تعريف نموذج السبعين والعشرين والعشرة
نموذج السبعين والعشرين والعشرة (بالإنجليزية: 70/20/10 Model) صيغة شائعة في تطوير القيادات والموظفين، تقول إن معظم ما يتعلمه المدير الناجح في عمله يأتي من الخبرة العملية، ويأتي أقل منه من علاقته بالآخرين وتغذيتهم الراجعة، وأقله من الدورات والقراءة. وتُكتب النسب على هذا الترتيب: 70% من التجارب والمهام الصعبة، و20% من العلاقات والتوجيه، و10% من التدريب الرسمي. ويستعملها مسؤولو التعلم والتطوير في المنشآت إطارًا لتوزيع الجهد بين الدورة والتكليف والإرشاد.
وهو مفهوم إداري يخص تصميم التطوير في المنشأة، وليس قاعدة محسوبة تُطبَّق بالأرقام. وما يلي تعريف به وبحدوده، لا تقرير بأن هذه النسب تصف كل متعلم ولا بأن اتباعها يضمن نتيجة.
ما أصل النسب؟
يُنسب هذا التقسيم إلى الباحثين مايكل لومباردو (Michael Lombardo) وروبرت آيخنجر (Robert Eichinger)، وتُربط جذوره ببحوث مركز القيادة الإبداعية (Center for Creative Leadership) في الثمانينيات. وصدر عن هذه البحوث كتاب «The Lessons of Experience: How Successful Executives Develop on the Job» لمورغان مكّول ومايكل لومباردو وآن موريسون عن دار Lexington Books عام 1988، وقد تحققنا من بيانات الكتاب من سجل Crossref لمراجعة نشرها هيلريجل في مجلة «Academy of Management Executive» (المسجّلة اليوم في Crossref باسم Academy of Management Perspectives) عام 1989 (المجلد 3، العدد 3، الصفحتان 251 و252). أما وصف النسب في صيغتها المتداولة فمأخوذ من ملخصات ثانوية تعزوه إلى أداة تخطيط التطوير التي أصدرها لومباردو وآيخنجر بعد ذلك، ولم نقرأ نص الأداة ولا الكتاب. فنذكر الصيغة بوصفها منسوبة، لا مقتبسة.
وأساس البحوث، وفق الملخصات المتداولة، سؤال طُرح على مديرين ناجحين عن الأحداث التي شكّلت مسيرتهم والدروس التي استخلصوها منها. وفي الملخصات المتداولة تُوصف النسب بأنها تلخيص لإجاباتهم، لا قياس لعدد ساعات التعلم في كل مصدر. وهذا الفرق هو ما يغيب عن كثير من الاستعمالات الشائعة.
ما المصادر الثلاثة التي يتحدث عنها؟
تُترجم المصادر عادةً على النحو الآتي، وما نكتبه من تسميات اختيار منا:
- التعلم من التجربة (70%): أن يؤدي الموظف مهامًا فعلية تتجاوز ما اعتاده، كأن يقود مشروعًا أو يتولى عملًا جديدًا أو يعالج مشكلة لم يعالجها من قبل.
- التعلم من الآخرين (20%): أن يتعلم من المدير والزملاء والمرشدين والتغذية الراجعة، وتدخل في ذلك الحوارات التي يوجّه فيها شخص آخر تفكيره.
- التعلم من التدريب الرسمي (10%): الدورات وورش العمل والقراءة والتعلم الإلكتروني.
ويلفت النموذج إلى أن التدريب الرسمي ليس وحده ما يصنع الكفاءة، وأن تصميم التعلم الذي يقتصر على القاعة يتجاهل الجزء الأكبر من المصادر في هذه الصيغة.
كيف يُستعمل في المنشأة؟
لا يحتاج النموذج إلى برنامج خاص، وإنما إلى مراجعة توزيع الأنشطة في خطة التطوير. وهذه مواضع تظهر فيها المصادر في ممارسات تشرحها صفحات أخرى:
- التجربة: يتيح التدوير الوظيفي للموظف أن يعمل في مهام مختلفة، ويمنحه الظل الوظيفي فرصة ملاحظة العمل عن قرب قبل أن يتولاه.
- التعلم من الآخرين: يقوم الإرشاد المهني على علاقة بين موظف أقدم وآخر أحدث، ويعتمد التدريب الإداري على أسئلة يطرحها المدرب.
- الجانب الرسمي: تجمع التعلم المدمج بين القاعة والتعلم الذاتي والتطبيق.
- الوعاء الذي يجمعها: تكتب خطة التطوير الفردية للموظف أهدافه وأنشطته ومواعيدها، وفيها يظهر هل يغلب عليها الجانب الرسمي.
ويفيد في ذلك أن تُسأل الخطة سؤالًا بسيطًا: ما الذي سيؤديه الموظف فعلًا خلال الفترة، لا ما الذي سيحضره.
بماذا يختلف عن دورة كولب؟
يصف النموذج من أين يأتي التعلم في مسيرة المدير، أي مصادره. أما دورة كولب للتعلم فتصف كيف يتعلم الفرد من تجربة واحدة بعد أن تقع: تأمل ثم استخلاص ثم تجريب. ولا يتعارضان. فالنموذج يرشّح التجربة مصدرًا رئيسًا، والدورة تذكّر بأن التجربة لا تكفي ما لم يتبعها تأمل. وقد تُسند إلى الموظف مهمة صعبة تضمّها الخطة إلى حصة التجربة، ثم لا يجلس أحد معه ليسأله ماذا تعلم منها، فيكون المصدر قد وُجد ولم يُستثمر.
مثال افتراضي: خطة تطوير وأرقام توزيعها
لنفترض منشأة افتراضية وضعت لمدير فريق جديد خطة تطوير لسنة كاملة بمجموع 200 ساعة. وإذا طُبّقت النسب حرفيًّا فإن التجربة 70% من 200 = 140 ساعة، والعلاقات 20% من 200 = 40 ساعة، والتدريب الرسمي 10% من 200 = 20 ساعة. والمجموع 140 + 40 + 20 = 200 ساعة.
وعند آخر السنة سُجّل في الواقع: 110 ساعات في مهام جديدة، و36 ساعة في لقاءات إرشاد وتغذية راجعة، و54 ساعة في دورات. والمجموع 110 + 36 + 54 = 200 ساعة. فحصة التجربة 110 ÷ 200 = 55%، وحصة العلاقات 36 ÷ 200 = 18%، وحصة الدورات 54 ÷ 200 = 27%. أي أن حصة الدورات تعدّت المستهدف بـ 27 ناقص 10 = 17 نقطة مئوية، وأن التجربة قصّرت عنه بـ 70 ناقص 55 = 15 نقطة.
ولا يعني الفرق أن الخطة فشلت، ولا أن 70% هو الرقم الصحيح. فقد يكون المدير الجديد احتاج دورات أكثر لأن مجاله جديد عليه. وفائدة الحساب أنه يُظهر أن الخطة مالت إلى القاعة أكثر مما قُصد، فيُسأل لماذا، ويُعدَّل التوزيع إن لزم. والأرقام افتراضية وُضعت للتوضيح، لا تمثل منشأة ولا دراسة، ولا يعني المثال أن توزيع 55 و18 و27 معتاد.
هل تصلح النسب لكل موظف ولكل مرحلة؟
لا تقرر الصيغة ذلك. فهي منسوبة إلى بحث في مديرين ناجحين، ولذلك قد لا تنطبق على موظف مبتدئ يحتاج أساسًا نظريًّا قبل أن يُسند إليه عمل، ولا على مهنة يُشترط فيها تأهيل رسمي قبل الممارسة، ولا على مهارة يتعلمها الفرد من الصفر. وقد يتبدل التوزيع المناسب بحسب الوظيفة وخبرة صاحبها وطبيعة ما يتعلمه. فالنسبة وصف لمصادر تعلم فئة بعينها حين سُئلت، وليست مقياسًا يُحاسب عليه كل برنامج.
كيف يُساء استعمال النموذج؟
- أن تُعامل النسب قاعدة صارمة: فتُحسب الساعات لتطابق 70 و20 و10 بالضبط، وهو ما لا تقوله الصيغة في أصلها.
- أن تُعدّ الدورات قليلة القيمة: فتُلغى ميزانية التدريب بحجة أنها 10%. والصيغة لا تقول إن الدورة بلا أثر، وإنما إن حصتها في ذلك الاستطلاع أقل.
- أن تُسند المهام الصعبة بلا دعم: فيتولى الموظف عملًا يتجاوز قدرته ولا يجد من يوجّهه، وتكون النتيجة إرباكًا لا تعلمًا.
- أن تُقاس الحصص بالساعات وحدها: فساعة في مهمة روتينية ليست كساعة في مهمة صعبة، والمهم ما تعلّمه الموظف منها.
- أن تُنسب إلى النموذج أرقام أثر: كأن يُقال إن اتباعه يرفع الأداء بنسبة معينة، وهو ادعاء لا سند له في الصيغة.
ما الأسئلة التي تُراجع بها الخطة؟
بدل أن تُقاس الخطة بمطابقتها للنسب، يستطيع من يعدّها أن يطرح أسئلة قريبة من العمل: ما المهام التي ستُسند إلى الموظف في هذه الفترة، وما الجديد فيها عليه؟ ومن سيجلس معه بعد كل مهمة منها ليسأله عما جرى؟ وما الدورات التي لا بد منها لأنه لا يستطيع أداء المهمة دونها؟ وكيف سيُعرف في نهاية الفترة أنه تعلّم شيئًا فعلًا؟ فإذا وجدت الخطة جوابًا عن هذه الأسئلة فقد أدّت ما يُقصد من النموذج، أيًّا كانت نسبها.
ما دور المدير المباشر؟
الحصتان الأكبر في الصيغة، التجربة والعلاقات، تقعان في يد المدير المباشر أكثر مما تقعان في يد إدارة التدريب. فهو من يختار المهمة التي تُسند، ومن يجلس مع الموظف بعدها، ومن يعطيه رأيه في أدائه. وقد يكفي أن يسأل نفسه عند توزيع العمل: من يستفيد من هذه المهمة أكثر مما يستفيد غيره؟ وأن يحجز بعد التكليف وقتًا قصيرًا للحديث عنه. ويتصل ذلك بما تتناوله صفحة انتقال أثر التدريب من ظروف العمل التي تسمح للموظف بأن يطبّق ما تعلمه أو لا تسمح.
هل ثبتت النسب بدراسة؟
لا نقرر أن التقسيم 70 و20 و10 مثبت تجريبيًّا، ولم نقف في مراجعنا على دراسة منشورة تقيس هذه الحصص على فئات عاملة متنوعة وتؤيدها بأرقام. وقد وُجّهت إلى الصيغة انتقادات في أدبيات التعلم والتطوير، منها أنها مبنية على استطلاع لعدد محدود من المديرين الناجحين، وأن النسب تقريبية ومقرّبة إلى أعداد مدوّرة، وأنها تغري بمعاملتها قاعدة. ولا نعتمد رقمًا بديلًا من عندنا. فتُعامل الصيغة تذكيرًا بأن للتعلم مصادر عدة لا مقياسًا يُحتج به، ويُنظر في كل منشأة إلى ما يتعلمه موظفوها فعلًا ومن أين.
ويسبق التوزيع كله ما تعرضه صفحة تحليل الاحتياجات التدريبية من تحديد ما يحتاج إليه الموظفون، وبعده ما تتناوله صفحة نموذج كيركباتريك من تقييم لنتيجة البرامج. فإذا لم يُعرف ما يُراد تعلمه ولا كيف يُقاس، لم تنفع أي نسبة في توزيع الأنشطة.
وتبقى الصيغة طريقة سريعة لتذكير من يصمّم التطوير بأن الدورة جزء من الصورة لا الصورة كلها. فهي تدل على موضع قد يُنسى في الخطة، وما يُقرَّر بعد ذلك يُبنى على حاجة الموظف وطبيعة عمله.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.