تعريف مراجعة المواهب
مراجعة المواهب (بالإنجليزية: Talent Review) جلسة دورية يجتمع فيها المديرون وإدارة الموارد البشرية لمناقشة العاملين في وحدة أو منشأة مناقشة منظمة: ما أداؤهم، وما إمكاناتهم لأدوار أكبر، وما احتمال مغادرتهم، وما الذي يُفعل في المدة القادمة بتطويرهم وتكليفهم ونقلهم. وتنتهي بتوصيات وإجراءات مكتوبة، لكل منها مسؤول وموعد.
وهي المناسبة التي تتحول فيها المعلومات المتفرقة عن الأفراد إلى توصيات عن الناس، وليست إجراءً لتقييم الأداء، ولا اجتماعًا عامًّا لعرض النتائج. وما يلي تعريف بالمفهوم الإداري، لا إجراء مقرَّر من جهة بعينها.
بماذا تختلف عن الجلسات والأدوات المجاورة؟
تلتقي المراجعة بأدوات في باب الأداء والمواهب تستعملها أو تغذيها، ويُفرَّق بينها بما تفعله كل منها:
- معايرة التقييمات: جلسة تضبط معنى الدرجة بأمثلة مشتركة قبل أن تُعتمد، وتصفها صفحة معايرة التقييمات. فهي جلسة على الدرجات، أما مراجعة المواهب فتبدأ بعد اعتماد الدرجات وتسأل ماذا يُفعل بأصحابها.
- شبكة المربعات التسعة: تعرّف صفحة شبكة المربعات التسعة أداة عرض تضع الموظفين في خانات من تقاطع الأداء والإمكان. وقد تُعرض في الجلسة، لكنها ليست الجلسة نفسها.
- تقييم الإمكانات: تقدير لقدرة الموظف على دور أكبر، وتتناول صفحة تقييم الإمكانات أدلته وسلّمه. والمراجعة هي التي تستعمل هذا التقدير في قرار.
- تخطيط التعاقب: تحدد صفحة تخطيط التعاقب الوظيفي الوظائف الحرجة ومن يخلفها، وتكون المراجعة مناسبة لتحديث الأسماء المرشحة فيه.
ما الذي يدخل الجلسة؟
الجلسة تعمل على مدخلات تُجمع قبلها، فإذا غابت صارت نقاشًا بالانطباعات. ومن المدخلات المقترحة:
- درجات الأداء المعتمدة بعد المعايرة، لا الدرجات الأولية.
- تقدير الإمكانات لمن قُدّرت إمكاناتهم، مع أدلته.
- خطة كل موظف من خطة التطوير الفردية وما أُنجز فيها منذ المراجعة السابقة.
- قائمة الوظائف الحرجة وشاغلوها ومرشحو خلافتها.
- ما أعلنه الموظف نفسه من رغبة في دور أو انتقال، فالرغبة تُسأل ولا تُفترض.
- تقدير المدير لاحتمال المغادرة وسببه المحتمل، ولا يُعتمد هذا التقدير حتى يُكتب بدليل.
ويُعدّ لكل موظف ملخص قصير بصيغة واحدة، حتى لا يطول الحديث عن من يُحسن مديره عرضه ويقصر عن غيره.
ما الذي تُنتجه؟
الجلسة التي لا تخرج بشيء مكتوب اجتماع انتهى بانتهاء وقته. والمخرجات التي يُنتظر أن تُسجَّل:
- توصيات بشأن موظفين بعينهم: تكليف بمشروع، أو انتقال إلى فريق آخر كما تتناوله التنقّل الوظيفي الداخلي، أو تدريب، أو ترشيح لبرنامج مثل برنامج تطوير القيادات، ويرد في صفحة البرنامج أن الخريج قد يُعرض في اجتماع المواهب الدوري.
- أسماء المسؤولين عن كل إجراء ومواعيده.
- تحديثات لقائمة المرشحين لخلافة الوظائف الحرجة.
- أسماء من يحتاجون إلى متابعة خاصة، سواء لمخاطرة بفقدهم أو لأداء يحتاج إلى معالجة.
ولا نقترح أن تُتخذ في الجلسة قرارات الأجر أو إنهاء الخدمة، فلكل منهما مسار وأدلة مختلفة، والجلسة تغذيها بما يظهر فيها دون أن تقررها.
كيف تُدار الجلسة؟
هذه ترتيبات مقترحة منا بحسب ما يجعل الجلسة قابلة للضبط، وليست قاعدة منقولة:
- رئيس للجلسة: يتولاه مسؤول الموارد البشرية مثلًا، أو مدير لا يملك فريقًا في المراجعة، ليتساوى السؤال على الجميع.
- ترتيب الوقت: تُناقش الوظائف الحرجة أولًا، ثم من تغيّرت حالهم، ثم الباقون.
- شاهد لكل رأي: إذا قيل إن موظفًا «جاهز» فيُسأل ما الدليل، وما الذي رآه غير مدير في عمله.
- رأي من خارج الفريق: يُدعى مدير من فريق آخر ممن يعرفون الموظف، حتى لا يكون الرأي رأي مدير واحد.
- إغلاق بإجراءات: يُخصَّص آخر الجلسة لقراءة ما سُجّل ومن يتولاه.
ما علاقتها بدورة إدارة الأداء؟
تصف صفحة دورة إدارة الأداء التسلسل السنوي الذي يمر بالأهداف والمتابعة والتقييم ثم القرارات التي تُبنى على التقييم. والمراجعة ليست محطة داخل هذا التسلسل بالضرورة، فقد تأتي بعد اعتماد الدرجات منه، وقد تسير في موعد مستقل عنه. والذي يربطهما أن المراجعة تقرأ نتائج الدورة وتضيف إليها ما لا تقيسه الدرجة: ما الذي يمكن أن يفعله الموظف بعد ذلك.
ولذلك لا تُعاد في الجلسة مناقشة الدرجة نفسها. فإن ظهر أن درجة لا يفهمها الحاضرون، فهذا موضوع للمعايرة قبل أن تصل الأسماء إلى المراجعة، لا موضوع للتفاوض أمام من يبحثون في خطط التطوير.
من يحضر ومن لا يحضر؟
يحضر المديرون الذين يعرفون عمل الموظفين المناقَشين، ومعهم من يمثل الموارد البشرية، وقد يُضاف مدير من المستوى الأعلى حين تكون القرارات المتوقعة نقلًا بين فرق. ونقترح ألا يحضر الموظف المناقَش ولا من يتبعونه في الهيكل. وإذا اتسع الحضور فقد يفقد الحديث صراحته ويتعذر ضبط سرية ما يُقال، وإذا ضاق قلّ عدد من يعرفون الموظف فقد يتحول الرأي إلى رأي واحد. والموازنة بين الأمرين قرار تضعه المنشأة بحسب حجم الوحدة.
ماذا يُعدّ لكل موظف قبل الجلسة؟
ملخص من صفحة واحدة بحقول ثابتة يوحّد الحديث عن الجميع. ونقترح الحقول الآتية:
- الدور الحالي ومدة شغله، وآخر درجة أداء معتمدة.
- تقدير الإمكانات إن وُجد، مع بيان أي بُعد منه يحتاج إلى دليل جديد.
- جاهزية الموظف لدور أعلى أو مختلف: الآن، أو بعد سنة، أو لاحقًا.
- ما أعلنه من رغبة، وما يمنعه من الانتقال إن ذكر ذلك.
- أفكار التطوير المطروحة، وما أُنجز من خطته السابقة.
- احتمال المغادرة وسببه المقدَّر مع شاهد.
ويُسلَّم الملخص للحاضرين قبل الجلسة بمدة تكفي لقراءته، حتى لا يُصرف وقتها في قراءة ما يمكن قراءته في مكتب.
مثال افتراضي محسوب
لنفترض وحدة افتراضية فيها 24 موظفًا، وجلسة مراجعة مدتها 3 ساعات، أي 180 دقيقة. خُصّصت 15 دقيقة للافتتاح و15 دقيقة للإغلاق، فبقي للمناقشة 180 ناقص 30 يساوي 150 دقيقة. وفي الوحدة 6 موظفين يشغلون وظائف حرجة، خُصّص لكل منهم 10 دقائق، أي 60 دقيقة. فبقي 150 ناقص 60 يساوي 90 دقيقة للموظفين الـ18 الباقين، أي 90 ÷ 18 = 5 دقائق لكل موظف.
وانتهت الجلسة بتسجيل 9 إجراءات: 4 تكليفات بمشاريع، و3 انتقالات إلى فرق أخرى، وترشيحان لخلافة وظيفتين حرجتين. والمجموع 4 + 3 + 2 = 9. وإن كان كل إجراء لموظف مختلف، فقد سُجّل إجراء لـ9 من 24، أي 37.5%، ولم يُسجّل لـ15 موظفًا، أي 62.5%. وبعد 3 أشهر أُنجز 6 من الإجراءات التسعة، أي 6 ÷ 9 = 66.7%، وبقي 3 منها بلا إنجاز.
ولا يُقرأ عدم تسجيل إجراء لموظف تقصيرًا في حقه، فقد لا يحتاج في هذه الدورة إلى قرار جديد. أما الإجراءات الثلاثة التي لم تُنجز فهي موضع السؤال في الجلسة التالية: من يملكها، وما الذي عطّلها. والأرقام افتراضية وضعت للتوضيح، لا تمثل منشأة ولا دراسة، ولا يعني المثال أن نسبة إنجاز بهذا القدر هي المعتادة.
ما الذي يُقال للموظف بعد الجلسة؟
لا يُبلَّغ الموظف بما قيل عنه كله في الجلسة، لكن ما يتصل به من خطة وتكليف يُحوَّل إلى حديث بينه وبين مديره. ونقترح أن يعرف الموظف ما يُبنى له من خطة التطوير، وما المتوقع منه، ومتى يُراجع ذلك. أما تسمية موظف بأنه «عالي الإمكانات» فمسألة الإعلان عنها بين من يُدرجون ومن لا يُدرجون موضوع صفحة الموظف عالي الإمكانات، وفيها أن التصنيف ليس دائمًا. وتبقى المحاضر محدودة التداول، لأنها تضم أحكامًا عن أشخاص بعينهم.
ما الأسئلة التي تُطرح عن كل موظف؟
تساعد أسئلة ثابتة على أن يسير النقاش في كل حالة بالترتيب نفسه، وهذه صياغة مقترحة منا:
- ما الذي أنجزه الموظف منذ المراجعة السابقة، وما الشاهد؟
- ما الدور الذي قد يناسبه بعد ذلك، وما الذي ينقصه للوصول إليه؟
- هل يرغب هو في هذا الدور، وكيف عرفنا؟
- ما الذي نفعله لتقريبه منه خلال المدة القادمة، ومن يتولى ذلك؟
- ما الذي قد يدفعه إلى المغادرة، وهل نعرف ذلك منه أم نخمّنه؟
ما حدود المراجعة؟
تعمل الجلسة على ما يعرفه الحاضرون، وهذا يحدّها. فمن عمل عن بُعد أو انضم حديثًا أو يتبع مديرًا لم يحضر قد تكون الأدلة عنه قليلة، فيُناقش بأقل مما يستحق. وقد يعرف المدير ما يُقال له أكثر مما يرى بنفسه، فتُنسب إلى الموظف صورة صنعها عرض غيره. ولذلك يُدوَّن حيث تقل الأدلة أن الحكم مؤقت، ويُجمع عن صاحبه دليل قبل الجلسة التالية.
والجلسة لا تتخذ في ذاتها قرارًا ملزمًا للموظف، فما يخرج منها توصيات تحتاج إلى اعتماد من يملك القرار في كل حالة، وإلى حديث مع الموظف نفسه.
كيف تُساء مراجعة المواهب؟
- أن تتحول إلى ترتيب: فتُلزَم الجلسة بتوزيع الأسماء على فئات بنسب مقررة، فتعاقب الفريق القوي فعلًا.
- أن تُناقش القمة وحدها: فتغيب عنها الوظائف الحرجة التي لا يشغلها قياديون.
- أن يحسمها الأعلى صوتًا: فيصير القرار قرار من يتكلم أكثر لا من يملك الدليل.
- أن تُعدّ التصنيفات دائمة: فيبقى اسم في فئة سنوات دون أن يُراجع.
- أن تُكتب المحاضر ولا تُتابَع: فيتعلم المديرون أن ما يُقال فيها لا أثر له.
- أن تحل محل الحديث الفردي: وقرار عن موظف لم يسمعه منه مديره قد يصله من غيره.
هل تُعرف دورية مثلى للمراجعة، أو عدد مثالي للحاضرين؟
لا يحدد هذا التعريف دورية مثلى لعقد الجلسة ولا عددًا مثاليًّا للحاضرين ولا مدة لها، ولم نقف في مراجعنا على مصدر منشور يقرر شيئًا من ذلك، ولا نقترح رقمًا من عندنا. فيحدد كل ذلك حجم المنشأة وعدد العاملين في الوحدة وما يتغير فيها بين مراجعة وأخرى.
وتظل مراجعة المواهب أداة لجعل ما يُوصى به عن الناس يُبنى على الأدلة وأمام أكثر من رأي. فهي تدل المنشأة على من تحتاج إلى متابعته، وما يُقرَّر بعد ذلك يُبنى على حديث كل موظف مع مديره وعلى طبيعة الأدوار التي تحتاجها المنشأة.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.