تعريف ترحيل العامل
ترحيل العامل (بالإنجليزية: Repatriation) يُقصد به في هذه الصفحة تحمّل تكاليف عودة العامل غير السعودي إلى موطنه عند انتهاء العلاقة. وعبارة نظام العمل نفسه أدقّ من اللفظ الشائع، وهي: «تذكرة عودة العامل إلى موطنه بعد انتهاء العلاقة بين الطرفين».
أمّا «الترحيل» بمعنى الإبعاد الإداري عن المملكة فمسألة أخرى، محلّها جهات غير وزارة الموارد البشرية، ولم نقف في مراجعنا على نصّ يقرّر أحكامها. فلا نخلط البابين، ولا نحمل حكم أحدهما على الآخر.
الأصل: التذكرة على صاحب العمل
المادة 40 من نظام العمل تختم عداد ما يتحمّله صاحب العمل بتذكرة العودة. فهي في الأصل بند عليه، يستوي فيه انتهاء المدة وإنهاء العقد، ما لم تتحقق إحدى حالتين نصّ عليهما النصّ نفسه.
الاستثناءان، وهما محصوران في حالتين
النصّ ينقل التكلفة إلى العامل في حالتين لا ثالثة لهما فيه:
- عدم صلاحيته للعمل.
- رغبته في العودة دون سبب مشروع.
وبنية هذا الحكم هي موضع الخطأ العملي: الأصل عامّ والاستثناء مسمّى، فمن أراد تحميل العامل تكلفة عودته فعليه أن يردّ حالته إلى إحدى هاتين، لا أن يطلب من النصّ دليلًا على أن الأصل ينطبق. وكلّ حالة خارجهما تبقى على الأصل.
حالة الوفاة، وموضع التأمينات فيها
النصّ يعالج وفاة العامل على حدة: تجهيز الرفات ونقله إلى المكان الذي أُبرم فيه العقد أو الذي استُقدم منه العامل، ما لم يُدفن في المملكة بموافقة ذويه. ويُعفى صاحب العمل من ذلك متى كانت التأمينات الاجتماعية ملزمة بتحمّله.
فالإعفاء هنا معلَّق على التزام جهة أخرى، لا على اتفاق الطرفين؛ ومن كتب «التكلفة على صاحب العمل في كل حال» أسقط شرط الإعفاء.
التذكرة بند مستقلّ لا يُدمج في إجراءات النهاية
محلّ المادة 40 هو توزيع التكاليف بين طرفي العلاقة، لا تصفية مستحقات نهاية الخدمة ولا الإجراءات المكتبية التي تصاحبها. فتذكرة العودة بند قائم بذاته، يُنظر فيه مستقلًّا عن مكافأة نهاية الخدمة وعن المخالصة النهائية وعن إخلاء الطرف؛ ولكلٍّ من تلك الثلاثة صفحته وأحكامه.
أين تقع التذكرة من عدّاد المادة 40
الفقرة الأولى من المادة 40 عدٌّ لما يتحمّله صاحب العمل، وتذكرة العودة آخر بنوده. وقراءة البند وحده تُخرجه من سياقه، والعدّ كما ورد: رسوم استقدام العامل غير السعودي، ورسوم الإقامة ورخصة العمل وتجديدهما، وما يترتب على تأخير ذلك من غرامات يتسبب بها صاحب العمل، ورسوم تغيير المهنة، والخروج والعودة، وتذكرة عودة العامل إلى موطنه بعد انتهاء العلاقة بين الطرفين.
ويُقرأ من هذا العدّ أمران يخصّان صفحتنا:
- قيد «يتسبب بها صاحب العمل» لاصق بالغرامات وحدها. فهو لا يمتدّ إلى التذكرة ولا إلى غيرها من البنود، ولا يجوز اختصار البند إلى «صاحب العمل يتحمّل الغرامات» ولا توسيعه إلى «التذكرة مشروطة بتسبّبه».
- «الخروج والعودة» بند غير بند التذكرة. فهما بندان متجاوران في العدّ نفسه، لكلٍّ منهما محلّه: الأول تصريح يعود به العامل إلى المملكة، والثاني تذكرة يعود بها إلى موطنه بعد انتهاء العلاقة. ومن سوّى بينهما جعل بندًا واحدًا مما عدّه النصّ اثنين.
لفظان في النصّ لا نجعلهما واحدًا
النصّ لم يستعمل في الفقرتين لفظًا واحدًا. ففي الفقرة الأولى، وهي التي تضع العبء على صاحب العمل، اللفظ «تذكرة عودة العامل إلى موطنه». وفي الفقرة الثانية، وهي التي تنقله إلى العامل في الحالتين، اللفظ «تكاليف عودته إلى بلده».
ولم نقف على ما يقرّر أن اللفظين مترادفان، ولا أن أحدهما أوسع من الآخر. فلا نقرّر من ذلك حكمًا في الاتجاهين: النصّ قال «تذكرة» في موضع و«تكاليف» في موضع، وهذا وحده ما نقوله. ومن بنى على الترادف أو على الفرق أوجب أو أسقط ما لم يوجبه النصّ ولم يُسقطه.
في حالة الوفاة: نفقتان لا نفقة واحدة
ما تقدّم في فقرة الوفاة يُقرأ بدقّة اللفظ فيه، لأن النصّ ألزم صاحب العمل بـ«نفقات تجهيز» الجثمان «ونقله». وهما التزامان متمايزان: التجهيز غير النقل، ومن اختصرهما في «نقل الرفات» أسقط أحدهما وقلّل ما على صاحب العمل.
والإعفاء معلّق بنصّه على التزام المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بذلك. ولم نقف على ما يبيّن متى يقوم هذا الالتزام ولا على ماذا يقع منه، فلا نقرّره، ولا نقرأ الإعفاء على أنه قائم بمجرّد وجود اشتراك. وموضع الجهة المحيل إليها النصّ صفحة التأمينات الاجتماعية.
الإبعاد الإداري باب مستقلّ في الاتجاهين
تقدّم أن «الترحيل» بمعنى الإبعاد الإداري ليس موضوع هذه الصفحة. وأثر هذا الفصل يظهر في اتجاهين لا في اتجاه واحد:
- لا يُحمَّل صاحب العمل تكاليف إجراء لم تذكره المادة 40 ولم نقف على نصّ يحمّله إياه.
- ولا يُعفى من بند التذكرة لمجرّد أن الواقعة اقترنت بإجراء من جهة أخرى. فالإعفاء من بند منصوص عليه يحتاج نصًّا يُعفي منه، لا مجرّد اختلاف السياق.
ومن قرأ البابين بابًا واحدًا وقع في أحد الخطأين بحسب الطرف الذي ينظر من جهته، وكلاهما زيادة على النصّ أو نقصان منه.
ما يقع عند انتهاء العلاقة وليس من هذا البند
لحظة انتهاء العلاقة تجتمع فيها التزامات متعدّدة، ولكلٍّ منها مادته ومهلته، والتذكرة واحد منها لا جامع لها:
- شهادة الخدمة ورد الوثائق (المادة 64). على صاحب العمل أن يعطي العامل، بناءً على طلبه ودون مقابل، شهادة خدمة تبيّن تاريخ التحاقه بالعمل وتاريخ انتهاء علاقته به ومهنته ومقدار أجره الأخير، وألّا تتضمّن ما يسيء إلى سمعته أو يقلّل من فرص العمل أمامه؛ وأن يعيد إليه جميع ما أودعه لديه من شهادات ووثائق.
- تصفية الأجر والمستحقات (المادة 88 من نظام العمل). متى انتهت خدمة العامل وجب على صاحب العمل أن يدفع أجره ويصفّي حقوقه خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ انتهاء العلاقة العقدية، أيًّا كان سبب انتهاء الخدمة؛ فإن كان العامل هو الذي أنهى العقد فخلال مدة لا تزيد على أسبوعين. ولصاحب العمل أن يحسم ما له من دين نشأ عن العمل.
- أجر الإجازة المستحقة غير المتمتَّع بها (المادة 111). يُدفع للعامل أجر إجازته المستحقة التي لم يتمتّع بها، وبنسبة ما قضاه من السنة. وهو استحقاق يُحسب على المدة المنقضية ولا صلة له بوسيلة مغادرة العامل ولا بتكلفتها.
- الوثائق التي لا يجوز الاحتفاظ بها أصلًا. اللائحة التنفيذية تقرّر على صاحب العمل عدم الاحتفاظ بجواز سفر العامل غير السعودي أو إقامته أو بطاقة التأمين الطبي. وهذا حكم قائم في أثناء العلاقة لا عند نهايتها وحدها، وذكره هنا لأن أثره يظهر عند المغادرة.
فهذه ثلاثة التزامات بمهل ومواد مختلفة، لا يُغني أحدها عن الآخر ولا يُؤخَّر أحدها بحجّة الآخر. وربطها كلها بموعد واحد أو بورقة واحدة يُنشئ تعليقًا لا يقرّره النصّ.
ويزداد هذا وضوحًا في حالة الاستثناء. فالفقرة الثانية من المادة 40 تنقل تكاليف العودة إلى العامل في الحالتين المسمّاتين فيها، وهذا مبلغ ما ورد فيها. ولم نقف على نصّ يجعل تحقّق إحدى الحالتين مُعلِّقًا لشيء من التزامات المادة 64 أو مهل المادة 88، ولا مُنشئًا لصاحب العمل حقًّا في حبس شهادة خدمة أو وثيقة أودعها العامل لديه. فالنصّ نقل بندًا بعينه، ولم يقل شيئًا فيما عداه، وهذا وحده ما نقوله.
مسألة لا يجيب عنها النصّ الذي بين أيدينا
البند معلّق في لفظه على «انتهاء العلاقة بين الطرفين». وحين تنتهي العلاقة بنقل خدمات العامل إلى صاحب عمل آخر داخل المملكة، فالعامل لم يعد إلى موطنه ولم يغادر. ولم نقف في النصّ على ما يقرّر حكم البند في هذه الحال: هل يُعمل به عند انتهاء العلاقة الأولى، أم يتعلّق بمغادرة فعلية؟ ولا نستنبط الجواب من مجاورة، لأن النصّ يحتمل الوجهين ولا يرجّح.
وما يُقال هنا هو حدّ ما نملك: النصّ ذكر «انتهاء العلاقة» ولم يذكر «المغادرة»، ولم يذكر نقل الخدمات في هذا الموضع أصلًا. ومن احتاج حكمًا في واقعة من هذا النوع فمرجعه الجهة المختصة لا صفحة تعريفية.
ما لا تقرره هذه الصفحة
موعد شراء التذكرة ودرجتها وخطّ الرحلة ومن يحجزها، وما يُعدّ «سببًا مشروعًا» وما يُعدّ «عدم صلاحية للعمل» وأي جهة تقرّره، وأثر استقالة العامل على البند، وإجراءات الإبعاد الإداري ومسؤولية تكاليفه. لم نقف على نصّ يقرّر شيئًا من ذلك، ولا يصحّ استنباطه من نصّ مجاور.
وما ذُكر أعلاه نقلٌ عن نظام العمل، لا استشارة قانونية؛ ومن احتاج حكمًا في واقعة بعينها فمرجعه الجهة المختصة.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات نهاية الخدمة والوثائق والعقود، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.