تعريف مركز التقييم
مركز التقييم (بالإنجليزية: Assessment Centre) طريقةُ اختيارٍ يُعرَض فيها على مجموعةٍ من المرشّحين عددٌ من التمارين المأخوذة من العمل، ويلاحظهم فيها عددٌ من المقوّمين المدرَّبين، على أن تُلاحظ كلُّ صفةٍ مقيسة في أكثر من تمرينٍ واحد، ثمّ تُجمع الملاحظات في جلسةٍ واحدة تُستخرج منها الدرجة.
والاسم يُوهم أنّه مكان، وليس كذلك. فالمركز هنا وصفٌ لترتيبٍ في القياس لا لقاعةٍ ولا لجهةٍ تُصدره، ويمكن أن يُجرى في مقرّ المنشأة أو عن بُعد دون أن يتغيّر من وصفه شيء. والذي يتغيّر بتغيّر المكان هو ما يمكن ملاحظته، لا الطريقة.
أربعة قيود يقوم عليها الوصف
الوصف مركّبٌ من أربعةٍ مجتمعة، وإسقاط أيّها يُنتج ترتيبًا آخر يبقى الاسم عليه:
- تمارين متعدّدة مأخوذة من العمل. لا سؤالٌ واحد ولا تمرينٌ واحد مكرّر بصيغتين.
- مقوّمون متعدّدون مدرَّبون. يلاحظون ويسجّلون كلٌّ على حدة قبل أن يتكلّم أحدهم.
- صفاتٌ معرَّفة قبل التطبيق، موصوفة بسلوكٍ يُرى لا بألفاظٍ عامّة، وكلُّ صفةٍ تُلاحظ في تمرينين على الأقلّ.
- جلسة جمعٍ للملاحظات، تُعرض فيها الشواهد قبل الدرجات، وتُستخرج منها درجةُ كلّ صفة.
ومن أجرى يومًا فيه ثلاث مقابلاتٍ متتابعة ثمّ جمع انطباعات المقابلين في اجتماع، فقد أجرى ثلاث مقابلات، لا مركز تقييم. فالفارق ليس في عدد الساعات ولا في عدد من حضر، وإنّما في أنّ المقيس مُعرَّف سلفًا ومُوزَّع على التمارين قصدًا.
المصفوفة هي التصميم كلّه
أداة التصميم في هذا الباب جدولٌ بسيط: الصفات في جهة، والتمارين في جهة، وفي كلّ خليّةٍ يُكتب هل تُلاحظ هذه الصفة في هذا التمرين. والقاعدة التي تجعل الطريقة تعمل أن يكون لكلّ صفةٍ خليّتان مملوءتان على الأقلّ.
وأثر هذه القاعدة عددي ويُحسب قبل أوّل جلسة. فخُذ تصميمًا فيه 4 تمارين، ولا يحتمل التمرين الواحد ملاحظةَ أكثر من 2 من الصفات ملاحظةً جادّة:
- الخلايا المتاحة: 4 في 2، أي 8 خلايا.
- الخلايا المطلوبة لأربع صفات: 4 في 2، أي 8 خلايا.
فالتصميم يستقيم على أربع صفاتٍ بلا فائضٍ واحد. فإن أُضيفت صفةٌ خامسة صارت الحاجة 10 خلايا والمتاح 8، فلا يستقيم إلّا بزيادة تمرينٍ خامس أو بتحميل التمرين الواحد ثلاث صفات. والثاني هو ما يقع غالبًا لأنّه لا يكلّف وقتًا، وثمنه أنّ المقوّم يُطلب منه أن يلاحظ ثلاثة أشياء في خمسٍ وأربعين دقيقة فيُقدّر اثنين ويُحصي واحدًا.
والصفة التي لم تُلاحظ إلّا في تمرينٍ واحد تبقى في الجدول ويبقى لها عمود، غير أنّ درجتها هي درجةُ ذلك التمرين وحده. فمن قرأها بوصفها حكمًا على الصفة قرأ حكمًا على موقفٍ واحد، وهذا هو أكثر ما يُقرأ من هذه الجداول على غير وجهه.
التمارين الشائعة وما يُظهره كلٌّ منها
ليست التمارين متكافئة، ولكلٍّ منها ما يُظهره وما لا يبلغه، وهذا هو الذي يُبنى عليه توزيعُ الصفات على الخلايا:
- سلّة الوارد. يُعطى المرشّح عددًا من الرسائل والطلبات المتزاحمة في وقتٍ محدود، فيرتّبها ويكتب ما يفعله في كلٍّ منها. وهو أقرب التمارين إلى إظهار الترتيب بحسب الأولويّة والتصرّف في المعلومة الناقصة، ولا يُظهر شيئًا ممّا يقع بين الناس لأنّه يُؤدَّى منفردًا.
- المناقشة الجماعية. يُجلس عددٌ من المرشّحين إلى مسألةٍ واحدة بلا رئيسٍ معيَّن. وهو الوحيد الذي يُظهر كيف يُبنى موقفٌ مع من لا سلطة لأحدٍ عليه، وأكثرها تلوّثًا بتركيبة المجموعة: مرشّحٌ وقع بين متكلّمَين يُقرأ صامتًا، ويُقرأ في مجموعةٍ أخرى مبادرًا.
- لعب الدور. يقابل المرشّح ممثّلًا مدرَّبًا في موقفٍ مأخوذ من العمل، كعميلٍ معترض أو مرؤوسٍ متأخّر. وقوّته في أنّ الموقف واحدٌ لكلّ المرشّحين، وشرطُه أن يلتزم الممثّل بالنصّ نفسه، وإلّا اختلف الموقفُ بدل أن يختلف الأداء.
- العرض والتحليل. تُعطى مادّةٌ خام فيُستخرج منها حكمٌ يُعرَض ويُسأل عنه. وهو يُظهر ترتيب الحجّة، ويُحسب له أنّه يحابي من اعتاد العرض أمام الناس، فتُقرأ درجته بذلك ما لم يكن العرض من مطالب الدور نفسه.
ويظهر من هذا أنّ درجة الصفة الواحدة تتحرّك بتحرّك التمرين الذي لوحظت فيه، لا بتحرّك المرشّح وحده. ولهذا وُضع شرطُ التمرينين: صفةٌ ظهرت في موقفين مختلفين يُقال فيها شيء، وصفةٌ ظهرت في موقفٍ واحد يُقال فيها ما يُقال في ذلك الموقف.
من يجلس مقوّمًا
الغالب أن يكون المقوّمون خليطًا من مديري الأقسام المعنيّة ومن الموارد البشرية. ولذلك سببٌ عملي: المدير يعرف ما يحتاجه الدور، والموارد البشرية تحفظ اتّساق التطبيق بين المرشّحين. وشرطٌ يُذكر في هذا الباب أن يكون المقوّم غير مشترك في القرار الأخير في المرشّح نفسه حيث أمكن، لأنّ من قرّر في المرشّح قبل التمرين يلاحظ ما يؤيّد قراره.
وهذا شرطٌ يصعب استيفاؤه في منشأةٍ صغيرة، إذ يكون المدير هو المقوّم وهو صاحب القرار. والذي يُعالج به عندئذٍ ليس التظاهر باستيفائه، وإنّما أن تُكتب الشواهد قبل الجلسة وأن يُقرأ عليها القرار، فيبقى أثرُ الملاحظة قائمًا وإن لم تنفصل الجهتان.
جلسة الجمع: الشواهد قبل الدرجات
الجلسة التي تُجمع فيها الملاحظات ليست خطوةً إدارية في آخر اليوم، وإنّما هي موضع القياس. وترتيبها المعروف أن يعرض كلُّ مقوّمٍ ما رآه وسمعه في تمرينه بوصفه واقعةً موصوفة، قبل أن يُذكر أيُّ رقم. ثمّ تُعرض الدرجات، ويُنظر في مواضع الاختلاف.
وسببُ هذا الترتيب أنّ الرقم إذا سبق الشاهد صار الباقي بحثًا عن تبريره. والاختلاف بين مقوّمَين في صفةٍ واحدة أنفعُ ما يخرج من الجلسة، لأنّه يدلّ على واحدٍ من ثلاثة: أنّ وصف الصفة ناقص، أو أنّ التمرين لا يُظهرها، أو أنّ المرشّح اختلف أداؤه بين موقفين. والثلاثة أجوبةٌ مختلفة، ومتوسّط الرقمين لا يقول أيّها الجواب.
وهذا هو الموضع نفسه الذي تعرضه صفحة اختبار عينة العمل في مفتاح التقويم: أنّ تقديرات كلّ معيارٍ تُحفظ على حدة، وأنّ المجموع يقول إنّ ثمّة اختلافًا ولا يقول أين هو.
حسبة الكلفة قبل القرار لا بعده
هذه أغلى أدوات الاختيار في وقت المقوّمين، والرقم يُحسب ولا يُقدَّر. خذ دورةً فيها 12 مرشّحًا و4 تمارين و6 مقوّمين، يلاحظ كلَّ مرشّحٍ في كلّ تمرينٍ 2 منهم:
- عدد الملاحظات: 12 في 4 في 2، أي 96 ملاحظة.
- زمن الملاحظة الواحدة: 45 دقيقة للتمرين و30 لكتابة الشواهد، أي 75 دقيقة. فالمجموع 96 في 75، أي 7,200 دقيقة، وهي 120 ساعة.
- جلسة الجمع: 6 مقوّمين في 4 ساعات، أي 24 ساعة.
- تدريب المقوّمين قبل الدورة: 6 في 8 ساعات، أي 48 ساعة.
فالمجموع 192 ساعة من وقت المقوّمين، أي 16 ساعة لكلّ مرشّح. فإن عُيّن من الاثني عشر 3، فنصيب التعيين الواحد 64 ساعة. وبكلفةٍ محمَّلة مقدارها 250 ريالًا للساعة، وهي فرضٌ في هذا المثال لا سعرٌ مقرَّر، تكون الكلفة 48,000 ريال، أي 16,000 ريال لكلّ تعيين.
والرقم يُقرأ مع بندٍ آخر: الثماني والأربعون ساعة في التدريب تُنفق مرّةً للدورة لا لكلّ مرشّح، فكلّما كبرت الدفعة توزّعت على أكثر. ولهذا تصلح هذه الطريقة حيث يُقاس عددٌ متقارب في وقتٍ واحد، ولا تصلح لتعيينٍ مفردٍ يُفتح ثمّ يُغلق. وبناء الكلفة المحمَّلة نفسها يُقرأ من صفحة التكلفة الكلية للموظف.
ما يُفسده
- تمارين لا تُشبه العمل. فالحجّة في هذا الباب مثلُ حجّة عيّنة العمل: مأخوذةٌ من مضمون التمرين. وتمرينٌ عامّ يقيس شيئًا ويحتفظ بالاسم.
- مقوّمون بلا تدريب على الصفات. فالمقوّم غير المدرَّب يلاحظ ما يلفته لا ما طُلب منه، ويدخل من هنا تأثير الهالة وخطأ الانطباع الأول.
- الكلام قبل التسجيل. فمقوّمٌ سمع رأي زميله قبل أن يكتب رأيه لا يُضيف ملاحظةً ثانية مستقلّة.
- ترتيب المرشّحين بالمجموع وحده. فالمجموع يخفي أنّ صفةً واحدةً منخفضة قد تكون هي اللازمة في الدور.
- إجراؤها لأدوارٍ يُعيَّن فيها واحد. فالكلفة تُوزَّع على مرشّحٍ واحد، والمقارنة التي تقوم عليها الطريقة لا تجد ما تقارنه.
ثلاثة أشياء تُخلط بها
- يوم المقابلات المتعدّدة. المقابلة مادّتها حوار، وهذه مادّتها أداءٌ يُلاحظ. وضبط المقابلة نفسه موضعه صفحة المقابلة الممنهجة، والمقابلة الممنهجة قد تكون تمرينًا من تمارين المركز ولا تكون بديلًا عنه.
- الاختبار المكتوب. اختبارٌ يُصحَّح بمفتاحٍ واحد، كـاختبار القدرات المعرفية، يُنتج درجةً بلا ملاحظ. وقد يُضمّ إلى الدورة، ولا يُغني عنها ولا تُغني عنه.
- مركز التطوير. ترتيبٌ بالبنية نفسها ومخرجُه تغذيةٌ راجعة للموظّف في خطّة تطويره لا قرارُ اختيار. والفارق في الغرض لا في الشكل، وإعلانُه للمشارك قبل البدء شرطٌ في استقامته، لأنّ من ظنّ أنّه يُطوَّر وهو يُقاس أدّى غير ما كان يؤدّي.
ما تنتجه من بيانات
الشواهد المكتوبة عن كلّ مرشّح ودرجاتُه ومحضرُ جلسة الجمع بياناتٌ شخصية تتّصل بشخصٍ معيّن، وحكمها حكمُ ما تُنتجه بقيّة أدوات الاختيار. وتفصيل الواجبات المقرَّرة في ذلك، من الغرض والحدّ الأدنى والحماية والإتلاف، معروضٌ في صفحة اختبار القدرات المعرفية وفي صفحة خصوصية بيانات الموظفين، ولا تُعاد هنا. والذي يخصّ هذه الطريقة أنّ ما يُكتب فيها أوسعُ ممّا يُكتب في غيرها: وصفُ سلوكٍ لا درجةٌ مجرّدة، فمن أراد الاحتفاظ به لغرضٍ غير الذي جُمع له فالغرض الجديد له حكمه.
ما لا تقرّره هذه الصفحة
لم نقف في مراجعنا على مصدرٍ يقرّر مقدارًا لما لهذه الطريقة من تنبّؤ، ولا ترتيبًا لها بين أدوات الاختيار، ولا عددًا موصى به من التمارين أو المقوّمين أو الصفات، ولا حدًّا يُعدّ مقبولًا في درجتها. والأرقام الواردة في المثال أعلاه أرقامُ تصميمٍ مفروضة لبيان طريقة الحساب، لا معايير تُنقل. ولم نقف كذلك على نصٍّ يعرض حكمًا في إجراء صاحب العمل أدوات اختيارٍ في القطاع الخاصّ بالسعودية، ولا في مقابلٍ يُدفع عن وقت المرشّح فيها، فلا تعرض هذه الصفحة شيئًا من ذلك.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.