تعريف نظرية الحاجات المكتسبة
نظرية الحاجات المكتسبة (بالإنجليزية: McClelland Acquired Needs Theory، وتُعرف كذلك بنظرية الحاجات الثلاث) نظرية في الدافعية تقول في عرضها المتداول إن الناس يكتسبون بالخبرة والتنشئة حاجات نفسية تتفاوت قوتها من شخص إلى آخر، وإن أبرزها في العمل الحاجة إلى الإنجاز والحاجة إلى الانتماء والحاجة إلى السلطة. فالموظف الذي تغلب عليه الحاجة إلى الإنجاز يطلب عملًا يرى فيه أثر جهده، ومن تغلب عليه الحاجة إلى الانتماء يطلب علاقات دافئة بزملائه، ومن تغلب عليه الحاجة إلى السلطة يطلب التأثير في الآخرين. وتُنسب النظرية إلى عالم النفس الأمريكي ديفيد ماكليلاند (David McClelland)، وترتبط في الأدبيات بكتابه «The Achieving Society» الصادر عام 1961.
وهي نظرية نفسية في الدافعية تُطبَّق على العمل. وما يلي تعريف بها وبحدودها، وليس تقريرًا بأن معرفة الحاجة الغالبة عند موظف تتنبأ بأدائه، ولا بأن الناس يُصنَّفون في فئات منفصلة.
ما مصدر النظرية؟
كتاب «The Achieving Society» لماكليلاند عام 1961 مسجل في Crossref بفصوله، ومنها فصول عن المجتمعات المنجِزة في الماضي وفي العالم الحديث وعن السلوك الريادي. ومقال ماكليلاند وبيرنهام (McClelland, Burnham) بعنوان «Power Is the Great Motivator» مسجل في Crossref ضمن كتاب «Leadership Perspectives» الصادر عام 2017، وتنسبه الأدبيات إلى مجلة «Harvard Business Review»، وتاريخه الأصلي غير مثبت عندنا. وتفيد ملخصات ثانوية على الشبكة أن نظام تقدير الحاجات في الاختبار الإسقاطي المسمى «اختبار تفهم الموضوع» (Thematic Apperception Test) طُوّر مع جون أتكنسون (John Atkinson)، وأن منهج قياس دافع الإنجاز وُصف في كتاب «The Achievement Motive» عام 1953. ولم نتحقق من نص أي من هذه الأعمال، فلا ننقل منها عبارة، وما نصفه تلخيص بصياغتنا لما يتداوله الكتّاب.
ويُفهم من «المكتسبة» في الاسم أن الحاجات تُتعلَّم من الخبرة ولا تولد مع الإنسان، وهذا ما تنقله الملخصات المتداولة عن النظرية. ولذلك يُقال إن الحاجة قد تقوى أو تضعف بالتجربة والتدريب، وهو ما تقترحه الملخصات.
ما الحاجات الثلاث؟
الصياغات العربية اختيار منا، وتتفاوت التسميات بين الكتب:
- الحاجة إلى الإنجاز: رغبة في أن يؤدي الشخص العمل أفضل مما أُدّي من قبل، وأن يضع لنفسه أهدافًا فيها تحدٍّ يمكن بلوغه، وأن يعرف مآل جهده. وتصف الملخصات صاحبها بأنه يفضل المهام التي يتحكم في نتيجتها، ويطلب ملاحظات عن أدائه.
- الحاجة إلى الانتماء: رغبة في علاقات ودية وقبول من الآخرين. وتصف الملخصات صاحبها بأنه يقدّم التعاون والانسجام، وقد يتحاشى المواقف التي تُنتج خلافًا.
- الحاجة إلى السلطة: رغبة في التأثير في الآخرين وفي توجيه ما يجري. وتميّز الملخصات بين سلطة تُطلب للتفوق الشخصي، وسلطة تُطلب لخدمة هدف يتجاوز الشخص.
وليست الحاجات متنافية، فالشخص الواحد قد يجمع منها مستويات متفاوتة، والمقصود بالغالبة ما يعلو منها عنده بالنسبة إلى غيره. ولا تعرض الملخصات المتداولة ترتيبًا تصاعديًّا بينها، وهو ما يميزها عن الحاجات المرتبة في مستويات في تدرّج الحاجات.
كيف تُقاس الحاجات؟
تنسب الملخصات إلى ماكليلاند استعمال اختبار تفهم الموضوع: يُعرض على الشخص صور غامضة ويُطلب منه أن يكتب قصة عن كل صورة، ثم يقرأ مقدّر مدرَّب القصص ويحصي ما فيها من موضوعات تدل على كل حاجة. وفكرة الاختبار أن ما يتخيله الشخص يكشف عما يشغله، فلا يُسأل مباشرة. وتُستعمل في المنشآت أدوات أبسط، كاستبيانات تُجاب بالموافقة وعدم الموافقة، وهي مفيدة للنقاش، لكن ملخصات ثانوية تشير إلى أن درجات هذه الاستبيانات لا تتطابق بالضرورة مع نتائج الاختبار الإسقاطي.
كيف يتصل بمفاهيم قريبة؟
- الدافعية عمومًا: نظريات الدافع إلى العمل مجموعة في صفحة الدافعية في العمل، ونظرية الحاجات المكتسبة تضيف إليها فكرة أن الحاجة الغالبة تتفاوت بين الأفراد.
- العاملان: التفريق بين عوامل الصحة والدوافع موضوع نظرية هيرزبرج. وتلتقي الحاجة إلى الإنجاز بما تسميه تلك النظرية الدوافع من إنجاز واعتراف ومسؤولية، لكن النظريتين مختلفتان في المنطلق، فإحداهما تصنف عوامل بيئة العمل والأخرى تصنف الأفراد.
- تقرير المصير: الحاجات النفسية الأساسية، وهي الاستقلالية والكفاءة والانتماء، وتفصيلها في نظرية تقرير المصير. وتتضمن النظريتان حاجة اجتماعية: الانتماء إلى الآخرين (Affiliation) هنا، والارتباط بالزملاء (Relatedness) في تقرير المصير. لكن نظرية تقرير المصير تعرض 3 حاجات أساسية تُلبّى أو لا تُلبّى، بينما تجعل نظرية ماكليلاند الحاجات متفاوتة القوة بين الأفراد.
- الملاحظات: من يطلب معرفة مآل جهده قد تناسبه ملاحظات قريبة من الحدث، وهي موضوع صفحة التغذية الراجعة المستمرة.
- الاختيار: في مركز التقييم تمارين مأخوذة من العمل يلاحظها مقوّمون، وهذا الأسلوب طريقة مختلفة عن اختبار تفهم الموضوع في قياس ما يميل إليه المرشح.
- المكافأة: ربط المبلغ بنتيجة محددة، كما في مكافأة الأداء، قد يناسب من يطلب أن يرى أثر جهده، ولا يناسب بالضرورة من تغلب عليه حاجة أخرى.
مثال افتراضي: استبيان من 12 عبارة
لنفترض منشأة افتراضية أجرت لموظف في فريق المبيعات استبيانًا قصيرًا من 12 عبارة، لكل حاجة 4 عبارات، ودرجة كل عبارة من 1 إلى 5. فالحد الأقصى للحاجة الواحدة 4 × 5 = 20 درجة. وجاء مجموع الإنجاز 18، والانتماء 11، والسلطة 14. فنسب الدرجات إلى الحد الأقصى: الإنجاز 18 ÷ 20 = 90%، والانتماء 11 ÷ 20 = 55%، والسلطة 14 ÷ 20 = 70%. والفرق بين أعلى درجة وأدناها 18 ناقص 11 يساوي 7 درجات، أي 90 ناقص 55 يساوي 35 نقطة مئوية.
وتقترح القراءة السريعة أن الإنجاز أعلى حاجة عند هذا الموظف في هذا الاستبيان، فيمكن أن تناسبه أهداف فيها تحدٍّ وملاحظات متكررة على نتائجه، ويُنتبه إلى أن دوره إن تطلب كثيرًا من العمل الجماعي فقد لا يلقى ما يطلبه. ولا يقول الحساب إن هذا الموظف سينجح أو سيفشل في دور بعينه، فاستبيان من 12 عبارة أداة ضعيفة، وقد تتغير الإجابة بتغير الظرف الذي أُجيب فيه. والأرقام افتراضية وُضعت للتوضيح، لا تمثل منشأة ولا دراسة، ولا يعني المثال أن 90% درجة معتادة.
وفي المثال خطأ يُحذر منه: أن تُقارن الحاجات بعضها ببعض على أنها مقاييس متكافئة، مع أن عدد العبارات واحد لكن مضمونها مختلف، فلا يدل تفوق درجة على أن الحاجة المقابلة أهم في دور بعينه.
ما حدود النظرية؟
- القياس محل خلاف: فالاختبار الإسقاطي يحتاج مقدّرين مدرَّبين، ويتفاوت ثباته وصدقه بين المصادر الثانوية.
- الاستدلال من المجتمع إلى الفرد: فكتاب عام 1961 يتناول المجتمعات، وتنقل الملخصات أنه ربط موضوعات الإنجاز في نصوص مجتمع بنموه الاقتصادي بعد جيل، وهو ارتباط لا يُثبت السبب.
- ثبات الحاجة: تفترض النظرية في الملخصات أنها مكتسبة، لكنها لا تفصل بدقة كيف تتغير، وتنتقدها ملخصات ثانوية بأنها لا تلتفت إلى تغير الحاجات مع الزمن.
- اختزال الإنسان في ثلاث حاجات: وهذا أيضًا من الانتقادات المتكررة في الملخصات الثانوية.
- أثر الحاجة في النجاح الإداري: تذكر ملخصات ثانوية أن الإنجاز يتنبأ بالنجاح لدى المديرين في المستويات الدنيا لا العليا، وأن عمل المدير يتطلب التأثير في الناس أكثر مما يتطلب التفوق الفردي.
كيف يُساء فهمها؟
- أن تُصنّف الموظفين في أنماط ثابتة: فيُقال «هذا إنجازي وذاك انتمائي» ويُحكم على دورهم من ذلك، مع أن الحاجات متفاوتة لا منفصلة.
- أن يُعدّ استبيان قصير اختبارًا يُبنى عليه قرار توظيف أو ترقية: فنتيجته مؤشر للنقاش لا حجة.
- أن تُعمَّم على الثقافات: فلم نقف على مصدر يقرر شيئًا عن توزيع هذه الحاجات في المنشآت السعودية، ولا نقرر عنها شيئًا.
- أن يُفهم أن الحاجة إلى السلطة مذمومة: فالمصطلح يصف رغبة في التأثير، لا حكمًا على صاحبها.
ما دور الموارد البشرية؟
تستطيع الموارد البشرية أن تستفيد من الفكرة أداة للأسئلة لا للتصنيف: ما الذي يطلبه هذا الموظف من عمله، وهل يوفره الدور؟ فمن يطلب أثرًا واضحًا لجهده قد يناسبه هدف محدد ومتابعة قريبة، ومن يطلب العلاقات يمكن أن يناسبه عمل في فريق، ومن يطلب التأثير يمكن أن يناسبه أن يقود مبادرة. وللمدير أن يسأل في التدريب الإداري موظفيه عما يرضيهم في العمل ويشغلهم، وأن يستمع قبل أن يحكم. ويُحذر من أن تُبنى عليها قرارات الاختيار دون أدوات أقوى ومراجعة مستقلة.
ما الذي تسمح به الأدلة؟
لا نقرر أن معرفة الحاجة الغالبة عند الموظف ترفع أداءه أو تتنبأ به. فلم نتحقق من نص أي من أعمال ماكليلاند، ولم نقف في مراجعنا على رقم منشور نعتمده لأثر مطابقة الدور للحاجة في منشآت العمل. وبعض ما تنقله الملخصات، كارتباط الدافع بالنمو الاقتصادي، ارتباط لا يثبت سببًا.
فالأولى أن تُعامل النظرية إطارًا لتنويع الأسئلة عن دوافع الناس، ويُحكم عليها بما يظهر في العمل: هل صار الموظف أوضح في ما يطلبه، وهل أتاح له الدور ذلك، وهل تحسنت المحادثة بينه وبين مديره. وما يُقرَّر بعد ذلك يعتمد على الدور والشخص والمنشأة.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.