تعريف المعينات الوظيفية
المعينات الوظيفية (بالإنجليزية: Job Aids) موادّ قصيرة تُوضع في موضع تنفيذ العمل ليرجع إليها الموظف وهو يؤدّيه: قائمة فحص، أو خطوات مرقّمة، أو جدول يقود إلى القرار، أو بطاقة مرجعية، أو تنبيه داخل الشاشة نفسها.
وغرضها واحد: أن يُنقل العبء من الذاكرة إلى الورقة. فالموظف لا يُطالَب بحفظ ترتيب ثماني خطوات، بل بأن يعرف أين يجدها وهو واقف أمام الحالة.
متى يُغني المعين عن التدريب ومتى لا يُغني
هذا السؤال هو الذي يحسم موضع الأداة كلّها، وجوابه يقوم على ثلاثة أوصاف للمهمّة:
- مهمّة متكرّرة ثابتة الخطوات، يُكتفى فيها بالمعين وحده غالبًا.
- مهمّة نادرة لكنّها موصوفة، والمعين فيها أنفع من التدريب، لأنّ ما يُدرَّب عليه ولا يُستعمل إلا مرّة في السنة يُنسى قبل موعده.
- مهمّة تحتاج حكمًا في حالة غامضة، ولا يقوم فيها المعين مقام الكفاءة. وأكثر ما يمكنه أن يذكّر بالأسئلة التي تُطرح قبل القرار.
ومن أعطى معينًا لمهمّة من الصنف الثالث ظنًّا أنّه اختصر برنامجًا تدريبيًّا، نقل إلى الموظف قرارًا لم يُهيَّأ له وأعطاه ورقةً يُحتجّ بها عليه.
خمسة أشكال، وكل شكل لصنف من المهامّ
اختيار الشكل ليس مسألة ذوق، وإنما يتبع بنية المهمّة نفسها. والخطأ الشائع أن يُصاغ كل شيء قائمةَ خطوات، فتُحشر فيها استثناءات تُطيلها حتى تُهجر:
- خطوات مرقّمة، لمهمّة واحدة المسار لا تتفرّع. مثالها إجراء يُنفَّذ على الترتيب نفسه في كل مرة.
- قائمة فحص، لمهمّة بنودها مستقلّة ولا يهمّ ترتيبها، وإنما يهمّ ألا يسقط منها بند. والفرق بينها وبين الخطوات أنّ الخطوة الثانية تفترض الأولى، والبند لا يفترض ما قبله.
- جدول أو شجرة قرار، لمهمّة تتفرّع بحسب وصف الحالة. وهذا هو الشكل الذي يستوعب الاستثناءات من غير أن تُطيل المسار الأصلي، لأنّ كل قارئ لا يمرّ إلا على فرعه.
- بطاقة مرجعية، لما يُراد استحضاره لا تنفيذه بالترتيب: رموز، أو حدود، أو أسماء ومن يُرجع إليه في كل حالة.
- تنبيه في موضع الإدخال، لخطأ بعينه يتكرّر في حقل بعينه. وهذا أقوى الأشكال أثرًا وأضيقها نطاقًا، لأنّه يظهر في اللحظة التي يقع فيها الخطأ لا قبلها.
حساب يُبيّن متى يستحقّ المعين أن يُصنع
المعين ليس مجانيًّا: يُكتب، ويُراجَع مع من يؤدّي العمل، ويُحدَّث كلّما تغيّر الإجراء. والحساب التالي مفترض الأرقام، وغرضه أن يُظهر الطريقة لا أن يقرّر عتبة.
مهمّة تُنفَّذ 40 مرة في الشهر، ويُقدَّر أنّ المنفّذ يضيّع فيها 4 دقائق في كل مرة بحثًا عن الخطوة الصحيحة أو سؤالًا عنها:
- الضائع شهريًّا: 40 في 4 يساوي 160 دقيقة.
- الضائع سنويًّا: 160 في 12 يساوي 1,920 دقيقة، أي 32 ساعة.
- كلفة الصنع: 3 ساعات كتابةً ومراجعةً مع المنفّذين، ثم نصف ساعة مراجعة كل ربع سنة، أي ساعتان في السنة. المجموع في السنة الأولى 5 ساعات.
فالفارق في السنة الأولى 27 ساعة، وفي السنة التالية 30 ساعة لأنّ كلفة الكتابة لا تتكرّر. وهذه مهمّة يستحقّ معينُها أن يُصنع بالوقت وحده.
ولنقلب المثال: مهمّة تُنفَّذ مرتين في السنة ويُضيَّع فيها 10 دقائق في كل مرة، أي 20 دقيقة سنويًّا مقابل 3 ساعات كتابة. الوقت هنا لا يبرّر شيئًا. غير أنّ الوقت ليس المعيار الوحيد: إن كانت هذه المهمّة النادرة يترتّب على الخطأ فيها كلفة كبيرة أو تصحيح طويل، صُنع معينها لأجل الخطأ لا لأجل الدقائق. ولهذا يُقرأ الحسابان معًا: تكرار المهمّة، وكلفة الخطأ فيها. والمهمّة النادرة عالية الكلفة هي أوضح موضع يُخطئ فيه من لا يحسب إلا الوقت.
ما يجعل المعين مستعملًا
- أن يكون حيث يقع العمل: على الشاشة التي يُنفَّذ فيها الإجراء، أو عند الجهاز نفسه. ومعينٌ في مجلّد مشترك يحتاج بحثًا عنه لن يُبحث عنه.
- أن يُقرأ في ثوانٍ. فما تجاوز صفحة لم يعد معينًا بل صار مادة قراءة تُؤجَّل.
- أن يُصاغ بفعل الأمر: «تحقّق من رقم الطلب» لا «ينبغي مراعاة التحقّق».
- أن يحمل تاريخ آخر تحديث واسم مالكه، فمن لا يُعرف مالكه لا يُصحَّح.
- أن يُبنى مع من يؤدّي العمل، لأنّ الخطوات التي تسقط من وصف المكتب هي بعينها التي يتعثّر فيها الناس.
الفرق عن دليل الموظف وعن إدارة المعرفة
الثلاثة تُجمع أحيانًا في مكان واحد، وهي تُجيب عن أسئلة مختلفة:
- دليل الموظف يُجيب عن «ما قواعد العمل هنا؟»، وصفحته تقرّر أنّه يجمع سياسات المنشأة وإجراءاتها وما تتوقّعه وما يستحقّه الموظف في مرجع واحد. ويُقرأ مرّةً ثم يُرجع إليه عند الحاجة.
- إدارة المعرفة تُجيب عن «أين ما تعرفه المنشأة؟»، وصفحتها تقرّر أنّها التقاط المعرفة وتنظيمها وإتاحتها لمن يحتاجها.
- والمعين الوظيفي يُجيب عن «ماذا أفعل الآن في هذه الخطوة؟»، ولا يُقرأ إلا في أثناء الفعل.
ولذلك يُقاس المعين بشيء واحد: هل فُتح وقت التنفيذ. فمعينٌ حسن الصياغة لا يُفتح فشلٌ في الموضع لا في الصياغة.
ثلاثة تُسمّى معينات وليست منها
وهذه غير الثلاثة السابقة، لأنّ الخلط هنا لا يقع في الغرض وإنما في الصفة النظامية أو في الجهة التي تملك المستند:
- السياسة المعتمدة. السياسة تقرّر ما يجوز وما لا يجوز، والمعين يشرح كيف يُنفَّذ ما تقرّر. ولا يُختصر نصّ في ملخّص يُعلَّق على الجدار ثم يُعامَل معاملة النصّ، فالملخّص يسقط منه الاستثناء، والاستثناء هو موضع النزاع دائمًا. فإن اختلف المعين والسياسة فالسياسة هي المرجع، ويُصحَّح المعين لا العكس.
- المادة التدريبية. المادة تبني فهمًا قبل العمل وتُقرأ مرة واحدة، والمعين يُستدعى أثناء العمل ولا يبني شيئًا. ومن اختصر عرضًا تدريبيًّا في صفحتين وسمّاه معينًا أنتج مادة لا تُعلّم ولا تُعين.
- سجلّ التنفيذ. الورقة التي تُملأ ليُثبَت أنّ العمل جرى سجلٌّ لا معين، وإن كانت في صورة قائمة فحص. والفرق أنّ المعين يُقرأ ليُنفَّذ، والسجلّ يُوقَّع ليُحفظ، ودمج الاثنين في ورقة واحدة هو ما يُفسد القائمة كما يأتي بعد قليل.
أين تظهر الحاجة إليه
- الأسئلة المتكرّرة على الموارد البشرية: سؤالٌ يُعاد كل أسبوع جوابه معين يُوضع مرّة، لا رسالة تُكتب في كل مرّة.
- ما يصاحب الخدمة الذاتية للموظف. فصفحتها تقرّر أنّ الموظف ينفّذ بنفسه ما كان يمرّ عبر الموارد البشرية، والتنفيذ الذاتي بلا معين في موضعه يُنتج طلبات خاطئة تُردّ.
- أول أسابيع الموظف الجديد، حيث يكون عدد ما يُطلب حفظه أكبر ممّا يُحفَظ.
- ما تغيّر حديثًا، فالخطوة المعدَّلة تحتاج تذكيرًا في موضعها حتى تحلّ محلّ العادة القديمة.
مواضع يتغيّر فيها الحكم عن القاعدة العامة
ما تقدّم مبنيّ على موظف يعمل على شاشة في مكتب ويقرأ العربية ويملك المستند نفسه الذي يملكه زملاؤه. وكل وصف من هذه الأوصاف إذا سقط تغيّر معه شيء:
- العمل الميداني أو عند خطّ الإنتاج. لا شاشة يُلصق عليها المعين، فيكون في صورة بطاقة عند الجهاز أو لوحة في موضع العمل. والقيد هنا أنّ التحديث يدويّ: نسخة ورقية معلّقة لا تتغيّر بتغيير الملف الأصلي، فيحتاج الأمر جولة تُبدّل النسخ فعلًا، وإلا فالتحديث وقع عند من كتبه ولم يقع عند من يعمل به.
- فريق متعدّد اللغات. المعين الذي يُقرأ في ثوانٍ لا يُقرأ كذلك بلغة ثانية، والترجمة تُضاعف عدد النسخ التي تحتاج تحديثًا. والمخرج العملي تقليل النصّ وزيادة الرسم والترقيم، لأنّ ما لا يُكتب لا يُترجم.
- مهمّة يترتّب عليها أثر تجاه جهة خارجية. المعين هنا يشرح الخطوات ولا يقرّر الحكم، والمرجع في الحكم مصدره الرسمي. ومن كتب في معينه ما يقوم مقام النصّ، حمّل ورقةً إدارية وزنًا ليس لها، ثم عمل الناس بها بعد أن يكون مصدرها قد تغيّر.
- بيئة لا يُسمح فيها بالجهاز الشخصي. المعين الإلكتروني الذي يُفتح على الهاتف لا يصل، فيوضع في النظام الذي يُعمل عليه أو لا يوجد.
ما يُفسده
- القِدَم، وهو أخطرها. فمعينٌ يصف إجراءً مهجورًا يقود الموظف إلى الخطأ بثقة أعلى من ثقته بنفسه.
- الطول، فيتحوّل إلى مستند يُحال إليه ولا يُقرأ.
- تعدّد النسخ: ورقة عند المكتب وملف في الحاسب ورسالة قديمة، ولا يُعرف أيّها الصحيح.
- استعماله سجلًّا للمحاسبة، فمن علم أنّ قائمة الفحص تُستعمل دليلًا عليه وقّعها دون أن يمرّ على بنودها.
- صناعته بديلًا عن إصلاح الإجراء. فإجراءٌ يحتاج معينًا من ثلاث صفحات إجراءٌ معقّد، والمعين هنا يُخفي المشكلة ولا يحلّها، وموضع علاجها تحليل الاحتياجات التدريبية الذي تقرّر صفحته أنّ السؤال قبل التدريب هو هل التدريب أصلًا ما يسدّ الفجوة.
هل يُعرف للمعينات الوظيفية قياسٌ لأثرها في معدّل الخطأ، أو نصٌّ يتناول المعين الوظيفي بعينه؟
أثر المعينات الوظيفية في معدّل الخطأ لم نقف في مراجعنا على قياسٍ له، ولم نقف على نصٍّ يتناول المعين الوظيفي بعينه:
- الطول والبنود: ما ذكرناه من أنّ المعين يُقرأ في ثوانٍ وصفٌ لغرضه، ولا نملك مصدرًا يقرّر حدًّا لطوله ولا عددًا موصى به لبنوده.
- دورية المراجعة: الربع السنوي في حساب الكلفة أعلاه مفترضٌ لبيانها، لا توصيةٌ مسنَدة، والدورية الصحيحة لمراجعة المعين تتبع سرعة تغيّر الإجراء نفسه.
- قياس الأثر: لم نقف في مراجعنا على قياسٍ نسند إليه أثر المعينات الوظيفية في معدّل الخطأ، فلا نكتب لها أثرًا بعدد.
- الصفة النظامية: لم نقف على نصٍّ يتناول المعين الوظيفي بعينه، فلا نقول إنّه مطلوب ولا إنّه يُغني عن مستندٍ معتمد، وما يتعلّق بلوائح المنشأة ووثائقها المعتمدة مرجعه أصوله لا هذا التعريف.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.