تعريف لجنة مراجعة الأقران
لجنة مراجعة الأقران (بالإنجليزية: Peer Review Panel) هيئةٌ داخلية تتكوّن في أغلبها من زملاء في مستوًى قريب من مستوى الموظّف صاحب الشأن، تُعرض عليها حالةٌ تخصّه فتنظر فيها وتنتهي إلى توصية تُرفع إلى من يملك القرار.
ومخرجها توصيةٌ لا حكم، وهذا القيد هو ما يضبط كلّ ما بعده في هذه الصفحة. فاللجنة لا تُوقّع جزاءً ولا ترفعه، ولا تقوم مقام إجراءٍ أوجبه النصّ، ولا تُغيّر مدّةً مقرَّرة.
موضعها من المسار: موضعان لا ثالث لهما
- قبل القرار: تُعرض عليها الواقعة بعد استيفاء ما يجب من إجراء، فتُبدي رأيها في التناسب بين الواقعة والجزاء المقترح. وهي هنا مشورةٌ لصاحب الصلاحية.
- بعد القرار: تُعرض عليها شكوى الموظّف من قرارٍ صدر، فتنظر فيها وترفع توصيتها إلى الجهة المختصّة لدى صاحب العمل. وهي هنا رافدٌ لتلك الجهة لا بديلٌ عنها.
والخلط بين الموضعين هو ما يُنتج لجنةً تنظر في الواقعة قبل القرار ثمّ تنظر في الشكوى منه، فتراجع رأيها هي. والفصل بينهما يُكتب في تشكيل اللجنة لا يُترك للممارسة.
ما لا تملكه اللجنة
ثلاثة أمور لا تتأثّر بوجود اللجنة ولا بجودة عملها، لأنّ مصدرها نصٌّ لا يخاطبها:
- الإجراء الواجب قبل أيّ جزاء. توجب المادة 71 من نظام العمل ألّا يُوقَّع جزاء على العامل إلّا بعد إبلاغه كتابةً بما نُسب إليه، واستجوابه، وتحقيق دفاعه، وإثبات ذلك في محضر يودَع في ملفّه الخاصّ. وهذا خطابٌ لصاحب العمل، لا يسقط منه شيءٌ بأن تكون لجنةٌ من الزملاء قد ناقشت الموظّف في جلستها. وتفصيله في التحقيق الإداري.
- قائمة ما يجوز توقيعه. الجزاءات محصورة في قائمةٍ مغلقة، ولا يجوز توقيع جزاء غير منصوص عليه في نظام العمل أو في لائحة تنظيم العمل المعتمدة للمنشأة. فتوصية اللجنة بجزاءٍ خارج ذلك لا تُنشئ له مصدرًا، وسردُ القائمة وبابُ الإضافة إليها في الإجراءات التأديبية.
- مدد التظلّم. للعامل مدّةٌ مقرَّرة ليتظلّم من قرار الجزاء للجهة المختصّة لدى صاحب العمل، ولصاحب العمل مدّةٌ ليبتّ، ثمّ للعامل مدّةٌ ليعترض أمام المحاكم العمالية. ولجنةٌ تجتمع كلّ أسبوعين لا تُوقف هذه المدد، وإنّما تستهلك منها. وتفصيل المدد الثلاث ومبدأ حساب كلٍّ منها في التظلم الوظيفي وفي الإنذار الكتابي.
حسبة التشكيل: كم يبقى مؤهّلًا للجلوس
أصعب ما في هذه اللجنة ليس فكرتها بل إيجاد أعضائها، لأنّ كلّ سببٍ للتنحّي يخصم من العدد. خذ إدارةً فيها 12 موظّفًا، ومطلوبٌ ثلاثة أعضاء من الأقران، ويُستبعد:
- صاحب الشأن نفسه: 1.
- مديره المباشر، ومن اتّخذ القرار إن كان غيره: 2.
- من شهد الواقعة أو ذُكر فيها: 2.
- من يقع في خطّ تبعية مباشر لصاحب الشأن: 2.
فالمستبعدون 1 زائد 2 زائد 2 زائد 2 = 7، والمتبقّي 12 ناقص 7 = 5 يُختار منهم ثلاثة. وهذا يستقيم بصعوبة.
ثمّ تُعاد الحسبة على إدارةٍ فيها 8 موظّفين، والمستبعدون على النسق نفسه 7. فالمتبقّي 8 ناقص 7 = 1، ولا تُشكَّل من واحد لجنة. فالحدّ الأدنى لعدد الإدارة كي تُشكَّل لجنةٌ من ثلاثة على هذه الفرضيات هو 3 زائد 7 = 10، والمنشأة التي أقسامها دون ذلك لا تملك تشكيل اللجنة من داخل القسم مهما أرادت.
ومَن يعالج ذلك بتوسيع الاختيار إلى أقسام أخرى يكون قد ربح العدد وخسر الوصف: عضوٌ من قسمٍ آخر ليس قرينًا في العمل، ولا يعرف من ظروف الواقعة ما يعرفه القرين، ويصير حضوره إجراءً شكليًّا يُستكمل به النصاب. وهذا خيارٌ يُتّخذ بعلم، لا حلٌّ للمشكلة.
ويشتدّ الضيق بالاستعمال. فإن نظرت اللجنة 5 حالات في السنة، وكان الجلوس في حالة سابقة تخصّ الشخص نفسه سببًا للتنحّي في اللاحقة، تناقص المتاح من الخمسة مع كلّ دورة، حتى يصير الاختيار بين إعادة الأعضاء أنفسهم وبين تعطيل اللجنة. وهذا يُحسب قبل الإنشاء، لأنّ لجنةً تتوقّف بعد ثلاث حالات أسوأ أثرًا من لجنةٍ لم تُنشأ.
ما الذي تحمله التوصية كي تكون قابلة للاستعمال
التوصية التي تنتهي بكلمة واحدة، «مناسب» أو «غير مناسب»، لا تُعين صاحب القرار على شيء، لأنّها لا تقول له أين اختلف رأي اللجنة عن رأيه. والتوصية النافعة تحمل أربعة أشياء:
- ما الذي اطّلعت عليه اللجنة، محصورًا. فقيمة الرأي تُقرأ من مدى ما بُني عليه، ورأيٌ لم يُعرف مصدره لا يُوزن.
- ما الذي لم تستطع التثبّت منه. وهذا أنفع من الأوّل غالبًا، لأنّه يدلّ صاحب القرار على ما يُستكمل قبل البتّ.
- سبب الرأي لا الرأي وحده: أهو اختلافٌ في تقدير الواقعة، أم في تناسب الجزاء معها، أم في أنّ حالةً مشابهة عُولجت في القسم على وجهٍ آخر. والثالث هو الذي يكشف مشكلةً أوسع من الحالة.
- رأي المخالف إن وُجد، مذكورًا بسببه. فلجنةٌ تخرج دائمًا برأي واحد إمّا أنّها متّفقة حقًّا وإمّا أنّ أحدًا فيها لا يكتب ما عنده، ولا يُعرف أيّهما من محضرٍ لا يحتمل إلّا صوتًا واحدًا.
عضو اللجنة عاملٌ عليه ما على العامل
الجلوس في اللجنة يُطلع أعضاءها على وقائع تخصّ زميلًا بعينه، وعلى ما في ملفّه وما قاله في دفاعه. وهذا اطّلاعٌ يُقيَّد بمن يحتاجه لغرض معلن، والعضو نفسه مخاطبٌ بما يخاطَب به كلّ عامل: فمن واجبات العامل في المادة 65 من نظام العمل حفظُ الأسرار المهنية المتعلّقة بالعمل أو المنشأة التي من شأن إفشائها الإضرار بمصلحة صاحب العمل، وهذا القيد الأخير من نصّ البند فلا يُنقل البند بدونه، وتفصيل هذا البند وما يتّصل به في خصوصية بيانات الموظفين.
ويترتّب على ذلك أمرٌ عملي: يُكتب في تشكيل اللجنة ما الذي يُتاح لأعضائها من الملفّ وما الذي لا يُتاح، ومتى يُعاد أو يُتلف ما سُلّم إليهم. فمن ترك الأمر للاجتهاد نشر ملفّ موظّفٍ على ثلاثة زملاء بلا حدٍّ معلوم، وذلك في ذاته ضررٌ لا تُصلحه جودةُ التوصية.
ما ليست هي
- لجنة العمال. تلك تمثّل عمّال المنشأة ويرتّب نظام العمل على وجودها أثرًا بعينه، وأعضاؤها ليسوا مُعيَّنين لنظر حالةٍ فردية. ولجنة الأقران تُشكَّل للحالة أو للنوع، ولا يُبنى على وجودها أثرٌ نظامي.
- التحقيق الإداري. ذاك إجراءٌ تتثبّت به المنشأة ممّا نُسب إلى عامل قبل اتّخاذ أيّ قرار بشأنه، وهو واجبٌ على صاحب العمل بمقتضى النصّ. واللجنة تنظر في ما انتهى إليه التحقيق أو في القرار المبنيّ عليه، ولا تحلّ محلّه.
- تقييم 360 درجة. ذاك أداةُ تقييمِ أداءٍ تجمع آراء من حول الموظّف في دورةٍ معلومة، وموضوعه الأداء المعتاد لا واقعة بعينها، ومخرجه صورةُ أداءٍ لا توصيةٌ في قرار.
- لجنة السلامة. لها موضوعها ومرجعها في بابه، وتشكيلها ليس مبنيًّا على القرابة في المستوى الوظيفي.
حالات لا تستقيم فيها اللجنة
- الحالة التي تمسّ أمرًا لا يُعرض على الزملاء، كشكوى مرتبطة بحالة صحّية أو بواقعة تخصّ طرفًا ثالثًا. فعرضها على ثلاثة زملاء يوسّع دائرة الاطّلاع على أمرٍ الأصل فيه الضيق، ولو خرجت التوصية صائبة.
- الحالة التي يكون فيها المشتكى منه عضوًا مرشّحًا. وهذه أكثر ممّا تبدو في الأقسام الصغيرة، وهي التي تستهلك المتاح في الحسبة أعلاه.
- اللجنة بلا نظامٍ مكتوب لجلستها: من يتكلّم، وبم يُسمح للأعضاء أن يطّلعوا، وكيف تُدوَّن التوصية، وإلى من تُرفع، وفي كم. فاللجنة التي تُشكَّل بقرارٍ من سطرين تُنتج توصيةً لا يُعرف من صاغها ولا على أيّ أساس.
- اللجنة التي لا يُردّ على توصياتها. عضوٌ رفع توصيتين ولم يعلم بمصيرهما لا يكتب ثالثة بجدّية، وحينئذ تبقى اللجنة اسمًا في السياسة وقد فقدت ما أُنشئت له.
كم عضوًا تضمّ لجنة مراجعة الأقران، وما نسبة الأقران فيهم؟
لجنة مراجعة الأقران لا يقرّر التعريف عدد أعضائها ولا نسبة الأقران فيهم، وأرقام حسبة التشكيل مثالٌ لبيان أثر أسباب التنحّي على المتاح:
- عدد الأعضاء ونسبة الأقران: الأرقام في الحسبة أعلاه مثالٌ لبيان أثر أسباب التنحّي على المتاح، لا معيارٌ ولا توصية.
- الجودة والقبول: أثر لجان مراجعة الأقران في جودة القرارات أو في قبول الموظّفين لها لا نملك قياسًا منشورًا نسنده إليه.
- مصير القرار الصادر قبل استيفاء إجراء المادة 71 من نظام العمل: ينهى نصّ المادة 71 من نظام العمل عن توقيع الجزاء قبل الخطوات التي يذكرها، ولا يذكر ما يترتّب على وقوعه دونها، ولم نقف في مراجعنا على مصدر يقرّر مصير قرارٍ صدر قبل استيفاء الإجراء، فلا تُبنى عليه توصيةُ لجنةٍ ولا يبني عليه هذا التعريف شيئًا.
- الجهة التي يُقدَّم إليها التظلّم: تشكيل الجهة المختصّة لدى صاحب العمل التي يُقدَّم إليها التظلّم يُقرأ من لائحة المنشأة المعتمدة، ولا يُفترض أنّ تلك الجهة هي لجنة مراجعة الأقران ولا أنّها غيرها.
- التسمية في النصوص: لم نقف في ما قرأناه على نصٍّ يتناول لجان مراجعة الأقران باسمها، فلا يُكتب أنّها مطلوبة ولا أنّها ممنوعة.
قبل أن تُشكَّل اللجنة
اللجنة تُقيَّم بسؤالين: هل بقي المتاح بعد التنحّي كافيًا لتشكيلها مرّةً بعد مرّة، وهل يُردّ على توصياتها ردًّا معلومًا. فإن كان الجوابان نعم، فهي تضيف إلى القرار ما لا يضيفه غيرها: رأيٌ ممّن يعرف ظروف العمل من داخله ولا يملك مصلحةً في النتيجة. وإن كان أحدهما لا، فالأنفع أن تُصرف الجهة إلى استيفاء ما يوجبه النصّ على وجهه، فذلك وحده أثقل في الميزان من لجنةٍ تجتمع مرّتين ثمّ تتعذّر.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.