تعريف مزيج الأجر
مزيج الأجر (بالإنجليزية: Pay Mix) نسبةُ ما هو ثابت من الأجر المستهدَف إلى ما هو معلَّق على بلوغ نتيجة. فهو لا يصف مقدار الأجر ولا يرفعه ولا يخفضه، وإنّما يصف كيف قُسم الرقم المستهدَف بين ما يصل في كلّ حال وما لا يصل إلّا ببلوغ ما اتُّفق عليه.
ويُكتب عادةً رقمَين متكاملين، كأن يُقال 80 إلى 20، فيكون الثابت أربعة أخماس المستهدَف والمعلَّق خُمسه. ومحلّ المزيج هو الأجر المستهدَف، أي المبلغ الذي يصل إلى الموظّف إذا بلغ نتيجته المقرَّرة تمامًا لا أقلّ ولا أكثر. ومن قرأ المزيج على غير هذا المحلّ قرأه على رقمٍ آخر.
مزيجان ومستهدَفٌ واحد
خذ وظيفتَين أجرهما المستهدَف 240,000 ريال في السنة، والفرق بينهما في المزيج وحده:
- المزيج الأوّل 80 إلى 20: الثابت 192,000 ريال، والمعلَّق عند بلوغ المستهدَف 48,000 ريال.
- المزيج الثاني 50 إلى 50: الثابت 120,000 ريال، والمعلَّق 120,000 ريال.
فإن بلغ كلٌّ منهما 100% من نتيجته، وصل إلى كلٍّ منهما 240,000 ريال، ولم يُفرّق المزيج بينهما بريال. وهذه هي الحال الوحيدة التي يتساويان فيها، وهي التي يُكتب المزيج على أساسها ثمّ لا تقع إلّا نادرًا.
ما يفعله المزيج عند بلوغٍ جزئي
افترض أنّ الجزء المعلَّق يُصرف بنسبة ما بُلغ، فعند بلوغ 80%:
- الأوّل: 192,000 زائد 80% من 48,000، أي 230,400 ريال، وهي 96% من مستهدَفه.
- الثاني: 120,000 زائد 80% من 120,000، أي 216,000 ريال، وهي 90% من مستهدَفه.
وعند بلوغ 120%:
- الأوّل: 249,600 ريال، وهي 104% من مستهدَفه.
- الثاني: 264,000 ريال، وهي 110% من مستهدَفه.
فبين طرفَي البلوغ، وهما أربعون نقطة، تحرّك ما يصل إلى الأوّل 19,200 ريال، وما يصل إلى الثاني 48,000 ريال. والفارق ليس في اجتهاد أحدهما ولا في نتيجته، وإنّما في رقمٍ كُتب في عقده قبل أن يبدأ. وهذا هو معنى أن يكون المزيج قرارًا: هو تحديد مقدار ما يتحرّك، لا مقدار ما يُدفع.
نسبةٌ ثالثة تُخلط بالمزيج
يُقال في المزيج الأوّل إنّ المتغيّر 20%، وهو صحيحٌ منسوبًا إلى المستهدَف. ولكنّه منسوبًا إلى الثابت 25%، لأنّ 48,000 ربع 192,000. وفي المزيج الثاني هو 50% من المستهدَف و100% من الثابت.
والرقمان صحيحان ويقولان شيئَين مختلفَين، والخلط بينهما يقع كثيرًا في العروض: يُكتب في العرض «حافزٌ يبلغ 25%» وهو المنسوب إلى الثابت، فيقرؤه المرشّح على أنّه ربع ما سيصله، وهو في الحقيقة خُمسه. فالنسبة لا تُقرأ إلّا بذكر ما نُسبت إليه.
العتبة تقلب التدرّج إلى هبوطٍ مفاجئ
الحسبة أعلاه تفترض أنّ الجزء المعلَّق يُصرف بنسبة ما بُلغ من أوّله. وكثيرٌ من الخطط ليس كذلك: تضع عتبةً لا يُصرف دونها شيء.
ضع في المزيج الثاني عتبةً عند 70%. فمن بلغ 70% تمامًا وصله 120,000 زائد 84,000، أي 204,000 ريال، وهي 85% من مستهدَفه. ومن بلغ ما دون ذلك بقليل وصله 120,000 ريال، أي نصف مستهدَفه. فالفرق بين الحالَين 84,000 ريال، وهو أكثر من ثلث الأجر المستهدَف كلّه، ويقع على فارقٍ في النتيجة لا يكاد يُذكر.
وهذا هو الموضع الذي يصنع أشدّ ما يُنسب إلى الخطط من سلوكٍ غير مقصود: تقريب النتيجة من العتبة بأيّ وجه، أو تركها إذا تعذّر بلوغها. والعتبة كلّما ارتفعت في مزيجٍ ثقيل المتغيّر اتّسع ما يقع عندها.
السقف يقطع الطرف الآخر
وكما تُوضع عتبةٌ من أسفل يُوضع سقفٌ من أعلى. فلو قُيّد المعلَّق في المزيج الثاني بألّا يتجاوز مقداره عند بلوغ المستهدَف، لصار من بلغ 120% يصله 240,000 ريال بدل 264,000.
وحينئذٍ يبقى عليه من الانخفاض 24,000 ريال عند بلوغ 80%، ولا يبقى له من الارتفاع شيء. فالمزيج الذي يُعرض على أنّه متساوي الحدّين يصير غير متساوٍ بشرطٍ واحد، والموظّف يقرأ المزيج ولا يقرأ الشرط في الغالب.
مدّة القياس تغيّر ما يصل مع ثبات الأداء
المزيج يقول كم هو المعلَّق، ولا يقول على أيّ مدّةٍ يُقاس. والمدّة تغيّر الرقم النهائي وحدها، حتى مع بقاء أداء السنة على حاله.
خذ المزيج الثاني ومعلَّقَه 120,000 ريال، وقِسه أرباعًا، فيكون نصيب الربع 30,000 ريال. وافترض أرباعًا بلغ فيها الموظّف 60% ثمّ 140% ثمّ 60% ثمّ 140%، فمتوسّط سنته 100% بالضبط:
- بلا عتبةٍ ولا سقف: يصله 120,000 ريال، وهو ما تقتضيه سنته.
- بعتبةٍ عند 70% في كلّ ربع: يسقط الربعان الضعيفان بالكامل، فيصله 84,000 ريال، أي بنقص 36,000 ريال.
- بسقفٍ عند 100% في كلّ ربع: يُقطع ما فوق المئة في الربعين القويَّين، فيصله 96,000 ريال، أي بنقص 24,000 ريال.
- بالعتبة والسقف معًا: يصله 60,000 ريال، أي نصف ما تقتضيه سنته.
فأربعة أرقامٍ لأداءٍ واحد، والذي فرّق بينها قرارٌ إجرائي في مدّة القياس لا في المزيج. ولذلك فإنّ المزيج المذكور بلا مدّة قياسٍ معلومة لا يُحسب منه ما يصل، ولا يُقارَن بمزيجٍ آخر، لأنّ الرقم الذي يصل قد يبلغ ضعف نظيره في خطّةٍ مزيجها هو هو.
الطرف الآخر من الحسبة: ما يتحرّك عند المنشأة
المزيج يوزّع المخاطرة بين طرفَين، فما يتحرّك عند الموظّف يتحرّك عند المنشأة في الاتّجاه المقابل. خذ عشرين موظّفًا في كلٍّ من المزيجَين، والأجر المستهدَف كما تقدّم، فالمخطَّط لكلّ فريق 4,800,000 ريال في السنة.
فإن بلغ الفريقان 80%، صُرف على الأوّل 4,608,000 ريال بوفرٍ مقداره 192,000 ريال، وصُرف على الثاني 4,320,000 ريال بوفرٍ مقداره 480,000 ريال. فالمزيج الثقيل المتغيّر يحمي كلفة المنشأة في السنة الضعيفة، ويكلّفها في السنة القويّة بالقدر نفسه.
وهذا هو الوجه الذي يُغفل حين يُعرض المزيج على أنّه تحفيزٌ للموظّف وحده: هو أيضًا نقلٌ لجزءٍ من تقلّب النتيجة من دفتر المنشأة إلى دخل الموظّف. وميزانيةٌ تُبنى على المستهدَف وحده تُفاجأ في الاتّجاهين، لا في اتّجاه الزيادة فحسب.
المزيج صفةُ الوظيفة لا صفةُ شاغلها
المزيج يُشتقّ من مقدار ما تملك الوظيفة من أثرٍ في النتيجة. فوظيفةٌ يتحرّك مخرجها بقرار شاغلها يحتمل مزيجًا ثقيل المتغيّر، ووظيفةٌ مخرجها محكومٌ بجدولٍ أو بطلبٍ لا يصنعه شاغلها لا يحتمله، لأنّ تعليق أجره على ما لا يملكه تحويلٌ لمخاطرة المنشأة إليه بلا مقابل.
ويتبع ذلك أثرٌ في الاستقطاب: كلّما ثقُل المتغيّر ضاقت الفئة التي تقبل الوظيفة، لأنّ من عليه التزاماتٌ شهرية ثابتة يقرأ الثابت وحده. فالمزيج يقرّر من يستطيع التقدّم قبل أن يقرّر ما سيصل إليه، وأثره في هذا لا يظهر في جدول الأجور وإنّما في من يصل إلى المقابلة أصلًا.
ثلاثة أشياء ليس هو
- الأجر المتغيّر. ذاك اسمُ العنصر نفسه وبيان صوره، وهذا نسبةُ ذلك العنصر إلى الأجر المستهدَف. فالأوّل يجيب عن ماهيّته، والثاني عن مقداره من الكلّ.
- مكافأة البقاء. تلك معلَّقةٌ على البقاء لا على نتيجة، فلا تدخل في المزيج أصلًا، لأنّ المزيج يصف ما يتحرّك ببلوغ النتيجة.
- المكافآت الشاملة. تلك تجمع ما يناله الموظّف نقدًا وغير نقد، والمزيج لا يتناول إلّا النقد المستهدَف. فمزيجان متطابقان قد يكونان تحت مكافآت شاملة متباينة.
ما يُفسد قراءته
- ذكره بلا الأجر المستهدَف. مزيج 50 إلى 50 على مستهدَفٍ مرتفع غيره على مستهدَفٍ منخفض، والرقم واحد.
- قياسه على المصروف فعلًا. من بلغ 60% سنةً كاملة يظهر مزيجه كأنّه 87 إلى 13، وهو في عقده 80 إلى 20. والمزيج يُقرأ على المستهدَف، وأمّا المصروف فيقيس البلوغ لا التصميم.
- جمع وظائف متباينة في مزيجٍ واحد للمنشأة. متوسّطُ مزيجٍ لإدارةٍ فيها وظائف مبيعات ووظائف إسناد لا يصف أيًّا منهما، ويخفي أنّ المخاطرة كلّها في فئةٍ واحدة.
- إغفال العتبة والسقف. مزيجان متطابقان أحدهما بعتبةٍ مرتفعة والآخر بلا عتبة ليسا الشيء نفسه، وقد تقدّم مقدار ما يفصل بينهما.
ما مزيج الأجر المفضّل؟
ليس لمزيج الأجر رقمٌ صحيح، ولا نملك لأثره في النتيجة قياسًا منشورًا للسوق السعودي، ومقادير العتبة والسقف وأحكام عناصر الأجر ليست ممّا يقرّره التعريف:
- المزيج المفضّل: لا يوجد رقمٌ صحيح يُفضَّل به مزيجٌ على غيره، لأنّ المزيج يتبع أثر الوظيفة في مخرجها وحال السوق لها.
- عناصر الأجر نظامًا: لا يقرّر التعريف حكمًا نظاميًّا في عناصر الأجر، وموضع كلّ عنصرٍ منها وما يترتّب عليه يُقرأ من صفحته.
- مقدار العتبة والسقف: الأرقام في الأمثلة مفترضة لبيان الأثر، وليست معيارًا ولا نقلًا عن مصدر.
- أثر المزيج في النتيجة: هل يرفع المزيج الثقيل المخرجات سؤالٌ لا نملك له قياسًا منشورًا للسوق السعودي، والحسبة أعلاه لا تجيب عنه.
قبل أن يُكتب مزيجٌ في عقد
أقصر اختبارٍ للمزيج أن يُحسب ما يصل إلى الموظّف عند ثلاثة مواضع: أدنى ما يُتوقَّع، والمستهدَف، وأعلى ما يُتوقَّع. فإن كان أدناها لا يكفي لأن يبقى صاحب الوظيفة فيها، فالمزيج غير قابل للتشغيل مهما بدا منصفًا عند المستهدَف.
ويُكتب مع المزيج ثلاثة أشياء لا يستقيم بدونها: ما الذي يُقاس، وأين العتبة إن وُجدت، وأين السقف إن وُجد. فالمزيج وحده يصف نصف الخطة، والنصف الآخر هو الذي يقرّر ما يصل فعلًا.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.