تعريف معدات الوقاية الشخصية
معدات الوقاية الشخصية (بالإنجليزية: Personal Protective Equipment) أدوات يرتديها العامل أو يحملها لتحميه من خطر يبقى في عمله بعد أن تُتخذ الإجراءات الأخرى، كالخوذة والقفازات والنظارات الواقية وواقيات السمع وأقنعة التنفس وأحذية الأمان وأحزمة السقوط. ويستعمل نظام العمل السعودي لها عبارة «أدوات الوقاية الشخصية» في المادة 123، ولا يعرّفها ولا يعدّد أنواعها.
ويعنيه صاحب العمل ومسؤول الموارد البشرية الذي يتولى الصرف والتدريب والتوثيق، والعامل الذي يتسلم المعدات. وتعرض صفحة السلامة والصحة المهنية الواجبات الواردة في المواد من 121 إلى 126، والمقصود هنا واجب المعدات منها.
ما الذي يوجبه نظام العمل؟
تنص المادة 123 من نظام العمل على أن على صاحب العمل إحاطة العامل قبل مزاولة العمل بمخاطر مهنته، وإلزامه باستعمال وسائل الوقاية المقررة لها. وتضيف في عبارة ثانية أن عليه أن يوفر أدوات الوقاية الشخصية المناسبة للعمال، وتدريبهم على استخدامها. فهي أربعة واجبات:
- الإحاطة بالمخاطر: يُعلَم العامل بمخاطر مهنته قبل أن يبدأ العمل.
- الإلزام بالوسائل: يُلزَم باستعمال وسائل الوقاية المقررة لتلك المهنة.
- التوفير: توفّر المنشأة أدوات الوقاية الشخصية «المناسبة» للعمال.
- التدريب: يُدرَّب العمال على استخدام هذه الأدوات.
والقيد الزمني «قبل مزاولة العمل» ورد في العبارة الأولى وحدها، أي في واجبي الإحاطة والإلزام. أما التوفير والتدريب فوردا في عبارة ثانية خالية من القيد، ومخاطَب بهما «العمال» عمومًا. ومعنى ذلك أن واجب التوفير والتدريب قائم في عمل المنشأة كله، ولا يُقرأ على أنه إجراء يُنجز مرة عند التعيين ثم ينتهي، وهذه قراءة منا.
واجب العامل في المقابل
تقرر المادة 124 الوجه الآخر: على العامل أن يستعمل الوسائل الوقائية المخصصة لكل عملية، وأن يحافظ عليها، وأن ينفذ التعليمات الموضوعة لحفظ صحته ووقايته من الإصابات والأمراض. وعليه أن يمتنع عن أي فعل أو تقصير يؤدي إلى عدم تنفيذ هذه التعليمات، أو إلى إساءة استعمال الوسائل المعدة لحماية مقر العمل وصحة العمال وسلامتهم أو تعطيلها. فالواجب موزع بين الطرفين: المنشأة توفر وتدرب، والعامل يستعمل ويحافظ.
وللإخلال بواجب العامل أثر ورد في المادة 80 في بندها الثاني، التي تجيز لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة أو إشعار أو تعويض إذا لم يراعِ العامل عمدًا «التعليمات التي أعلن عنها صاحب العمل في مكان ظاهر الخاصة بسلامة العمل والعمال رغم إنذاره كتابة». وتشترط المادة في صدرها أن يُتاح للعامل أن يبدي أسباب معارضته للفسخ. فاستعمال هذا البند يفترض أربعة شروط: إخلالًا عمديًّا بالتعليمات، وتعليمات معلنة في مكان ظاهر، وإنذارًا مكتوبًا سابقًا، وفرصة للعامل أن يعترض. وتوجب المادة 122 على صاحب العمل أن يعلن تعليمات السلامة في مكان ظاهر باللغة العربية، وبلغة أخرى يفهمها العمال عند الاقتضاء، فالمنشأة التي لم تعلنها لا تستند إلى هذا البند.
من يتحمل ثمن المعدات؟
تنتهي المادة 122 بحكم يسقط من أكثر الملخصات: لا يجوز لصاحب العمل أن يحمّل العمال أو يقتطع من أجورهم أي مبلغ لقاء توفير «هذه الحماية»، أي الحماية التي تتناولها المادة. والمادة 123 تضع توفير الأدوات على صاحب العمل نفسه بقولها «أن يوفر». فمن غير المتسق مع النصين أن يُحمَّل العامل ثمن أداة أوجب النظام على صاحب العمل توفيرها. وهذا استنتاج منا من نصين متجاورين، ولا نص صريح في ثمن الأدوات الشخصية.
مثال حسابي بأرقام افتراضية لبيان أثر الواجب في تكلفة المنشأة، لا لتقدير أسعار السوق: منشأة فيها 25 عاملًا يحتاج كل منهم إلى خوذة بـ 40 ريالًا، وقفازات بـ 30 ريالًا، ونظارة واقية بـ 25 ريالًا، وحذاء أمان بـ 150 ريالًا. تكلفة مجموعة العامل الواحد 40 + 30 + 25 + 150 = 245 ريالًا، وتكلفة المجموعات للعمال الخمسة والعشرين 25 × 245 = 6,125 ريالًا. فإذا استُبدلت القفازات والنظارات مرتين في السنة، أضاف ذلك 25 × 2 × (30 + 25) = 2,750 ريال إلى الكلفة. وهذه المبالغ على المنشأة بقراءة النصين السابقين، وتُدرج في ميزانية السلامة قبل بدء العمل لا بعد وقوع حادث.
كيف يستعمل النص عبارات الوقاية دون تعريفها؟
تستعمل المادة 123 عبارتين متجاورتين: «وسائل الوقاية المقررة» للمهنة، و«أدوات الوقاية الشخصية المناسبة». وتستعمل المادة 124 عبارة ثالثة هي «الوسائل الوقائية المخصصة لكل عملية». ولا يعرّف نظام العمل أيًّا منها ولا يرسم الحد بينها. والمتبادر أن الأدوات الشخصية صنف من الوسائل، وهو ما يلبسه العامل أو يحمله، وأن الوسائل أوسع، فتشمل ما يوضع في موضع العمل نفسه كغطاء يحجب جزءًا خطرًا من آلة. وهذه قراءة منا، ولا يقررها النص.
وأثر القراءة عملي: واجب الإلزام في العبارة الأولى يتعلق بوسائل الوقاية المقررة للمهنة كلها، وواجب التوفير والتدريب في العبارة الثانية يتعلق بالأدوات الشخصية. فمنشأة تغطي الآلة بحاجز ولا تصرف لمشغّلها شيئًا، لا تكون قد استوفت الواجب الثاني بالضرورة، لأن الحاجز لا يغني عن أداة يلبسها العامل حين يبقى الخطر.
أين تقع المعدات من الوقاية؟
المعدات هي آخر ما يُلجأ إليه لا أول ما يُشترى. فالترتيب المعروف في ممارسة السلامة المهنية يبدأ بإزالة الخطر، ثم استبداله بما هو أقل ضررًا، ثم ضبطه هندسيًّا، ثم إداريًّا، وتأتي أدوات الوقاية الشخصية بعد ذلك. والدليل الإجرائي للائحة فحوصات اللياقة المهنية يسمّي هذا النظام «نظام السيطرة التسلسلي» ولا يعدّد مراتبه، فتسلسل المراتب هنا من الممارسة المهنية لا من نص. وتناقش صفحة تقييم المخاطر المهنية كيف يُعرف الخطر قبل اختيار ما يواجهه.
وسبب هذا الترتيب أن المعدات تحمي من يرتديها ما دام يرتديها ويرتديها صحيحة، ولا تزيل الخطر نفسه. فإذا نُزعت أو لم تناسب صاحبها، عاد الخطر كاملًا. ولهذا لا يكفي أن تُسلّم المنشأة المعدات، بل تُتابع استعمالها، ويمكن أن تُسند هذه المتابعة إلى لجنة السلامة إن وُجدت، وأن يتولى التنفيذ اليومي مسؤول السلامة والصحة المهنية إن وُجد.
ما الفرق عن فحص اللياقة المهنية؟
المعدات تمنع جزءًا من الأثر قبل أن يصل إلى العامل، أما الفحص الطبي فيرصد ما وصل. وقد قرر الدليل الإجرائي للائحة فحوصات اللياقة المهنية، الصادرة بالقرار الوزاري 33232، أنه يُحظر على المنشآت استخدام فحص اللياقة المهنية بديلًا عن تطبيق الضوابط الوقائية، «باعتبار الفحص الطبي وسيلة رصد، لا وقاية». فمنشأة تفحص عمالها ولا تصرف لهم ما يحميهم تكون قد اختارت المراقبة مكان الوقاية. وتعرض صفحة الشهادة الصحية شهادة اللياقة المهنية الناتجة عن هذا الفحص.
ما الذي يوثّق صرف المعدات؟
ليس في المادة 123 سجل بعينه ولا نموذج، ولم نقف في نظام العمل على نص يطلب توثيق الصرف. لكن واجبي التوفير والتدريب يقعان على صاحب العمل، فيفيده أن يكون لديه ما يدل على أنه وفّر ودرّب. ومما يفيد في ذلك، وهو توصية تطبيقية منا لا اشتراط نظامي:
- تاريخ الصرف ونوع الأداة ومقاسها: فالأداة غير المناسبة لا تؤدي وظيفتها.
- تاريخ التدريب وموضوعه: وهو ما تقتضيه عبارة «تدريبهم على استخدامها».
- إقرار العامل بالتسلم: ليُعرف أن الأداة وصلته.
- تاريخ الاستبدال وسببه: لأن التلف والقِدم يُخرجان الأداة من صلاحيتها.
وتحتفظ المنشأة بهذا السجل مع بقية وثائق العامل، وإذا وقعت إصابة، فتُقرأ أحكامها في صفحة إصابة العمل.
متى تُراجَع المعدات والتدريب؟
تجعل المادة 122 واجب الاحتياط لحماية العمال من الأخطار والأمراض الناجمة عن العمل ومن الآلات المستعملة واجبًا قائمًا، فإذا تغيّر الخطر تغيّرت الأداة المناسبة. ومن مواضع المراجعة المعقولة، وهي توصية تطبيقية منا، دخول آلة جديدة، وتغيير المهمة، وانتقال العامل إلى موضع عمل آخر، ووقوع حادث أو ما يقاربه. ففي كل منها تُسأل المنشأة: هل ما يلبسه العامل يلائم الخطر الجديد، وهل دُرّب على الأداة الجديدة؟
ما الذي لا يحدده النص في المعدات؟
لا يحدد نظام العمل أنواع المعدات لكل مهنة، ولا مواصفاتها، ولا مدة صلاحيتها، ولا عدد مرات استبدالها. والمادة 121 تحيل «قواعد الحماية والسلامة والصحة المهنية وإجراءاتها ومستوياتها» إلى قرار من الوزير، ولم نقف على هذا القرار في المراجع التي اطلعنا عليها. فمن أراد معرفة المعدة الواجبة لمهنة بعينها، كاللحام أو العمل في ارتفاع أو مناولة مواد كيميائية، فلا يجده في نص النظام، ولا يصح أن يُنسب إلى نظام العمل قائمة لم يرد فيها.
وكذلك لا تبيّن المادة 123 معنى «المناسبة» في قولها «المناسبة للعمال». وأقرب ما يُبنى عليه التقدير نتيجة تقييم المخاطر لكل مهمة، وهو عمل المنشأة لا نص النظام. وفي الممارسة يُنظر عادة في أربعة أمور، وهي توصية تطبيقية منا:
- مطابقة الخطر: أن تكون الأداة موجهة إلى الخطر الذي حدده التقييم، فنظارة الغبار لا تقي من الرذاذ الكيميائي.
- ملاءمة صاحبها: أن يناسب مقاسها العامل، وأن تتوافق مع ما يلبسه معها من أدوات أخرى.
- سلامتها: أن تُفحص قبل الاستعمال وتُستبدل عند التلف.
- التدريب عليها: أن يعرف العامل كيف يلبسها، ومتى يستبدلها، وما الذي لا تحميه منه.
والأمر الأخير هو ما يعنيه نص المادة 123 بتدريب العمال على الاستخدام، فالأداة التي لا يُحسن صاحبها استعمالها لا تؤدي وظيفتها، ولو كانت من أجود الأنواع.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل وبالدليل الإجرائي للائحة فحوصات اللياقة المهنية حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.