تعريف الأجر عند الطلب
الأجر عند الطلب (بالإنجليزية: On Demand Pay) ترتيبٌ يتيح للموظّف أن يقبض جزءًا من أجره عن أيامٍ أدّى فيها عمله، قبل حلول الموعد الذي يُصرف فيه أجر الشهر. فهو تقديمٌ في الموعد، لا زيادةٌ في المقدار ولا تغييرٌ في سبب الاستحقاق.
ويقوم الترتيب عادةً على ثلاثة أطراف: الموظّف الذي يطلب، والمنشأة التي تُقرّ ما أُدّي من أيام، ومزوّدٌ خارجي يدفع ويُسوّي مع المنشأة عند الصرف. وقد يقوم بين طرفين إذا تولّت المنشأة الدفع من مالها.
ما الذي يقع فعلًا في المحاسبة
الصورة العملية أبسط ممّا توحي به التسمية. الموظّف يقبض مبلغًا في منتصف الشهر، ويُقيَّد هذا المبلغ ليُخصم عند تجهيز مسير الرواتب، فيصل إليه في موعد الصرف ما بقي من أجره بعد ما قبضه.
ولذلك فإنّ أثر الترتيب في مجموع ما يُدفع للموظّف في الشهر صفر، إن لم يكن ثمّة رسم. وما يتغيّر هو توزيع الأجر داخل الشهر: نصفٌ يصل حين يحتاجه ونصفٌ في موعده، بدل أن يصل كلّه في يومٍ واحد.
وهذا هو موضع نفعه الحقيقي. فأكثر مصروفات الأسرة لا تقع في يومٍ واحد، والأجر يصل في يومٍ واحد، والفجوة بين الأمرين هي ما يُغطّى عادةً بوسائل أغلى بكثير من أيّ رسمٍ في هذا الباب.
حسبة الرسم، وما يُقارَن به
الرسم في هذه الترتيبات غالبًا مبلغٌ مقطوع على العملية لا نسبةٌ من المبلغ. خذ رسمًا مقداره 25 ريالًا على سحب 1,000 ريال قبل موعد الصرف بـ12 يومًا:
- الرسم منسوبًا إلى المبلغ: 25 على 1,000، أي 2.5% عن اثني عشر يومًا.
- مقابلٌ سنويٌّ مكافئ: 2.5% مضروبة في 365 مقسومة على 12، أي نحو 76% في السنة.
والرقم الثاني ليس «فائدة» ولا وصفًا نظاميًّا للأداة، وإنّما تحويلٌ حسابي يجعل رسمًا على اثني عشر يومًا قابلًا للمقارنة بكلفةٍ سنوية. وذكره بغير هذا القيد يصف الأداة بما لم تُوصف به.
وفي الحسبة نفسها ملاحظةٌ تخصّ من يصمّم الرسم. فلو كان السحب 3,000 ريال والرسم 25 ريالًا نفسها، لكانت النسبة 0.83% عن اثني عشر يومًا، ومقابلها السنوي نحو 25%. فالرسم المقطوع يكون أغلى ما يكون على أصغر السحوبات، وأصغر السحوبات هي سحوبات من هم أضيق حالًا. والرسم النسبي يعالج ذلك ويُنشئ أثرًا معاكسًا على السحوبات الكبيرة، ولهذا يُجمع بينهما بسقفٍ وحدٍّ أدنى معلنين.
ولو سحب الموظّف مرّتين في الشهر ورسم كلٍّ منهما 25 ريالًا، كان ما يدفعه في السنة 600 ريال. وعلى أجرٍ شهريٍّ مقداره 6,000 ريال، تكون النسبة 0.83% من أجره السنوي. وهو رقمٌ صغير في صورته، ويستحقّ أن يُعرض على الموظّف بهذه الصورة السنوية لا بصورة الخمسة والعشرين، لأنّ القرار المتكرّر يُقاس على السنة.
ما تحتاجه المنشأة قبل أن توافق
- سقفٌ منسوبٌ إلى ما أُدّي. إتاحةُ مبلغٍ يزيد على ما يقابل الأيام المؤدّاة تُخرج الترتيب من بابه إلى بابٍ آخر. والسقف يُحسب يوميًّا لا شهريًّا.
- مصدرٌ موثوق لعدد الأيام. السقف مبنيٌّ على سجلّ الحضور، وسجلٌّ يُصحَّح بأثرٍ رجعي يُنشئ سحوبات لا يقابلها استحقاق. وموضع تصحيحه في تصحيح سجل الحضور.
- معالجة انتهاء العلاقة في أثناء الشهر. موظّفٌ سحب ثمّ انتهت خدمته قبل موعد الصرف يترك رصيدًا يجب أن يكون له حكمٌ مكتوب قبل أن يقع.
- مطابقةٌ في كلّ دورة. ما سُحب وما خُصم يجب أن يستويا بندًا بندًا، لأنّ خطأً واحدًا هنا يظهر نقصًا في أجرٍ لا تفسير له في كشف الراتب.
موضعه من موعد الصرف
ما يقرّره نظام العمل في هذا الباب هو دوريةٌ لا يجوز تجاوزها، وتفصيله في صفحة مواعيد صرف الأجور، ويُقرأ منها لا من هنا.
والذي يعني هذه الصفحة أنّ الترتيب لا يُغني عن الموعد ولا يُبدّله: يبقى الموعد قائمًا ويبقى ما لم يُسحب مستحقًّا فيه. ومنشأةٌ تؤخّر الصرف وتحيل الموظّفين إلى السحب المبكّر تكون قد حوّلت التزامًا عليها إلى رسمٍ عليهم.
وأمّا خصم الرسم من الأجر إن كانت المنشأة هي التي تخصمه، فالحسم من الأجر بابٌ له في نظام العمل أسبابه وسقوفه، وموضعه صفحة الحسم من الأجر. ولا تقرّر هذه الصفحة أنّ رسم هذا الترتيب يدخل في ذلك الباب أو يخرج عنه.
كيف يُحسب السقف
السقف هو الضابط الذي يبقي الترتيب في بابه، ويُبنى على خطوتين. الأولى تقدير ما يقابل الأيام المؤدّاة، والثانية نسبةٌ منه تُتاح للسحب.
والخطوة الأولى موقوفةٌ كلّها على القاسم الذي يُستخرج به أجر اليوم، وهو اختيارٌ يُثبَّت في العقد أو في اللائحة المعتمدة ولا يُترك للدورة الشهرية. فاختلاف هذا القاسم يغيّر السقف قبل أن تبدأ الحسبة، ولا يُقرأ الرقم الناتج على أنّه مقدارٌ مقرَّرٌ لا خيار فيه.
خذ موظّفًا أجره الشهري 6,000 ريال، مضى من الشهر 12 يومًا. فإن كان ما يقابل هذه الأيام على القاسم المثبّت في العقد أو في اللائحة المعتمدة 2,400 ريال، وكانت النسبة المتاحة 50%، كان أقصى ما يُسحب في ذلك اليوم 1,200 ريال.
وشيئان آخران يجعلان هذا الرقم صحيحًا أو باطلًا: عناصر الأجر التي تدخل في الحساب، فبندٌ لا يُستحقّ إلّا بنهاية الشهر لا يصلح أساسًا للسحب في منتصفه؛ وما خُصم من الأجر أو سيُخصم منه لسببٍ قائم، فإدخاله متأخّرًا يجعل ما أُتيح أكبر ممّا سيصل.
والنسبة نفسها قرارٌ لا تفصيل. فنسبةٌ مرتفعة تترك في موعد الصرف مبلغًا لا يغطّي ما ارتبط به الموظّف شهريًّا، فيعود إلى السحب في الشهر التالي أبكر، ويصير الترتيب دورةً بدل أن يكون معالجةً لفجوة.
ما يقوله الاستعمال عن الأجر نفسه
بيانات الاستعمال في هذا الترتيب تحمل معلومةً لا تخصّه. فمنشأةٌ فيها 120 موظّفًا يسحب منهم 38 كلّ شهر، أي 31.67%، وأكثرهم في أدنى درجتين، لم تكتشف حاجةً إلى أداةٍ ماليّة وإنّما اكتشفت موضعًا في هيكل أجورها.
والفرق بين القراءتين عملي. فمن قرأها حاجةً إلى أداة زاد السقف ووسّع الإتاحة، ومن قرأها مسألة أجرٍ نظر في موقع تلك الدرجتين من السوق. والأولى تُخفّف العرض وتُبقي السبب، والثانية أغلى وتعالج ما يُعالَج.
ولذلك يُراجَع الاستعمال دوريًّا بثلاثة أرقام: نسبة من يسحب، وتوزّعهم على الدرجات، ومتوسّط ما يُسحب منسوبًا إلى الأجر. ويُقرأ الثلاثة مع مسح الأجور لا مع تقرير المزوّد وحده، لأنّ تقرير المزوّد يصف الأداة ولا يصف سببها.
بياناتٌ تخرج إلى طرفٍ ثالث
الترتيب القائم على مزوّدٍ خارجي يقتضي أن تصل إليه بياناتٌ عن الموظّفين: من هم، وكم أجر كلٍّ منهم، وكم عمل من أيام، وكم سحب ومتى. وهذه أوصافٌ ماليّة دقيقة عن أشخاص، تخرج من المنشأة إلى جهةٍ أخرى بموجب عقد.
وما يلزم في هذا الباب من ضوابط موضعه صفحة خصوصية بيانات الموظفين، وما ينظّم العلاقة مع الطرف الثالث موضعه اتفاقية مشاركة البيانات، ويُقرآن منهما لا من هنا. والذي يُقال هنا أنّ السؤال يقع قبل التعاقد لا بعده: ما البيانات التي ستخرج بالضبط، ولمن، وإلى متى تبقى عنده، وماذا يقع بها إن انتهى العقد.
ثلاثة أشياء ليست هي
- السلفة على الأجر. السلفة مبلغٌ يُقدَّم على أجرٍ لم يُؤدَّ عمله بعد، ويُستردّ من أجورٍ قادمة. وهذا الترتيب مقيَّدٌ بما أُدّي عمله، والفرق بينهما في السقف لا في الشكل.
- القرض. القرض التزامٌ جديد يُنشأ ويُسدَّد، وهذا لا يُنشئ التزامًا على الموظّف وإنّما يقدّم موعد التزامٍ قائمٍ على المنشأة.
- تغيير دورية الصرف. منشأةٌ تقرّر الصرف كلّ أسبوعين لجميع موظّفيها لم تُنشئ أجرًا عند الطلب، وإنّما غيّرت الدورة لهم جميعًا بلا اختيارٍ فردي ولا رسم.
هل تُعرف نسبةٌ مقرّرة لما يُسحب في الأجر عند الطلب؟
لا نسبة للسحب في الأجر عند الطلب مقرّرةً في مصدرٍ وقفنا عليه، فتقرّرها المنشأة وتكتبها، وتتّصل بها مسائل الوصف النظامي والترخيص، والرسم ومن يتحمّله، وقاسم أجر اليوم، والأثر في سلوك الإنفاق:
- الوصف النظامي والترخيص: لم نتحقّق في مراجعنا من الوصف النظامي للأجر عند الطلب في المملكة ولا ممّا يلزم مزوّده من ترخيص، فلا يذكر هذا التعريف فيه خطوةً ولا شرطًا.
- الرسم على الموظّف: جواز تحميل الرسم على الموظّف يُقرأ من مصادره الخاصّة ومن باب الحسم من الأجر، ولا يُستخرج من وصف الأجر عند الطلب.
- سلوك الإنفاق: تُذكر في أثر الأجر عند الطلب على سلوك الإنفاق دعاوى متقابلة، ولا نملك قياسًا منشورًا للسوق السعودي نسند إليه أيًّا منها.
- قسمة الأجر الشهري: لم نقف في مراجعنا على قاعدةٍ عامّة تحدّد القاسم الذي يُستخرج به أجر اليوم لأجرٍ شهريٍّ ثابت، ولا يختار التعريف قاسمًا نيابةً عن المنشأة، والمقابل في المثال مفروضٌ لبيان البنية لا أكثر.
- مقدار الرسم وصورته: أرقام الرسم في الأمثلة أعلاه مفروضة لبيان البنية، وليست معيارًا ولا مرجعًا لمقداره ولا لصورته.
- نسبة السحب: الخمسون في المئة في المثال مفروضة، ولم نقف في مراجعنا على مصدرٍ يقرّر نسبةً في هذا الباب، فهي ممّا يُقرَّر في المنشأة ويُكتب.
قبل أن يُتعاقد على الترتيب
أربعة أسئلة. من يتحمّل الرسم، وهل عُرض على الموظّف بصورته السنوية لا بصورة العملية الواحدة؟ وكيف يُحسب السقف، ومن أيّ سجلٍّ يُقرأ عدد الأيام؟ وما حكم من انتهت خدمته بعد السحب وقبل الصرف؟ ومن يطابق ما سُحب بما خُصم، وفي أيّ يومٍ من الدورة؟
ومن أجاب عن هذه الأربعة كتابةً قبل أوّل عملية استغنى عن أكثر ما يقع في هذا الباب من خلاف. ومن أجاب عنها بعد أوّل خطأٍ في كشف راتب أجاب وقد فقد ثقةً لا يستردّها بندٌ يُضاف لاحقًا.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.