تعريف التدريب الموزع
التدريب الموزع (بالإنجليزية: Spaced Practice) توزيع التدريب على جلسات قصيرة بينها فواصل زمنية، في مقابل جمعه في جلسة واحدة متّصلة. والمجموع الزمني قد يكون واحدًا في الحالين، والمختلف توزيعه.
وهو قرار في تصميم البرنامج لا في محتواه. فالمادة نفسها تُدرَّس في اليومين، والذي يتغيّر متى تُدرَّس وكم مرّة يُعاد فيها الرجوع إليها.
لماذا تُفرَّق جلسات التدريب بدل جمعها
اليوم التدريبي الواحد الطويل مريح لمن ينظّمه: حجز واحد، وسفر واحد، وغياب واحد عن العمل. وثمنه يظهر بعده لا فيه.
- الانتباه ينحدر داخل الجلسة الطويلة، فآخر ساعتين تُلقى على من حضر بجسده.
- ما لا يُستعاد ينساه صاحبه. والفاصل هو ما يجعل الاستعادة لازمة، لأنّ الجلسة التالية تبدأ بما يُطلب فيه الرجوع إلى ما سبق.
- الصعوبة التي يُحدثها الفاصل مقصودة. فاسترجاعُ ما بهت أثبتُ من إعادة قراءة ما لم يغب بعد، وسهولةُ التذكّر داخل الجلسة الواحدة تُوهم بالإتقان.
- الفاصل يُتيح التطبيق: يعود المتدرّب إلى عمله، فيلقى موقفًا يخصّ ما تعلّمه، ويأتي بالسؤال الذي لم يكن ليخطر له في القاعة.
الفاصل الزمني جزء من تصميم البرنامج
الفاصل ليس انقطاعًا يُحتمل بل مدّةٌ يُخطَّط لما يقع فيها. وأقلّ ما يُوضع فيه ثلاثة أشياء: مهمّة صغيرة تُؤدَّى في العمل نفسه، وسؤال قصير يُستعاد به ما سبق، وموعدٌ معلوم للجلسة التالية.
وطول الفاصل يُشتقّ من مدى استعمال المهارة. فما يُستعمل يوميًّا تكفيه فواصل قصيرة، وما يُستعمل في مواقف متباعدة يحتاج استعادةً متباعدة تشبه استعماله.
وما يُقال في الفاصل يُقال في الترتيب: تناول موضوعين أو ثلاثة بالتناوب داخل البرنامج أنفع من إنهاء الموضوع الأوّل قبل بدء الثاني، لأنّ التناوب يفرض على المتدرّب أن يميّز أيّ قاعدة تنطبق على أي حالة، وهذا ما سيُطلب منه في عمله.
البرنامجان بالأرقام: مجموعٌ واحد وجدولان
برنامجٌ مجموعه 12 ساعة يُنفَّذ على وجهين. الأول يومان متتاليان بواقع 6 ساعات في اليوم، أي 2 مضروبة في 6 تساوي 12. والثاني 6 جلسات بواقع ساعتين على 6 أسابيع، أي 6 مضروبة في 2 تساوي 12 أيضًا. والساعات واحدة، وما يختلف هو عدد المواضع التي تُدار.
- في الوجه الأول: موعدان يُحجزان، وغيابٌ عن العمل في مدّتين متّصلتين، ولا فاصل يُملأ.
- في الوجه الثاني: 6 مواعيد، و5 فواصل بينها، ولكل فاصل مهمّة وسؤال استعادة. فالمجموع 6 زائد 5 زائد 5 يساوي 16 موضعًا يُخطَّط له ويُتابَع، في مقابل موضعين.
وهذا العدد هو الكلفة الحقيقية للتوزيع، وهو ما يجعله يسقط في المنشآت التي تقرّره ولا تُخصّص له من يتابعه. فالقرار ليس بين تصميمين على الورق، وإنّما بين موضعين للمتابعة و16 موضعًا.
ويقابل ذلك في الوجه الأول عددٌ لا يظهر في الجدول: مرّات إعادة التدريب بعد شهور على من لم يبقَ معه شيء. وهذه لا تُحسب لأنّها تُقيَّد على بند آخر في سنة أخرى.
كيف يُشتقّ طول الفاصل
الفاصل الذي يُوضع بلا قاعدة يُختار بما يناسب قاعة التدريب لا بما يناسب المهارة. والقاعدة العملية أن يشبه الفاصل دورية الاستعمال: ما يُؤدّى في العمل كل يوم يكفيه فاصلٌ في حدود الأسبوع، وما يُؤدّى مرّةً في الشهر يحتاج فاصلًا في حدود الشهر، لأنّ المتدرّب سيستعيده في عمله على هذا التباعد نفسه.
ومن وضع فاصلًا أطول من دورية الاستعمال أخّر التطبيق حتى يقع النسيان قبله. ومن وضعه أقصر منها جمع الجلسات في مدّة لا يقع فيها استعمالٌ أصلًا، فلا يأتي المتدرّب بسؤالٍ من عمله لأنّه لم يلقَ فيه موقفًا بعد.
وهذه القاعدة اشتقاقٌ من طبيعة العمل، لا مدّة مسندة إلى مصدر منشور، وموضعها في آخر هذه الصفحة.
ما لا يصلح توزيعه من التدريب
- ما يجب أن يُتقَن قبل المباشرة، فما كان شرطًا لبدء العمل لا يُؤجَّل نصفُه إلى الشهر القادم.
- المهارة التي لا تتجزّأ، ومن قسّمها إلى نصفين أدّى المتدرّب نصفًا ناقصًا مرّتين.
- ما يحتاج تهيئةً مكلفة لكل جلسة، كإيقاف معدّة أو جمع فريق موزّع، فالفاصل هنا له ثمن يُوازَن بفائدته.
أثره على جدول التدريب
البرنامج الموزّع أثقل على من يُديره: مواعيد أكثر، ومتابعة حضور أكثر، وتذكير بين الجلسات. وهذه الكلفة إدارية ظاهرة، تُقابلها كلفة غير ظاهرة في البرنامج المجموع هي إعادة التدريب بعد شهور.
وموضع القرار من نظام إدارة التعلم عملي: صفحته تقرّر أنّه يسجّل من أكمل المحتوى ومتى، فيُقرأ منه انقطاع من تخلّف عن جلسة قبل أن يمضي البرنامج بدونه.
ما يسبق قرار التوزيع: اختيار موضوع التدريب
توزيع الجلسات يحسّن ما يبقى من التدريب، ولا يحسّن اختيار موضوعه. وصفحة تحليل الاحتياجات التدريبية تقرّر أنّ السؤال الأوّل هو الفجوة بين الأداء المطلوب والحالي وهل التدريب هو ما يسدّها. فبرنامجٌ لا يعالج فجوة قائمة يبقى بلا أثر موزَّعًا كان أو مجموعًا.
وأنسب ما يُوزَّع ما كان امتدادًا لمسار قائم، وهذا موضع الارتقاء بالمهارات، فصفحته تقرّر أنّه تطوير الموظف في مساره الحالي دون انتقال إلى تخصّص آخر.
ما ليس تدريبًا موزّعًا وإن أشبهه
- يومٌ واحد قُطّع على يومين متتاليين. الفاصل هنا ليلةٌ واحدة، ولا يقع فيها استعمالٌ ولا استعادة. فالمنشأة تحمّلت عبء موعدين ولم تأخذ ما يُوزَّع التدريب لأجله.
- إعادة عرض المحتوى نفسه في كل جلسة. الإعادة ليست استعادة: الأولى يقرأ فيها المتدرّب ما هو أمامه، والثانية يُطلب منه إخراج ما عنده قبل أن يُعرض عليه. والفارق بينهما هو محلّ الفائدة كلّها.
- تأجيل نصف المادة لضيق الوقت. هذا تأخيرٌ اضطراريّ لا تصميم، وعلامته أنّ الفاصل لم يُخطَّط لما يقع فيه، فيبدأ الجزء الثاني بإعادة الجزء الأول.
والجامع بين الثلاثة أنّ الجدول يبدو موزّعًا والبرنامج ليس كذلك. والفصل بينها بسؤال واحد: ماذا طُلب من المتدرّب في الفاصل؟ فإن لم يكن ثمّ جواب فليس هناك فاصل، وإنّما انقطاع.
متى يُقاس أثر البرنامج الموزّع
قياس الأثر عند آخر جلسة يقيس أقرب لحظةٍ إلى العرض وأبعدها عن السؤال الذي بُني البرنامج عليه، وهو ما يبقى بعد المدّة. ويُبنى القياس على ثلاثة مواضع لا موضع واحد:
- في أوّل كل جلسة، بسؤال استعادة قصير عمّا سبق. وهذا قياسٌ مزدوج: يُخبر المدرّب أين المتدرّبون، ويؤدّي في الوقت نفسه وظيفة الاستعادة التي وُضع الفاصل لأجلها.
- في الفاصل، بالمهمّة التي تُؤدّى في العمل نفسه. وما يُرصد فيها أقرب إلى الواقع ممّا يُرصد في القاعة.
- بعد انقضاء البرنامج بمدّة تقارب دورية استعمال المهارة. فهذا هو القياس الذي يُحاكم إليه التصميم.
وترك القياس إلى الموضع الثالث وحده يؤخّر معرفة الخلل حتى يفوت تداركه داخل البرنامج، والاكتفاء بالأوّلين يُنتج أرقامًا مطمئنة عن مدّةٍ لم تُختبر بعد.
مواضع يصعب فيها التوزيع
- العمل بالورديات، حيث لا يجتمع الفريق نفسه في موعدٍ ثابت من الأسبوع. والحلّ المعتاد تكرار الجلسة الواحدة على وردية أخرى، وثمنه مضاعفة عدد المواعيد المذكور أعلاه.
- الفرق الموسمية، حيث تقع مدّة الذروة داخل البرنامج فتُلغى جلسة أو جلستان. وموضع القرار هنا قبل البدء: إمّا أن يُجدوَل البرنامج خارج الذروة، وإمّا أن يُقصر على ما يُحتمل انقطاعه.
- المواقع المتعدّدة، حيث يختلف ما يقع في الفواصل من موقع إلى آخر، فتبدأ الجلسة التالية بمستويين مختلفين في قاعة واحدة.
- الفرق الصغيرة جدًّا، إذ يكفي غياب واحد لتفقد الجلسة معناها، ويصير الفاصل انتظارًا لا استعادة.
ما يُفسده
- فواصل بلا شيء فيها، فتتحوّل إلى نسيان مرتَّب ثم تبدأ كل جلسة بإعادة الجلسة السابقة.
- جلسات متقاربة حتى تصير يومًا واحدًا مقطّعًا، فيذهب سبب التوزيع ويبقى عبؤه.
- اختلاف الحضور بين الجلسات، فيُبنى في الثالثة على ما لم يحضره نصف الحاضرين.
- ترك المدير خارج الترتيب، فمن لا يعلم أنّ لموظفه مهمّة بين الجلستين لا يُفرغه لها.
- قياس الأثر عند آخر جلسة، وهو أسوأ وقت للقياس في برنامج بُني كلّه على ما يبقى بعد المدّة.
هل يُعرف طولٌ منشور يوصى به للفاصل بين جلسات التدريب الموزع، وكم جلسةً تُعدّ الأمثل لمجموعٍ زمني معيّن؟
للفاصل بين جلسات التدريب الموزع لم نقف في مراجعنا على طولٍ منشور يوصى به، والأرقام التي ذكرناها للجلسات مثالٌ للحسبة لا توصية:
- طول الفاصل بالأيام أو الأسابيع: ما ذكرناه أعلاه من قاعدة الفاصل اشتقاقٌ من دورية استعمال المهارة، ولم نقف في مراجعنا على مدّة منشورة نسندها إلى مصدر.
- حسبة البرنامجين: الأرقام في حسبة البرنامجين أعلاه مثالٌ للحسبة، لا توصيةٌ بعددٍ أمثل من الجلسات لمجموعٍ زمني معيّن.
- مقدار الأثر الباقي: الفرق بين الوجهين، المجموع والموزّع، موصوفٌ أعلاه بأسبابه، ولا نملك قياسًا نسند إليه مقدار ما يبقى من التدريب في كلٍّ منهما.
- نصٌّ في توزيع الجلسات: لم نقف في مراجعنا على نصٍّ يتناول توزيع جلسات التدريب بعينه، فلا نكتب أنّه مطلوب ولا أنّه ممنوع.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.