تعريف تمكين المرأة في سوق العمل
تمكين المرأة في سوق العمل (بالإنجليزية: Women’s Labour Market Participation) وصفٌ لسياسةٍ ولقياسٍ، لا مصطلح في نظام العمل السعودي. وهو يعني في الاستعمال الإداري مجموعة الأحكام والأدوات التي تحكم دخول المرأة إلى العمل وبقاءها فيه: ما يجوز أن يُفرَّق فيه بين المتقدّمين وما لا يجوز، وما يجوز أن يختلف فيه الأجر وما لا يجوز، وأيّ الأعمال تُقيَّد لفئاتٍ بعينها، وكيف تُحتسب العاملة في مقاييس التوطين.
وهذه الصفحة تعرض هذه الأدوات الأربع. وهي لا تعرض الباب التاسع من نظام العمل، وهو باب تشغيل النساء ومواده من 149 إلى 160، فذاك موضع عمل النساء: إجازة الوضع وساعة الرضاعة والحماية من الفصل وإجازة العدة ورعاية الأطفال والمواد الملغاة من الباب. فمن أراد حكمًا من أحكام الباب قرأه هناك كاملًا، ومن أراد الإطار الذي يحكم المشاركة نفسها قرأه هنا.
وما يلي وصفٌ لما يلزم صاحب العمل في النصّ النافذ وفي القرارات الصادرة بموجبه، لا وصفًا لأداء أحد ولا حكمًا على قدرة أحد.
لماذا تقع أحكام المشاركة خارج باب النساء
الملاحظة التي تُبنى عليها هذه الصفحة كلّها: الباب التاسع يخاطب العاملة بوصفها عاملة قائمة على رأس العمل. أحكامه إجازات وحماية من الفصل ومقاعد وحضانة، وكلّها تفترض أنّ علاقة العمل قد نشأت أصلًا.
أمّا الأحكام التي تحكم نشوء العلاقة نفسها ومساواتها في شروطها فمكتوبة في مواضع أخرى تمامًا: التزام عدم التمييز في المادة 61 من فصل التزامات صاحب العمل، وصفّ التمييز في جدول المخالفات والعقوبات، وتقييد المهن في المادة 131 مكرر، واحتساب العمالة في برنامج نطاقات. ولا واحد من هذه الأربعة داخل الباب التاسع، ولا واحد منها مكتوب بصيغة تخصّ النساء وحدهنّ.
وهذا ليس ترتيبًا شكليًّا. فالمنشأة التي تبحث عن التزاماتها تجاه المرأة في باب تشغيل النساء وحده تقرأ الباب الذي لا يحمل الحكم الذي تبحث عنه، وتخرج بلائحة توظيف تغطّي الإجازات وتترك المعيار الذي يُقاس عليه قرار التوظيف والأجر.
المادة 61: التزام عدم التمييز مكتوب خارج باب النساء
الحكم الذي يُسأل عنه في هذا الموضوع أكثر من غيره ليس في الباب التاسع أصلًا. فـالمادة 61 من نظام العمل، وهي في التزامات صاحب العمل تجاه العمال كافّة، أُضيف إليها بالمرسوم الملكي م/44 بندٌ في عدم التمييز.
وكانت المادة قبل التعديل تعدّ ثلاثة بنود: الامتناع عن تشغيل العامل سخرةً وعن حجز أجره دون حكم قضائي ومعاملته بما يحفظ كرامته، وإعطاءه الوقت اللازم لمباشرة حقوقه المقرّرة نظامًا، وتسهيل مهمّة التفتيش الرسمي. ونصّ البند المضاف: «أن يمتنع عن القيام بكل ما من شأنه إبطال أو إضعاف تطبيق تكافؤ الفرص أو المعاملة في الاستخدام والمهنة، سواء من خلال الاستبعاد أو التفريق أو التفضيل بين المتقدمين للعمل أو العاملين لديه على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو السن أو الإعاقة أو الحالة الاجتماعية أو أي شكل من أشكال التمييز الأخرى.» وثلاثة أوصاف في النصّ تُقرأ كما كُتبت: الفعل المحظور ثلاثة أفعال لا فعل واحد، فـالتفضيل فيه كالاستبعاد والتفريق؛ والمخاطَب بالحماية فئتان، المتقدمون للعمل والعاملون لدى صاحب العمل، فالقرار في التوظيف داخل النطاق لا خارجه؛ والأسباب الستة المسمّاة مفتوحة لا مغلقة، لختامها بـ«أو أيّ شكل من أشكال التمييز الأخرى».
وموضع الحكم هو الفائدة. التزام عدم التمييز مكتوب في فصل التزامات صاحب العمل تجاه العمال كافّة، لا في باب تشغيل النساء. فمن نسبه إلى الباب التاسع ضيّق نطاقه إلى فئة واحدة، ومن بنى سياسته عليه بوصفه حكمًا خاصًّا بالنساء بنى على غير موضعه. والفرق عمليّ: الالتزام العامّ يُقاس على كلّ قرارٍ في شروط العمل لكلّ عامل، لا على قرارات فئة واحدة.
وأضاف المرسوم نفسه إلى المادة بندين آخرين لهما أثر مباشر على قدرة الناس على قبول العمل: السكن اللائق والنقل المناسب من محلّ إقامة العامل إلى مكان العمل، ولصاحب العمل في كلٍّ منهما أن يؤدّيه عينًا أو أن يدفع بدلًا نقديًّا مناسبًا يُدفع مع الأجر.
وهذا البند لا يُخلط بالمادة 148. فالمادة 148 التزام أقدم وأضيق: تلزم صاحب العمل بتوفير وسيلة نقل للعمال من محلّ إقامتهم أو من نقطة تجمّع معيّنة إلى مكان العمل وإعادتهم يوميًّا، وشرطها أن تكون تلك الأماكن غير موصولة بمواصلات منتظمة في أوقات تناسب أوقات العمل، وليس فيها بديل البدل النقدي. فالمادة 61 بندها الجديد التزام عامّ قابل للأداء نقدًا، والمادة 148 التزام مشروط عينيّ. وأثر ذلك على نموذج العقد مباشر: أيّ نموذج كُتب قبل تعديلات م/44 لا يحمل البنود الثلاثة المضافة.
المساواة في الأجر: صفّ التمييز في جدول المخالفات
الالتزام العامّ في المادة 61 يقابله صفٌّ في جدول المخالفات والعقوبات لنظام العمل ولائحته التنفيذية، الصادر بالقرار الوزاري رقم 112377 وتاريخ 21/8/1447هـ، ضمن فئة المخالفات العامة لكافة الأنشطة.
ومحلّ الصفّ التمييز بأيّ صورة: في شروط العمل، ومنه ما يقوم على الجنس أو الإعاقة أو السنّ وغيرها؛ وفي الأجر بين الرجل والمرأة عن العمل ذي القيمة المتساوية؛ أو أيّ تصرّف يُبطل تكافؤ الفرص. فقراءته صفًّا نسائيًّا تُضيّقه، وقراءته صفًّا في الأجر وحده تُسقط منه شروط العمل وتكافؤ الفرص.
وتصنيف المخالفة جسيمة، والغرامة متدرّجة بحجم المنشأة في ثلاث فئات:
| حجم المنشأة | الغرامة بالريال |
|---|---|
| 20 عاملًا فأقلّ | 1,000 |
| من 21 إلى 49 عاملًا | 2,000 |
| 50 عاملًا فأكثر | 3,000 |
وثلاث ملاحظات في آلية الاحتساب تُغيّر الرقم الذي تخرج به المنشأة:
- الغرامة تتعدّد بتعدّد الحالات، لا بتعدّد الأشخاص ولا بتعدّد الأشهر. فالرقم في الجدول رقم الحالة الواحدة.
- فئة المنشأة تُحدَّد بمجموع عمالها المسجّلين لدى الوزارة على الرقم الموحّد الذي تتبع له، لا بعدد العاملين في السجلّ التجاري وحده. فالمنشأة التي تقرأ نفسها في الفئة الأولى بعدد فرعٍ واحد قد تكون في الفئة الثالثة بمجموع مجموعتها.
- الاعتراض لا يوقف التنفيذ. لصاحب العمل الاعتراض على القرار الإداري أمام الجهة المختصّة في الوزارة خلال 60 يومًا من تاريخ الإبلاغ، وعليه في الوقت نفسه سداد الغرامة خلال 60 يومًا من تاريخ الإبلاغ بالقرار.
والمفهوم نفسه وأدوات قياسه في عدالة الأجور، وطريق رصد المخالفة وإثباتها في التفتيش العمّالي.
تقييد المهن: المادة 131 مكرر وما لم يُوقف عليه
القيد الثالث على المشاركة هو تقييد الأعمال نفسها لفئاتٍ بعينها، والأداة القائمة اليوم هي المادة 131 مكرر، المضافة بالمرسوم الملكي م/5 وتاريخ 7/1/1442هـ.
وهي تفوّض الوزير بأن يحدّد بقرار المهن والأعمال الخطرة أو الضارّة أو التي تعرّض العامل لأخطار أو أضرار غير معتادة، والفئات الممنوعة من العمل فيها منعًا دائمًا أو مؤقتًا أو المسموح لها بشروط خاصّة، بما في ذلك مدى الحاجة إلى تحديد ساعات عمل لأيّ من تلك الفئات، وذلك «بما يتوافق مع التزامات المملكة ذات الصلة الواردة في الاتفاقيات الدولية».
وثلاثة أمور في هذا النصّ تخصّ موضوعنا. الأول أنّ المادة تتكلّم عن فئات، ولا تسمّي جنسًا بعينه، فهي ليست حكمًا في عمل المرأة بل أداة تصنيف عامّة قد تشمل فئةً أو لا تشملها. والثاني أنّ التقييد فيها ليس بالضرورة منعًا: النصّ يعرض ثلاثة احتمالات، منع دائم ومنع مؤقّت وسماح بشروط خاصّة، ومن قرأها منعًا وحده حذف احتمالين. والثالث أنّ القرار الوزاري الصادر بموجبها لم يُوقف عليه في المصادر التي بُنيت عليها هذه الصفحة، فلا تُنسب إليه قائمة مهن ولا فئة ممنوعة. وتفصيل الباب في المهن والأعمال الخطرة.
والقيد الوحيد الذي وقفنا عليه في نصٍّ نافذ ويمسّ ساعات عمل المرأة مصدره القرار الوزاري رقم 18632 وتاريخ 30/01/1441هـ: يُحظر العمل الليلي على الحامل لفترة أربعة وعشرين أسبوعًا كحدّ أدنى قبل الوضع، ويجب توفير عمل مناسب لها في ساعات العمل المعتادة. وهو حظرٌ لا تخفيضُ ساعات، ومناطه حالةٌ مؤقّتة لا مهنةٌ ولا فئة دائمة، وتفصيله في نوبة العمل الليلي. ويوجب القرار نفسه فوق ذلك الالتزام بالأنظمة والقرارات الوزارية الأخرى المتعلّقة بعمل وتنظيم بيئة عمل المرأة، وهي أدوات مستقلّة لم نقرأها ولا تعرضها هذه الصفحة ولا تُلخَّص من إحالة القرار إليها.
كيف تُحتسب العاملة في نطاقات
القياس الذي تُقاس به المشاركة عمليًّا في المنشأة السعودية ليس مقياسًا لتمثيل النساء، بل مقياس التوطين في نطاقات. وما يعنينا منه هنا هو ما يقوله الدليل الإجرائي لبرنامج نطاقات المطوّر عن الاحتساب:
- مُدخل العدد هو إجمالي العمالة الفعلية للكيان، لا السعوديون وحدهم.
- القياس على مستوى الكيان، وهو «جميع الفروع لذات النشاط الاقتصادي المملوكة لمنشأة واحدة»، لا على مستوى الفرع. فخمسة فروع في نشاط واحد تُقاس نطاقًا واحدًا.
- النطاق يُحدَّث أسبوعيًّا، ووزن العامل يُحتسب فور تسجيله ثمّ يظهر أثره في التحديث الأسبوعي.
- ومنذ 15 أبريل 2026، تُحتسب نسب التوطين من العقود الموثّقة إلكترونيًّا على منصّة قوى بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 195. فالكيان الذي لا يوثّق عقوده يعرّض تصنيفه للخطر.
ولم نقف في الدليل على وزنٍ خاصّ بالجنس: لا مضاعِف ولا خصم ولا صفٌّ منفصل للعاملات في معادلة الاحتساب التي عرضها. فالعاملة السعودية في هذه المعادلة سعوديّ مُحتسَب كغيره، ومن بنى تقديرًا على وزنٍ تفضيليّ بنى على ما لم نقف عليه. وخلفيّة المفهوم وأدواته في السعودة.
ولهذا القياس صفّه في الجدول نفسه: عدم الوفاء بنسب التوطين المقرّرة للمهن والأنشطة مخالفة جسيمة، غرامتها 2,000 و4,000 و6,000 ريالًا بحسب الفئات الثلاث، وتتعدّد بتعدّد غير السعوديين الزائدين عن النسبة. وهذه آلية تعدُّدٍ مختلفة عن صفّ التمييز، فلا يُقاس أحدهما على الآخر.
هل يُعرف القرار الوزاري الذي يحدّد المهن والفئات بموجب المادة 131 مكرر من نظام العمل؟
القرار الوزاري الصادر بموجب المادة 131 مكرر من نظام العمل لم نقف عليه، وهذه المادة أداة تقييد الأعمال لفئاتٍ بعينها في تمكين المرأة في سوق العمل. ولا نقرّر كذلك تكييف الوقائع ولا نسب التوطين، ولا نختصر أحكام الباب التاسع:
- تكييف واقعة بعينها على أنّها تمييز: نصّ البند الرابع من المادة 61 من نظام العمل منقولٌ في موضعه أعلاه بحروفه، وأفعاله ثلاثة وأسبابه مفتوحة، فتنزيله على حالةٍ بعينها تكييفٌ لا نقوم به.
- تقييد المهن: القرار الوزاري الصادر بموجب المادة 131 مكرر لم نقف عليه، فلا نورد قائمة مهن ولا فئة ممنوعة.
- نسب التوطين وأهداف التمثيل: أيّ نسبة توطين أو هدف تمثيل للنساء في المنشآت لا نقرّره، ومواضع النسب ومقاييسها في صفحتَي السعودة ونطاقات.
- أحكام الباب التاسع من نظام العمل: إجازة الوضع ومددها، وساعة الرضاعة، والحماية من الفصل، وإجازة العدة، وعتبات الحضانة، والمواد الملغاة من الباب، كلّها في صفحة عمل النساء، ولا نختصرها ولا نعيد صياغتها.
قبل أن تُبنى سياسة توظيف على هذا
ما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل ولائحته التنفيذية والقرارات الوزارية المشار إليها، لا استشارة نظامية. والمنشأة التي تراجع سياستها تبدأ بسؤالين: هل تحمل لائحتها معيارًا مكتوبًا يُقاس عليه قرار التوظيف والأجر، وهل تعرف فئتها في جدول المخالفات بمجموع الرقم الموحّد لا بفرعها وحده. فالغرامة في هذا الصفّ تُقاس بالحالة، وفئة المنشأة تُقاس بالمجموعة، والخطأ في أيّ من التقديرين يجعل الرقم الذي تتوقّعه المنشأة بعيدًا عمّا يقع.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.