تعريف دورة كولب للتعلم
دورة كولب للتعلم (بالإنجليزية: Kolb Experiential Learning Cycle) نموذج يصف التعلم من التجربة بوصفه دورة من أربع مراحل متتابعة: تجربة ملموسة، ثم تأمل فيما جرى، ثم استخلاص فكرة أو قاعدة، ثم تجريبها في موقف جديد. ويُنسب النموذج إلى الباحث ديفيد كولب (David Kolb). وفي بيئة العمل يُستعمل إطارًا لتصميم التدريب والتعلم داخل العمل، بحيث لا يقف عند حدوث التجربة، وإنما يُتأمل فيها ويُستخلص منها ما يُجرَّب بعدها.
وهو مفهوم إداري يخص تصميم التعلم في المنشأة. وما يلي تعريف به، وليس تقريرًا بأن هذه الدورة تفسّر كل تعلم ولا بأن اتباعها يضمن نتيجة.
ما المراحل الأربع؟
تحتمل الأسماء العربية أكثر من ترجمة، وما نكتبه اختيار منا. ووصف المراحل مأخوذ من ملخصات ثانوية للنموذج لا من نص الكتاب:
- التجربة الملموسة (Concrete Experience): أن يخوض المتعلم موقفًا فعليًّا، كأن يتلقى موظف شكوى عميل أو يشارك في اجتماع أو يؤدي مهمة جديدة.
- الملاحظة التأملية (Reflective Observation): أن يعود إلى ما جرى فيسأل: ماذا حدث، وما الذي لاحظته، وما الذي فاجأني.
- التصور المجرد (Abstract Conceptualization): أن يستخلص مما تأمّله فكرة أو قاعدة أو تفسيرًا يصلح لمواقف مشابهة.
- التجريب الفعّال (Active Experimentation): أن يجرّب ما استخلصه في موقف جديد، فتصير هذه التجربة بداية الدورة التالية.
وتُرسم المراحل دائرة لأن نهاية الأخيرة بداية الأولى. غير أن ذلك لا يعني أن كل تعلم يمر بها بالترتيب نفسه ولا بالمدة نفسها، فقد يبدأ المتعلم من مرحلة غير الأولى، وقد تتداخل المراحل في موقف واحد.
ما مصدر النموذج؟
يرتبط النموذج بكتاب كولب «Experiential Learning: Experience as the Source of Learning and Development» الصادر عن دار Prentice Hall عام 1984. وقد تحققنا من بيانات الكتاب من سجل Crossref لمراجعة نشرتها ليوني سوغرمان في مجلة «Journal of Organizational Behavior» عام 1987 (المجلد 8، العدد 4، الصفحتان 359 و360)، وفيها اسم الكتاب وناشره وسنته وعدد صفحاته. ولم نقرأ نص الكتاب، فلا ننقل منه عبارة ولا ندّعي أن وصف المراحل مطابق لما فيه حرفيًّا.
وتصف مقالة لأليس كولب وديفيد كولب نُشرت عام 2022 بعنوان «Experiential Learning Theory as a Guide for Experiential Educators in Higher Education»، بحسب ملخصها في سجل Crossref، دورة التعلم وأسلوب التعلم ومساحة التعلم بأنها مفاهيم جوهرية في نظرية التعلم من التجربة، استعملها المربّون في التعليم العالي منذ نحو نصف قرن. وهذا الملخص عن استعمالها في التعليم العالي، وما نقوله عن بيئة العمل تطبيق من صياغتنا لا نقلًا عن مرجع بعينه. ولا يتناول التعريف مفهوم أسلوب التعلم ولا ينقل عنه ادعاءً.
كيف يُستعمل في التعلم داخل المنشأة؟
فائدة الدورة في المنشأة أنها تذكّر بأن التعلم لا يكتمل بحضور التجربة. وهذه مواضع تظهر فيها المراحل في ممارسات تتناولها صفحات أخرى:
- التدريب في موقع العمل: تصف صفحة التدريب على رأس العمل تعلم الموظف مهامه بأدائها تحت توجيه مدرب. فهو يوفّر المرحلة الأولى بصورتها الواقعية، وقد يغيب عنه لقاء قصير يُسأل فيه عما جرى وما الذي سيُجرَّب بعده.
- لعب الأدوار: يتضمن التدريب بلعب الأدوار مشهدًا ثم ملاحظات بعده. فالمشهد تجربة، والملاحظات مرحلتا التأمل والاستخلاص.
- الحوار التدريبي: يقوم التدريب الإداري على أسئلة يطرحها المدرب ليصل الموظف بنفسه إلى هدف متفق عليه. وتشبه خطوات جلسته، من فحص الواقع إلى توليد البدائل إلى الالتزام بخطوة، مراحل التأمل ثم الاستخلاص ثم التجريب.
- التطبيق بعد البرنامج: يعالج انتقال أثر التدريب ما يحدث بعد انتهاء البرنامج وعودة الموظف إلى عمله، وفي ذلك المرحلة الرابعة حين يجرّب ما تعلمه في عمله الفعلي.
- تباعد الجلسات: قد تتيح الفترات الفاصلة بين الجلسات في التدريب الموزع مجالًا للتجريب ثم العودة بما ظهر فيه.
بماذا يختلف عن نموذج ADDIE؟
يصف نموذج ADDIE مراحل تصميم البرنامج التدريبي: من تحديد الحاجة إلى التقويم. وهو يخص المنشأة التي تبني البرنامج. أما دورة كولب فتصف كيف يتعلم الفرد من تجربته. ولا يتعارضان، فقد يستعين مصمم البرنامج بالدورة حين يقرر في مرحلة التصميم أن يتبع كل نشاط تجريبي وقت للتأمل ثم للاستخلاص. ويختلف عن الدورة كذلك تقسيم مصادر تعلم المدير في نموذج السبعين والعشرين والعشرة، فهو يعدّد المصادر، أما الدورة فتصف كيف يتعلم الفرد من تجربة واحدة.
مثال افتراضي: جلسة تدريب وأرقام تجربة
لنفترض ورشة افتراضية مدتها 60 دقيقة لموظفي خدمة العملاء في منشأة افتراضية، صُمّمت على المراحل الأربع: 25 دقيقة لمحاكاة مكالمة شكوى، و15 دقيقة لتأمل ما جرى، و10 دقائق لاستخلاص قاعدة، و10 دقائق لوضع خطة تجريب. والمجموع 25 + 15 + 10 + 10 = 60 دقيقة. فحصة التأمل 15 ÷ 60 = 25%، وحصة التجربة 25 ÷ 60 = 41.7%.
وانتهت الورشة بقاعدة: «نطلب من العميل أن يعيد وصف مشكلته قبل أن نقترح حلًّا». وفي الأسبوع التالي جرّبها موظف في 10 مكالمات. وكان قبل الورشة يحتاج مكالمة ثانية في 3 من 6 مكالمات شكوى، أي 3 ÷ 6 = 50%. وبعد التجريب احتاجها في 2 من 10، أي 2 ÷ 10 = 20%، فالفرق 50 ناقص 20 يساوي 30 نقطة مئوية.
وهذا الفرق لا يثبت أثر القاعدة، فالعددان صغيران، وقد تختلف المكالمات في صعوبتها بين الأسبوعين، وقد يكون الموظف أكثر انتباهًا لأنه يجرّب. وفائدة المثال أن الدورة أنتجت شيئًا يمكن مقارنته وتتبعه، وهذا ما تتيحه المرحلة الرابعة. والأرقام افتراضية وضعت للتوضيح، لا تمثل منشأة ولا دراسة، ولا يعني المثال أن ورشة بهذه الأوقات أو بهذه النتيجة هي المعتادة.
ما الأسئلة التي تناسب كل مرحلة؟
الأسئلة الآتية مقترحة منا، وتُكيَّف بحسب الموقف، وليست نصًّا منقولًا:
- بعد التجربة: ماذا فعلت بالضبط؟ وما الذي حدث بعد كل خطوة؟
- في التأمل: ما الذي جرى كما توقعت وما الذي خالف توقعك؟ وماذا كنت تشعر في تلك اللحظة؟
- في الاستخلاص: ما الذي يتكرر في هذا الموقف وفي مواقف سابقة؟ وما القاعدة التي يمكن أن أخرج بها؟
- في التجريب: أين سأجرّب هذه القاعدة، ومتى، وكيف أعرف أنها أفادت؟
كيف تبدو المراحل في مهمة عمل واحدة؟
لنفترض محاسبًا جديدًا في منشأة افتراضية أُسندت إليه مهمة إعداد التسوية البنكية الشهرية للمرة الأولى. فيعدّها فتظهر فروق لم يفهمها، وهذه التجربة. ثم يجلس مع زميله الأقدم ويعرض عليه الفروق ويسأله: أي منها قد يكون توقيتًا وأيها خطأ؟ وهذا التأمل. ويستخلص أن ما أربكه فروق في توقيت الإيداع، فيضع لنفسه قاعدة أن يبدأ بمقارنة تواريخ القيد قبل المبالغ، وهذا الاستخلاص. ثم يجرّب القاعدة في تسوية الشهر التالي ويدوّن ما تغيّر، وهذا التجريب. وما ذكرناه من فروق وتوقيت مثال توضيحي لا يعني أن مهمة التسوية تسير هكذا في كل منشأة.
ما حدود النموذج؟
- يصف الفرد لا بيئته: فهو لا يقول هل يتيح عمل الموظف وقتًا للتأمل أو يسمح له بتجريب ما استخلصه. وعوامل بيئة العمل هذه مما تعالجه صفحة انتقال أثر التدريب.
- يفترض قدرة على التأمل: وقد يحتاج الموظف الجديد إلى من يعينه بأسئلة حتى يتأمل.
- يتطلب وقتًا: فإن ضاقت الجلسة فقد يُحذف التأمل أو الاستخلاص وتبقى التجربة وحدها، وعندئذ لا تكون الدورة قد طُبّقت.
- لا يغطي كل أشكال التعلم: فبعض ما يتعلمه الموظف يأتي من القراءة أو من ملاحظة غيره، ولا يمر بالضرورة بتجربة شخصية.
ما دور المدير المباشر؟
يستطيع المدير المباشر أن يوفّر مرحلتي التأمل والتجريب، لأنه يعرف عمل الموظف ويراه بعد التجربة. وقد يكفي أن يسأله بعد مهمة جديدة سؤالين: ماذا لاحظت؟ وهو سؤال التأمل، وما الذي ستفعله مختلفًا في المرة القادمة؟ وهو سؤال التجريب. ثم يعود إليه بعد المهمة التالية ليسأل ما الذي جرى حين جرّب. ولا يتطلب هذا برنامجًا تدريبيًّا، لكنه يتطلب أن يحجز المدير وقتًا قصيرًا لذلك، وأن لا يحوّل السؤال إلى محاسبة.
كيف يُساء استعمال الدورة؟
- أن تُحذف مرحلة التأمل: فتتحول الجلسة إلى تجربة تتبعها تجربة، ولا يُسأل ما الذي تعلمه المتعلم منها.
- أن يُقدَّم الاستخلاص جاهزًا: فيعرض المدرب القاعدة قبل أن يتأمل المتعلم، فتصير الدورة محاضرة بوصف آخر.
- أن تُطبَّق بصرامة: فيُلزَم كل نشاط بالمراحل بالترتيب نفسه والمدة نفسها، وقد لا يناسب ذلك كل موقف.
- أن تُعدّ تفسيرًا لكل تعلم: فهي نموذج واحد من نماذج وصف التعلم، وما يُقال عن بيئة العمل يحتاج إلى اختبار في كل منشأة.
- أن يُنسى التجريب الأخير: فينتهي البرنامج بخطة ولا يُتابع هل جرى تنفيذها.
هل ثبت أن اتباع دورة كولب يرفع نتائج التعلم؟
لا يقرر هذا التعريف أثرًا مقيسًا لاتباع الدورة في نتائج التدريب، ولم نقف في مراجعنا على مقدار منشور نعتمده لهذا الأثر، ولا نقترح رقمًا من عندنا. فيُنظر إلى الدورة إطارًا لتصميم الأنشطة وللأسئلة التي تُطرح عند كل منها، وتُقاس نتيجة كل برنامج في المنشأة نفسها. ويسبق التصميم ما تتناوله صفحة تحليل الاحتياجات التدريبية من تحديد لما يحتاج إليه الموظفون.
وتظل دورة كولب طريقة لتذكير من يصمّم التعلم بأن التجربة وحدها لا تكفي. فهي تدل على موضع قد يُحذف من الجلسة، وما يُقرَّر بعد ذلك يُبنى على حاجة الموظفين وعلى طبيعة العمل الذي يتعلمونه.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.