تعريف نقل المعرفة
نقل المعرفة (بالإنجليزية: Knowledge Transfer) هو أن ينتقل ما يعرفه شخص أو فريق إلى شخص أو فريق آخر، حتى يستطيع المستلِم أداء العمل نفسه دون أن يعود إلى صاحب المعرفة في كل مرة. فالمعيار فيه هو ما يصير المستلِم قادرًا على فعله، لا ما سمعه ولا ما وقّع عليه من استلام.
وهو حدث بين طرفين معينين في وقت معين: موظف يغادر وآخر يخلفه، أو فريق يسلّم مشروعًا لفريق، أو موظف قديم يهيّئ زميلًا جديدًا. وبهذا يختلف عن النشاط الدائم الذي يجمع ما تعرفه المنشأة كلها في موضع تصل إليه، وهو ما يُسمى إدارة المعرفة.
ماذا يُنقل فعلًا؟
تخيّل محاسبًا يغلق الشهر في منشأته منذ سنوات. عند مغادرته يمكن أن يسلّم ملفات وإجراءات مكتوبة، وهذا نصف ما عنده. أما النصف الآخر فلا يظهر في ملف: لماذا يُغلق حساب معين قبل غيره، ومع أي مورّد يُتصل حين يتأخر مستند، وأي استثناء اتُّفق عليه شفهيًا ولم يُكتب. والمعرفة نوعان: صريحة مكتوبة أصلًا، وضمنية تعيش في رؤوس الناس ولا تُكتب إلا بجهد مقصود.
ولذلك يختلف النقل باختلاف النوع. الصريح يُنقل بالتوثيق والإتاحة. والضمني لا يُنقل بوثيقة وحدها، بل بأن يرى المستلِم صاحب المعرفة وهو يقرر، ثم يقرر هو أمامه. وهذا موضع الفرق بين ما يكفي فيه دليل مكتوب وما لا يكفي.
ما الوسائل التي تنقل المعرفة؟
لكل وسيلة نوع من المعرفة تنقله جيدًا ونوع تعجز عنه:
- التوثيق المكتوب: يحفظ الخطوات والأرقام والإجراءات الثابتة. ويعجز عن شرح لماذا اختير طريق دون آخر، وعن الحالات التي لم تحدث حين كُتب.
- الملاحظة المرافقة: يرافق المستلِم صاحب المعرفة وهو يعمل دون أن يتولى المهام، وهذا هو الظل الوظيفي. ينقل ما يصعب قوله، كترتيب العمل حين تتعارض الأولويات، ولا يبني مهارة بذاته.
- الأداء تحت الإشراف: يؤدي المستلِم العمل الفعلي ويراقبه صاحبه. وهذا ما يحوّل ما رآه المستلِم إلى ما يستطيعه.
- العلاقة الممتدة: يرافق من هو أكثر خبرة موظفًا أقل خبرة أشهرًا، وهذا هو الإرشاد المهني. وهو أنسب لمعرفة المهنة التي لا تُحصر في مهمة، كقراءة المواقف والحكم بين البدائل.
- التدرج في الأدوار: ينتقل الموظف بين أعمال مختلفة مدة محددة، فيكتسب معرفة كل موضع من داخله، وهذا ما يفعله التدوير الوظيفي حين يُخطَّط له.
- المعين المكتوب عند موضع العمل: قائمة فحص أو بطاقة مرجعية يرجع إليها الموظف أثناء التنفيذ، وهي المعينات الوظيفية. وهي تحمل الخطوات الثابتة، فيتفرغ النقل المباشر لما لا تحمله.
أي المهام تُنقل أولًا؟
لا يتسع وقت النقل لكل شيء، فيُرتَّب ما يُنقل بسؤالين: كم مرة تقع المهمة، وماذا يترتب على الخطأ فيها؟ فالمهمة اليومية يراها الخلَف بنفسه خلال أيام قليلة وإن لم يُدوَّن شيء. والمهمة التي تقع مرة في السنة ولها كلفة إن أُخطئ فيها هي التي لا يراها قبل مغادرة صاحبها، فتأخذ الأولوية في التدوين والشرح.
ولنفترض أن لدى موظف ثماني مهام: خمس تتكرر أسبوعيًّا، وثلاث تقع مرة في الربع أو أقل. فيُخصَّص للمهام التي تقع مرة في الربع أو أقل نصف ساعات النقل مثلًا، لأنها لن تقع أمام الخلَف في المدة، وتُترك الخمس الأسبوعية للملاحظة والأداء. فمن وزّع الساعات بالتساوي على الثماني قضى وقتًا طويلًا فيما سيتعلمه الخلَف وحده، وبقيت المهام الفصلية بلا شرح.
خطة محسوبة: ستة أسابيع لنقل إغلاق الشهر
ولننظر إلى مثال افتراضي بأرقام مبسطة. محاسب ذمم يغادر بعد ستة أسابيع، ويخلفه زميل من القسم نفسه. وُضعت خطة نقل على مراحل بدل جلسة تسليم في اليوم الأخير:
- الأسبوعان الأولان، ملاحظة: يرافق الخلَف المحاسب، ويخصص المغادر ثلاث ساعات كل يوم عمل. أي 10 أيام × 3 ساعات = 30 ساعة.
- الأسبوعان التاليان، أداء مع مراجعة: يؤدي الخلَف المهام ويراجعها المغادر ساعة ونصفًا كل يوم. أي 10 أيام × 1.5 ساعة = 15 ساعة.
- الأسبوع الخامس، أداء مستقل: يعمل الخلَف وحده ويبقى المغادر متاحًا نصف ساعة كل يوم، أي 5 أيام × 0.5 ساعة = 2.5 ساعة.
والمجموع 30 + 15 + 2.5 = 47.5 ساعة من وقت المغادر، أي ما يقارب ستة أيام عمل بثماني ساعات في اليوم. وهذا وقت يُقدَّر مسبقًا، بدل أن يُكتشف نقصه بعد الرحيل.
أما الأسبوع السادس فيُترك فارغًا من جلسات النقل عن قصد. ففيه يواجه الخلَف الاستثناءات التي لم تقع في الأسابيع السابقة، ويمكنه أن يسأل صاحبه سؤالًا أخيرًا قبل أن يغادر. وتبقى القاعدة أن النقل لا يُعدّ تامًّا بانقضاء المدة، وإنما بأن يؤدي المستلِم عملًا حقيقيًّا وحده ويُراجَع ناتجه.
كيف يُنقل مشروع بين فريقين؟
قد لا يكون النقل بين شخصين، بل بين فريقين يسلّم أحدهما عملًا قائمًا إلى الآخر. وتتبدل في هذه الحالة طبيعة المطلوب، فلا يكفي شرح الخطوات. ما يلزم حزمة تسليم تجيب عن أسئلة محددة:
- ما أُنجز وما بقي: بحالته الفعلية لا بما كان مخططًا.
- ما اتُّخذ من قرارات وسببها: فمن لا يعرف السبب يعيد فتح قرار حُسم أو يلغي شرطًا وُضع لغرض لا يعرفه.
- من يُسأل عن ماذا: أسماء من يملك معرفة كل جزء، ومنها من خارج الفريق.
- المخاطر القائمة: ما ظهر ولم يُعالج بعد، وما يُتوقع ولم يقع.
- الاستثناءات المتفق عليها: وعود قُطعت لجهة معينة ولم تُكتب في مكان رسمي.
ويُنهي الفريق المستلِم التسليم بعرض ما فهمه على المسلِّم، لا العكس. فإن اختلف الفهم ظهر الاختلاف والمسلِّم ما زال حاضرًا.
متى تظهر الحاجة إلى نقل المعرفة؟
لا ينتظر النقل استقالة، فمواضعه متعددة:
- عند المغادرة: تُجمع ملاحظات الموظف المغادر في مقابلة الخروج، وهي لقاء منظم لمعرفة أسباب المغادرة وملاحظاته عن بيئة العمل. ولا تغني عن خطة النقل، فهي تسأل عن الخروج لا عن العمل.
- عند الانضمام: إذ تنقل تهيئة الموظف الجديد الموظف من قبول العرض إلى الإنتاجية، وفيها نظام الصديق المقرب: زميل يجيب عن أسئلة الموظف الجديد ويعرّفه بما لا يُكتب في الوثائق.
- عند الإعداد للغياب المحتمل: يبدأ تخطيط التعاقب الوظيفي من تحديد الوظائف التي يتعطل بغيابها العمل، ويسمى كل منها الدور الحرج. وفي هذه الوظائف يكون النقل مخططًا قبل الحاجة لا ردة فعل بعدها.
ما دور المستلِم في النقل؟
المستلِم ليس متلقيًا صامتًا. فهو الذي يكتب الإجراء بكلماته أثناء المرافقة، ثم يعرضه على صاحب المعرفة ليصحّحه. وفي هذه الصيغة يظهر ما فات: خطوة يحذفها المغادر لأنها صارت عادة عنده، أو ترتيب لا يذكره لأنه لا يراه ترتيبًا. ويحتفظ المستلِم كذلك بسجل أسئلته، فما سأله مرتين يدل على موضع لم يُشرح جيدًا، وما لم يسأله قط قد يكون فُهم أو قد لا يكون، ولا يُعرف ذلك إلا بالأداء.
كيف يُعرف أن المعرفة انتقلت؟
لا يكفي أن يقول المغادر إنه سلّم كل شيء، ولا أن يقول الخلَف إنه فهم. والاختبار الذي يصلح اختبار أداء: يُعطى المستلِم مهمة حقيقية من المهام المنقولة، فيؤديها دون مساعدة، ثم يُقارَن ناتجها بما كان يُنتجه صاحب المعرفة. ويُضاف إليه سؤال عن الاستثناءات: ماذا تفعل إذا تأخر المستند؟ ومن يُبلَّغ إذا اختلف الرقم؟ فمن لا يجد جوابًا لهذين السؤالين نُقل إليه الإجراء ولم تُنقل إليه المعرفة.
لماذا ينقل المغادر ما يعرفه؟
من قرر الرحيل قد لا يجد في المنشأة ما يدفعه إلى بذل وقت إضافي، فلا يُتوقع أن ينقل المعرفة بدافع ذاتي وحده. والحل أن يكون النقل جزءًا من عمله المعلن في أسابيعه الأخيرة، بوقت محدد له وناتج مطلوب منه، وأن يملك خطته مدير يتابعها لا المغادر وحده. وتخفف عنه المنشأة بعض مهامه الأصلية في المدة، وإلا كان النقل عملًا إضافيًّا فوق عمل كامل.
لماذا يفشل نقل المعرفة؟
- البدء في الأسبوع الأخير: جلسة واحدة قبل الرحيل تنقل ما يتذكره المغادر في ساعتها لا ما يحتاجه الخلَف.
- الاكتفاء بالوثيقة: وثيقة كُتبت من الذاكرة تفوتها الأشياء التي صارت عادة عند صاحبها، فلا يذكرها لأنه لا يراها.
- اختيار خلَف لا وقت له: إن كان الخلَف مثقلًا بمهامه الأصلية، صار النقل ساعات تُقتطع من يومه فلا يبقى لها أثر.
- نقل المسمى دون القدرة: يتسلم الموظف المهام اسمًا، ويبقى العمل في الواقع عند من كان يؤديه. ثم تظهر المشكلة حين يغيب هذا الأخير.
ماذا يبقى بعد انتهاء النقل؟
لا ينتهي العمل بآخر يوم للمغادر. فيُراجع الخلَف في الشهر التالي ما كتبه من إجراءات، ويضيف إليها الاستثناءات التي ظهرت له بعد رحيل صاحبها، فتصير الوثيقة أصدق مما كانت يوم التسليم. ويُحتفظ بقناة اتصال معلنة بالمغادر مدة قصيرة، إن أمكن ذلك واتُّفق عليه، لأسئلة لم تخطر لأحد في أثناء النقل.
ويُسجَّل أخيرًا ما تعلمته المنشأة من النقل نفسه: أي المهام احتاجت وقتًا أطول من المقدّر، وأي الوسائل نفعت أكثر. فإذا غادر موظف آخر، بدأت الخطة من تجربة سابقة لا من الصفر. أما المهام التي تقع مرة في السنة فتُدوَّن من الآن، وتُحدَّد لها جهة تراجعها قبل موعدها، لأن غياب صاحبها حين يحين الموعد لن يترك مجالًا للسؤال.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.
