تعريف فجوة الأجور بين الجنسين
فجوة الأجور بين الجنسين (بالإنجليزية: Gender Pay Gap) مقياسٌ إحصائيّ يعبّر عن الفارق بين أجور الرجال وأجور النساء في مجموعة سكانية واحدة، منسوبًا إلى أجور الرجال، ويُحسب على المجموعة كلّها دون تثبيت الدور ولا الدرجة ولا سنوات الخبرة.
وهذا التعريف يحمل حدَّه بنفسه: الفجوة وصفُ توزيعٍ، لا حكمٌ على قرار. فهي تقول إنّ مجموعتين في منشأة أو في سوق تقعان عند مستويين مختلفين من الأجر، ولا تقول لماذا. وكلّ خطأ شائع في هذا الباب يبدأ من تحويل الوصف إلى حكم في خطوة واحدة غير مكتوبة.
الحسبة، ولماذا يختلف الرقم باختلاف المقياس
الصيغة في سطر: (أجر الرجال ناقص أجر النساء) ÷ أجر الرجال × 100. والخلاف كلّه في تفسير كلمة «أجر»: هل هو الوسيط (القيمة التي يقع نصف الأفراد فوقها ونصفهم تحتها) أم المتوسّط الحسابي؟
ولنأخذ منشأة فيها ستّة رجال وستّ نساء:
| المجموعة | الأجور (بالريال) | الوسيط | المتوسّط |
|---|---|---|---|
| الرجال | 8,000 · 9,000 · 10,000 · 11,000 · 12,000 · 40,000 | 10,500 | 15,000 |
| النساء | 8,000 · 9,000 · 10,000 · 11,000 · 12,000 · 13,000 | 10,500 | 10,500 |
فالفجوة بالوسيط صفر، وبالمتوسّط (15,000 ناقص 10,500) ÷ 15,000 = 30%. والبيانات واحدة. والفارق كلّه أنّ أجرًا واحدًا مرتفعًا يرفع المتوسّط ولا يحرّك الوسيط. ولهذا لا يُنقل رقم فجوة بلا ذكر مقياسه، ولا يُقارن رقمان حُسبا بمقياسين.
الفجوة غير المعدَّلة والفجوة المعدَّلة ليستا درجتين من دقّة واحدة
الأولى تُحسب على المجموعة كما هي. والثانية تُحسب بعد تثبيت عوامل موصوفة: الدرجة، والدور، والمدة في الدور. وهما يجيبان عن سؤالين مختلفين، لا عن سؤال واحد بدقّتين.
ولنأخذ منشأة من درجتين، الأجر فيها داخل كلّ درجة متطابق بين الجنسين:
| الدرجة | الأجر | عدد الرجال | عدد النساء |
|---|---|---|---|
| الثانية | 20,000 | 40 | 10 |
| الأولى | 8,000 | 10 | 40 |
فمتوسّط أجر الرجال = (40×20,000 + 10×8,000) ÷ 50 = 17,600. ومتوسّط أجر النساء = (10×20,000 + 40×8,000) ÷ 50 = 10,400. والفجوة غير المعدَّلة = (17,600 ناقص 10,400) ÷ 17,600 = 40.9%. والفجوة المعدَّلة بتثبيت الدرجة = صفر، لأن كلّ من في الدرجة الثانية يتقاضى 20,000 وكلّ من في الأولى يتقاضى 8,000.
ولا يصحّ أن تُقرأ هذه المنشأة بأنها «بلا فجوة»، ولا أن تُقرأ بأنها «تدفع للنساء أقلّ عن العمل نفسه». الرقمان صحيحان معًا، ويقولان شيئين مختلفين: الأول يقول إن توزيع النساء على الدرجات يميل إلى الأسفل، والثاني يقول إن التسعير داخل الدرجة متطابق. ومن أراد إغلاق الأول فموضع عمله الترقية والتسكين والاختيار، لا جدول الأجور. ومن قرأ الثاني إبراءً أغلق ملفًّا لم يُفتح.
ما يقوله نظام العمل، ولماذا لا يقاس عليه رقم مجمَّع
الحكم المتصل بهذا الباب في المادة 61 من نظام العمل، في فصل التزامات أصحاب العمل تجاه العمال كافّة. وقد أُضيف إليها البند الرابع بالمرسوم الملكي م/44، ونصّه في النصّ الموحَّد المنشور من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية:
«أن يمتنع عن القيام بكل ما من شأنه إبطال أو إضعاف تطبيق تكافؤ الفرص أو المعاملة في الاستخدام والمهنة، سواء من خلال الاستبعاد أو التفريق أو التفضيل بين المتقدمين للعمل أو العاملين لديه على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو السن أو الإعاقة أو الحالة الاجتماعية أو أي شكل من أشكال التمييز الأخرى.»
وثلاثة أوصاف في هذا النصّ تحكم علاقته بالمقياس:
- محلّه فعلٌ: «كلّ ما من شأنه إبطال أو إضعاف». فالمقيس عليه تصرّفٌ في قرارٍ، لا نسبةٌ في تقرير.
- موضوعه الاستخدام والمهنة جملةً، لا الأجر وحده. فمن قرأه حكمًا في الأجر ضيّقه، ومن قرأه حكمًا في التوظيف وحده ضيّقه من الجهة الأخرى.
- أسبابه معدودة ثم مفتوحة: العرق واللون والجنس والسنّ والإعاقة والحالة الاجتماعية، ثم «أو أي شكل من أشكال التمييز الأخرى». فالجنس أحد ستّة مسمّاة، والقائمة لا تنغلق عندها.
ونتيجة ذلك أن الفجوة ليست دليل مخالفة، وانتفاؤها ليس دليل امتثال. فالمنشأة في المثال أعلاه تُظهر 40.9% وتسعيرُها داخل الدرجة متطابق، ومنشأةٌ أخرى قد تُظهر صفرًا وتقع مخالفتُها في قرار استبعادٍ واحد لا يحرّك أيّ متوسّط. والمقياس يوجّه السؤال، ولا يجيب عنه.
وأما موضع الالتزام في بنية النظام، وصلته بصفّ التمييز في جدول المخالفات والعقوبات، فصفحة تمكين المرأة في سوق العمل هي التي تعالجه، ومرجع القارئ إليها. وهذه الصفحة لا تعيد ما فيها.
الفجوة تتحرّك بقرارات ليست قرارات تسعير
وهذا أكثر ما يُربك من يتابع الرقم سنةً بعد سنة. فالفجوة تتغيّر بأربع حركاتٍ لا واحدة منها زيادةُ أجرٍ ولا خفضُه:
- التعيين. منشأة تفتح توظيفًا واسعًا في الدرجات الدنيا وتوظّف فيها نساءً بنسبة أعلى، تتّسع فجوتها غير المعدَّلة في السنة نفسها التي زادت فيها مشاركة النساء. والرقم ساء والواقع لم يسُؤ.
- الترقية. ترقيةُ امرأة واحدة من الدرجة الأولى إلى الثانية في مثال الخمسين أعلاه تنقل 12,000 ريالًا من الطرف الأدنى إلى الأعلى وتضيّق الفجوة بنقاطٍ معدودة، وهي حركةٌ واحدة في شخصٍ واحد.
- الترك. خروج موظّفةٍ من الدرجة الثانية يوسّع الفجوة، وخروج موظّفٍ منها يضيّقها. وهي حركة لا تملك المنشأة توقيتها.
- إعادة التصنيف. نقلُ دورٍ من درجةٍ إلى درجة يغيّر توزيع المجموعتين على السلّم دون أن يتغيّر ريالٌ واحد في أيّ مسيّرٍ للرواتب.
ولهذا لا يُقرأ الفرق بين رقمَي سنتين قراءةً مباشرة. والقراءة الصحيحة تفكّكه إلى شقّين: شقٌّ ناتج عن تغيّر التوزيع على الدرجات، وشقٌّ ناتج عن تغيّر الأجر داخل الدرجة. فإن كان الثاني صفرًا، فكلّ الحركة تركيبيّة، والعمل عليها عملٌ في الاختيار والترقية. وإن كان الثاني موجبًا وظاهرًا، فالمسألة انتقلت إلى عدالة الأجور وإلى فحص الحالات فردًا فردًا.
ومن نشر الرقم المجمَّع بلا هذا التفكيك نشر عددًا يتحرّك بأربعة محرّكات وأسند حركته إلى واحد.
ما ليست فجوة الأجور
- عدالة الأجور. مسألتها أن يكون لكلّ فرقٍ سببٌ متّصلٌ بالعمل يمكن قوله وفحصه، ومخرجها قائمة حالات لكلّ حالة تفسيرٌ أو خطة تصحيح. والفجوة مخرجها رقم واحد عن مجموعة. فالأولى تعمل على الأفراد والثانية تصف التجمّع.
- أجر المثل. قاعدة سدّ فراغٍ في المادة 95 من نظام العمل، تُستدعى حين لا يكون الأجر محدَّدًا أصلًا. والفجوة تُحسب على أجورٍ محدَّدة ومصروفة.
- فجوة المهارات. اشتراك في لفظ «الفجوة» لا غير: تلك تقيس مسافةً بين مهارةٍ مطلوبة ومهارةٍ متوفّرة، وهذه تقيس مسافةً بين أجرين.
لمن يُكتب الرقم، وبأيّ صيغة
المقياس واحد ومخرجه يُقرأ عند ثلاثة قرّاء مختلفين، ولكلّ منهم صيغة تنفعه:
- لجنة الأجور. ما ينفعها هو الشقّ الثاني وحده: هل يوجد فارقٌ داخل الدرجة الواحدة، وفي أيّ درجة، وعلى كم حالة. ورقمٌ مجمَّعٌ واحد لا يدلّها على موضع عمل.
- الإدارة التنفيذية. ما ينفعها هو توزيع الجنسين على الدرجات عامًا بعد عام، لأن هذا هو الذي يتحرّك ببطء ويحتاج قرارًا في الاختيار والترقية لا في جدول الأجور.
- من يكتب تقريرًا للخارج. ما يلزمه أن يذكر مع النسبة أربعة أشياء: المقياس (وسيط أم متوسّط)، ووعاء الأجر، وحجم كلّ مجموعة، وتاريخ القطع. ونسبةٌ بلا هذه الأربعة عددٌ لا يُقارَن بشيء، ولا يُقارَن به.
والقاعدة العملية أن يُكتب الرقم في جملةٍ تحمل شرطه: «الفجوة بالوسيط على الأجر الفعلي، بين 120 رجلًا و95 امرأة، في 31 ديسمبر». فمن كتبها كذلك خرجت جملته صحيحةً أو خرجت ناقصةً ظاهرة النقص، وكلاهما أسلم من رقمٍ مجرّد يقبل كلّ تفسير.
ما يُفسد القياس قبل أن يبدأ
- خلط وعاء الأجر. الفجوة المحسوبة على الأجر الأساسي ليست الفجوة المحسوبة على الأجر الفعلي، لأن الثاني يضمّ العمولات والبدلات المستحقّة لقاء جهدٍ أو خطر. ومنشأة عمولاتها مركّزة في دورٍ بعينه تُظهر فجوتين مختلفتين على الوعاءين.
- حساب الأجر على الدوام الفعلي دون توحيده. جمعُ من يعمل بدوام كامل ومن يعمل لبعض الوقت في متوسّط واحد يقيس ساعاتٍ ويسمّيها أجرًا.
- المجموعات الصغيرة. فئةٌ فيها ثلاثة أشخاص تتحرّك نسبتها عشرات النقاط بخروج واحد. والقاعدة أن يُذكر حجم المجموعة مع نسبتها دائمًا.
هل يُعرف مصدرٌ رسميّ يقرّر رقمًا وطنيًّا لفجوة الأجور بين الجنسين في السوق السعودي، أو نصٌّ يقرّر على منشآت القطاع الخاص التزامَ إفصاحٍ أو إبلاغٍ عنها؟
فجوة الأجور بين الجنسين لم نقف في مراجعنا على مصدرٍ رسميّ يقرّر لها رقمًا وطنيًّا في السوق السعودي، ولا على نصٍّ يقرّر على منشآت القطاع الخاص التزامَ إفصاحٍ أو إبلاغٍ عنها:
- الرقم الوطني: أيّ رقمٍ وطنيّ للفجوة في السوق السعودي لم نقف في مراجعنا على مصدرٍ رسميّ يقرّره، ولا يصحّ نقل رقمٍ للفجوة بلا جهةٍ وسنةٍ ومقياس.
- منشآت القطاع الخاص: التزام الإفصاح أو الإبلاغ عن الفجوة على منشآت القطاع الخاص لم نقف في مراجعنا على نصٍّ يقرّره، ولا نُثبت في المقابل أنّ الملفّ مغلق.
- صفّ التمييز وغرامته: الوصف الدقيق لصفّ التمييز في جدول المخالفات وآلية تعدُّد غرامته لا نقرّره في تعريف فجوة الأجور، وموضعه صفحة تمكين المرأة في سوق العمل وصفحةُ الجدول نفسه.
وما سبق تعريفٌ بالمقياس وبنصّ المادة 61 من نظام العمل، لا استشارة نظامية. والمنشأة التي تقيس فجوتها تبدأ بسؤالين قبل الرقم: أيّ وعاءٍ من الأجر تقيس، وهل تملك تصنيفًا للدرجات تستطيع أن تقيس داخله. فبغير الثاني يكون الرقم غير المعدَّل هو الرقم الوحيد الذي تملكه، وهو أضعف الرقمين دلالةً على ما تستطيع تغييره.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.