تعريف تصنيف الوظائف بالدرجات
تصنيف الوظائف بالدرجات (بالإنجليزية: Job Classification) مدخلٌ إلى تقييم الوظائف تُعرَّف فيه الدرجاتُ أوّلًا بأوصافٍ مكتوبة، ثمّ تُقرأ كلُّ وظيفةٍ في جملتها وتُوضع في الدرجة التي ينطبق عليها وصفُها.
وخاصّتُه المميِّزة أنّ وحدة القياس فيه مستوًى موصوف، لا نقاطٌ ولا مال. فالسُّلَّم يُبنى قبل أن تُنظر أيّ وظيفة، والوظيفة تُقابَل به مقابلةً واحدة. وهذا يقلبه على المداخل التي تبدأ من الوظيفة وتنتهي إلى موقعها: هنا يُبنى المكان أوّلًا ثمّ يُبحث عمّن يملؤه.
وتعدّ صفحة تقييم الوظائف ثلاثة مداخل: الترتيب، والتصنيف، والنقاط. وهذا هو الثاني منها. وتعرض صفحة طريقة مقارنة العوامل رابعًا وتقرّر أنّ مدخل النقاط يعمل على عوامل لا على الوظيفة جملةً واحدة. وهذا المدخل يعمل على الوظيفة جملةً واحدة، وهو الفارق الأوّل بينه وبين النقاط.
كلمةٌ واحدة لثلاث عمليّات
لفظ «التصنيف» يقع في هذا الباب على ثلاثة أشياء مختلفة، وخلطُها يُنتج سوء فهمٍ يصعب تداركه لأنّه لا يظهر في الوثيقة:
- التصنيف في هذه الصفحة: وضعُ الوظيفة في مستوًى موصوف. ومحلُّه على الوظيفة بغضّ النظر عمّن يشغلها.
- تسكين الموظفين: وضعُ الشخص في درجةٍ وتحديدُ نقطته داخل نطاق أجرها، بعد أن يكون مستوى وظيفته قد تحدّد. وتقرّر صفحتُه هذا التمييز بنفسها، وتنبّه إلى أنّ الكلمتين لا تُستعملان بديلتين عن بعضهما في وثيقةٍ واحدة.
- التصنيف المهني السعودي: ترتيبٌ للمهن على مستوى السوق، مرجعُه خارج المنشأة، وغرضُه غيرُ غرض السُّلَّم الداخلي.
فالأوّل يرتّب الوظائف داخل المنشأة، والثاني يضع الأشخاص فيما رُتّب، والثالث يصف المهن في السوق. ومن كتب «صنّفنا الوظائف» وهو يعني الثاني قال شيئًا غير الذي فعله، والوثيقة تبقى صحيحةً في ظاهرها.
كيف يُجرى: أربع خطوات بترتيبها
- تحديد عدد الدرجات. وهو قرارٌ يُتّخذ قبل كتابة وصفٍ واحد، ويأتي أثرُه العددي أدناه.
- كتابة وصف كلّ درجة. بحدودٍ تميّز الدرجة عن التي تليها: ما يُقرَّر فيها بلا رجوع، وما يُرجع فيه، وما يقع إن أُخطئ، وطبيعةُ الإشراف تلقّيًا وإعطاءً. وهذه هي المعاني نفسها التي تُعرض في صفحة عوامل التقييم الوظيفي، غير أنّها هناك تُوزن كلٌّ على حدة وهنا تُجمع في وصفٍ واحد للمستوى.
- تثبيت الدرجات بوظائف معروفة. تُوضع في كلّ درجةٍ وظيفةٌ أو وظيفتان من الوظيفة المرجعية ممّا استقرّ محتواه، فتصير الدرجةُ مفهومةً بمثالٍ لا بوصفٍ مجرّد.
- قراءة بقيّة الوظائف على السُّلَّم. تُقرأ كلُّ وظيفةٍ من وصفها الموثّق، ويُبحث عن أقرب الدرجات إليها في جملتها لا في أقوى ما فيها.
ويسبق ذلك كلَّه تحليل الوظائف، فالمدخل يقابل محتوى عملٍ بوصفٍ مكتوب، فإن لم يكن المحتوى موصوفًا قُوبل المسمّى بالوصف، وهو ما تعدّه صفحة تقييم الوظائف من مبطلات التقييم.
عدد الدرجات يقرّر ما يُطلب من الأوصاف
اختيار عدد الدرجات يبدو قرارًا إداريًّا، وهو في الحقيقة يقرّر مقدار الدقّة المطلوبة في الكتابة. خذ سُلَّمًا يمتدّ من 4,000 ريال إلى 32,000 ريال:
- بـ8 درجات، يكون الفرق بين وسط كلّ درجةٍ ووسط التي قبلها نحو 34.6%.
- وبـ12 درجة، يصير نحو 20.8%.
ومعنى ذلك أنّ الأوصاف في الحالة الثانية يجب أن تفرّق بين مستويين لا يبعد أحدهما عن الآخر إلّا بنحو خُمس القيمة. وهذا أصعبُ في الكتابة بكثير، وهو الموضع الذي تنهار عنده هذه الطريقة عمليًّا: تُكتب اثنتا عشرة درجةً بأوصافٍ تصلح للثمانية، فتتداخل الدرجات وتُوضع الوظيفة في أيّها بتقدير من يضعها.
ويُقرأ معه رقمٌ آخر: منشأةٌ فيها 60 وظيفةً متمايزة، بخمس درجاتٍ يقع في الدرجة الواحدة 12 وظيفة، وباثنتي عشرة درجة تقع 5. والأولى تُسوّي بين وظائف يراها شاغلوها متفاوتة، والثانية تُنشئ فروقًا يجب أن تحملها الأوصاف. فالسؤال ليس كم درجةً نريد، وإنّما كم فرقًا نستطيع أن نكتبه ونُدافع عنه. والأرقام أعلاه مفروضةٌ لبيان طريقة الحساب.
كيف يُكتب وصف الدرجة
الوصف الصالح يُقرأ فيُعرف منه أين تقف الوظيفة، والوصف غير الصالح يُقرأ فيُوافَق عليه ولا يُستخرج منه شيء. والفارق بينهما في أربعة مواضع:
- أن يُكتب بالحدّ لا بالدرجة. فلا يُقال «قدرٌ من الاستقلالية»، ويُقال «يُقرّر في كذا بلا رجوع، ويَرجع في كذا». فالحدّ يُقابَل بمحتوى الوظيفة، والدرجةُ تُقابَل بتقدير القارئ.
- أن يُقرأ مع الدرجتين المجاورتين لا وحده. فالوصف يُختبر بأن يُوضع بجوار ما فوقه وما تحته ويُسأل: أيّ جملةٍ هنا لا يمكن أن تُقال هناك؟ فإن لم تُوجد، فالدرجتان واحدة في الورق.
- ألّا يذكر أداةً ولا نظامًا بعينه. فالأدوات تتغيّر والوصف يبقى، ودرجةٌ عُرّفت بإتقان أداةٍ تُعاد كتابتها كلّما استُبدلت.
- ألّا يذكر عدد سنوات الخبرة. فالسنوات صفةٌ في الشخص لا في الوظيفة، وإدخالُها في وصف المستوى هو الباب الخلفي الذي يعود منه الشاغل إلى تقدير وظيفته.
والموضع الثاني هو الاختبار العملي الذي يُغني عن كثيرٍ من المراجعة، ويُجرى على الورق قبل قراءة وظيفةٍ واحدة. وهو انطباقٌ للشرط الذي تذكره صفحة عوامل التقييم الوظيفي في موضعٍ آخر: أن تُوصف الدرجات بألفاظٍ فارقة، وأنّ الفرق بلا وصفٍ يُترك لتقدير كلّ مقيّم على حدة.
الوظيفة التي تقع بين درجتين
هذا هو الموضع الذي يُختبر فيه المدخل. فالوظيفة قد تنطبق عليها أوصاف الدرجة الأعلى في جانبٍ وأوصاف الأدنى في آخر، والمدخل لا يملك جمعَ الجانبين في رقمٍ لأنّه لا يُنتج أرقامًا.
والتصرّف المكتوب في هذه الحال ثلاثة لا رابع لها، وكلٌّ منها يُعلن ولا يُترك للحال:
- الترجيح بأغلب الوصف: تُوضع حيث ينطبق عليها أكثرُ الوصف، ويُكتب ما رُجّح به.
- الترجيح بأثقل الجوانب: يُنصّ في السياسة على أنّ جانبًا بعينه، كأثر الخطأ، يُقدَّم عند التعارض.
- مراجعة الوصف نفسه: فتكرّر وقوع الوظائف بين درجتين يدلّ على أنّ الأوصاف لا تفرّق، والعلاج في السُّلَّم لا في الوظيفة.
والثالث هو الذي يُهمَل. فكلّما عُولجت الحالة بالترجيح وحدها بقي السُّلَّم على ضعفه، وتراكمت قراراتٌ فرديّة لا تُقرأ بعد سنتين ولا يُعرف على أيّ أساسٍ اتُّخذت.
ما يفترق به عن مدخل النقاط
- الكلفة. هذا أسرع، لأنّه لا يحتاج استمارةً ولا أوزانًا ولا تقديرًا لكلّ عاملٍ في كلّ وظيفة.
- ما يُعرض عند الاعتراض. تقرّر صفحة تقييم الوظائف أنّ مدخل النقاط أبطأُ المداخل وأنّ ما يقابل ذلك أنّه يعطي سببًا مفصّلًا يمكن عرضه عند الاعتراض. وهذا المدخل يعطي سببًا واحدًا هو انطباق الوصف، فإن نازع فيه صاحبُه لم يكن بينهما تفصيلٌ يُرجَع إليه.
- موضع الحكم البشري. وهو في الاثنين قائم، غير أنّه في النقاط موزّعٌ على عوامل يُناقَش كلٌّ منها وحده، وهنا مجموعٌ في حكمٍ واحد على الوظيفة كلّها.
- ما يتحرّك بحركة السوق. فالوصف لا يتحرّك بتحرّك الأجور، شأنُه في ذلك شأن النقاط، بخلاف ما تقرّره صفحة طريقة مقارنة العوامل عن السلالم المالية.
ولهذا يصلح هذا المدخل حيث تكون الوظائف متقاربةً في طبيعتها وعددُ الدرجات محدودًا وحاجةُ المنشأة إلى سرعة الإقرار أكبر من حاجتها إلى تفصيلٍ يُعرض. ولا يصلح حيث تتباين طبائع العمل تباينًا يجعل وصفًا واحدًا للمستوى غيرَ صالحٍ لقراءة وظيفتين فيه.
ما يُفعل بالوظيفة الجديدة بعد بناء السُّلَّم
السُّلَّم يُبنى مرّةً ثمّ تُستحدث وظائف، وهنا يظهر امتحانُه الثاني. فالوظيفة المستحدثة تُقرأ على الأوصاف القائمة، ويقع أحد أمرين: إمّا أن تنطبق عليها درجةٌ فتُوضع فيها، وإمّا ألّا ينطبق عليها شيء.
والثاني هو الذي يُساء التصرّف فيه. فالتصرّف المعتاد أن تُلحق بأقرب درجةٍ تسامحًا، ويُكرّر ذلك حتّى تمتلئ الدرجة بوظائف لا يصفها وصفُها. والتصرّف الصحيح أن يُسأل أوّلًا: هل هذه وظيفةٌ جديدة حقًّا أم مهامُّ نُقلت من وظائف قائمة؟ فإن كانت الثانية فمحلُّها الدرجات التي جاءت منها، وإن كانت الأولى فالسُّلَّم ناقصٌ ويُراجَع وصفُه.
ومقتضى ذلك أنّ عدد الوظائف الملحقة بالتسامح مؤشّرٌ يستحقّ أن يُعدّ: فارتفاعُه يقول إنّ السُّلَّم صار أضيق ممّا تحته، قبل أن يظهر ذلك في اعتراضٍ من أحد.
ما يُبطله
- كتابة الأوصاف بعد النظر في الأجور القائمة، فتُفصَّل على الواقع. وهذا هو ما تعدّه صفحة تقييم الوظائف إبطالًا: أن يُجرى التقييم لتبرير أجرٍ قائم بدل تحديد المستوى ثمّ اشتقاق الأجر منه.
- أوصافٌ بألفاظٍ لا تفرّق. فدرجةٌ توصف بأنّ فيها «مسؤوليّات واسعة» والتي تحتها بأنّ فيها «مسؤوليّات متوسّطة» تترك الفرق لتقدير كلّ قارئ.
- الوضع على المسمّى الوظيفي، والمسمّى قد يتغيّر دون أن يتغيّر ما تحته.
- إجراؤه مرّةً واحدة. فالوظائف تتغيّر، والسُّلَّم الذي لا يُراجَع يصير وصفًا لماضٍ.
- الوضع بالنظر إلى شاغل الوظيفة. فأقدميّةُ الشخص أو أداؤه محلُّهما التسكين وما بعده، لا تحديدُ مستوى الوظيفة.
ما لا تقرّره هذه الصفحة
لم نقف في مراجعنا على نصٍّ في نظام العمل يفرض سُلَّم درجاتٍ بعينه على منشآت القطاع الخاصّ، ولا طريقةَ تقييمٍ بعينها، ولا عددًا للدرجات ولا فروقًا بينها. فما يحكم ذلك هو ما تكتبه المنشأة في وثائقها وتلتزم به. ولا تقرّر الصفحة كذلك مقاديرَ الأجور المرتبطة بالدرجات ولا اتّساع نطاقاتها، وموضعُ ذلك صفحة هيكل الرواتب وصفحة اتساع نطاق الدرجة. وهذه أداةٌ إدارية داخلية، والمقصود منها أن يكون لكلّ مستوًى سببٌ مكتوب يمكن عرضه ومراجعته.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.