تعريف تخفيض الدرجة الوظيفية
تخفيض الدرجة الوظيفية (بالإنجليزية: Demotion) نقلُ الموظّف إلى درجةٍ أدنى من درجته، أو إلى دورٍ أقلّ مسؤوليةً من دوره، بقرارٍ من المنشأة. وهو في الممارسة اسمٌ واحد يُطلق على ثلاث عمليّات مختلفة لكلٍّ منها حكمها: إنزال الموظّف درجةً في سلّم الأجور، وتغيير محتوى عمله إلى عملٍ أدنى، وتخفيض أجره. وأكثر الخطأ في هذا الباب أن تُجرى الثلاث بقرارٍ واحد ثمّ يُبحث لها عن سندٍ واحد.
وهذه الصفحة تجيب عن سؤالٍ واحد بعينه: هل تخفيض الدرجة جزاءٌ تأديبيّ يملك صاحب العمل توقيعه؟ والجواب يُقرأ من قائمتين مغلقتين في وثيقتين مختلفتين، لا من قياسٍ على ما يشبهه.
القائمة الأولى: المادة 66 من نظام العمل
تحصر المادة 66 من نظام العمل الجزاءات التأديبية في ستٍّ لا سابعَ لها:
- الإنذار.
- الغرامة.
- الحرمان من علاوة أو تأجيلها، مدّةً لا تزيد على سنة.
- تأجيل الترقية، مدّةً لا تزيد على سنة.
- الإيقاف عن العمل مع الحرمان من الأجر.
- الفصل في الحالات التي ينصّ عليها النظام.
وتخفيض الدرجة ليس واحدًا من هذه الستّ. والقائمة مغلقة بذاتها، ويؤكّد إغلاقها نصٌّ مستقلّ: المادة 67 من نظام العمل تمنع صاحب العمل من توقيع جزاءٍ غير منصوص عليه في نظام العمل أو في لائحة تنظيم العمل.
ويُنتبه إلى بندين في القائمة يقربان من التخفيض ولا يبلغانه. فـ«تأجيل الترقية» تأخيرُ صعودٍ لم يقع بعد، لا إنزالٌ من موضعٍ قائم. و«الحرمان من علاوة أو تأجيلها» يمسّ زيادةً دوريّة ولا يمسّ الدرجة، وتفصيله في العلاوة السنوية. فكلا البندين يعمل على ما هو آتٍ، والتخفيض يعمل على ما هو قائم، والفرق بينهما فرقٌ في محلّ الجزاء لا في شدّته.
القائمة الثانية: المادة 58 من النموذج الموحّد
وثمّة قائمةٌ ثانية في وثيقةٍ أخرى، ولا تُخلط بالأولى. فـالمادة 58 من النموذج الموحّد للائحة تنظيم العمل، وهو النموذج الذي تُعدّ لوائح المنشآت وفقه، تعدّ سبعة جزاءات، لا ستًّا: الإنذار الكتابي، والغرامة المالية، والإيقاف عن العمل بدون أجر، والحرمان من العلاوة أو تأجيلها متى كانت مقرّرةً من قبل المنشأة، وتأجيل الترقية بالشرط نفسه، والفصل من العمل مع المكافأة، والفصل من العمل بدون مكافأة في حالات المادة 80 من نظام العمل. وتختم المادة 58 من النموذج الموحّد بواجبٍ عامّ: أن يتناسب الجزاء مع نوع المخالفة ومدى جسامتها.
وتخفيض الدرجة ليس في هذه السبع كذلك. فالقائمتان تختلفان في العدد وفي تفصيل بعض البنود، وتتّفقان في أنّ التخفيض خارجَ كلٍّ منهما.
وتسميةُ الوثيقة في كلّ موضعٍ ليست تزيّدًا. فرقم 58 يحمل في نظام العمل حكمًا آخر يخصّ نقل العامل من مكان عمله، ويحمل في النموذج الموحّد قائمة الجزاءات. ورقما 66 و67 يقعان في الوثيقتين معًا وكلاهما في باب التأديب، فلا قرينة تنبّه القارئ إلى أنّ الوثيقة تبدّلت. ولهذا تُسمّى الوثيقة مع الرقم في الجملة نفسها، في كلّ مرّة، لا مرّةً في أوّل الصفحة.
الطريق الوحيد الذي فتحته المادة 67 من نظام العمل
ليس معنى ما تقدّم أنّ الباب مغلق بإطلاق. فـالمادة 67 من نظام العمل تذكر مصدرين للجزاء: النظام، أو لائحة تنظيم العمل. وتوجب المادة 13 من نظام العمل على كلّ صاحب عمل أن يُعدّ لائحةً لتنظيم العمل وفق النموذج المعدّ من الوزارة، وتجيز له أن يضيف شروطًا بما لا يتعارض مع النظام ولوائحه والقرارات الصادرة تنفيذًا له، وأن يُعلنها في مكانٍ ظاهر.
فاللائحة هي الطريق النظاميّ الوحيد إلى جزاءٍ لم تسمّه المادة 66 من نظام العمل، لا الاتفاق مع العامل. وذلك لأنّ المادة 8 من نظام العمل تُبطل كلّ شرطٍ يخالف النظام، وتُبطل كذلك كلّ تنازلٍ أو مصالحةٍ عن حقٍّ مقرَّرٍ للعامل أثناء سريان العقد ما لم يكن أصلحَ له. فتوقيع العامل على بندٍ يقبل به جزاءً خارج المصدرين لا يُصحّح البند.
وهذا الطريق مقيَّدٌ بقيده، وقيده هو «بما لا يتعارض». وتقول المادة (4)/2 من اللائحة التنفيذية لنظام العمل في مواد لائحة المنشأة المخالفة للنموذج إنّها «تُعتبر تلك المواد ملغاة ولا يُعتدّ بها» ويجب تعديلها. أمّا هل يقع بندٌ يُنشئ تخفيض الدرجة داخل هذا المنع أو خارجه، فلم نقف في مراجعنا على ما يحسمه، ولا تقرّره هذه الصفحة في الاتجاهين.
مسألةٌ ثانية لا علاقة لها بالتأديب: محتوى العمل
وإلى جانب باب الجزاءات بابٌ آخر يُخلط به كثيرًا. فـالمادة 60 من نظام العمل تمنع تكليف العامل بعملٍ يختلف اختلافًا جوهريًّا عن العمل المتّفق عليه دون موافقته الكتابية، إلّا في حالات الضرورة الناشئة عن ظرفٍ عارض، ولمدّةٍ لا تزيد على ثلاثين يومًا في السنة. وهذا القيد الأخير جزءٌ من النصّ: فالاستثناء مؤقّتٌ بمدّةٍ معدودة، لا رخصةٌ دائمة.
ويقابل هذا المنعَ نصٌّ يعطي العامل مخرجًا. فـالمادة 81 من نظام العمل تُجيز له ترك العمل دون إشعارٍ ومع احتفاظه بحقوقه النظامية كاملة في سبع حالات، ثالثها أن يُكلّفه صاحب العمل، دون رضاه، بعملٍ يختلف جوهريًّا عن العمل المتّفق عليه، خلافًا للمادة 60.
فالخلاصة أنّ إنزال الموظّف إلى دورٍ أدنى ليس مسألةً واحدة: هو بوصفه جزاءً خارج القائمتين، وهو بوصفه تغييرًا في محتوى العمل يحتاج موافقةً كتابية، وتخلّفُها يفتح للعامل باب المادة 81. ومن أجراه بوصفه جزاءً وقع في الباب الأوّل، ومن أجراه بوصفه إعادة تنظيمٍ وقع في الثاني، وكلاهما يُقرأ بنصّه لا بنيّة من أصدره.
والأجر مسألةٌ ثالثة
وتخفيضُ الدرجة لا يستلزم بذاته تخفيض الأجر، والعكس كذلك. فالمنشأة قد تُنزل الموظّف درجةً وتُبقي مبلغه كما هو، فيصير أجره أعلى من سقف نطاق درجته الجديدة، وهي حالةٌ موصوفةٌ لها اسمها وأحكامها في الأجر المجمد فوق حد الدرجة، وتذكر تلك الصفحة النقل إلى دورٍ أدنى مع إبقاء الأجر ضمن الطرق التي تنشأ بها. وأمّا حطُّ المبلغ نفسه فمسألةٌ في الأجر لا في الدرجة، ولها مصادرها ومواضعها، ولا تُستنتج من جواز التخفيض أو منعه.
ما ليس هو
- التكليف. ذاك إسنادُ مهامّ دورٍ آخر مؤقّتًا مع بقاء الموظّف في وظيفته، وهذا إنزالٌ من موضعه. والاتجاه مختلف والصفة مختلفة.
- تسكين الموظفين. ذاك وضعُ الموظّف ابتداءً في درجته ونقطته داخل نطاقها، وهو عملٌ يقع مرّةً على الأشخاص بعد ترتيب الوظائف. والتخفيض تحريكٌ لاحقٌ لمن سُكِّن.
- تقييم الوظائف. ذاك يقيس الوظيفة بغضّ النظر عمّن يشغلها، فإذا نزلت وظيفةٌ درجةً نزل نطاقها بمن فيها جميعًا. وهذا لا يُسمّى تخفيضًا للدرجة بالمعنى المقصود هنا، لأنّه لم يقع على شخصٍ بعينه ولا على سلوكٍ منه.
- الفصل التعسفي. ذاك إنهاءٌ للعلاقة، والتخفيض إبقاءٌ لها في موضعٍ أدنى.
ما يبقى واجبًا في كلّ الأحوال
أيًّا كان سند المنشأة، فإنّ ما يُوقَّع بوصفه جزاءً يبقى محكومًا بأحكام الجزاءات. والمادة 71 من نظام العمل تمنع توقيع جزاءٍ تأديبيّ على العامل إلّا بعد إبلاغه كتابةً بما نُسب إليه، واستجوابه، وتحقيق دفاعه، وإثبات ذلك في محضرٍ يودَع في ملفه الخاصّ. والمادة تقرّر هذا الواجب ولا تقرّر أثرَ مخالفته، فلا يُبنى عليها هنا أثر. وتفصيل المسار في الإجراءات التأديبية والإنذار الكتابي.
ومن المادة 70 من نظام العمل حكمٌ يخصّ هذا الباب بعينه: لا يجوز توقيع أكثر من جزاءٍ واحد على المخالفة الواحدة. فمنشأةٌ أوقعت إيقافًا ثمّ أتبعته بإجراءٍ آخر عن الواقعة نفسها تكون قد جمعت جزاءين على مخالفةٍ واحدة، وتفصيل الإيقاف في الإيقاف عن العمل والغرامة في الغرامة التأديبية.
ما حكم بندٍ في لائحة منشأةٍ بعينها يُنشئ تخفيض الدرجة الوظيفية؟
حكمُ بندٍ في لائحة منشأةٍ بعينها يُنشئ تخفيض الدرجة الوظيفية لا يقرّره التعريف، ويتّصل بالسؤال أثرُ جزاءٍ يُوقَّع خارج مصدرَي المادة 67 من نظام العمل، وما يُعدّ اختلافًا «جوهريًّا» في العمل، وأثرُ التخفيض على مكافأة نهاية الخدمة ووعاء الأجر:
- بند اللائحة: طريقُ الجزاء عبر لائحة تنظيم العمل مذكورٌ في المادة 67 من نظام العمل، وقيدُه في المادة 13 منه وفي المادة (4)/2 من اللائحة التنفيذية، وأمّا تطبيق القيد على بندٍ بذاته فليس ممّا يقرّره التعريف.
- الجزاء خارج النظام واللائحة: المادة 67 من نظام العمل تذكر المنع، والمادة 8 منه تُبطل الشرط المخالف والتنازل عن الحقّ. وما وراء ذلك من أثر توقيع جزاءٍ خارج المصدرين موضعٌ للجهة المختصّة، ولا يُستنتج بالقياس.
- الاختلاف الجوهري: تضع المادة 60 من نظام العمل وصف الاختلاف «الجوهري» في العمل ولا تضع معيارًا لقياسه، ولم نقف في مراجعنا على ما يفصّله.
- المكافأة ووعاء الأجر: أثر التخفيض على مكافأة نهاية الخدمة ووعاء الأجر يُقرأ من مواد الأجر والمكافأة بنصوصها، لا من هذا التعريف.
قبل أن يصدر القرار
السؤال الأوّل ليس «هل يجوز؟» وإنّما «ما هذا القرار بالضبط؟». فإن كان المقصود معالجة مخالفة، فمحلُّه قائمة الجزاءات، وما ليس فيها لا يدخلها بحُسن النيّة. وإن كان المقصود أنّ الموظّف في غير موضعه، فذاك تغييرٌ في محتوى العمل تحكمه المادة 60 من نظام العمل بموافقتها الكتابية. وإن كان المقصود أنّ الوظيفة نفسها قُيّمت أعلى ممّا تستحقّ، فذاك تقييمُ وظائف يقع على الوظيفة لا على شاغلها. وثلاثتها قد تُنتج المنظر نفسه في الهيكل، ولا يُنتج أيٌّ منها سند الآخر. والقرار الذي لا يعرف أيَّ الثلاثة هو، لا يعرف أيّ نصٍّ يُقاس عليه عند أوّل اعتراض.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.