تعريف دعم الانتقال الوظيفي بعد إنهاء الخدمة
دعم الانتقال الوظيفي (بالإنجليزية: Outplacement) خدمةٌ تشتريها المنشأة وتقدّمها لمن انتهت علاقتهم بها، غرضُها تقصير المدّة التي يقضونها حتّى يجدوا عملًا آخر.
وفيه خاصيّةٌ تحكم كلّ ما يليه: الدافع غيرُ المستفيد. فالمنشأة تدفع، والموظّف المغادر هو من ينتفع، وقد انتهت علاقتهما أو أوشكت. وهذا الانفصال بين من يشتري ومن يُستعمل من أجله هو مصدر أكثر ما يُصيب هذه الخدمة من خلل، وهو ما يميّزها عن كلّ خدمةٍ أخرى تشتريها إدارة الموارد البشرية.
ممّ تتكوّن
- جلسات إرشاد فرديّة. وموضوعها ترتيب ما يملكه الشخص من خبرةٍ في صيغةٍ تُعرض، وتحديد الأدوار التي يصلح لها فعلًا. وهي أكثر المكوّنات أثرًا وأصعبها قياسًا.
- إعداد الوثائق: السيرة الذاتية، والملفّ المهنيّ المنشور، وخطاب التقديم. وهذا أظهر ما يُقدَّم وأقلّه قيمةً، لأنّ الوثيقة لا تصنع فرصةً حيث لا سوق.
- التدريب على المقابلات، ومنه ما يخصّ سؤالًا واحدًا بعينه: كيف يُشرح سبب المغادرة. ومن غادر في تسريحٍ جماعيّ يحتاج جوابًا مختلفًا عمّن غادر باستقالة.
- مسح السوق والتعريف: قائمة الجهات التي تُشغّل أدوارًا مماثلة، وتعريفٌ بمن يمكن التعريف بهم. وهذا أثمن ما يُشترى وأقلّه ضمانًا.
- دعمٌ إداريّ في ترتيب الأوراق التي يحتاجها من يبحث عن عمل.
ما الذي لا يحلّ دعم الانتقال الوظيفي محلّه؟
دعم الانتقال الوظيفي ترتيبٌ تطوّعيّ تشتريه المنشأة، وأهمّ ما فيه أنّ هذه الخدمة لا تنوب عن شيءٍ ممّا يقرّره النظام. وممّا يُخلط بها كثيرًا:
- تصفية المستحقّات. توجب المادة 88 من نظام العمل على صاحب العمل، متى انتهت خدمة العامل، أن يدفع أجره ويصفّي حقوقه خلال أسبوعٍ على الأكثر من تاريخ انتهاء العلاقة العقديّة؛ فإن كان العامل هو الذي أنهى العقد فخلال مدّةٍ لا تزيد على أسبوعين. فالأسبوع قاعدةٌ عامّة تسري على كلّ انتهاءٍ للخدمة مهما كان سببه، والأسبوعان استثناءٌ مقصورٌ على الإنهاء الصادر من العامل. وتفصيلها في تصفية حقوق العامل. فتقديمُ خدمةٍ لا يؤخّر هذه المدّة ولا يُحتسب ضمن المستحقّ.
- شهادة الخدمة ورد الوثائق. تقرّر المادة 64 من نظام العمل على صاحب العمل أن يعطي العامل، بناءً على طلبه ودون مقابل، شهادة خدمةٍ تبيّن تاريخ التحاقه وتاريخ انتهاء علاقته ومهنته ومقدار أجره الأخير، وألّا تتضمّن ما يسيء إلى سمعته أو يقلّل من فرص العمل أمامه، وأن يردّ إليه ما أودعه من شهاداتٍ ووثائق. وهذا واجبٌ قائمٌ بالنصّ، لا ميزةٌ تُضاف إلى حزمة الخدمة.
- المخالصة. قبولُ الخدمة ليس تنازلًا ولا إقرارًا بتسوية، وموضع ذلك في المخالصة النهائية. ومنشأةٌ تربط تقديم الخدمة بتوقيع وثيقةٍ تكون قد حوّلت خدمةً إلى مقابل، وهو تحويلٌ يغيّر وصف الواقعة بالكامل، ولا يقرّر التعريف حكمه.
ويُضاف إلى ذلك أنّها لا تعالج ما هو إجرائيّ في الخروج نفسه، من إخلاء الطرف وما يتّصل به.
توقيتها، ومسألة مدّة الإشعار
وتُقدَّم إمّا أثناء مدّة الإشعار وإمّا بعد انتهاء العلاقة، والفرق عمليّ. فالأولى تستفيد من بقاء الشخص على صلةٍ بالمنشأة، لكنّها تزاحم عمله القائم. والثانية أهدأ وأبعد أثرًا، لكنّ الانقطاع يكون قد وقع.
ويُنتبه هنا إلى أنّ المادة 78 من نظام العمل تقرّر للعامل، حيث يكون صاحب العمل هو من وجّه الإشعار، أن يتغيّب يومًا كاملًا في الأسبوع أو ثماني ساعات فيه، مدفوعةَ الأجر، للبحث عن عملٍ آخر، ويختار اليوم أو الساعات بإبلاغٍ سابقٍ بيومٍ على الأقلّ. وهذا حقٌّ مستقلّ عن أيّ خدمةٍ تشتريها المنشأة، وشرطُه في نصّه: أن يكون صاحب العمل هو الموجِّه للإشعار. فمنشأةٌ قالت لموظّفها إنّ جلسات الإرشاد بديلٌ عن هذا اليوم تكون قد استبدلت بحقٍّ مقرَّرٍ خدمةً تطوّعيّة.
ومن يُعرض عليه
وأشيع صيغةٍ أن تُعرض على مستوًى واحد: القياديّين وحدهم. ولذلك سببٌ ظاهر، وهو أنّ كلفة الفرد فيهم أعلى ومسؤوليّة المنشأة عنهم أظهر في نظرها. غير أنّ ذلك يُنتج أثرًا معاكسًا داخل المنشأة: فالباقون يرون أنّ الدعم يُشترى لمن يملك أصلًا أوسع شبكةٍ وأقصر طريقٍ إلى عملٍ آخر، ويُمنع عمّن هو أحوج إليه.
والصيغة الأخرى أن تُعرض على الجميع مع اختلاف المكوّنات: مسحُ سوقٍ وتعريفٌ لمن سوقه ضيّق، وإعدادُ وثائق وتدريبٌ على المقابلات لمن سوقه واسع. وهذا يكلّف أقلّ ممّا يُظنّ، لأنّ أغلى المكوّنات هو الأقلّ حاجةً في الأدوار الواسعة. والقرار بين الصيغتين ليس ماليًّا بحتًا، وإنّما هو قرارٌ في ما تقوله المنشأة لمن بقي فيها.
الحالة التي لا تُقاس على غيرها
ومن انتهت علاقته من غير السعوديّين مسألته مركّبة: فإلى جانب سؤال العمل التالي يقوم سؤالٌ في التصريح والإقامة، وله مساره وجهاته ومواعيده، وموضعه ترحيل العامل. وخدمةُ دعم الانتقال لا تمسّ هذا المسار ولا تختصره، ومن عرضها وحدها على من هذه حاله عرض عليه ما لا يجيب عن سؤاله الأوّل.
كيف تُقاس، وأيّ مقياسٍ يُفسدها
وأصدق ما تُقاس به المدّة حتّى العمل التالي، محسوبةً من انتهاء العلاقة. وهي المقياس الوحيد الذي يقيس ما اشترته المنشأة فعلًا. ويُقرأ معها معدّل المشاركة، أي كم ممّن عُرضت عليهم استعملوها؛ فخدمةٌ يستعملها ثلاثة من عشرين ليست خدمةً ناجحة مهما كانت نتائج الثلاثة.
وأمّا «نسبة التوظيف» فمقياسٌ يُفسد نفسه، لأنّ من يقدّم الخدمة هو من يعرّف بسطها ومقامها معًا: ما الذي يُعدّ توظيفًا، وخلال كم شهرًا، ومن يدخل في العدّ أصلًا. ومقياسٌ يملك المزوّد طرفَيه ليس مقياسًا. والقاعدة أن تُعرَّف هذه الثلاثة في العقد قبل شرائه، أو يُترك المقياس.
مشكلة الحوافز، وثلاث صيغٍ للشراء
ويعود هنا ما بُدئ به: أنّ الدافع غير المستفيد. فالمزوّد يُرضي من يدفع، ومن يدفع لا يرى الخدمة ولا يجرّبها، والذي يجرّبها لا يملك تجديد العقد ولا إنهاءه. ومقتضى ذلك أنّ جودة ما يُقدَّم لا تصحّحها آليّةُ السوق المعتادة، فيلزم أن تُصحَّح بالتصميم.
- حزمةٌ بعددٍ ثابت من الجلسات. أسهلها شراءً وأكثرها شيوعًا، وعيبها أنّ المزوّد يستوفي التزامه باستنفاد الجلسات سواءٌ انتفع بها أحدٌ أم لا.
- اشتراكٌ بمدّة: ستّة أشهر مثلًا من الوصول إلى الإرشاد دون سقفٍ للجلسات. أقرب إلى حاجة المستفيد، لأنّ البحث عن عمل لا يقع في جدولٍ معلوم.
- مقابلٌ معلّق على النتيجة. جذّابٌ نظريًّا، وخطرٌ عمليًّا: فهو يدفع المزوّد إلى تركيز جهده على أسهل الحالات وإهمال أصعبها، وهي بالضبط الحالات التي اشتُريت الخدمة من أجلها.
والضابط الذي لا غنى عنه في الصيغ الثلاث واحد: أن تصل إلى المنشأة تغذيةٌ راجعة من المستفيدين أنفسهم، لا من المزوّد وحده. فمنشأةٌ تقرأ تقرير المزوّد عن خدمته تقرأ شهادةً على النفس.
ما ليس هو
- مكافأة أو تعويض. تلك مبالغُ لها مصادرها في النظام أو في العقد، وهذه خدمةٌ عينيّة تشتريها المنشأة من طرفٍ ثالث. ولا يُطرح أحدهما من الآخر.
- مكتب توظيف. المكتب يعمل لحساب جهةٍ تبحث عن مرشّح، وهذه تعمل لحساب شخصٍ يبحث عن جهة. والاتجاه معكوس، ومن اشتراها متوقّعًا ضمان تعيينٍ اشترى غير ما تبيعه.
- تزكية. ما تقوله المنشأة عن أدائه شيء، وما تشتريه له من دعمٍ شيءٌ آخر، ولا يُستدلّ بأحدهما على الآخر.
- مقابلة الخروج. تلك تجمع للمنشأة معلومةً تنتفع بها هي، وهذه تُنفق على من يغادر. والخلط بينهما يجعل المغادر يقرأ الأولى على أنّها جزءٌ من خدمةٍ له، وهي ليست كذلك.
ويُنتبه إلى أنّ الخدمة تُقدَّم لمن انتهت علاقته أو أوشكت، فهي تقع في وقتٍ يكون فيه المخاطَب أقلّ ما يكون استعدادًا لاستقبالها. ولهذا كان توقيت العرض وطريقتُه جزءًا من الخدمة لا مقدّمةً لها: فعرضٌ يُقدَّم في اليوم نفسه الذي يُبلَّغ فيه القرار يُسمع على أنّه تخفيفٌ لوقع الخبر، ويُرفض لذلك وحده.
هل يُعرف نصٌّ يُلزم صاحب العمل بشراء دعم الانتقال الوظيفي أو بعرضه؟
دعم الانتقال الوظيفي لم نقف في مراجعنا على نصٍّ يُلزم صاحب العمل بشرائه أو بعرضه، ولا على أرقامٍ منشورة للسوق السعودي في كلفته أو مدّته المعتادة:
- الالتزام النظاميّ بتقديمه: لم نقف في مراجعنا على نصٍّ يُلزم صاحب العمل بشراء دعم الانتقال الوظيفي أو بعرضه.
- أثر قبوله أو رفضه على أيّ حقٍّ مقرَّر: وصفُ دعم الانتقال الوظيفي أنّه تطوّعيّ، وأمّا ما يترتّب على اقترانه بوثيقةٍ يوقّعها المغادر فلا يقرّره التعريف.
- الكلفة أو المدّة المعتادة: تختلف كلفة دعم الانتقال الوظيفي ومدّته باختلاف المستوى والسوق، ولم نقف في مراجعنا على أرقامٍ منشورة للسوق السعودي.
- الأثر المقيس على مدّة الانتقال: المدّة حتّى العمل التالي مذكورةٌ أعلاه بوصفها المقياس الأصلح، ولا نقرّر مقدار ما يحقّقه دعم الانتقال الوظيفي فيها.
قبل أن تُشترى
السؤال الذي يسبق اختيار المزوّد: لمن نشتري، ولأيّ سوق؟ فحزمةٌ واحدة تُشترى لمئة شخصٍ تختلف مستوياتهم وأدوارهم ستُصمَّم على متوسّطٍ لا يشبه أحدًا منهم. ومن غادر من دورٍ تخصّصيّ ضيّق يحتاج مسحًا للسوق أكثر ممّا يحتاج تدريبًا على مقابلة، والعكس صحيحٌ لمن غادر من دورٍ واسع الانتشار.
ويبقى أنّ أثر هذه الخدمة لا يقع كلّه على من غادر. فالباقون في المنشأة يرون كيف عُومل من غادروا، ومن ذلك تُقرأ العلامة التجارية لصاحب العمل من الداخل قبل الخارج. ومن غادروا أنفسهم يصيرون شبكة الموظفين السابقين، وهم يتحدّثون عن المنشأة في سوقٍ صغير. فالإنفاق هنا يُقرأ في ثلاثة اتجاهاتٍ لا اتجاهٍ واحد، وهذا وحده هو ما يفسّر لماذا تشتريه منشأةٌ لخدمة من لم يعودوا يعملون لديها.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.