافأة على الأداء الفردي. تقيس ما فعله شخصٌ بعينه. ومشاركة الوفورات تقيس مخرج الوحدة، ولذلك تُوزَّع على من فيها بقاعدةٍ لا بتقديرٍ فردي، وأثرها في السلوك جماعيّ بطبيعته.
- خفضُ الكلفة. برنامج خفض الكلفة قرارٌ إداريّ يُنفَّذ، وقد يقع بإلغاء وظائف. ومشاركة الوفورات ترتيبٌ يدفع لمن بقي مقابل تحسينٍ أحدثه. وخلطهما يُفقد الترتيب أثره من أوّل دورة، لأن من يُطلب منه التحسين يحسب أنّ نتيجته قد تكون إلغاء دوره.
أربعة أشياء تُفسد القياس
- وفرٌ من خارج الوحدة. انخفاض سعر مادّةٍ خام أو تحسّن آلةٍ اشترتها المنشأة ليس من صنع من فيها. والقاعدة أن يُستبعد أثر ما لا تملك الوحدة تغييره، وأن يُكتب سلفًا ما الذي يُستبعد.
- الوفر على حساب الجودة. وحدةٌ تخفّض كلفتها برفع نسبة المعيب تُظهر وفرًا وتنقل الكلفة إلى موضعٍ آخر. والعلاج قيدٌ نوعيّ إلى جانب القيد الكمّي، يُقبلان معًا لا أحدهما.
- الوفر بتأجيل الصيانة. أوضح صور نقل الكلفة إلى سنةٍ قادمة، وأصعبها اكتشافًا داخل السنة نفسها.
- حدُّ الوحدة غير المرسوم. إن كان مخرج الوحدة يعتمد على وحدةٍ سابقة لها، فتحسّنُ الأولى يُنسب إلى الثانية. ورسمُ الحدّ يسبق تسعير النقطة المئوية.
هل توجد نسبة اقتسام ثابتة في مشاركة الوفورات؟
ثلاث نقاط تُقرأ بحذر عند تطبيق مشاركة الوفورات:
- نسبة الاقتسام: نسبة 50% في المثال أعلاه قيمةٌ مفترضة للشرح، ولم نقف في مراجعنا على مصدرٍ يقرّر نسبةً في هذا الباب.
- موضع المبلغ من وعاء اشتراك التأمينات الاجتماعية: ذلك الوعاء يعرّفه نظام التأمينات لا المادة 2، فتكييف المبلغ فيه يُقرأ في مصطلح الأجر الخاضع للاشتراك.
- الأرقام في الحسبة: الأرقام كلّها أعلاه حسبةٌ على قيمٍ مفترضة وُضعت للشرح، ولا تصف منشأةً ولا قطاعًا.
وما سبق تعريفٌ بالمصطلح وبنصّ المادة 2 من نظام العمل، لا استشارة نظامية. والمنشأة التي تفكّر في هذا الترتيب تكتب جوابين قبل أن تكتب نسبة الاقتسام: ما حدّ الوحدة التي تُقاس، وماذا يحدث لخطّ الأساس في السنة الثانية. فالأول يقرّر من يستحقّ، والثاني يقرّر إن كان الترتيب سيعيش بعد أوّل نجاح له.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.