تعريف عائد الاستثمار في التدريب
عائد الاستثمار في التدريب (بالإنجليزية: Training ROI) صافي ما نتج عن برنامجٍ تدريبي منسوبًا إلى ما كلّفه، معبَّرًا عنه بنسبةٍ مئوية. وصيغته: المنفعة ناقص الكلفة، مقسومًا على الكلفة، مضروبًا في مئة.
وهو رقمٌ لا يُقاس بل يُبنى. فكلّ عنصرٍ فيه قرارٌ سابق: ما الذي عُدّ كلفة، وما الذي عُدّ منفعة، وعلى أيّ مدّةٍ جُمعت، وكم منها نُسب إلى البرنامج. وتغييرُ واحدٍ من هذه الأربعة يقلب إشارة الناتج من سالبٍ إلى موجب.
رقمان يُخلط بينهما
يُذكر إلى جانب العائد رقمٌ آخر هو نسبة المنفعة إلى الكلفة، وهي المنفعة مقسومةً على الكلفة مباشرةً. والعلاقة بينهما ثابتة: العائد بالنسبة المئوية يساوي نسبة المنفعة إلى الكلفة ناقص واحدٍ صحيح، مضروبةً في مئة.
فنسبةٌ مقدارها 1.432 تقابل عائدًا مقداره 43.2%، ونسبةٌ مقدارها 0.955 تقابل عائدًا سالبًا مقداره 4.5%. والخلط بينهما يقع كثيرًا في العرض: من ذكر 1.432 وقُرئت 143.2% يكون قد عرض رقمًا يزيد على ثلاثة أضعاف الثلاثة والأربعين والفاصلة اثنين. ولذلك يُذكر أيّهما المقصود مع كلّ رقم.
الكلفة أكبر ممّا في الفاتورة
خذ برنامجًا حضره 8 موظّفين لمدّة 3 أيام، أجر كلٍّ منهم الشهري 14,000 ريال:
- الكلفة المباشرة: 3,500 ريال للمشارك، أي 28,000 ريال.
- كلفة الوقت: أجر اليوم على قاسم 21 يوم عمل في الشهر هو 666.67 ريال، فتكون كلفة ثلاثة أيامٍ لثمانية أشخاص 16,000 ريال.
- المجموع: 44,000 ريال.
والقاسم هنا تسعيرٌ داخلي لوقت العمل، لا احتساب أجرٍ مستحقّ للموظّف؛ فذاك بابٌ آخر له أصله في نظام العمل. ومع ذلك فاختياره ليس تفصيلًا. فلو حُسب أجر اليوم على شهرٍ من ثلاثين يومًا لكان 466.67 ريال، ولصارت كلفة الوقت 11,200 ريال والمجموع 39,200 ريال. وهو البرنامج نفسه بالحضور نفسه، وفارق الكلفة بين الحسبتين 4,800 ريال. فمن عرض كلفةً ولم يذكر الأساس الذي اشتقّ منه أجر اليوم عرض رقمًا لا يُراجَع.
ويُضاف إلى ما سبق ما لا يظهر في أيّ منهما: وقت من نظّم، ووقت المديرين في الترشيح والمتابعة، وما تعطّل من عملٍ في تلك الأيام. وهذه تُقدَّر ولا تُقاس، والأمانة أن يُقال إنّها خارج الحساب لا أن يُفترض أنّها صفر.
المنفعة لا تُقبل إلّا مقيسة
المنفعة يجب أن تكون تغيّرًا في كمّيةٍ مسمّاة كانت تُقاس قبل البرنامج وبعده. فإن لم يكن لها خطّ أساسٍ سابق فلا عائد، وإنّما انطباع.
ولنفترض أنّ ساعات إعادة العمل الناتجة عن الأخطاء في الفريق انخفضت من 62 ساعة في الشهر إلى 41، أي بمقدار 21 ساعة. وأجر الساعة على القاسم نفسه هو 83.33 ريال. فالمنفعة الشهرية 21 مضروبة في 83.33، أي 1,750 ريال، والسنوية 21,000 ريال.
ويُلاحَظ أنّ هذه المنفعة مقوَّمة بالأجر نفسه الذي قُوِّمت به كلفة الوقت. وهذا مقصود: أن تُقوَّم الكلفة بمسطرةٍ والمنفعة بأخرى هو أشيع ما يقع في هذا الحساب، وأثره أنّ العائد يصير قابلًا للتحريك بتبديل المسطرة وحدها. فمن استعمل أجر الساعة في المقام وجب أن يستعمله في البسط، ومن أراد إدخال تكاليف غير الأجر في تقويم الساعة وجب أن يدخلها في الطرفين معًا.
الأفق هو ما يقرّر إشارة الرقم
الكلفة تقع مرّةً والمنفعة تتكرّر، فالمدّة التي تُجمع عليها المنفعة هي القرار الأكبر في الحساب:
- سنة واحدة: منفعة 21,000 ريال في مقابل كلفة 44,000، فالعائد سالب 52.27%، ونسبة المنفعة إلى الكلفة 0.477.
- سنتان: منفعة 42,000 ريال، فالعائد سالب 4.55%، والنسبة 0.955.
- ثلاث سنوات: منفعة 63,000 ريال، فالعائد موجب 43.18%، والنسبة 1.432.
فالبرنامج الواحد يُعرض خاسرًا أو رابحًا بحسب المدّة وحدها. ولهذا يُعلن الأفق مع الرقم دائمًا، ويُبرَّر: ما الذي يجعلنا نظنّ أنّ الأثر باقٍ ثلاث سنوات؟ فإن كان الفريق يتغيّر نصفه في سنتين فالأفق الثلاثي يفترض بقاءً لا يقع.
الإسناد، وهو ما يُسقط أكثر الحسابات
الحسبة أعلاه تنسب انخفاض الساعات كلّه إلى البرنامج، وهو افتراضٌ نادرًا ما يصحّ. فقد يكون في المدّة نفسها تغييرٌ في أداة، أو تبديلٌ في التوزيع، أو موسمٌ أخفّ.
فلو نُسب إلى البرنامج 60% من الأثر، صارت منفعة الثلاث سنوات 37,800 ريال، والعائد سالب 14.09%. فالإشارة انقلبت مرّةً ثانية، ولم يتغيّر في البرنامج ولا في القياس شيء.
وما يجعل الإسناد قابلًا للدفاع عنه أمران: مجموعةٌ لم تحضر البرنامج يُقاس فيها المؤشّر نفسه في المدّة نفسها، أو تدرّجٌ في الحضور يسمح بمقارنة من حضر أوّلًا بمن حضر متأخّرًا. وإن تعذّر الاثنان فتُذكر نسبة الإسناد بوصفها تقديرًا معلنًا، ويُعرض العائد عند نسبتين لا عند واحدة.
القياس يُصمَّم قبل البرنامج
أكثر ما يُعرض من أرقام هذا الباب غير قابلٍ للمناقشة، والسبب أنّ القياس بدأ بعد أن انتهى البرنامج. وأربعة قراراتٍ إن لم تُتّخذ قبله تعذّر اتّخاذها بعده:
- الكمّية. تُسمّى بعينها قبل أن يُختار المدرّب، لأنّ اختيار الكمّية بعد رؤية النتائج هو اختيارٌ لما تحسّن.
- خطّ الأساس. يُقاس قبل البرنامج بمدّةٍ كافية لتعرف تذبذبه المعتاد. فمؤشّرٌ يتحرّك 15% بين شهرٍ وآخر من غير تدخّل لا يصلح الحكم عليه بفرقٍ مقداره 10%.
- مجموعة المقارنة. تُحدَّد قبل الترشيح، لأنّ الترشيح نفسه انتقاء: من رُشِّح للبرنامج قد يكون الأكثر استعدادًا للتحسّن أصلًا.
- قاعدة الإسناد. تُكتب قبل أن تُعرف النتيجة، وإلّا اختيرت النسبة التي تعطي الإشارة المرغوبة.
ومن كتب هذه الأربعة في صفحةٍ واحدة قبل البرنامج ملك بعده رقمًا يُدافَع عنه. ومن تركها ملك رقمًا يُصدَّق أو يُردّ، ولا يُفحص.
العائد يُقرأ على المحفظة لا على برنامج
منشأةٌ أنفقت على التدريب 1,200,000 ريال في السنة على 14 برنامجًا، قاست منها 4 برامج أنفقت عليها 264,000 ريال، وبلغ متوسّط عائدها 38%. فالجملة الصحيحة أنّ العائد المقيس يغطّي 22% من الإنفاق، لا أنّ عائد التدريب في المنشأة 38%.
والفرق ليس تدقيقًا لفظيًّا. فالبرامج الأربعة قِيست لأنّها الأسهل ربطًا برقم، وهي من نوعٍ واحد عادةً: المهارات التشغيلية ذات الأثر القريب. والعشرة الباقية أبعد أثرًا وأصعب قياسًا، وليس في الرقم ما يقول شيئًا عنها في أيّ اتّجاه.
ولذلك تُعرض ثلاثة أرقامٍ معًا: نسبة الإنفاق المقيس، ومتوسّط العائد فيه، وما تبقّى بلا قياس ولماذا. وهذا العرض يُقرأ مع تحليلات الموارد البشرية لا وحده، لأنّ السؤال عن تغطية القياس سؤالٌ في المنهج قبل أن يكون سؤالًا في التدريب.
ما يُفسد الرقم
- قياسٌ بعديٌّ بلا خطّ أساس. رقمٌ بعد البرنامج لا يُقارن بشيء، وأكثر ما يُنشر في هذا الباب من هذا النوع.
- منفعةٌ مأخوذة من رضا المشاركين. رضا الحاضر عن اليوم الذي قضاه ليس تغيّرًا في كمّية، وإدخاله في البسط يُنشئ عائدًا من انطباع.
- احتساب أثر من غادر. منفعةٌ محسوبة لثلاث سنواتٍ على مشاركٍ غادر في الشهر السابع منفعةٌ لم تقع.
- اختيار البرنامج الذي يُقاس. قياس البرامج التي يسهل ربطها برقمٍ وحدها يُنتج متوسّطًا مرتفعًا لا يصف محفظة التدريب.
- الخلط بين الكلفة المتجنَّبة والإيراد. ساعاتٌ لم تُنفَق في إعادة العمل ليست مالًا دخل الصندوق إلّا إن استُعملت في شيءٍ يُنتج، وهذا يُقال صراحةً.
ثلاثة أشياء ليست هي
- تحليل الاحتياجات التدريبية. ذاك يسبق البرنامج ويقرّر هل التدريب هو العلاج أصلًا، وهذا يليه ويقيس ما نتج. ومن حسب عائدًا لبرنامجٍ عالج مشكلةً ليست مشكلة مهارة فقد قاس أثر الدواء الخطأ بدقّة.
- نموذج ADDIE. ذاك ترتيبٌ لمراحل بناء البرنامج، وهذا رقمٌ يُستخرج بعد تشغيله.
- مؤشّرات النشاط. عدد ساعات التدريب للموظّف ونسبة الحضور تصف ما جرى ولا تصف ما نتج، وعرضها مكان العائد يبدّل السؤال.
هل يُعرف عائدٌ نموذجي للاستثمار في التدريب في السوق السعودي؟
عائد الاستثمار في التدريب لا رقم نموذجيًّا له عندنا في السوق السعودي، إذ لا نملك مرجعًا منشورًا يُسند إليه، ويبقى بعد ذلك اختيار الأفق وتسعير وقت الموظّف وصلاحية العائد لقرار الاستمرار:
- العائد النموذجي: الأرقام أعلاه مفروضة لبيان البنية، ولا نملك مرجعًا منشورًا للسوق السعودي نسند إليه رقمًا يُقاس إليه العائد.
- أفق البرنامج: لا يقرّر التعريف الأفق الصحيح لبرنامجٍ بعينه، فهو يتوقّف على طبيعة المهارة وعلى معدّل تغيّر الفريق، ويُعلن ولا يُفترض.
- تسعير وقت الموظّف: القاسم في المثال مفروض، وقد بُيّن أثر تغييره، ولم نقف في مراجعنا على ما يفرض قاسمًا في هذا الباب.
- صلاحية العائد للقرار: لا يحسم التعريف هل يصلح العائد أساسًا لقرار الاستمرار في برنامج، فبرامج تُنفَّذ لأسبابٍ لا تُترجم إلى كمّية، وعائدٌ سالب فيها ليس حكمًا عليها، كما أنّ عائدًا موجبًا في برنامجٍ آخر ليس سببًا كافيًا لتكراره إن زال السبب الذي أُنشئ له.
قبل أن يُعرض الرقم
أربعة أسطرٍ تُكتب مع كلّ عائد: ما الكمّية التي قيست وما خطّ أساسها؛ وما الأفق وما يبرّره؛ وكم نُسب إلى البرنامج وبأيّ سند؛ وما الذي دخل في الكلفة وما تُرك خارجها.
ومن كتبها عرض رقمًا يُناقَش. ومن عرض نسبةً مجرّدةً عرض شيئًا لا يمكن لأحدٍ أن يوافقه ولا أن يخالفه، وهو أسوأ ما يُعرض على من يقرّر، لأنّه يبدو معلومةً وليس فيه ما يُقرَّر عليه.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.