تعريف مكافآت محطات الخدمة
مكافآت محطات الخدمة (بالإنجليزية: Milestone Awards) مبلغٌ أو ميزةٌ تُمنح للموظّف عند بلوغه مدّةً معلومة في المنشأة، تُعلَن المحطّاتُ فيها ومقاديرُها مقدَّمًا، وتُمنح لكلّ من بلغها بلا شرطٍ سوى بلوغِها.
وثلاثة قيودٍ تجتمع في الوصف: محطّةٌ معلَنة يُعرف موعدها قبل بلوغها، وعمومٌ في الاستحقاق فلا يُستثنى من بلغها، وانفرادُ المدّة سببًا فلا يُضاف إليها شرطُ أداءٍ ولا شرطُ نتيجة. فإن أُضيف شرطُ أداء صارت أداةً أخرى، وإن مُنعت عن بعض من بلغ المحطّة صارت تقديرًا يُتّخذ بالحال لا استحقاقًا معلَنًا.
موضعها بين أداتين مجاورتين
الأدوات الثلاث تُفرَّق بما تُدفع عليه لا بمقدارها:
- تقرّر صفحة الحوافز الفورية أنّ الحافز الفوري يُمنح على واقعةٍ وقعت ولم تكن متوقَّعة، وأنّه لا يُطالَب به. فمادّته فعلٌ بعينه، وزمنُه إلى الوراء، ومفاجأتُه جزءٌ من أثره.
- وتقرّر صفحة مكافأة البقاء أنّها التزامٌ سابق يُستحقّ بالبقاء إلى تاريخٍ معلوم أو إلى إتمام عملٍ معلوم. فمادّتها البقاء، وزمنُها إلى الأمام، وهي تُعقد لشخصٍ في دورٍ يُراد بقاؤه فيه مدّةً بعينها.
- وهذه الأداة مادّتها مدّةٌ انقضت، وزمنُها إلى الوراء كالحافز الفوري، وهي عامّةٌ معلَنة كمكافأة البقاء. فهي تأخذ من كلٍّ منهما وصفًا ولا تنطبق على واحدةٍ منهما.
ويترتّب على ذلك فرقٌ في ما يُتوقَّع منها. فمكافأة البقاء تُعقد لتشتري مدّةً لم تمضِ بعد، وهذه تُدفع على مدّةٍ مضت وانتهى أثرُ القرار فيها. فمن اشتراها ليمنع مغادرةً وشيكة اشترى ما لا يُباع: المبلغ يُدفع لمن بلغ المحطّة سواء أنوى المغادرة أم لم ينوِ.
الكلفة تُقرّرها سجلّات التعيين لا السياسة
هذا أهمُّ ما يُغفَل في هذا الباب. فمقدارُ ما تدفعه المنشأة في سنةٍ بعينها لا يُقرَّر في وثيقة السياسة، وإنّما في عدد من عُيّنوا قبل سنواتٍ بعدد المحطّة.
خذ منشأةً محطّتُها الأولى عند 5 سنوات ومقدارُها 5,000 ريال، وافترض أنّ من يبقى منهم إلى السنة الخامسة 55%:
- عُيّن قبل خمس سنوات 48 شخصًا. فالمتوقّع بلوغُه المحطّة هذه السنة 48 في 0.55، أي 26.4 شخصًا، وكلفتُه 132,000 ريال.
- وعُيّن قبل أربع سنوات 12 شخصًا. فالمتوقّع في السنة التالية 12 في 0.55، أي 6.6 شخصًا، وكلفتُه 33,000 ريال.
فالبند ينخفض 75% من سنةٍ إلى التي تليها، ولم يتغيّر في السياسة حرفٌ واحد ولا في مقدار المكافأة ريال. والسبب أنّ دفعة التعيين الأولى أكبرُ من الثانية أربع مرّات.
ومقتضى ذلك أنّ تقدير هذا البند في الميزانية لا يُبنى على عدد الموظّفين اليوم، وإنّما على جدولٍ يُقرأ من سجلّ التعيينات مضروبًا في نسبة البقاء. ومن قدّره نسبةً ثابتة من كتلة الأجور أخطأ في الاتّجاهين: يزيد التقدير في السنة التي لا تقابلها دفعةٌ كبيرة، وينقص في السنة التي تليها دفعةُ توسّعٍ قديمة. والأرقام أعلاه مفروضةٌ لبيان طريقة الحساب، ونسبةُ البقاء تُقرأ من بيانات المنشأة نفسها لا من رقمٍ عامّ.
العتبة تُنتج حافزًا في الأشهر التي تسبقها وحدها
المحطّة عتبةٌ حادّة: يُستحقّ عندها المبلغُ كاملًا ولا يُستحقّ قبلها شيء. وأثرُ ذلك في سلوك الموظّف موزّعٌ توزيعًا غير متساوٍ على المدّة:
- موظّفٌ أتمّ أربع سنوات وعشرة أشهر ينتظر شهرين ليستحقّ 5,000 ريال، فالمبلغ حاضرٌ في قراره.
- وموظّفٌ أتمّ ستّة أشهر تفصله عن المحطّة أربع سنواتٍ ونصف، فالمبلغ لا يدخل قراره أصلًا.
فالأداة تُنفَق على الجميع ويقع أثرُها السلوكي على من هم في الشهور الأخيرة قبل كلّ محطّة. ومن أرادها لتحريك السلوك في المدّة كلّها احتاج محطّاتٍ أقرب، وكلّما قربت المحطّات خفّ أثرُ كلٍّ منها وزاد عدد ما يُدفع.
ويُقرأ من هذا أنّ وصف الأداة بأنّها «تكافئ الولاء» وصفٌ غير دقيق. فهي تكافئ من بلغ، وأكثرُ من يبلغ إنّما بلغ بأسبابٍ أخرى، والأداة تصل بعد أن استقرّت تلك الأسباب لا قبلها. ومن أراد أثرًا في قرار البقاء نفسه فموضعُه أدواتٌ تعمل في وقته، لا أداةٌ تُصرف عند محطّةٍ مضت.
وأثرٌ ثانٍ يُذكر مع هذا: المنشأة التي تُنهي علاقةً أو يُنهيها الموظّف قبل المحطّة بأسابيع تواجه سؤالًا عن الفارق. وما تفعله في ذلك قرارٌ تكتبه في سياستها قبل وقوعه لا عنده، لأنّ الإجابة المرتجلة في أوّل حالة تصير قاعدةً تُطبَّق على من بعدها.
ما تصلح له وما لا تصلح
الخلاف في هذه الأداة يدور غالبًا على سؤالٍ صيغتُه خاطئة: هل يُكافأ الموظّف على مضيّ الوقت؟ والجواب أنّ الأداة لم تُوضع لتغيّر سلوكًا، وإنّما لتُقرّ بأمرٍ واقع. وحين تُقرأ على هذا الوجه تظهر حدودُها:
- تصلح إشارةً تُقال علنًا في منشأةٍ لا يجد فيها الموظّف مناسبةً يُذكر فيها ما مضى من عمله. وقيمتُها في أنّها تقع في موعدٍ معلوم لا تحتاج معه إلى أن يتذكّر أحد.
- تصلح لتسوية المعاملة بين الأقسام. فما يُترك لتقدير كلّ مدير يقع في قسمٍ ولا يقع في آخر، والمحطّة المعلَنة تُطبَّق على الجميع بلا وساطة.
- ولا تصلح علاجًا لدوران مرتفع. فمن يغادر في سنته الأولى لا تبلغه المحطّة، ومن بلغها فقد بقي خمس سنواتٍ لأسبابٍ أخرى.
- ولا تصلح بديلًا عن مراجعة الأجر. فمبلغٌ يُدفع مرّةً كلّ خمس سنوات لا يعالج فرقًا قائمًا في الأجر الشهري، وموضع ذلك مراجعة الأجور ونسبة المقارنة الأجرية.
شكل المنح، وما يترتّب على اختياره
تُمنح نقدًا أو بغيره، والاختيار بينهما ليس تفصيلًا في الشكل:
- النقد أوضحُها قيمةً وأسهلُها إدارةً، وأسرعُها اندماجًا في الدخل المعتاد حتّى لا يُذكر بعد شهر.
- ما يُختار من قائمة يُبقي للموظّف أثرًا يُرى، وكلفتُه الإدارية أعلى، ويُحتاج فيه إلى قائمةٍ تصلح لاختلاف الناس.
- أيّامُ إجازةٍ إضافية ترتبط بأحكامٍ لها موضعُها، ولا تقرّر هذه الصفحة شيئًا فيها.
- ما يُقال دون أن يُدفع، كذكرٍ في اجتماعٍ عامّ أو رسالةٍ من صاحب القرار. وهو أرخصُها، وأثرُه مرهونٌ بأن يكون مخصوصًا بصاحبه لا نصًّا واحدًا يُعاد بتغيير الاسم.
وأيًّا كان الشكل، فالذي يُبقي أثرَها أن يُذكر السببُ بالاسم: كم مضى، وفي أيّ دور، وما الذي مرّت به المنشأة في تلك المدّة. وهذا هو المبدأ نفسه الذي تقرّره صفحة الحوافز الفورية في موضعٍ آخر: أنّ المبلغ بلا سببٍ مذكور يُنسى، وأنّ السبب المذكور يبقى ولو صغر المبلغ.
موضعها من الأجر
هذه أداةٌ معلَنةٌ متكرّرةٌ بحكم تصميمها، وهذا الوصف بعينه هو ما يجعل السؤال عن موضعها من الأجر لازمًا لا اختياريًّا. وبحثُ هذه المسألة معروضٌ بتفصيله في صفحة الحوافز الفورية وفي صفحة مكافأة البقاء، وفي صفحة الأجر الفعلي، ولا يُعاد هنا ولا يُختصر، لأنّ اختصاره هو ما يُنتج الخطأ فيه. والذي يُقال هنا أنّ التسمية الداخلية لا تحسم المسألة، وأنّ موضعها يُقرأ من العقد ومن لائحة تنظيم العمل ومن مجرى العمل، لا من وصفها في خطاب المنح.
ويُنبَّه إلى أنّ هذه الأداة ليست مكافأة نهاية الخدمة ولا جزءًا منها ولا بديلًا عنها. فتلك بابٌ له نصوصُه وأحكامُه وموضعُه صفحتُه، وهذه ترتيبٌ داخلي تختاره المنشأة وتكتبه. والخلط بينهما في التسمية داخل المنشأة يُنتج سوء فهمٍ عند الموظّف لا يُصلَح بعد وقوعه.
ما يُفسده
- مكافأةٌ لا تُذكر مع سببها. فمبلغٌ يُضاف إلى الراتب بلا بيانٍ يُقرأ زيادةً ثمّ يُنسى، ويفقد الغرض الذي أُنشئ له.
- محطّاتٌ بعيدة في منشأةٍ حديثة. فمنشأةٌ عمرُها ثلاث سنوات محطّتها الأولى عند عشر تُعلن أداةً لا يبلغها أحد سنوات.
- الاستثناء بالتقدير. فمنعُ المبلغ عن موظّفٍ بلغ المحطّة لضعفٍ في أدائه يُحوّل الأداة من استحقاقٍ معلَن إلى تقديرٍ بالحال، ويُفقدها ما بُنيت عليه. وإن أُريد الأداء فمحلُّه الأجر المتغيّر بقاعدته المكتوبة، لا هذه.
- قياسُها بمعدّل الدوران. فالمعدّل تحرّكه الأجور والمسارات والمديرون وحال السوق، ونصيبُ هذه الأداة منه لا يُعزل. ومن نسب إليها تحسّنًا نسب إليها ما لا تملكه، ومن حمّلها تراجعًا حمّلها كذلك.
- إعلانُها ثمّ تعليقُها في سنةٍ ضيّقة. فالتعليق يُقرأ نقضًا لما أُعلن، وأثرُه في الباقين أكبر من المبلغ الموفَّر.
ما يُكتب في السياسة قبل أوّل صرف
أربعة بنودٍ تُكتب مرّةً واحدة وتُغني عن الاجتهاد عند كلّ حالة: المحطّات ومقاديرها؛ وما يُحتسب في المدّة وما لا يُحتسب؛ وموعد الصرف من بلوغ المحطّة؛ وما يُفعل عند انتهاء العلاقة قبل بلوغها. والبند الثاني أكثرها إثارةً للسؤال، لأنّ المدّة قد تتخلّلها انقطاعاتٌ من أنواعٍ مختلفة، ولكلّ نوعٍ حكمُه في موضعه.
وما يتّصل باحتساب المدد وضمّها فله بابُه ومصادرُه، وموضعُه صفحة الخدمة المستمرة، ولا تقرّر هذه الصفحة شيئًا فيه ولا تنقل حكمَه إلى هنا. والذي يخصّ هذه الأداة أن تقول المنشأة في سياستها أيّ المدد تعتدّ به لأغراضها هي، وأن تقوله قبل أن تُسأل.
ما لا تقرّره هذه الصفحة
لم نقف في مراجعنا على نصٍّ في السعودية يوجب على صاحب العمل ترتيبًا من هذا النوع أو يحدّد محطّاته أو مقاديره، ولا على ما يقرّر أثرَ إنهاء العلاقة قبل بلوغ المحطّة على ما لم يُستحقّ. فهذه ممارسةٌ إدارية اختيارية تحكمها وثائق المنشأة، وما ذُكر أعلاه وصفٌ للممارسة لا نقلٌ عن نصّ. ولا تقرّر الصفحة مقدارًا يُعدّ مناسبًا ولا عددًا للمحطّات ولا مواضعها من سنوات الخدمة، ولا تقرّر أثرًا لهذه الأداة في البقاء بأرقام، ولا شكلًا للمنح نقدًا كان أو غيره وما يترتّب على كلّ شكلٍ من أحكام، ومرجعُ ذلك الجهةُ المختصّة ووثيقتُها.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.