تعريف نموذج كيركباتريك
نموذج كيركباتريك (بالإنجليزية: Kirkpatrick Model) إطار لتقييم البرنامج التدريبي على أربعة مستويات متدرجة، يسأل كل مستوى منها سؤالًا أبعد من الذي قبله: هل رضي المشارك، وهل تعلّم، وهل غيّر سلوكه في العمل، وهل تغيّرت نتيجة عمل يمكن قياسها. ويحمل الإطار اسم صاحبه كيركباتريك. وهو أداة منهجية للمنشأة وليس من نصوص نظام العمل، فالمنشأة تختار أي المستويات تقيس وكيف.
وأهمية الترتيب أن المنشأة التي تقف عند المستوى الأول تعرف هل أحب المشاركون البرنامج، ولا تعرف هل أفاد. وتشرح صفحة عائد الاستثمار في التدريب حساب العائد المالي للبرنامج، وهو يأتي بعد المستوى 4 ولا يحل محله.
المستويات الأربعة
- المستوى 1: رد الفعل. السؤال: كيف رأى المشارك البرنامج، وهل وجده ملائمًا لعمله؟ ويُجمع الدليل باستبيان بعد البرنامج مباشرة. وهو أسهل المستويات وأسرعها، وأضعفها دلالة على الفائدة، فقد يرضى المشارك عن برنامج لم يغيّر شيئًا في عمله.
- المستوى 2: التعلم. السؤال: ماذا اكتسب المشارك من معرفة أو مهارة؟ ويُجمع الدليل باختبار قبل البرنامج وبعده، أو بتمرين عملي يُقيَّم. وفيه يلزم خط أساس، فالدرجة بعد البرنامج وحدها لا تدل على ما أضافه.
- المستوى 3: السلوك. السؤال: هل يطبّق المشارك ما تعلمه في عمله اليومي؟ ويُجمع الدليل بملاحظة المدير أو قائمة متابعة بعد مدة من عودة المشارك إلى العمل، لأن السلوك لا يظهر في يوم البرنامج.
- المستوى 4: النتائج. السؤال: هل تغيّر مؤشر عمل مسمّى بسبب البرنامج؟ ويُجمع الدليل من مؤشر كان يُقاس قبل البرنامج، كنسبة الأخطاء أو زمن إنجاز المهمة أو نسبة تكرار المعاملة.
والمدة بين المستويات جزء من التصميم. فالأول والثاني يُقاسان عند انتهاء البرنامج أو بعده بقليل، والثالث والرابع بعد أن تمضي مدة تكفي ليظهر الأثر، والمنشأة تحدد هذه المدة قبل أن يبدأ البرنامج.
مثال محسوب: برنامج لعشرين موظفًا في خدمة العملاء
برنامج في تنظيم المكالمة حضره عشرون موظفًا، وكانت المنشأة قد قاست قبله نسبة معاودة الاتصال بالمشكلة نفسها. وكل الأرقام الآتية مفروضة لبيان الحساب.
- المستوى 1. بلغ متوسط تقييم المشاركين 4.4 من 5.
- المستوى 2. متوسط الاختبار 55 قبل البرنامج و78 بعده، فالزيادة 23 نقطة (78 ناقص 55)، أي 41.8% من الدرجة الأولى (23 ÷ 55).
- المستوى 3. بعد تسعين يومًا لاحظ المديرون أن 14 من العشرين يطبقون خطوات المكالمة الخمس، أي 70% (14 ÷ 20). وفي مجموعة مقارنة من عشرين موظفًا لم يحضروا البرنامج طبّق 6 منهم، أي 30% (6 ÷ 20)، فالفرق 40 نقطة (70 ناقص 30).
- المستوى 4. نزلت نسبة معاودة الاتصال في مجموعة الحضور من 18% إلى 14%، أي 4 نقاط. ونزلت في مجموعة المقارنة من 18% إلى 17%، أي نقطة واحدة، فالأثر الصافي المنسوب إلى البرنامج 3 نقاط (4 ناقص 1).
فالمستويات الأربعة كلها تدل على أثر إيجابي، لكن حجمه في المستوى الرابع ثلاث نقاط وليس أربعًا، لأن المجموعة التي لم تحضر تحسنت بنقطة وحدها. ولو اكتفت المنشأة بالمستوى الأول لقالت إن الرضا 4.4 من 5 ولم تعرف أن الأثر ثلاث نقاط. ولنأخذ برنامجًا آخر. بلغ متوسط تقييمه في المستوى الأول 4.8 من 5. وكان متوسط الاختبار في المستوى الثاني 60 قبله و63 بعده، فالزيادة ثلاث نقاط فقط (63 ناقص 60). فالمشاركون أحبوه ولم يتعلموا منه ما يُذكر.
قراءة الفجوات بين المستويات
تفيد المستويات في تحديد موضع الخلل حين تتباعد:
- المستوى 2 مرتفع والمستوى 3 منخفض. تعلّم المشاركون ولم يطبقوا، فينتقل السؤال من جودة البرنامج إلى بيئة العمل: هل يسمح المدير بالتطبيق، وهل تتوافر الأدوات.
- المستوى 3 مرتفع والمستوى 4 ثابت. السلوك تغيّر ولم يتحرك المؤشر، فيراجع اختيار المؤشر نفسه، أو يُنظر هل البرنامج موجه إلى السلوك الذي يحرك هذا المؤشر.
- المستوى 1 منخفض والمستوى 2 مرتفع. التعلم حدث رغم أن التجربة لم تعجب المشاركين، ولا يُعد هذا فشلًا.
وهذه قراءات في القائمة أعلاه لا قواعد في النموذج، ولا تغني عن النظر في وقائع كل برنامج.
ما الذي يجوز قوله بعد كل مستوى
كل مستوى يسمح بجملة واحدة لا تتجاوز دليله:
- بعد المستوى 1: «رآه المشاركون ملائمًا».
- بعد المستوى 2: «اكتسب المشاركون ما اختُبروا فيه».
- بعد المستوى 3: «يطبّق المشاركون ما تعلموه في عملهم».
- بعد المستوى 4: «تحرك المؤشر بمقدار كذا، ومنسوب إلى البرنامج بهذه الطريقة».
ومن قاس المستويين 1 و4 ولم يقس ما بينهما افترض أن المشاركين تعلموا وأنهم طبّقوا، وهذان افتراضان لا يسندهما قياس، فيُذكران في التقرير بوصفهما افتراضين. وفي المثال أعلاه جاءت النقاط الثلاث في المستوى 4 مدعومة بالمستويين 2 و3، ومعها مجموعة مقارنة تضبط أثر الموسم والظروف المشتركة. وهذه المجموعة لا تستبعد وقوع الفرق مصادفة، فالأرقام مفروضة ولا يُجرى عليها اختبار إحصائي.
من يصلح لجمع الدليل
لا يحدد النموذج جامعًا للدليل في كل مستوى، وفيما يلي جهات يصلح أن تتولاه:
- المستوى 1. يصلح لجمع دليله المدرب أو الجهة المنفذة في نهاية البرنامج.
- المستوى 2. يصلح لجمع دليله المدرب في الاختبارين، أو الموارد البشرية إن كان الاختبار موحدًا بين البرامج.
- المستوى 3. يصلح لجمع دليله المدير المباشر، لأنه يرى العمل اليومي للمشارك.
- المستوى 4. يصلح لجمع دليله صاحب المؤشر في الإدارة المعنية، ويصلح أن تعاونه الموارد البشرية في تجميع البيانات، وتشرح صفحة تحليلات الموارد البشرية استعمال بيانات الموظفين للإجابة عن أسئلة إدارية بأرقام.
وكل مستوى يحتاج سجلًّا يبقى بعد البرنامج. وتبيّن صفحة نظام إدارة التعلم ما يسجله من إكمال المسارات، وهو أقرب إلى بيانات المشاركة منه إلى المستويين 3 و4، فيحتاج المستوى 3 ملاحظة المدير ويحتاج المستوى 4 مؤشر العمل من خارج النظام.
ما يسجله النظام السعودي من هذه المستويات
تنص المادة 44 من نظام العمل على أن يشتمل برنامج التدريب على المهارة التي يتدرب العامل عليها والقواعد والشروط التي تتبع في التدريب ومدته وعدد ساعاته والبرامج النظرية والعملية، «وطريقة الاختبار والشهادات التي تمنح في هذا الشأن». وتفرض المادة 15 من اللائحة التنفيذية لنظام العمل، تنفيذًا للمادة 42 من نظام العمل، على كل صاحب عمل تقييم المتدرب في نهاية التدريب أو خلال فتراته وإدراجه بالملف الخاص بالعامل بالمنشأة. وتوجب المادة 16 من اللائحة، تنفيذًا للمادة 44 من نظام العمل، على كل صاحب عمل منشأته ملزمة بالتدريب توثيق بيانات التدريب لكل عامل، من اسم البرنامج التدريبي ونوعه ومدته والجهة المقدمة وآلية تقديمه وأسلوبه، خلال مدة لا تزيد عن 30 يومًا من تاريخ التدريب عبر المنصة الإلكترونية التي تحددها الوزارة. وتعد المادة 5 من اللائحة سجل تدريب السعوديين من السجلات الواجبة، ويتضمن السجل اسم البرنامج ونوعه ومدته وسنة التدريب وعدد العاملين الذين دُربوا وأسماءهم ونسبتهم من عدد العاملين.
وتشرح صفحة واجبات التدريب والتأهيل والإفصاح عنها في نظام العمل السعودي واجبات التدريب هذه، وتتناول صفحة التعلم المدمج ما تقوله المادة 16 من اللائحة عن آلية التقديم وأسلوبه. وتتشابه الأرقام بين الصكين، فالمادة 15 من نظام العمل في بيانات المنشأة التي تُبلَّغ إلى مكتب العمل ولا صلة لها بالتدريب، والمادة 15 من اللائحة هي التي تفرض تقييم المتدرب.
فهذه النصوص تحفظ بيانات البرنامج والمشاركين وتقييم المتدرب. وأقرب ما يقابل تقييم المتدرب في النموذج المستوى 2، وهي مقابلة بين إطارين وليست نصًّا في أي منهما. أما سلوك العامل بعد العودة إلى عمله ونتيجة العمل فهما المستويان 3 و4، ويبقيان قرارًا للمنشأة.
ما يُفسد التقييم
- الاكتفاء بالمستوى 1. الاستبيان سهل ولا يثبت تعلمًا. وتبيّن صفحة عائد الاستثمار في التدريب أن إدخال رضا المشاركين في حساب المنفعة يُنشئ عائدًا من انطباع لا من تغيّر مقيس.
- اختبار بعدي بلا اختبار قبلي. درجة 78 لا تقول شيئًا ما لم تُعرف الدرجة قبل البرنامج.
- قياس السلوك قبل أن تتاح فرصة التطبيق. موظف لم يتح له عمله استعمال المهارة لا يظهر عليه سلوك جديد ولو تعلّم المهارة.
- نسبة النتيجة كلها إلى البرنامج. يتحرك المؤشر لأسباب أخرى، فيلزم مجموعة مقارنة أو تدرج في الحضور، كما في المثال.
- تحديد المقياس بعد البرنامج. مؤشر المستوى 4 يُختار قبل البرنامج، وتتناول صفحة تحليل الاحتياجات التدريبية السؤال الذي يسبق التدريب، وصفحة نموذج ADDIE المرحلة التي يقع فيها التقويم من تصميم البرنامج.
هل يلزم نظام العمل المنشأة بقياس أثر التدريب؟
لا يلزمها بالمستويات الأربعة. فالمادة 15 من اللائحة التنفيذية لنظام العمل توجب تقييم المتدرب وإدراجه بملفه، والمادة 16 منها توجب على من منشأته ملزمة بالتدريب توثيق بيانات التدريب، والمادة 5 توجب سجل تدريب السعوديين، وأقرب هذه الواجبات إلى المستوى 2 تقييم المتدرب. فمن أراد قياس السلوك والنتائج فهو يفعل ذلك بقرار منه.
ولم نقف في المواد التي قرأناها على ذكر لسلوك العامل بعد التدريب أو لنتائج العمل، ولا على تعريف لعبارة «منشأته ملزمة بالتدريب» التي تفتتح المادة 16 من اللائحة، فلا نقرر على أي منشأة تسري هذه الواجبات.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل ولائحته التنفيذية حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.
