تعريف انتقال أثر التدريب
انتقال أثر التدريب (بالإنجليزية: Training Transfer) مدى ما يطبّقه المتدرب في عمله مما تعلّمه في البرنامج، ومدى استمرار هذا التطبيق بعد انتهاء البرنامج بمدة. ويصح أن يُعبَّر عنه بانتقال أثر التعلم. فالتدريب الذي انتهى في القاعة أو على الشاشة لم ينتقل بعد، وانتقاله يتحقق حين يظهر في أداء الموظف على مهامه الفعلية. وهو مفهوم إداري عن الصلة بين التدريب والعمل، وليس فيه وصف نظامي لبرامج التدريب ولا التزامات المنشأة نحوه.
ما الذي يعنيه الانتقال تحديدًا؟
نشر تيموثي بالدوين وكيفن فورد في مجلة Personnel Psychology عام 1988 مراجعة بعنوان «انتقال التدريب: مراجعة واتجاهات للبحث المقبل» (Transfer of Training: A Review and Directions for Future Research)، وفي المجلد 41 والعدد الأول، الصفحات 63 إلى 105. وتتناول المراجعة شرطين للانتقال: أن يعمّم المتدرب ما تعلمه على مهام العمل، وأن تبقى المهارات المكتسبة مستعملة على مدى فترة في العمل. وتنظر المراجعة في أثر تصميم التدريب وخصائص المتدربين وبيئة العمل في هذين الشرطين. وبيانات النشر والملخص مأخوذان من سجل الدوريات ومن ملخص المراجعة، ولم نقرأ نصها الكامل، فلا ننقل منها نتائج ولا أرقامًا.
ويفيد هذا في تعريف الانتقال بشقين لا بشق واحد: التعميم على العمل أولًا، ثم البقاء مع الزمن. فموظف طبّق ما تعلمه أسبوعًا ثم عاد إلى طريقته القديمة تحقق عنده التعميم ولم يتحقق البقاء.
بماذا يختلف عن تقييم التدريب؟
يقيّم نموذج كيركباتريك البرنامج التدريبي على مستويات متدرجة، ومن بينها مستوى السلوك، وسؤاله: هل يطبّق المشارك ما تعلمه؟ فذلك المستوى أداة قياس تبين هل حدث التطبيق. أما الانتقال فسؤاله عن السبب: لماذا تحقق التطبيق أو لم يتحقق، وما الذي في المنشأة يرفعه أو يخفضه، وما الذي تتحكم فيه المنشأة. فالقياس يكشف الفجوة، والانتقال يبحث في أسبابها. ولا يعيد التعريف شرح المستويات، فلها صفحتها.
ويختلف كذلك عن عائد الاستثمار في التدريب، وهو حساب النتيجة المالية للبرنامج منسوبةً إلى كلفته. فالانتقال هو الآلية التي يتوقف عليها أن يكون للبرنامج أثر في العمل يُحسب أصلًا، فإن لم يطبّق المتدربون ما تعلموه فلا منفعة يُبنى عليها عائد.
لماذا لا يكفي أن يُتمّ الموظف البرنامج؟
يقيس معدل إتمام التدريب نسبة من أتمّوا البرنامج إلى من أُسند إليهم، فيدل على أن الموظف مرّ بالبرنامج، ولا يدل على أنه طبّق شيئًا. وتقيس ساعات التدريب للموظف كمية التدريب الذي تلقاه الموظف في المتوسط، وهي رقم عن الكمية لا عن الأثر. فقد تبلغ النسبة والمتوسط درجات مرتفعة وينعدم الانتقال، وقد يكون الانتقال جيدًا في برنامج لم يُتمّه جميع من أُسند إليهم. وهذا هو الفرق: الإتمام والساعات مؤشران على مرور الموظف بالتدريب، والانتقال مؤشر على ما بعده.
ما العوامل التي تؤثر في الانتقال؟
تجمع مراجعة بالدوين وفورد العوامل في ثلاث فئات: خصائص المتدرب، وتصميم التدريب، وبيئة العمل. وما يلي تفصيل من عندنا في كل فئة، بأمثلة قد تنطبق وقد لا تنطبق على منشأة بعينها، ولا ننسب أمثلتها إلى المراجعة:
- خصائص المتدرب: قد يتأثر الانتقال بقدرة الموظف على ما يُطلب منه، وباقتناعه بأن ما تعلمه يخدم عمله، وباستعداده لتجربة طريقة جديدة.
- تصميم التدريب: قد يتأثر الانتقال بقرب التمرين من المهام الفعلية، وبمنح المتدرب فرصة للممارسة والتجربة، وبتوزيع التدريب على مدة بدل جمعه في جلسة واحدة، وهو ما يتناوله التدريب الموزع بوصفه خيارًا في التصميم لا ضمانة للانتقال.
- بيئة العمل: قد يتأثر الانتقال بدعم المدير المباشر، وبتوفر الأدوات والوقت للتطبيق، وبسؤال زملاء الموظف ومديره عما تعلمه بعد عودته، وبما إذا كان سير العمل اليومي يسمح بالطريقة الجديدة أو يعيد الموظف إلى القديمة.
ولا نعطي وزنًا لكل فئة، ولم نقف في مراجعنا على ترتيب لها نحيل إليه، فقد يختلف أثر كل منها باختلاف البرنامج والمنشأة.
متى تتخذ المنشأة قراراتها بشأن الانتقال؟
الانتقال لا يبدأ بعد البرنامج، وإنما يُهيَّأ له قبله وفي أثنائه وبعده. وما يلي قراءة محتملة لا قائمة تُنفَّذ:
- قبل البرنامج: قد ينفع أن يُسأل هل التدريب هو ما يسدّ الفجوة أصلًا، وهو سؤال تحليل الاحتياجات التدريبية الذي يفرّق بين من لا يعرف، ومن يعرف ولا يستطيع لنقص أداة أو صلاحية، ومن يعرف ويستطيع ولا يفعل. فالتدريب على ما يعطّله نقص الأداة قد لا ينتقل أثره مهما أُتقن. وقد ينفع أن يتحدث المدير مع موظفه قبل البرنامج عمّا يرجو أن يخرج به، وأن يُربط ذلك بـخطة التطوير الفردية إن وُجدت.
- في أثناء البرنامج: قد ينفع أن يمارس المتدرب مهامًّا قريبة من عمله، وأن يخرج بخطة صغيرة لما سيطبّقه أولًا.
- بعد البرنامج: قد ينفع أن تُتاح للموظف فرصة التطبيق قريبًا من عودته، فقد يبهت ما تعلمه كلما طال الفاصل، وأن يسأل المدير عمّا طُبّق وما عاق، وأن تُوضع في موضع العمل المعينات الوظيفية كقائمة فحص تنقل العبء من الذاكرة إلى الورقة. وقد يعين التدريب الإداري الموظف على نقل ما تعلمه إلى مواقف عمله بالسؤال لا بالوصفة.
كيف يُتابَع الانتقال؟
تتطلب المتابعة أن يُسمّى السلوك المنتظر قبل البرنامج، فلا يُترك لتفسير لاحق. ولنفترض برنامجًا في تنظيم المكالمة، فيكتب المسؤول جملة بسيطة عن السلوك المطلوب، كأن يطبّق الموظف خطوات محددة في كل مكالمة تخص مشكلة بعينها. ثم تُحدَّد مدة بعد البرنامج يُنظر عندها في التطبيق، ويُحدَّد من يلاحظه، ويصلح لذلك المدير المباشر لأنه يرى العمل اليومي للموظف.
ويُنظر في ما يلي، وهو اقتراح للتأمل لا نموذج معتمد:
- هل طُبّق السلوك المسمّى، وفي كم من المهام التي كان ينبغي أن يظهر فيها؟
- هل بقي التطبيق بعد المدة الأولى أم عاد الموظف إلى طريقته السابقة؟
- ما الذي منع التطبيق حيث لم يقع: نقص قدرة، أم نقص أداة، أم طلب من المدير يناقض ما تعلمه؟
والمتابعة تكلف وقتًا من المدير، ولذلك قد يكون المطلوب منه سؤالًا قصيرًا بعد عودة الموظف وسؤالًا ثانيًا بعد المدة المحددة، ويُعدّل ذلك بحسب حاجة العمل إلى المهارة وتكرار استعمالها في العمل.
مثال محسوب: لماذا يتفاوت التطبيق بين متدربين حضروا البرنامج نفسه؟
لنفترض برنامجًا افتراضيًا في تنظيم المكالمة أُسند إلى 20 موظفًا، وأتمّه 18 منهم، فمعدل الإتمام 18 ÷ 20 = 90%. وبعد 90 يومًا لاحظ المسؤول أن 9 من العشرين يطبقون ما تعلموه، أي 9 ÷ 20 = 45%. فالإتمام 90% والتطبيق 45%، ولا يدل الأول على الثاني.
ثم قُسّم العشرون بحسب ما جرى مع مديريهم: 10 موظفين عقد مديروهم معهم حوارًا قبل البرنامج وآخر بعده، وطبّق منهم 7، أي 7 ÷ 10 = 70%. و10 لم يعقد مديروهم حوارًا، وطبّق منهم 2، أي 2 ÷ 10 = 20%. ومجموع المطبّقين 7 + 2 = 9، وهو ما ذُكر. والفرق بين النسبتين 70 ناقص 20 يساوي 50 نقطة.
والمثال افتراضي بأرقام موضوعة للتوضيح، لا مرجع لها في منشأة ولا في دراسة. ولا يثبت أن حوار المدير هو سبب الفرق، فقد يكون المديرون الذين يعقدون هذا الحوار هم أنفسهم من يتابعون فرقهم بعناية في سائر الأمور، وقد يختلف المتدربون في اقتناعهم أو في مهامهم، والمجموعتان صغيرتان. وإنما يدل المثال على أن الإتمام وحده لا يكشف ما الذي يحدث بعد البرنامج، وأن النظر في بيئة العمل قد يفسر تباينًا لا يفسره البرنامج.
كيف يُساء فهم انتقال أثر التدريب؟
- أن يُحمَّل المتدرب وحده مسؤولية عدم التطبيق: فقد تكون البيئة هي التي لم تتح الفرصة ولم تدعم الطريقة الجديدة.
- أن يُظن أن جودة البرنامج تضمنه: فبرنامج جيد التصميم قد لا ينتقل أثره إذا عاد الموظف إلى بيئة تعيده إلى القديم.
- أن يُقاس بالرضا عن البرنامج: فقد يرضى المتدرب ولا يطبّق، وقد لا يرضى ويطبّق.
- أن يُنتظر ظهوره في اليوم التالي للبرنامج: فقد يحتاج التطبيق مدة ليظهر في المهام التي لا تتكرر يوميًّا.
- أن يُعامل كأنه مسؤولية إدارة التدريب وحدها: فقد يقع جزء مما يؤثر فيه عند المدير المباشر وفي تنظيم العمل.
ما نسبة ما يُنقل من التدريب إلى العمل؟
لم نقف في مراجعنا على نسبة معتمدة لما ينتقل من التدريب إلى العمل نحيل إليها، فلا ننقل رقمًا ولا نقترح رقمًا من عندنا. فالانتقال يتفاوت بحسب المهارة والبرنامج وبيئة العمل ومدة المتابعة، ويُنظر إليه في كل برنامج بقياس سلوك متفق عليه قبل البرنامج وبعده بمدة.
ويظل انتقال أثر التدريب سؤالًا عن الصلة بين ما جرى في التدريب وما يجري في العمل، لا وصفة تُطبق على المتدربين. فهو يدل المنشأة على موضع تنظر فيه إذا لم يظهر أثر التدريب، وما يُقرَّر بعد ذلك يُبنى على طبيعة المهارة والبرنامج والعمل الذي يعود إليه الموظف.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.