تعريف مكافأة البقاء
مكافأة البقاء (بالإنجليزية: Retention Bonus) مبلغٌ يلتزم به صاحب العمل مقدّمًا ويستحقّه الموظّف إن بقي على رأس العمل إلى تاريخٍ معلوم أو إلى إتمام عملٍ معلوم. فالمقابل الذي تُدفع عليه هو البقاء نفسه، لا نتيجةٌ يبلغها ولا عملٌ إضافي يؤدّيه.
وثلاثة قيود تجتمع فيها: التزامٌ سابق يُكتب قبل الفترة، وتاريخٌ أو حدثٌ معيَّن يُعلَّق عليه الاستحقاق، وشرطٌ واحد هو استمرار العلاقة إلى ذلك الموعد. فإن سقط القيد الأوّل صارت تقديرًا بعد الأمر، وإن سقط الثالث بأن أُضيف شرط أداء صارت أداةً أخرى.
موضعها بين أداتين مجاورتين
تقرّر صفحة الحوافز الفورية أنّ الحافز الفوري يُمنح على واقعةٍ وقعت ولم تكن متوقَّعة، وأنّه لا يُطالَب به. وتقرّر صفحة الأجر المتغيّر أنّ ما يجعله يعمل قاعدةُ حسابٍ مكتوبة يُطالَب بها عند بلوغ المستهدف.
ومكافأة البقاء تقع بينهما وتفترق عنهما في المحلّ:
- اتّجاه الزمن. الحافز الفوري ينظر إلى الوراء إلى ما وقع، ومكافأة البقاء تنظر إلى الأمام إلى مدّةٍ لم تمضِ بعد.
- ما يُعلَّق عليه الاستحقاق. الأجر المتغيّر معلَّق على نتيجةٍ يصنعها الموظّف، ومكافأة البقاء معلَّقة على وجوده وحده. وموظّفٌ بقي ولم يُحسن عملًا يستحقّها، وهذا لازمٌ من تعريفها لا عيبٌ في تطبيقها.
- القابلية للمطالبة. كلاهما يُطالَب به عند تحقّق شرطه، بخلاف الحافز الفوري. ولهذا تكون صياغة الشرط في مكافأة البقاء أدقّ ما يُكتب فيها.
موضعها من المادة 2 من نظام العمل
تعدّ المادة 2 من نظام العمل، في تعدادها لما يدخل في الأجر الفعلي، «المنحة أو المكافأة». ولا تُعدّ منه على إطلاقها، بل بشرطٍ من اثنين: أن يكون منصوصًا عليها في عقد العمل أو في لائحة تنظيم العمل، أو أن تكون قد جرت العادة بمنحها حتى صار العمّال يعدّونها «جزءاً من الأجر لا تبرعاً».
ومكافأة البقاء، بحكم تعريفها، مكتوبةٌ في التزامٍ سابق. فمتى كُتبت في العقد أو في اللائحة المعتمدة انطبق عليها الشقّ الأوّل من الشرط، فدخلت في الأجر الفعلي بمقتضى المادة نفسها. وتفصيل عناصر الأجر الفعلي الخمسة في صفحة الأجر الفعلي.
ويُنبَّه إلى أنّ دخولها في الأجر الفعلي حكمٌ على وصفها، وليس جوابًا عن كلّ سؤالٍ يُبنى عليه. فما يتعلّق باحتساب مكافأة نهاية الخدمة يُقرأ من نصوصه، ولا تقطع هذه الصفحة في كيفية دخول مبلغٍ يُدفع مرّةً واحدة في ذلك الحساب. وكذلك ما يتعلّق بالحسم من الأجر عند استرداد مبلغٍ دُفع، فلذلك بابه في الحسم من الأجر، ولا يُستعار حكمه من هنا.
الحسبة التي تُقرّر هل تُمنح
خذ موظّفًا أجره الشهري 14,000 ريال، في دورٍ يُراد بقاؤه فيه 9 أشهر حتى يتمّ عملٌ لا يقوم به غيره. والمكافأة المعروضة ثلاثة أشهر من أجره، أي 42,000 ريال.
ويقابلها ما يُتوقّع إنفاقه لو غادر، وهو ثلاثة بنود:
- كلفة تعيين بديل، وتفصيل بنودها في صفحة تكلفة التوظيف، ولتكن 20,000 ريال.
- مدّة الشاغر. فإن كان وقت شغل الوظيفة نحو 76 يومًا، أي قرابة 2.5 شهر، وقُدِّر ما يُفقد فيها بنصف قيمة الوظيفة، كان ذلك 1.25 مضروبة في 14,000، أي 17,500 ريال.
- مدّة بلوغ البديل إنتاجه المعتاد. فإن قُدِّرت بثلاثة أشهر بنصف الإنتاجية، كان ذلك 1.5 مضروبة في 14,000، أي 21,000 ريال.
فالمجموع 58,500 ريال في مقابل 42,000، فتبدو المكافأة أرخص. غير أنّ في المقارنة خللًا: المكافأة تُدفع يقينًا، وكلفة الاستبدال لا تُدفع إلّا إن غادر.
فأدخل احتمال المغادرة. إن قُدِّر أنّ احتمال مغادرته من غير مكافأة 40%، صارت الكلفة المتوقّعة 0.4 مضروبة في 58,500، أي 23,400 ريال، وهي أقلّ من الاثنين والأربعين ألفًا بمقدار 18,600. وإن قُدِّر الاحتمال 80%، صارت 46,800 ريال، فترجح المكافأة.
فالرقم الحاسم ليس مقدار المكافأة ولا كلفة الاستبدال، وإنّما احتمال المغادرة. وهو رقمٌ يُقدَّر ولا يُعرف، ويُقدَّر بقرائن: هل عُرض عليه عملٌ آخر، وكم مضى عليه في الدور، وماذا قال في آخر حديثٍ معه. والمنشأة التي تمنح المكافأة لكلّ من في القسم تدفع اليقين مقابل احتمالٍ منخفضٍ في أكثرهم.
حافة التاريخ، وما يقع في اليوم التالي
الاستحقاق المعلّق على تاريخٍ واحد يُنشئ حافّة: يبقى الموظّف إلى ذلك اليوم لأنّه لا يريد أن يخسر مبلغًا كاملًا، فإذا قبضه زال ما كان يمسكه. ولذلك يُلاحَظ في المنشآت تجمّعُ المغادرات في الأسابيع التي تلي موعد الصرف.
وتقسيم المبلغ إلى دفعتين لا يُلغي الحافّة، وإنّما يُنشئ حافّتين. والذي يخفّفها أمران: أن يُعلَّق جزءٌ منها على تسليمٍ مكتمل لا على تاريخ، فيصير الموظّف مستحقًّا حين ينتهي الأثر الذي أُبقي من أجله لا حين يمرّ الزمن. وأن يُترك جزءٌ أخير بعد انتهاء العمل بمدّة، فتكون المغادرة بعد التسليم لا قبله بأسبوع.
والأهمّ من هذا كلّه أن يُعرف أنّ المكافأة تشتري وقتًا معلومًا ولا تشتري بقاءً. فمن أراد بقاءً فموضعه استراتيجية الاستبقاء بأسبابها، لا مبلغًا يُدفع مرّة.
خمسة بنود تُكتب في الورقة
الكتابة هنا ليست تنظيمًا إداريًّا فحسب. فالشقّ الأوّل من شرط المادة 2 هو النصّ في العقد أو في اللائحة، والورقة الواضحة هي ما يجعل الشرط قابلًا للتحقّق عند الخلاف. وأقلّ ما تحمله:
- المبلغ بالريال، لا بنسبةٍ من أجرٍ قد يتغيّر خلال المدّة.
- موعد الاستحقاق بتاريخٍ أو بحدثٍ له علامةٌ موثَّقة يُعرف بها أنّه وقع.
- موعد الصرف، فهو غير موعد الاستحقاق في كثيرٍ من الترتيبات، وتركه بلا تحديد أكثر ما يقع فيه الخلاف.
- حكم الحالات التي تنتهي فيها العلاقة بغير إرادة الموظّف قبل الموعد، فهذه هي الحالة التي لم تُكتب في أكثر الأوراق وهي أقربها إلى الوقوع.
- ما تبقى عليه بقيّة عناصر الأجر، حتى لا تُقرأ المكافأة بديلًا عن زيادةٍ مستحقّة أو عن بندٍ قائم.
وتُحفظ الورقة في ملف الموظف، لأنّ الالتزام يمتدّ أشهرًا وقد يتغيّر خلالها المدير الذي عرضه.
العرض نفسه يحمل معلومة
الحسبة أعلاه تفترض أنّ احتمال المغادرة ثابتٌ لا يتأثّر بالعرض. وليس كذلك دائمًا. فمكافأةٌ مشروطة بالبقاء تسعة أشهر تُخبر الموظّف بشيءٍ لم يكن يعرفه: أنّ ثمّة موعدًا، وأنّ المنشأة تتوقّع أن يريد المغادرة قبله.
وقد يقرأ ذلك على وجهٍ آخر: أنّ دوره ينتهي مع انتهاء العمل، وأنّ ما بعد التاريخ غير مضمون. فيبدأ البحث في الشهر الأوّل بدل الشهر التاسع، ويكون العرض قد عجّل ما أراد تأجيله.
ولذلك يُقال مع العرض ما بعده صراحةً: هل الدور باقٍ بعد التاريخ أم لا، وما الذي يُنتظر منه بعده. فإن كان الدور منتهيًا فالصدق في ذلك أنفع من إبهامه، لأنّ الموظّف سيعرف على كلّ حال، والفارق هو متى يعرف ومن أخبره.
ثلاثة أشياء ليست هي
- العرض المضاد. ذاك يُقدَّم بعد أن يُعلن الموظّف استقالته، وهذا يُلتزم به قبل أن يفكّر في المغادرة. والفرق عملي لا زمني فحسب: العرض المضاد يقول للفريق إنّ الاستقالة طريقٌ إلى المراجعة، والمكافأة المعلنة بشرطها لا تقول ذلك.
- الزيادة في الأجر. الزيادة دائمة وتدخل في كلّ ما يُبنى على الأجر بعدها، والمكافأة مبلغٌ لمرّةٍ بشرط. ومن استعمل الثانية علاجًا لخللٍ دائم في الأجر أجّل الخلل تسعة أشهر وزاد عليه توقّعًا.
- بدل الإشعار. ما يتعلّق بـفترة الإشعار وما يقابلها حكمٌ يترتّب على إنهاء العلاقة، ومكافأة البقاء التزامٌ يقوم مع استمرارها. ولا يُحسب أحدهما من الآخر.
ما يُفسدها
- شرطٌ غامض. «حتى انتهاء المشروع» شرطٌ لا يُعرف يوم تحقّقه، فيصير الاستحقاق موضع خلاف. والشرط يُكتب بتاريخٍ أو بحدثٍ له علامةٌ موثَّقة.
- التمديد. تمديد الموعد بعد أن قارب الموظّف بلوغه يُبطل ما بُني عليه القرار، ويُعلّم من في المنشأة أنّ الشرط متحرّك.
- التعميم. منحُها لكلّ من في الإدارة يحوّلها إلى بندٍ موسمي متوقَّع، فتخرج من وصفها ويبقى أثرها في الكلفة وحدها.
- الكتمان مع تسرّب الخبر. المبالغ المختلفة لأشخاصٍ في المستوى نفسه تُقرأ حين تُعرف تفضيلًا لا معالجةَ خطرٍ محدّد، ما لم يكن سبب الاختلاف قابلًا للقول.
- الاكتفاء بها. بقاءُ تسعة أشهر بلا معالجةٍ لسبب الرغبة في المغادرة ينتهي إلى مغادرةٍ مؤجّلة، ويُعرف السبب من مقابلة الخروج متأخّرًا.
ما لا تقطع به هذه الصفحة
- مقدارًا ولا نسبةً من الأجر. الأرقام أعلاه مفترضة لبيان بنية المقارنة، وليست معيارًا ولا مرجعًا.
- كيفية دخولها في حساب مكافأة نهاية الخدمة. دخولها في الأجر الفعلي حكمٌ على وصفها بموجب المادة 2، ولم نقف في مراجعنا على ما يحسم كيفية دخول مبلغٍ يُدفع مرّةً واحدة في حساب الأجر الأخير، فلا تُكتب هنا قاعدةٌ في ذلك.
- حكم استرداد ما دُفع إن غادر الموظّف قبل الموعد بعد قبضه. هذا يُقرأ من نصوص الحسم من الأجر وممّا كُتب في العقد أو في اللائحة المعتمدة، لا من هذه الصفحة.
- أثرها في معدّل البقاء. لا نملك قياسًا منشورًا للسوق السعودي نسنده إليه.
قبل أن تُعرض
مكافأة البقاء أداةٌ لحالةٍ لها تاريخ انتهاء: ترحيلُ نظام، أو إغلاق فرع، أو تسليم عملٍ لا يعرفه غير شخصٍ بعينه، ممّا تصفه صفحة الدور الحرج. وهي في غير ذلك مالٌ يُدفع مقابل تأجيل.
والسؤالان اللذان يُحسمان قبل العرض: ما التاريخ الذي ينتهي عنده ما نحتاجه منه، وما احتمال مغادرته لو لم نعرض شيئًا؟ فإن لم يكن للحاجة تاريخ، فالأداة خطأ. وإن كان الاحتمال منخفضًا، فالمكافأة يقينٌ يُدفع مقابل ما لم يكن ليقع.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.