تعريف صحيفة الجزاءات
صحيفة الجزاءات (بالإنجليزية: Disciplinary Record Sheet) سجل فردي يُخصَّص لكل عامل، يُدوَّن فيها نوع المخالفة التي ارتكبها وتاريخ وقوعها والجزاء الموقَّع عليه، وتُحفظ في ملف خدمته. وسندها المادة 69 من النموذج الموحد للائحة تنظيم العمل، وهو الملحق 1 من اللائحة التنفيذية لنظام العمل.
والصحيفة سجل فردي. فهي تتبع العامل الواحد من مخالفة إلى مخالفة، ولا تجمع غرامات المنشأة كلها، وهذا ما يفرقها عن سجل قيد الغرامات الذي يرد في موضعه أدناه.
نص المادة 69 من النموذج الموحد
تنص المادة 69 من النموذج الموحد على أنه «يخصص لكل عامل صحيفة جزاءات، يدون فيها نوع المخالفة التي ارتكبها، وتاريخ وقوعها، والجزاء الموقع عليه؛ وتحفظ هذه الصحيفة في ملف خدمة العامل». وفي النص أربعة أمور: صحيفة لكل عامل، وثلاثة بيانات تُدوَّن فيها، وموضع حفظها، وصيغة «يخصص» التي لم يقترن بها لفظ الجواز.
والنموذج الموحد ليس مادة من نظام العمل. فهو يلزم المنشأة بقدر ما اعتمدته في لائحة تنظيم العمل، ولهذا لا تُذكر مادة منه هنا دون تسمية الصك في الجملة نفسها. وتتكرر الأرقام بين الصكين، فالمادة 69 من نظام العمل تتناول موضوعًا مختلفًا هو حدا الثلاثين يومًا في الاتهام وتوقيع الجزاء، وليست هي صحيفة الجزاءات.
ما الذي تدونه الصحيفة
البيانات الثلاثة التي ينص عليها النموذج هي:
- نوع المخالفة. الفعل الذي ارتكبه العامل. وتعرّف المادة 58 من النموذج الموحد المخالفة بأنها «كل فعل من الأفعال التي يرتكبها العامل، وتستوجب أيًّا من الجزاءات التالية»، ثم تعدّها.
- تاريخ وقوعها. وهو تاريخ وقوع المخالفة بنص المادة 69 من النموذج، وليس تاريخ كشفها ولا تاريخ إبلاغ العامل بالجزاء.
- الجزاء الموقَّع. أحد الجزاءات التي تعدّها المادة 58 من النموذج، وهي سبعة، أولها الإنذار الكتابي الذي تعرضه صفحة الإنذار الكتابي، وفيها الغرامة المالية التي تعرضها صفحة الغرامة التأديبية، والإيقاف عن العمل بدون أجر الذي تعرضه صفحة الإيقاف عن العمل.
وتفصيل الإجراءات التي تسبق توقيع الجزاء في صفحة الإجراءات التأديبية، وتجد القائمة والسقوف في دراسة الجزاءات التأديبية في نظام العمل السعودي. أما هذه الصفحة فموضوعها الصحيفة التي تُدوَّن فيها نتيجة تلك الإجراءات.
ما لا تذكره الصحيفة في نصها
قارنّا بيانات المادة 69 من النموذج بالمواعيد التي تُبنى على تواريخ أخرى، فظهر أن البيانات الثلاثة في الصحيفة لا تحمل أيًّا من تلك التواريخ. وهذه قراءة منا للنصوص، وليست حكمًا منصوصًا:
- تاريخ إبلاغ العامل بالجزاء. تحسب المادة 61 من النموذج الموحد مدة المئة والثمانين يومًا «من تاريخ إبلاغ العامل بتوقيع الجزاء عليه»، وتنص المادة 68 من نظام العمل على القاعدة نفسها. وتوجب المادة 68 من النموذج الموحد إبلاغه كتابة. فتاريخ الإبلاغ هو مبدأ المدة، وليس بين البيانات الثلاثة في المادة 69 من النموذج.
- تاريخ كشف المخالفة. تمنع الفقرة الأولى من المادة 69 من نظام العمل اتهام العامل بمخالفة مضى على كشفها أكثر من ثلاثين يومًا. وتاريخ الكشف غير تاريخ الوقوع في النص.
- تاريخ انتهاء التحقيق. تمنع الفقرة الثانية من المادة 69 من نظام العمل توقيع جزاء تأديبي بعد انتهاء التحقيق في المخالفة وثبوتها في حق العامل بأكثر من ثلاثين يومًا.
ولا تذكر المادة 69 من النموذج إضافة بيانات إلى الصحيفة ولا تمنعها، فهذه مسألة تنظيمية في لائحة المنشأة. وتفصيل حدّي الثلاثين يومًا في المادتين 66 و67 من النموذج الموحد، وهما مبنيان على تاريخي العلم والثبوت، في صفحة الانضباط الإيجابي.
موضع الصحيفة بين مواد الجزاءات في النموذج
تقع المادة 69 من النموذج الموحد في فصل المخالفات والجزاءات، وتتصل بها مواد متفرقة من الملحق نفسه، ولكل منها وظيفة:
- المادة 61 من النموذج. لا يجوز تشديد الجزاء في حال تكرار المخالفة إذا انقضى على المخالفة السابقة مائة وثمانون يومًا من تاريخ إبلاغ العامل بتوقيع الجزاء عليه عن تلك المخالفة.
- المادة 62 من النموذج. مع مراعاة المادة السابقة، إذا كرر العامل المخالفة الواحدة وتجاوز الجزاءات المقررة لها طُبّق عليه الجزاء الأشد المقرر لها.
- المادة 68 من النموذج. تلتزم المنشأة بإبلاغ العامل كتابة بما أُوقع عليه من جزاءات، ونوعها، ومقدارها، والجزاء الذي سيتعرض له في حال تكرار المخالفة، وإذا امتنع عن الاستلام أو رفض التوقيع أو كان غائبًا أُرسل إليه بالبريد المسجل على عنوانه المختار الثابت في ملف خدمته أو بالبريد الإلكتروني الشخصي الثابت بعقد العمل أو المعتمد لدى المنشأة.
- المادة 69 من النموذج. الصحيفة التي تدوَّن فيها نتيجة ذلك كله.
والمادتان 61 و62 من النموذج تقومان على «المخالفة السابقة» و«الجزاءات المقررة»، وهما معلومتان يسهل استخراجهما عمليًا من سجل فردي لكل عامل. وهذا وصف للفائدة العملية، ولا يعني أن النموذج جعل الصحيفة دليل الإثبات الوحيد.
مثال محسوب: عاملة تكررت مخالفتها
افترض عاملة وُقّع عليها إنذار كتابي عن تأخر متكرر عن الدوام، وأُبلغت به كتابة يوم 10 يناير 2026. والتواريخ مفروضة للتوضيح، وعدّ الأيام فيها حساب منا على نص المادة 61 من النموذج الموحد.
- في الفرض الأول، مخالفة مماثلة يوم 20 يونيو 2026. انقضى على الإبلاغ 161 يومًا، وهي أقل من 180. فلا تمنع المادة 61 من النموذج تشديد الجزاء على هذا التكرار، مع بقاء المادة 63 من النموذج في موضعها: جزاء واحد لكل مخالفة، وغرامة المخالفة الواحدة لا تزيد على أجر خمسة أيام.
- في فرض آخر لا يجتمع مع الأول، مخالفة مماثلة يوم 20 يوليو 2026. انقضى على الإبلاغ 191 يومًا، وهي أكثر من 180. فالمادة 61 من النموذج تمنع تشديد الجزاء على هذا التكرار، لأن المخالفة السابقة مضى عليها أكثر من المئة والثمانين يومًا من تاريخ إبلاغ العاملة. ولو وقع تكرار يونيو أيضًا وأُبلغت بجزاءٍ عليه، لقيس تكرار يوليو من تاريخ إبلاغها بجزاء يونيو لا من 10 يناير.
- قراءة الصحيفة. تُظهر الصحيفة بنص المادة 69 من النموذج تاريخ وقوع المخالفة السابقة ونوعها وجزاءها، ولا تُظهر وحدها يوم الإبلاغ في 10 يناير. فمن لم يدوّن يوم الإبلاغ في موضع آخر تعذّر عليه حساب المئة والثمانين يومًا بدقة.
والمادة 61 من النموذج لا تبين هل اليوم المئة والثمانون نفسه داخل المدة أم خارجها، ولا هل تُستثنى منها العطل الرسمية. ولذلك اختير في المثال يومان بعيدان عن حد المدة.
الصحيفة وسجل قيد الغرامات
يلتبس الصكان لأن كلًّا منهما يحمل غرامات العمال، لكن لكل منهما وجهًا مختلفًا:
- صحيفة الجزاءات. لكل عامل، وتشمل كل أنواع الجزاءات لا الغرامة وحدها، وتُحفظ في ملف خدمته بنص المادة 69 من النموذج.
- سجل قيد الغرامات. سجل خاص بالغرامات يشمل عمال المنشأة. وتوجب المادة 73 من نظام العمل على صاحب العمل أن يكتب فيه الغرامات التي يوقعها على العامل، مع اسم العامل ومقدار أجره ومقدار الغرامة وسبب توقيعها وتاريخ ذلك. وتحيل المادة 70 من النموذج الموحد إلى المادة 73 من نظام العمل في قيدها.
- التصرف في الغرامات. لا يجوز التصرف فيها إلا فيما يعود بالنفع على عمال المنشأة، وتتولاه اللجنة العمالية في المنشأة، وفي حال عدم وجودها يكون بموافقة الوزارة، بنص المادة 73 من نظام العمل. وتعرض صفحة لجنة العمال اللجنة نفسها.
- اللائحة التنفيذية. تدرج المادة 5 منها «سجل قيد الغرامات» بين الكشوف والسجلات والملفات التي يحتفظ بها صاحب العمل في مكان العمل، ورقية أو إلكترونية، وتعدّ كذلك «ملف عمل لكل عامل» يحتوي بياناته وعنوانه ونسخة من عقد العمل وما يقدمه من شهادات ووثائق.
فغرامة واحدة على عامل تُدوَّن في موضعين بحسب النصوص: في سجل الغرامات، وفي صحيفة العامل بين جزاءاته. ولا يغني أحد السجلين عن الآخر في تقديرنا، لأن بيانات كل منهما غير بيانات الآخر. وتتناول صفحة الحسم من الأجر اقتطاع الغرامة من الأجر.
ملف الخدمة وملف العمل
تقول المادة 69 من النموذج الموحد «ملف خدمة العامل»، وتقول المادة 5 من اللائحة التنفيذية «ملف عمل لكل عامل». ولم نقف على نص يعرّف ملف الخدمة أو يبين هل هو الملف نفسه الذي تعدّه المادة 5. ونعرض هنا المعنى المتداول لملف الموظف الذي تشرحه صفحة ملف الموظف، دون أن يعني ذلك مطابقته لأي من الصكين.
والمادة 68 من النموذج الموحد تذكر كذلك «عنوانه المختار الثابت في ملف خدمته». فملف الخدمة في النموذج موضع يُحفظ فيه عنوان العامل وتُحفظ فيه صحيفته، وهذا ما يظهر في المادتين معًا.
ما يشبه الصحيفة وليس هي
- محضر التحقيق. يثبت ما توجبه المادة 71 من نظام العمل قبل الجزاء: إبلاغ العامل كتابة واستجوابه وتحقيق دفاعه، ويودع في ملفه الخاص. وفي المادة 64 من النموذج الموحد عبارة «وسماع أقواله، وتحقيق دفاعه». والصحيفة تدوّن النتيجة لا الإجراء، وتعرض صفحة التحقيق الإداري الإجراء.
- الإنذار الكتابي. كتاب توجهه المنشأة إلى العامل بنص المادة 58 من النموذج. والصحيفة تدوّن أنه وُقّع.
- تقييم الأداء. تقرير دوري عن العمل لا عن المخالفات، وللنموذج مواد مستقلة فيه.
- جدول المخالفات والعقوبات الصادر عن الوزارة. يتناول ما يقع على المنشأة من عقوبات وغرامات لمخالفتها نظام العمل، وليس ما يقع على العامل من جزاءات في لائحة المنشأة.
ما الذي لا يحدده النص في الصحيفة؟
لم نقف على نص يبين الأمور الآتية:
- الشكل. هل هي مطبوعة أم ملف إلكتروني، وهل لها نموذج موحد أم تضعه المنشأة.
- اطلاع العامل. هل يحق له أن يرى صحيفته أو يأخذ صورة منها.
- المدة. هل تبقى المخالفات القديمة في الصحيفة بعد مضي المئة والثمانين يومًا، أو بعد انتهاء العلاقة.
- الجزاء على إغفالها. ما يترتب على المنشأة إن لم تُمسك الصحيفة.
والصحيفة مادة في النموذج الموحد، فإذا اعتمدت منشأة لائحة بصياغة مخالفة له فالمرجع في الصحيفة لائحتها هي، وهذا خارج نطاق هذه الصفحة.
ما يحسن توثيقه
هذه توصية تطبيقية، وليست شروطًا في المادة:
- الإضافة إلى البيانات الثلاثة. أن يُدوَّن مع كل جزاء تاريخ كشف المخالفة وتاريخ انتهاء التحقيق وتاريخ إبلاغ العامل، فتصير المواعيد الثلاثة قابلة للحساب من الصحيفة نفسها.
- الإحالة إلى المحضر. أن يُشار في كل بند إلى المحضر المودع في الملف، فيُعرف أن الإجراء السابق للجزاء تم.
- القيد في السجلين. أن تُقيَّد الغرامة في سجل الغرامات وفي الصحيفة معًا، وأن يُراجَع تطابق المبلغ فيهما.
- الحساب قبل التشديد. أن تُحسب المدة من تاريخ الإبلاغ المدوَّن قبل توقيع جزاء أشد على تكرار المخالفة.
- الاقتصار على الوقائع. أن تُكتب الوقائع والجزاء دون وصف للعامل أو حكم على شخصه.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل ولائحته التنفيذية حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.
